التعاون المنزلي نهج للاستقرار باركه ديننا

смотреть трейлеры фильмов 2013
أجمع الفقهاء على أن من أهم حقوق الزوجة على زوجها: النفقة بأن يوفر لها ما تحتاج إليه من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ودواء وما يشبه ذلك من ضرورات الحياة حتى ولو كانت غنية أو ذات مال .

 

لكن الواقع الذي نعيشه في بلادنا العربية والإسلامية يؤكد أن الكثير من الرجال لا يستطيعون الاستغناء عن مساعدة زوجاتهم لهم بخروجهن للعمل، لأن ذلك يخفف من وطأة الأعباء المالية الملقاة على عاتق الزوج، ومع ذلك يتأففون من مساعدة زوجاتهم في الأعمال المنزلية، رغم إدراكهم أن خروج زوجاتهم للعمل زاد المسؤوليات الملقاة على كاهلهن وضاعف من أعبائهن داخل المنزل وخارجه، حيث أصبحت الزوجة العاملة مطالبة بأداء مسؤولياتها الوظيفية خارج المنزل، ومسؤولياتها المنزلية والأسرية والزوجية بالشكل المرضي لزوجها وأولادها، لذلك تحول "شغل البيت" إلى قنبلة موقوتة في كثير من الأسر العربية، ما يستلزم روحاً جديدة بين الزوجين للتعاون على الأعمال المنزلية تفادياً للمشكلات وجلباً للرضا والسعادة، فما هي توجيهات الإسلام في هذا الشأن؟ وهل الزوج مطالب شرعاً بمساعدة زوجته في هذه الأعباء؟ وماذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع زوجاته؟

في البداية يؤكد أستاذ الطب النفسي في جامعة الأزهر الدكتور هاشم بحري أن طبيعة الرجل الشرقي تجعله يتأفف من الأعمال المنزلية، فكثير من الرجال يرون أنها تقلل من شأنهم في عيون زوجاتهم وأولادهم، لكن هذه الثقافة المتوارثة يجب أن تتغير، فرسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يساعد زوجاته في الأعمال المنزلية ورفع شعار "اخدم نفسك بنفسك"، ولذلك لا يقلل من شأن الرجل أبداً أن يساعد زوجته في بعض أعمال البيت سواء أكانت زوجته عاملة أم غير عاملة .

ذكاء الزوجة

ويضيف: ليس من العيب أن يشارك الزوج زوجته في أعمال البيت، لكن يجب على الزوجة في هذه القضية أن تتعامل بذكاء حتى وإن كانت ترى أن مساعدة زوجها حق لها وواجب عليه، فلا تطلب هذا الحق إلا بالأدب والمحايلة وإشعاره بأنها تحتاج إلى دعمه ومساعدته لها وتستحسن كل ما يساعدها فيه به حتى وإن كان مجهوداً ضئيلاً أو أن العمل الذي ساعدها فيه لم ينجز كما ينبغي أن يكون، لأن هذه الأمور تحدد السلوك الذي سيتبعه معها بعد ذلك عندما تطلب منه المساعدة، كما يجب عليها ألا تطلب منه المساعدة أمام الضيوف وخاصة أهله أو أهلها، بل تجعله يؤدي هو ما يرى نفسه قادراً على أن يقوم به تلقائياً حرصاً على صورته العامة .

ويرى الدكتور بحري أن البيت الهادئ والمستقر هو عبارة عن أدوار مقسمة بين الزوجين، فالزوج له أدوار خاصة عليه القيام بها تتمثل في رعاية وكفالة الأسرة، والزوجة أيضاً عليها أدوار تتمثل في الإنجاب والرضاعة وهناك أدوار يلتقي فيها كل منهما فكل منهما في حاجة إلى الآخر، لذلك قد يساعد الزوج زوجته في أعمالها الخاصة والعكس صحيح، أما إذا كانت اللغة السائدة بينهما أن هذا دوري وهذا دورك فلن تجد السعادة طريقها إلى هذا البيت، ولن يتحقق له الاستقرار الذي أرسى دعائمه ديننا .

أما عن مسألة توفير خادمة لرعاية شؤون البيت والأسرة، فيؤكد أستاذ الطب النفسي أن إمكانات الزوج هي التي تحسم هذا الأمر ويقول: يجب على الزوج إن كان قادراً على توفير خادمة ألا يتعنت مع الزوجة ويرفض ذلك بدعوى أن الزوجة هي الملزمة برعاية وخدمة بيتها وأولادها ويقول لها هذا عملك، لأن مثل هذا الزوج يبخل على راحة زوجته، رغم قدرته على توفير الراحة لها ويريد أن يكنز المال، ويضيف: ينبغي أن يتفاهم طرفا الأسرة، الزوج والزوجة، على هذه المسألة فكما أن الزوج مطالب بألا يرهق زوجته وأن يوفر لها كل سبل الراحة إن أمكنه ذلك، كذلك الزوجة مطالبة بألا ترهق زوجها وتطالبه بأشياء تفوق إمكاناته حتى تسير الحياة الزوجية في راحة وهدوء واستقرار .

مسألة ثقافة

أستاذ علم الاجتماع في كلية الآداب جامعة عين شمس الدكتور علي أبو ليلة يؤكد هو الآخر أن أعباء الأعمال المنزلية قد تزايدت مع زيادة متطلبات الأسرة ويرى أن حرج بعض الأزواج من مساعدة زوجاتهم يعود بالدرجة الأولى إلى ثقافتهم .

وينبه الدكتور أبو ليلة إلى أهمية المشاركة في تقاسم مسؤوليات العائلة بين الزوجين، لأن التعاون في هذه الأعباء من الأمور التي تساعد على استمرار نجاح الحياة الزوجية، فلا عيب أن يشارك الزوج في الاهتمام بشؤون البيت مثل الغسل والطبخ وترتيب البيت، فضلاً عن مسؤوليته في تربية الأطفال، والأمر ذاته بالنسبة إلى الزوجة التي عليها رعاية زوجها كثيراً في الاهتمام بصحته وبشكله، ولا مانع أيضاً من أن تشاركه هموم وأعباء العائلة من مصاريف الطعام وتدريس الأطفال، وغير ذلك، من خلال عملها خارج المنزل واللجوء إلى تسوق حاجيات البيت دون الاتكال على الزوج .

ويرفض الدكتور أبو ليلة امتناع بعض الأزواج عن مساعدة زوجاتهم في أعمال المنزل، ويرى أن السبب في ذلك هو تدني الثقافة الإسلامية، إضافة إلى العادات والتقاليد التي جعلت الرجل سيداً آمراً ناهياً، ما يجعل قيامه بعمل في البيت عملاً ينقص من رجولته، لذلك يبتعد عن ذلك .

وينصح أستاذ علم الاجتماع الأزواج باستغلال ما يتولد في نفس المرأة من إحساس جميل تشعر به الزوجة عندما يساعدها زوجها في الأعمال المنزلية، ويشكل ذلك عاملاً مهماً في تحسين جو الألفة بينهما فتحس الزوجة أن الطرف الآخر يقدر مجهودها ويرغب في معاونتها وتخفيف العبء عنها، كل ذلك يشعر النساء بعاطفة أكبر تجاه أزواجهن ويساعد في زيادة الشعور بالدفء .

حسن المعاملة

أما أستاذة الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر الدكتورة عفاف النجار فترى أن المرأة إذا خرجت إلى العمل لتساعد في تحسين الحياة المادية فلا أقل من أن يؤدي الرجل ما يخفف عنها عبء العمل، لأن ذلك من حسن المعاشرة التي أوصى بها الله في كتابه العزيز: "وعاشروهن بالمعروف" . . وتقول: لو التزم كل فرد في الأسرة بتأدية ما عليه من واجبات إزاء الآخرين وحفظ كل فرد حقوق الآخرين لقامت الخلية الأولى في المجتمع على أساس متين .

وتضيف: من حق الزوجة على زوجها الإنفاق عليها ومعاملتها معاملة طيبة ومعاونتها في أعمال المنزل إذا احتاجت إلى ذلك، ومن حق الزوج على زوجته أن تهيئ له المسكن النظيف، وأن تعمل على إسعاده في حياته بالقول والفعل، فهناك أعمال تخفف عن الزوجة، وفي الوقت نفسه تدخل السرور إلى قلب الزوج أيضاً، مثل ملاعبته أطفاله وإضحاكهم، أو توجيههم وتعليمهم، ذلك أن إشغال الأطفال عن أمهم يساعدها على قيامها بأعمالها المنزلية ويفرغها لها، ويمكنها من إنجازها في وقت أسرع وبصورة أفضل .

وتوضح الدكتورة عفاف النجار أنه يجب أن نتخذ من حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أسوة لنا، حيث كان نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام يشارك زوجاته في العمل بأن يرقع نعله ويغسل ثيابه، فإذا أدت المرأة واجبها في منزلها كان على الزوج أن يؤدي واجبه نحوها ونحو أسرته لخلق حياة زوجية هادئة .

حسب الاتفاق

من جانبه، يرى الشيخ محمود عاشور من كبار علماء الأزهر الشريف أنه ينبغي على الزوج أن يحضر لزوجته خادمة إذا كان قادراً على النفقة، وكانت الزوجة في حاجة إلى من يخدمها، فعليه أن يلبي طلبها وخاصة إذا كانت ممن يحتجن إلى الخدمة لظروفها الصحية، أو لأن الأعمال المنزلية كثيرة وهو قادر ولديه مال، لكن الزوج ليس ملزماً بأي شيء إذا كانت غير محتاجة ويكون الأمر هنا على حسب ما تم الاتفاق عليه، وينصح كل زوجة ألا تنسى واجباتها الأسرية، وأن تدرك طبيعة الأدوار بين الرجل والزوجة، والتي تجعل من المرأة ملكة البيت، وعليها تدبير شؤون المنزل، لأن لديها خبرة طويلة في هذا المجال ولديها الاستعداد التربوي والنفسي لذلك، والرجل إن ساعدها في شيء فهو يفعل ذلك بالاختيار وليس مفروضاً عليه، فالمسألة مسألة تعاون وتفاهم ولا تصل الحال إلى أن تتمرد الزوجة على واجباتها الأسرية .

ويخاطب الشيخ عاشور الزوجات بقوله: كوني عونا لزوجك وأولادك فخير عمل تقومين به في هذا العصر هو عملك في بيت زوجك لتهيئة الحياة الزوجية السعيدة، وتهيئة بيئة صالحة، وتحويل البيت إلى أرض طيبة تنتج جيلاً صالحاً يعرف ما له وما عليه، ولن يتحقق ذلك إلا بحسن اختيار الزوج الصالح الذي يعمل كل منهما على الإسهام في بناء المجتمع بشكل سليم . فالأم لها أثرها السحري في إعداد النشء والتفاني في خدمة الأسرة بخلاف المرأة المتعالية التي تأنف أن تكون عوناً لزوجها وعوناً لأولادها، لكنه في الوقت نفسه يطالب الأزواج بأن يكونوا أكثر رحمة بزوجاتهم ويقول: إذا قامت المرأة بخدمة زوجها وأولادها فهذا من حسن العشرة التي جعلها الله تعالى من الحقوق الزوجية، ولكن ليس معنى ذلك أن تكلف ما لا تطيق، وإنما ذلك متروك لقدراتها وإمكاناتها، فإن كان العمل والخدمة كثيراً عليها، أعانها الزوج بخادمة وأمدها بالأجهزة الحديثة التي تيسر عليها العمل الشاق، ومن المؤكد أن المرأة تكون في غاية السعادة وهي تقدم لزوجها وأولادها طعامهم وشرابهم وتجهز لهم ملابسهم، سيكونون في غاية السعادة والأمان، وهم يتناولون ذلك من يديها بصرف النظر عما يجب عليها أو عليه في هذا المجال .

ويشير الشيخ محمود عاشور إلى أن علاقة الزواج تعتبر أقدس العلاقات وأعظمها ترابطاً، لذلك ينبغي أن تقوم شؤون الحياة فيها على الكرم والتسامح لا على التدقيق والمحاسبة والعناد، والشرع يلزم الزوج بأن يستقدم "خادمة" تساعد زوجته المريضة أو يخدمها بنفسه، وذلك في حالة فقدانها القدرة على أداء الأعمال المنزلية أو بعضها، وما أجمل وأحكم قول الله تعالى: "وعاشروهن بالمعروف"، وقوله مخاطبا الأزواج والزوجات معا: "ولا تنسوا الفضل بينكم" .

учимся рисовать мастер класс по изо