هاشم بحري رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر‏:‏ أمراض المصريين النفسية ارتفعت بنسبة ‏30 %‏ بعد الثورة

смотреть трейлеры фильмов 2013
يعيش المصري اليوم حالة من الإحباط النفسية والمشكلات لأسباب اقتصادية خانقة وأسباب سياسية متردية واجتماعيا تزايد العنف في المجتمع ومحيط الأسرة ودون التشخيص الدقيق يستحيل العلاج‏.

 

تحدثت مع الدكتور هاشم بحري رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر لوضع خريطة الحالة النفسية للمصرين ومن كثرة الأسئلة جف ريقه بعد أن أجاب عن أسباب الحالة النفسية وكيفية استعادة الشرطة للثقة وحقيقة الحرب النفسية التي نقبع تحتها وتأثير الاضطراب النفسي علي الانتخابات والعملية الديمقراطية, وظاهرة الالترس المحيرة والكثيرمن التفاصيل القيمة التي كنت أتمني إن اختصرها في المقدمة...

اعتقدنا جميعا إن الشخصية المصرية فسدت ولكنها كانت مفاجئة في الثورة؟

المصري متحضر وأمين علي بلده ويشعر بالأمان الشديد في مصر منذ عهد الفراعنة ويساعده علي ذلك التدين وما حدث هو تلوث ثقافته بثقافات أخري مهترئة, كما أن مؤسسات الدولة وعلي قمتها الرئاسة منذ20 سنة وحتي اليوم تضخ الضغوط داخل الشعب وهذه الضغوط تتحول إلي عدوان مختلف الأشكال من العصبية وحتي الجريمة, أو يتجه الشخص للإدمان أو يكبت مشاعر الغضب ويصاب بالسكر والضغط والقولون. وللأسف لا يمكن وقف هذا التسلسل لان مؤسسة الرئاسة لديها القوة دون القدرة علي التفاوض والاستماع الفعال لذلك لا تجد تواصلا فعالا بين السلطة والشعب, بل مزيد من الانعزال. لكن وقت الأزمات تخرج الشخصية الحضارية الأمينة

ما هو المرض الأكثر شيوعا هذه الأيام؟

الاكتئاب بمختلف أشكاله فالإنسان اليوم يتعامل مع ضغوط سياسية ودينية واجتماعية واقتصادية كبيرة دون قدره علي تفريغ هذه الضغوط أو حتي يجد أملا في تفريغها مستقبلا بل يتوقع الأسوأ فتتحول الضغوط إلي أمراض نفسية. رجال أعمال انهارت أعمالهم فزاد عندهم الاكتئاب, عمال فصلوا من أعمالهم وانقطع مورد رزقهم وعليهم أقساط تهددهم بالسجن فزاد خوفهم وأحدث اضطرابا شديدا بالشخصية يقودهم إلي السرقة أضف إلي ذلك الاضطرابات الأسرية, وحسب دراسة أجريناها في مستشفي الحسين الجامعي وجدنا زيادة في الأمراض النفسية بنسبة30% عما قبل الثورة.

من اكثر عرضة للمرض النفسي الفقير ام الغني؟

الجميع معرضون للمرض النفسي ولكن الغني يذهب للعلاج لان لديه المال ولا يخشي المجتمع فهو عنده القدرة المالية والاستقلالية, الفقير أيضا لا يخشي المرض النفسي لأنه كما يقال ضربوا الأعور علي عينه لكن المشكلة في الطبقة البرجوازية الوسطي التي تقلق من معرفة المجتمع للمرض النفسي فينحدر الشخص إلي الطبقة الفقيرة بدلا من الصعود للطبقة الغنية حيث يحرم مثلا من الترقية الوظيفية وبذلك تسحل هذه الطبقة.

الشارع اليوم أصبح في حالة توحش لماذا وصلنا إلي هذه الدرجة؟

الفقراء هم الأكثر هشاشة في المجتمع لان اكلهم اليوم بيومه وعندما لا يجد الفقراء قوت اليوم الأول والثاني والثالث يشعرون بالقهر الشديد وتخرج نوبات غضب وعنف شديدة وتنهار مقاومتهم الأخلاقية والكارثة انهم الأكثر عددا في المجتمع لذلك تزيد جرائم الخطف والقتل والاغتصاب وحتي الآن الرصيد الحضاري هو سبب تماسك المجتمع.

رفعت الثورة شعار العيش كأولوية حقوق الفقراء.. كيف تري العلاقة بين الفقير والغني اليوم؟

الثورة أدت إلي زيادة نسبة الفقر وبالتالي ازداد التطلع إلي الانتقام من الأغنياء أكثر وأتوقع قريبا ثورة الجياع.. نحن ذاهبون لها ذاهبون وإحساس عدم الأمان مستمر منذ28 يناير2011 وحتي الآن فأنت لا تستطيع ان تضمن وصولك إلي موعد خوفا من قطع الطريق فما بالك باليوم التالي.

كيف وصلت العلاقة إلي هذه الدرجة بعد ان ذابت الفوارق في ايام الثورة؟

عندما يضيع الهدف القومي الواحد تتفسخ العلاقات وعند التجمع حول هدف قومي تعيش الأمم أعظم أوقاتها, وهذا يفسر لماذا كانت مصر جميلة طوال الثمانية عشر يوما في ميدان التحرير.

ما تحليلك لظاهرة الألتراس؟

الانتماء يعطي إحساسا بالقوة لذلك ننتمي للعائلة والنادي وكلما كانت المجموعة اكبر تشعر بقيمة أكبر, وعندما تقول انا مصري تختلف عما تقول انا ألتراس بشرط أن تكون مصر تدعمك لتشعر بالفخر, وعندما غاب هذا الدعم تجمع الألتراس في دولة بلا انتماء, ولكن مع الثورة قرروا الخروج من دائرتهم الصغيرة إلي الدائرة الأعظم وهي مصر وقاموا بدور رجولي غير عادي, لكن اللعبة السياسية ومبدأ انا ومن بعدي الطوفان عصف بهم وكأنهم بلا قيمة في الوقت الذي كان يجب أن يكرموا بوضعهم في المكان المناسب لخدمة مصر.

في المقابل جهاز الشرطة لم يعد قادرا منذ الثورة وحتي اليوم علي بسط الأمن والسؤال هو متي تعود الثقة للشرطة من جديد؟

جهاز الشرطة لن تعود إليه الثقة لان قيادته مصممة علي عدم عودة الاستقرار.. لقد كنت كبير الاستشاريين بالداخلية لسبع سنوات وتقدمت متطوعا بمشروع إعداد نفسي لضباط الشرطة ما بعد الثورة وكيف يتعاملون مع الجمهور بطريقة لا تحدث مشادات وتفرض الأمن لكن المشروع رفض بسبب التعنت والجهل.

وما جوهر هذا المشروع؟

الشرطة تخدم الشعب ولكنها لا تستمع إليه وهذه أول أزمة, ثانيا الهرم الوظيفي للداخلية قائم علي تنفيذ الأوامر دون نقاش أو فهم لرد الفعل المجتمعي علي القرار, وهنا توظف نظرية ميكافيلي في طاعة الأوامر لتجد القيادات الكبيرة من عقيد ولواء تعطيهم أموالا كثيرة وامتيازات مع التأكيد علي سحب كل هذا ومصادرة الأملاك إذا خالف الأوامر, بذلك تحصل علي طاعة عمياء دون نقاش, وذلك رغم ان القرار قد يكون له أثر سلبي ولكنه ينفذ وكذلك الضابط الصغير في الشارع ينفذ خوفا من النفي في الصحراء أو الحرمان من الترقي, بهذا تجد وزارة الداخلية بأكملها قائمة علي تفكير الوزير في الغرف المغلقة دون نقاش للواقع ومتطلبات الشعب وهذا نظام فاسد.

ولكن الاحزاب السياسية اليوم تسعي إلي وضع حلول لمشكلات المواطنين وعلي رأسها الأمن؟

الخطاب السياسي تجمد في قاع هرم ماسلو عند الاحتياجات البيولوجية الأولية والأمن, تخيل لو تطورنا ووصلنا إلي الابتكار سيتغير الحوار السياسي تماما فبدلا من الحديث عن السولار ورغيف العيش ستتحدث الأحزاب عن تطوير التعليم والابتكار السياسي والاقتصادي لذلك نحن مثبتون علي الخطوة واحد وكل حزب يسأل أنت مع من ليعطيك كراسة أو زجاجة زيت!!

إلي أي مدي تؤثر الحالة النفسية للحاكم علي النظام السياسي للدولة؟

نشأ علم جديد اسمه طب النفس السياسي لأنه اكتشف أن الحالة النفسية لرئيس الدولة تؤثر علي النظام السياسي بأكمله بل تؤثر أحيانا علي إقليم جغرافي كامل, والملاحظ اليوم ان هناك احساسا بالعظمة فهم يعتقدون أنهم الأحسن والأفضل لذلك لابد التخلص من المعارضة التي تقول لا ويشعرون انهم مضطهدون من الآخرين لأنهم الأفضل ولأنهم الأفضل كانوا يسجنون, ومن المريح للإنسان المسجون التفكير بهذه الطريقة ولذلك كان زعماء الجهاد يتخلصون من معارضيهم وهم في السجون لأنهم يعتقدون أنهم الأفضل, وبالطبع حدثت مراجعات بعد ذلك نتيجة الحوار.

لكن الدول لا تدار بحسن النيات وهناك اياد خفية تعبث بأمن مصر؟

في أبشع الحروب كان السياسيون يتحاورون وفي كل دول العالم يتحاور الفرقاء السياسيون لتعظيم الدولة وليس الحزب, ولا يوجد دولة نجحت في التخلص من الأخر ابسط مثال في ريو دي جانيرو انتشر أكثر من مليوني طفل شوارع وانتهت الدولة إلي ضرورة التخلص من تلك الفئة الإجرامية وفي المساء خرجت سيارات بمدافع رشاشة كانت تقتل يوميا10 آلاف طفل, بعد سنة اشتري الأطفال سيارات ووضعوا عليها أر بي جي وبدأت حرب الشوارع, الحروب لا تصل بالأطراف إلي أي نتيجة, لابد من التفاوض والحوار ومثلا جبهة الإنقاذ عندها الإعلام الخاص لماذا لا تذهب للتفاوض وتذيع الجلسات علي الهواء.

إلي أي مدي يؤثر الخوف وحالة الإضطراب المجتمعي العام علي التصويت في الانتخابات؟

لو دوت صفارة إنذار الحريق في مبني سيدخل الرعب إليك وستسمع كلام أي شخص لان الرعب أوقف عقلك وهذا الشخص قد يدلك إلي المصعد فيسقطك في الهاوية.. فرويد قال إن أعظم غريزة هي الموت والحياة, ونحن اليوم أمام شعب خائف وبالتالي ستأخذه من يده إلي المكان الذي تريده فما هو المبرر أن صاحب انتخابات مجلس الشعب الماضية القتل في شارع محمد محمود, وعموما من هم قادرون علي بناء قرار انتخابي بناء علي نقد علمي لا يتعدون نسبة5% وباقي الـ35% المتعلمين لا يستطيعون بناء نقد علمي سليم لكل مرشح بينما الباقي60% من الناخبين يسمعون كلام الكبير سواء كان عمده أو رجل دين.

المواطن المصري لم يعد أمامه سوي التلفزيون إلي اي مدي يستطيع هذا الجهاز تحريك نفسية المواطن؟

التلفزيون والإعلام عموما ظل قائما علي تحريك المشاعر التسخين ولا يعطيك فرصة للتفكير وهذا في التوك شو الإسلامي والليبرالي يقولك دول كفار ودول أشرار لكن لا أحد يجيب علي سؤال ماذا يجب أن نفعل؟ في أمريكا وقت الانهيار الاقتصادي خرج الإعلام ليعطي خطوات محددة كيف تتعامل مع الكارت الائتماني كيف تدبر مصروفات.. الخ هنا انت تفزع وترعب الناس فقط إلي أن وصلوا لليأس وتوقف التفكير.

هل تقع مصر تحت ضغوط حرب نفسية؟

في كتاب الأمير لميكافيلي تصنف الدول إلي دولة ضعيفة يسيطر عليها الجيوش وأخري قوية لا يمكن السيطرة عليها عسكريا ولكن تخترق من الداخل, مصر دولة محورية جبارة في منتصف طريق العالم يستحيل احتلالها بالجيوش, نابليون حاول وفشل والإنجليز فشلوا فمصر الدولة الوحيدة التي احتلوها ولم يتحدث شعبها الإنجليزية حتي الشيعة دخلوا مصر ولم يؤثروا إلا في مظاهر أعجبت المصريين, ولكن لماذا نجح العثمانيون مثلا لأنهم دخلوا عن طريق الإسلام عن طريق الوالي والجوامع, وهنا يأتي السؤال متي تنكسر مصر؟ تنكسر إذا تسللت إلي بنيتها الأساسية وهي الدين الذي يتم العبث به حاليا رغم انه الوتد الرئيس الذي تقوم عليه مصر والآن استطيع أن اقول مصر تحتل بصناعة الانشقاق الديني.

учимся рисовать мастер класс по изо