خبراء الطب النفسي: الإحباط يمهد لثورة العنف لدى المصريين.. صراحة الحاكم وتواضع السلطة هما الحل

смотреть трейлеры фильмов 2013
أكد خبراء في الطب النفسي أن اليأس الذي تولد لدى المصريين من أن الثورة لن تأتي بشيء أجهض أحلامهم، وأن العراك السياسي الذي يشاهدونه كل يوم أفقدهم الأمل بتوحد القوى السياسية للنهضة بالبلاد، وأن الصورة باتت قاتمة وهو ما يدفع للعنف، وقالوا إن الشعار الذي يرفعه الثوار الآن ‹›انسى الثورة اللي فاتت خالتك سلمية ماتت›»، وهو هتاف تردد بقوة في أذهان عدد من ثوار التحرير، في مرحلة إسقاط حكم العسكر العام الماضي، لكن لم يتوقع البعض بعد انتخاب مرسي رئيسًا، أن يصبح هذا الهتاف حقيقة تجسد ما نعيشه الآن من عنف وتوتر، في معظم محافظات الجمهورية، مؤكدين أن الصورة الذهنية عند المصريين الآن هي نفس الصورة التي كانت عندهم قبل سقوط حكم الرئيس السابق حسني مبارك.

 

الدكتورة هبة عيسوي أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس أكدت أن ما يحدث الآن هو تطور طبيعي لمسار الثورة، مضيفة أن «الثورة قامت لتحقيق العدالة، ومفهوم العدالة لدى المواطن البسيط يعني أنه سيأخذ حقه حينما يذهب لقسم شرطة، أو عندما يتقدم لوظيفة معينة دون واسطة أو محسوبية، وهناك نظرية سيكوديناميكية تقول إن الإحباط والمشاعر السلبية التي يشعر بها الإنسان تولد لديه إحساسا بالغضب، وهو إحساس عالمي لا نستطيع أن نتفاداه لأنه موجود بداخل كل إنسان، وبعد إحساس الغضب لو وجد الإنسان مسارا كي ينفس عن نفسه من الممكن أن تمتص هذه الشحنة الغاضبة وتتعامل بعقلانية».

وأوضحت عيسوي أنه لو لم يمتص الإنسان هذا الغضب يتحول مساره إلى عدوان، ومن الممكن أن يتحول هذا العدوان من خلال الاعتراض باللفظ، وإذا اجتزنا هذه الحالة يتحول العدوان عند الإنسان إلى العنف، ومن العنف يصل إلى الانتقام وهي منظومة نفسية اجتماعية شهيرة، ونوهت إلى أن «هذا ما حدث بالفعل في نفسية الإنسان المصري، فالإنسان البسيط لم يشعر بالحرية ولا العدالة ولا أي شيء بعد الثورة، السلطة لا تنفذ العدالة وهناك تحيز واضح وهناك مغالبة شديدة من جماعة الإخوان وليست المشاركة».

وأضافت أستاذة الطب النفسي أن «الانسان المصري لم يعد قادرا علي التهميش اجتماعيًا مرة أخرى»، قائلة ‹›إن الاحساس بالتهميش جاء وقت نظام مبارك، وبعد الثورة أصبح هناك نوع من التقدير الذاتي لدى الإنسان المصري، لكنه بعد نظرية الاغتراب النفسي التي عاشها المواطن في حكم مبارك، أصبح النظام الحاكم اليوم يشعر المواطن بهذا الإحساس القديم، وهذا ما جعل الإنسان لم يعد متقبلا لهذا الأمر مرة أخرى، فبعدما (خرج من القمقم مش هيقدر يدخل تاني)، مهما كلفه ذلك من عنف وعدوان وتضحيات››، موضحة أن «ما نشاهده اليوم في العديد من محافظات الجمهورية، بوفاة أكثر من 50 شخصا بعد الحكم بإعدام 21، يعتبر معادلة غير واقعية في علم النفس»، منوهة الى أن ما يتحكم في الاحداث الأن هو المخ الانفعالي، وفي ذلك الخسائر تكون أكبر من الحدث، الإنسان المصري لا يريد أن يشعر بالاغتراب المجتمعي مرة أخرى».

من جانبه، أكد الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر أنه «في فترة المجلس العسكري كانت هناك رغبة شديدة لدى الكثير في إسقاطه، وعمل حكومة مدنية وكان هناك أمل كبير لدى المصريين بأن الرئيس القادم سيكون الحل لكل المشاكل»، مضيفا ‹›أنه في علم النفس، إذا أصبح هناك (خيبة أمل) فيما ينتظره الشخص، من الممكن أن يتطور ذلك لأحداث عنف يرتكبها الشخص ذاته، وكل هذا ظهر لأنه لم يتم تحقيق أي وعد من وعود مرسي للمصريين فبالتالي أصبح هناك خيبة أمل عند الكثير، وفي نفس الوقت قام مرسي باتخاذ مواقف عنيفة من معارضيه وترك مؤيديه يستخدمون العنف والإرهاب دون حسابهم، كل هذا عجل من قيام الإنسان المعارض باستخدام العنف، لأن خيبة الامل أصبحت كبيرة جدا››.

وقال بحري «الغرض من الثورة في البداية سلمي، ثم تحول إلى العنف التدريجي ونحن حتى الآن مر علينا عامان، ولم يحدث تواصل بين الشباب والنظام حتى الآن وما زال الناس (اللي ماسكين) بيهملوا مطالب الشباب والشعب بوجه عام وطبيعة النفس البشرية أن كل ما حد يهملك كل ما تتعصب أكثر خصوصا لو حد ضربك››.

بدوره، قال أستاذ علم النفس بجامعة الزقازيق دكتور أحمد عبدالله «إن مصر تعاني الآن آلامًا موجعة، وهذه الآلام تحتاج إلى محاورات ومكاشفات، ومصارحات، ومعالجات لم تبدأ بعد»، مضيفا أن «الأمة التي تنكر آلامها، ولا تعترف بأوجاعها، وأخطائها، هي أمة هشة هزيلة، بدلا من أن تتقارب لتتعافى ستنفجر كراهية، وعنفا، وإحباطا، وتدميرًا لذاتها، وستنزف حاضرها ومستقبلها على مذبح ماضيها دما سوف يتدفق غزيرُا بلا توقف».

وقال عبدالله «لا يوجد هناك مسارات للمستقبل، فمنافذ الأمل تسد في وجه المجتمع المصري، فالإنسان يرى الآن أن جبهة الإنقاذ هي المعارضة، وهذه المعارضة ليست لها شرعية، ما فيش كلام معاها، وكل ما يدعو إليه الحزب الحاكم الآن أنه يفعل ما يريده دون الاستماع للمعارضة وهذا يجعلنا نعود لإحساس الدونية».

учимся рисовать мастер класс по изо