6 في المئة من العرب مدمنون

смотреть трейлеры фильмов 2013
أصبح الإدمان من أكبر المشكلات التي تواجه المجتمع العربي وذلك نتيجة للتأثيرات السلبية الكثيرة التي تترتب على تعاطي المخدرات, لأن كثيرا من الجرائم التي إنتشرت في الفترة الأخيرة ولم تكن معهودة من قبل حدثت نتيجة لتعاطي المخدرات,وأبرزها جرائم السرقة والتحرش الجنسي, هذا بالإضافة إلى حالة الانفلات الأخلاقي التي تشهدها الشوارع في المجتمعات العربية في الوقت لنحو, وكل ذلك نتيجة وجود المخدرات بشكل غير مسبوق, وهذا ما أكده تقرير صادر في أكتوبر من العام الماضي عن الهيئة الدولة لمراقبة المخدرات, والذي أشار الى أن عدد متعاطي المخدرات في الدول العربية يصل لنحو 6 في المئة من إجمالي السكان,كما أوضح التقرير أن زيادة معدلات الإدمان في الوطن العربي يرجع لوجود منافذ بحرية كثيرة تتسلل منها العصابات المنظمة التي تسعى لتدمير الشباب العربي, وأشار التقرير كذلك إلى لوجود علاقة بين التدخين وإدمان المخدرات وأن 99 في المئة من المدمنين يتناولون عقار الترامادول.

 

وقد حذر خبراء الطب النفسي وعلماء الاجتماع من هذه الظاهرة التي تهدد أمن واستقرار المجتمعات العربية, وطالبوا بضرورة تكاتف الجهود لوضع خطط التوعية لمواجهة هذا الوباء الذي ينتشر بشكل غريب, وأكدوا على ضرورة قيام الأسر بفرض رقابة على الأبناء وتوعيتهم بمخاطر الإدمان,لأن كثير من الدراسات أكدت أن التفكك الأسري من أهم الأسباب التي تدفع الشباب إلى تعاطي المخدرات, كما أكد الخبراء على ضرورة إقامة الندوات في المدارس والجامعات ومراكز الشباب للتوعية بمخاطر الإدمان والتحذير من الأضرار الصحية الجسيمة التي تسببها المخدرات على صحة الإنسان.

أعراض الادمان

عن أعراض الإدمان يقول الدكتور تامر العمروسي مدير إدارة الإدمان بالأمانة العامة للصحة النفسية: الإدمان أصبح بالفعل أزمة العصر,ويتضح هذا من الدراسات والإحصائيات الحديثة في هذا المجال والتي تشير إلى ارتفاع نسبة التعاطي بشكل كبير, ويشير الى أن أسرة الشخص الذي يتناول المخدرات تستطيع أن تكتشف ذلك من خلال بعض التغييرات التي تحدث لسلوك هذا الشخص وأهمها,ضعف القدرة على التركيز ووجود تغييرات سلوكية طارئة تتمثل في الانفعال الشديد غير المبرر أو العزلة والشعور بالاكتئاب والإحباط والرغبة في الجلوس لفترات طويلة دون الحديث مع أحد من أفراد الأسرة,ومحاولة الاختفاء عن عيون الأهل منعا لاكتشاف أي تغيير في السلوك أو في ملامح الوجه,أيضا السهر لساعات طويلة خارج المنزل ووجود اضطراب في النوم, والشكوي المستمرة من وجود آلم في جميع أجزاء الجسم, وكذلك الإنفاق المالى بشكل غير معتاد, وكل هذه العوامل تعد مؤشرات أولية لتعاطي المخدرات,وبالتالى في حال وجود هذه المؤشرات على الأسرة أن تتأكد من إصابة الشخص بهذا المرض الخطير الذي يحتاج الى علاج,ولا يجب أن تتردد الأسرة في عرض هذا الشخص على الطبيب, لأن الأزمة تكمن في أن المجتمع الشرقي يرى أن تعاطي المخدرات من الأشياء المخجلة, ولذلك تتردد الأسرة في عرض المريض على الطبيب وهذا يؤدي في النهاية لتفاقم الحالة .

ويشير العمروسي الى أن انخفاض سن التعاطي يعد مشكلة تهدد استقرارالمجتمعات,لأن بعض الدراسات أكدت أن التعاطي في بعض الحالات يبدأ في سن العاشرة,وهذه كارثة,فطالما أن هناك طفلا في العاشرة من عمره يتعاطي المخدرات ولو لمرة واحدة فإنه يتحول بالتأكيد من مرحلة التعاطي الى الإدمان, وأوضح أن نسبة من يتعاطى المخدرات ولو لمرة واحدة في مصر يبلغ 32 في المئة وهذا رقم مفزع للغاية ويدل على خطورة الظاهرة,وفيما يتعلق بنسبة المدمنين في مصر أكد أنها تصل لنحو من 5 في المئة الى 7 في المئة وهذا الرقم يؤكد مدى خطورة الأزمة التي تحتاج الى تضافر كل الجهود من خلال التوعية بمخاطر المواد المخدرة التي تنتشر بشكل كبير في المجتمع وأهمها الترامادول, مشيرا أن الفئة العمرية ما بين 15 - 19 سنة تمثل 21 في المئة من إجمالى المدمنين في مصر.

ضغوط نفسية

ويرى الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي في جامعة الأزهر أن الضغوط النفسية تعد من أهم الأسباب التي تدفع الى تعاطي المخدرات,وهذه ظاهرة تحتاج الى علاج, لأن الشباب عندما يواجه أي مشكلة ولا يستطيع التغلب عليها قد يلجأ الى تعاطى المخدرات,لأنه يشعر أن ذلك قد يكون سببا في عدم التفكير في المشكلة أو في التغلب عليها وأن الضغوط والمشكلات التي تواجه الإنسان في مسيرة الحياة تحتاج الى العقل والتفكير السليم في أسباب المشكلة.

وعلاج الإدمان يتمثل في ضرورة وجود رغبة لدى المريض للعلاج,لأنه في بداية العلاج تكون هناك آلام في أعصاب الجسم,وهذا يتطلب رغبة حقيقية في العلاج الى جانب تشجيع الاسرة, لأن العامل النفسي هنا مهم للغاية ويؤثر كثيرا على حالة المريض ويساعد في الشفاء والتغلب على الآثار المترتبة على توقف تعاطي هذه المواد والتي تحتاج الى وقت حتى يتجاوز المريض هذه الأزمة وهذه الفترة تحتاج أيضا الى ممارسة المريض بعض الأنشطة الرياضية, ولقاءات للحوار والنقاش مع الأسرة في أي من الموضوعات, حتى يكون هناك تواصل ولا يشعر المريض بالعزلة.

مشكلات اجتماعية

وعن العلاقة بين المشكلات الاجتماعية وتعاطي المخدرات تقول الدكتور سامية خضر أستاذ علم الاجتماع في جامعة عين شمس: هناك علاقة بين تعاطي المخدرات والمشكلات الاجتماعية, والخلافات الأسرية تعد السبب المباشر في التعاطي,لأن الخلاف بين الزوجين ينعكس بشكل مباشر على حالة الزوج النفسية وخصوصا بالنسبة للشباب حديثي الزواج,ونظرا للعناد الذي قد يحدث بين الزوجين في هذه الفترة تتعقد الخلافات وتتفاقم المشكلات, وهنا قد يلجأ الزوج الى تعاطي المخدرات نتيجة الفشل في حل هذه المشكلات, والتعاطي هنا قد يكون مرتبطا بحدوث أزمة أسرية أو مشكلة مادية,وقد يشعر هذا الشخص بالذنب نتيجة اللجوء الى مثل هذه الأمور وخصوصا بعد أن تنتهي الخلافات وتعود الأمور الى طبيعتها, لكن في حالة حدوث طلاق وما يصاحب ذلك من نزاع قانوني وتنتقل الخلافات لساحة المشكلات قد يصبح الشاب مدمنا بالفعل.

وترى أن رقابة الأسرة على الأبناء تعد من أهم وسائل الحماية من جميع أشكال الانحراف السلوي والفكري,وهذه الرقابة لابد أن تكون في جميع المراحل الدراسية والعمرية.

أصدقاء السوء

وتؤكد الدكتورة إقبال السمالوطي عميد معهد الخدمة الاجتماعية بالقاهرة أن أصدقاء السوء يلعبون دورا كبيرا في الانحراف السلوكي الذي يصيب بعض الشباب,ولذلك على الأسر أن تراقب الأبناء وأن تعرف سلوك أصدقائهم, لأن كثيراً من الشباب الذي يتعاطى المخدرات يفعل ذلك نتيجة تقليد الأصدقاء والخروج معهم في أماكن لا تعلمها الأسرة,وبالتالي على الأسرة أن تعرف الظروف الاجتماعية لأصدقاء الأبناء,وأن يجلس الأب والأم مع الأبناء لفترة طويلة ويكون الحديث عن الأصدقاء وظروفهم الاجتماعية والمالية والسلوكية, فقد يكون هناك صديق للابن يعيش بعيدا عن الأب والأم نتيجة لسفر الأسرة للخارج أو لانفصال الوالدين, وبالتالي هذا الشاب يكون لديه استعداد للانحراف نتيجة تلك الظروف وعدم وجود رقابة من الأسرة,وفي حالة توافر المال يكون هذا الشاب على بعد خطوات من تعاطي المخدرات, وبالتالى لا يجب أن نترك الأبناء يذهبون الى بيوت أصدقائهم الذين تنطبق عليهم هذه المواصفات.

تأثير وسائل الإعلام

وعن الدور المطلوب من وسائل الإعلام لمواجهة ظاهرة الإدمان يقول الدكتور بركات عبدالعزيز الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة وسائل الإعلام تلعب دورا سلبيا في هذه القضية, بل أحيانا تساعد على انتشارها من خلال التركيز عليها في الأفلام والمسلسلات,فنجد دائما المخدرات موجودة في جميع الأعمال الدرامية, ويتم التركيز في هذه الأعمال على أن المخدرات وسيلة للخروج من الأزمات والمحن التي يتعرض لها الإنسان, ولهذا نجد الأطفال يسألون دائما عن المخدرات وتأثيرها بعد أن يسمعون هذا اللفظ في الأعمال الفنية, وهنا تقع الأسرة في مأزق لتصحيح هذا المشهد التلفزيوني الذي ترسخ في ذهن الطفل بأن المخدرات لها تأثير عند التعرض للمشكلات والأزمات,ولذلك نؤكد دائما على أنه لو كانت هناك ضرورة للحديث عن المخدرات في الأعمال الدرامية لابد أن يكون التركيز على خطورة هذه المواد وما تسببه من تدمير لصحة الإنسان.

غياب الوازع الديني

وعن دور العلماء والدعاة في مواجهة ظاهرة الإدمان يقول الدكتور حامد أبوطالب عضو مجمع البحوث الإسلامية هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق العلماء والدعاة وخطباء المساجد من خلال ضرورة التوعية بمخاطر الإدمان,ولابد من تناول هذا الموضوع في خطبة الجمعة والتي يحرص عليها الجميع حتى الأطفال,وأن تتناول الخطبة نصائح حول خطورة الإدمان والمخدرات على صحة الإنسان,وضرورة التأكيد على الأباء بمتابعة الأبناء في كل شؤونهم ومراقبة سلوكهم اليومي,لأن الأبناء أمانة لدى الأهل والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الشريف " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ",ولابد من التأكيد على الأباء بأن يكونوا نموذجا أمام الأبناء, ينصحونهم بالفضيلة ويحرصون عليها حتى يقتنع الأبناء بما يقوله الأباء, وبذلك تكون الفضيلة والقدوة الحسنة هي النموذج المثالي الذي نحرص على وجوده في الأسرة المسلمة .

ويضيف أنه لابد أن يكون واضحا أمام كل من يتعاطي المخدرات أن ذلك محرم شرعا ويخالف تعاليم الشريعة الإسلامية التي تطالب بالحفاظ على المال والصحة والعقل,كما أن الإنسان يسأل يوم القيامة عن هذه النعم,ولابد أن يسخر المال والصحة في الخير بدلا من أن ينفق المال على ما يهدد صحته ويذهب عقله.

учимся рисовать мастер класс по изо