الحوار والتسامح والإخلاص... دعامات الزواج السعيد

смотреть трейлеры фильмов 2013
عش الزوجية, هو ذلك المكان الذي يعده الزوجان, ويمدانه بكل أسباب الراحة, وذلك طلبا لحياة ملؤها السعادة والرفاهية, ولينعما بحب دائم, إلا أنهما سرعان ما يفاجآن بحدوث شروخ بسيطة قد تتسع في جدار تلك الحياة التي بدآها في سعادة وحب, وفي هذه السطور نقدم عددًا من النصائح نحصيها في سبع, إذا توخاها الزوجان دامت سعادتهما واختفت مشكلاتهما, إلا من المناوشات الصغيرة التي يطلق عليها خبراء علم الاجتماع وعلوم الأسرة توابل الحياة الزوجية, أما عن النصائح السبع فهي: (الحوار, المرونة, التسامح, تنظيم الوقت, الغيرة, الإخلاص والمفاجأة), كيف هاشم بحري: تنظيم الوقت يتيح وضوحًا للرؤية والأهداف ووضع خطة لتنفيذها

يقول الدكتور هاشم بحري, رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر: الحياة الزوجية هي قوام الأسرة ومن ثم المجتمع, ونجاحها يعني التقدم والرقي, وفشلها هو السقوط إلى الهاوية, ولكي تنجح هذه الحياة, هناك محاور عدة أو صفات يجب أن تسود ويتحلى بها كل من الزوجين, أهم هذه الصفات الحوار, إذ تلعب هذه الصفة دوراً مهماً في الحياة الزوجية, ولكي تأتي بثمارها يجب على الطرفين أن يتحليا بالصبر, وأن يحرص كل منهما على الاستماع للآخر, فإذا حدثت مشكلة بينهما, فيجب أن يتيح كل طرف إلى الآخر فرصة عرض وجهة نظره, ولا مانع من محاولة فهمها, بل وتجربتها, ثم عمل تقييم لها بعد فترة, وبهذا يعبر الزوجان بحياتهما إلى بر الأمان, وتتولد لديهما القدرة على مواجهة صدمات الحياة ومشاكلها. وهناك عنصر آخر يكمل مرحلة الحوار بين الزوجين وهو "المرونة" إذ قد ينصت أحد الطرفين في الظاهر, بينما هو في الباطن يصر على موقفه, لذا يجب عليهما أن يتدربا على "المرونة" أو لعب الدور الآخر, يرى بعينه, ويحاول فهم المشكلة مثار الحوار من وجهة نظره, فقد يقتنع أو يجد مبررات أفضل تدعم موقفه في حل المشكلة ويغفل عنها الطرف الآخر, وقد تؤدي المرونة في الحوار إلى الخروج بحل ثالث يرضي الطرفين وينهي الخلاف.

ومن المصابيح التي تضيء الحياة الزوجية وتغلفها بالسعادة التسامح, فالاعتراف بأن "كل بن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون", يعطي نوعًا من التجديد والاطمئنان للطرفين, فلا يوجد أسود دائمًا ولا أبيض دائمًا, وإذا تمت محاسبة بعضنا بعضاً على مبدأ "الأسود" فإن ذلك يعني إلغاء التركيبة البشرية, فكل إنسان يحمل التركيبة بين "النفس اللوامة", ولا "النفس المطمئنة", و"النفس الأمارة بالسوء", وبتوعية الزوجين بهذه التركيبة أمر مهم لاستقرار الحياة الزوجية لنبذ الخلافات وإعطاء مساحة أكبر للتسامح والتجاوز عن الأخطاء مع الاتفاق على عدم الوقوع فيها مرة أخرى قدر الإمكان.

نأتي إلى عنصر مهم جدًا في العلاقة بين الزوجين, إلا أنها تخص الرجل بشكل كبير وهي عنصر الوقت, فكثير من المشكلات التي تعترض الحياة الزوجية تكون بسبب عدم تنظيم وقته وإعطاء أسرته فرصة للجلوس والتشاور, كما أن تنظيم الوقت يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحوار, إذ كيف سيتم الحوار من دون وجود مساحة من الوقت لإجرائه, والاستماع بصدر رحب لهم ولمتطلباتهم.

ولإضفاء روح البهجة والتجديد وطرد الملل من حياتنا الزوجية يجب أن يسود عنصر المفاجأة بين الطرفين, فبمجرد انتهاء شهر العسل ووصول أول طفل إلى الحياة يتسرب الملل إلى الزوجين وتتحول حياتهما إلى روتين متكرر, خصوصًا أن الزوجين في هذه الفترة يؤثران تربية طفلهما وتأجيل مشكلاتها لتتحول من شظايا صغيرة إلى قنابل موقوتة قد تعصف بالأسرة جميعها, وتأتي روح المفاجأة في صورة دعوة على العشاء في أول مكان ذهبا إليه, أو هدية بمناسبة ما ينساها أحدهما فيذكره الآخر بها.

ونأتي إلى صفة هي أشبه بالسكين الحاد الذي يمكن أن تقطع به الطعام, أو تقتل به شخصًا, وهو الغيرة, فالغيرة بناؤها يأتي انطلاقًا من فكرة الحفاظ على الآخر لحبه الشديد له, ولكن يجب أن تكون بحدود, لأن انعدامها يضر وزيادتها تدمر, أما توازنها فيعني رمانة ميزان الحياة الزوجية. وصفة أخرى لا تقل أهمية عن سابقيها وهي "الإخلاص" الرجل يخلص في علاقته مع زوجته ولا يخونها, والزوجة تخلص لزوجها ولا تخونه, والخيانة ليست بمفهومها الشائع وهو الانخراط في العلاقات المحرمة, ولكن الإخلاص بصوره الأخرى المختلفة, كما أنه مهم في حياة الإنسان اليومية مع أسرته ومع الآخرين.

صعوبة العلاقة

يقول الدكتور رفعت عبدالباسط, أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان: لابد من الحوار في بناء أسرة سليمة, ووجود الحوار يعمل على زيادة الحوار والتفاعل والتفاهم والود, ويساعد على إزالة أي لبث قد يؤدي إلى صعوبة العلاقة وتوترها, فيحولها إلى نجاح.

وثمة جانب آخر مهم تحتاج إليه الحياة الزوجية مثل حاجة الإنسان للماء والهواء هي المرونة, لأن التشبث بالرأي من أي من الطرفين يجعل من إجراء الحوار أمرًا مستحيلاً, يصر الزوج على موقف ما, وتصر الزوجة على عمل العكس, فتنشأ الخلافات, أما إذا توافرت المرونة فستكون الحياة جميلة وسلسة والسعادة فيها تدوم.

ومن المرونة ننتقل إلى نقطة مهمة ومكملة للحوار وهي التسامح الذي دعت إليه كل الأديان, وهنا نربط بين التسامح والكرامة, فلا توجد كرامة بين الزوجين, وأفضل مراحل الزواج هي الوصول إلى التوحد, وهي القدرة على أن ينظر الرجل إلى عيني زوجته, فيفهم ماذا تريد, وهي أيضًا كذلك, وعلى كل طرف أن يراعي أن الموقف الذي صدر من الطرف الآخر في حقه كان نتاج ظروف غير طبيعية, فيحدث نوع من التجديد الدائم في العلاقة واستمرارها, لأنه فيتامين قوي جدًا لاستمرارية الحياة بصفة عامة, والحياة الزوجية بصفة خاصة.

ويشير الدكتور رفعت عبدالباسط إلى أهمية تنظيم الوقت, فهو ليس زمن يمر وفقط, إنما هو قيمة اجتماعية مهمة جدًا, فمن حق كل طرف أن يجد شريكه معه فترة معقولة من الوقت للتناقش والتحاور والمجاذبة والملاطفة, وكل شيء من شأنه أن يدفع بالحياة الزوجية إلى الأمام, وأحوج الناس لذلك, وفي الغالب, هما الزوجة والأبناء لانخراط رب الأسرة في دوامة العمل وكسب لقمة العيش, ووقته المتبقي هم أولى به من أصدقائه أو أصحاب المقهى الذي يرتاده.

وحبذا لو اكتمل ذلك بترتيب المفاجآت من كل الطرفين, يعود الزوج من عمله فتفاجئه بكعكة عيد ميلاده الذي لم يتذكره, أو يعود الزوج فيفاجئ زوجته برحلة أو حضور حفل أو بهدية, ولا يشترط ربطها بمناسبة, فذلك له وقع السحر عليها, ولك أن تتخيل رد الفعل.

ويعتبر الدكتور رفعت عبدالباسط أن الغيرة من توابل الحياة الزوجية, فالغيرة شيء مطلوب ولكن كل شيء يزيد عن حده ينقلب إلى ضده, فالغيرة المعقولة فقط هي المطلوبة, وهناك عنصر آخر مهم لا تستقيم الحياة الزوجية بدونه ولا تكتمل وهو الإخلاص, فالإخلاص في أي عمل يؤدي إلى نجاحه. وأخيرًا فإن هذه اللآلئ أو المحاور السبعة هي ديمومة واستمرارية الحياة الزوجية لأنها قيمة لاستمرار الحياة الإنسانية بصفة عامة, والحياة الزوجية بصفة خاصة.

إلا الخيانة

تقول الكاتبة نجلاء محفوظ, المتخصصة في الشؤون الأسرية: كي تنجح الحياة الزوجية لابد أن يكون هناك حوار بين الزوجين, ولكي ينجح هذا الحوار لابد من طرد الذكريات السلبية, واليقين بأن أي علاقة إنسانية لابد أن تعلق بها بعض الشوائب, الاحتفاظ بهذا يعكر صفو العلاقة بينهما, وأن من مصلحة كلا الطرفين تنقيتها قبل بدء أي حوار, حتى يكون في ضوء المشكلة الراهنة فقط, وليس لتصفية الحسابات القديمة, إذا تحقق ذلك ينجح الحوار لأن معه رغبة في تصفية وإنهاء المشكلة, وليس تصعيدها.

وعنصر المرونة ضروري ومهم, ولكن قبل أن يلجأ إليه أي طرف يجب أن يعرف أنه دليل قوة وليس دليل ضعف, وأن تكون المرونة بحدود, لأنها إذا زادت تعتبر خطأً كبيرًا, كما أن نقصها يعد نفس الخطأ, والمرونة لا تعني أن الطرف المرن يتجاهل المشكلة, أو أنه يبرر الخطأ, ولكن يجب أن يصحبها اعتراف الطرف المخطئ بأنه أخطأ, وأنه على استعداد تام للاعتراف به وتجاوزه شرط ألا يتكرر, وعلى الطرف الآخر حفظ ماء الوجه مثل الإقرار بمعرفة أن الطرف المخطئ كان لا يقصد ذلك, كنوع من رفع الحرج. وهناك مشكلة في بعض الرجال تحديدًا إذ يدعون المرونة بغرض الهروب من المشكلة وعدم مواجهة النفس بالحقيقة.

وكي يكون عنصر التسامح حقيقيًا لابد أن ينبع من قوة وليس من حالة اضطرار, والتسامح يجب ألا يرتبط بالمن والمعايرة والتشهير بالطرف المخطئ لدى العائلة أو المحيطين, كما أن التسامح الزائد خطأ, وأن التسامح على الشيء لا يجب أن يكون كأن لم يكن, ولكن يتم على أن يعترف الطرف الآخر بخطئه حتى لا يتكرر مرة أخرى.

ومن العناصر المهمة في الحياة الزوجية والتي تضفي عليها الديمومة والنجاح هي تنظيم الوقت, فهو مفتاح النجاح لكل شيء في الدنيا, ومن المهم أن يخصص كل طرف من الزوجين وقتًا يخلو فيه إلى نفسه, لأن ذلك مهم, حيث يؤدي إلى التفريغ النفسي, كنوع من الترتيب الداخلي, ثم يخصص وقتا للطرف الآخر في العلاقة الزوجية حتى يتم التلاقي بنفس صافية وخالية من المشكلات, ولا يشعر كل منهما أن الآخر عبئًا عليه. ويجب ألا يغيب عنصر المفاجأة بين الزوجين, لأن ذلك له قيمة في حالة واحدة فقط, هي أن تكون العلاقة بين الزوجين جيدة, لأنها تكون بمثابة تحسين العلاقة, يأتي بعد الاحترام والتعامل اللطيف بين الزوجين. ولا ننسى قيمة الغيرة وأهميتها في الحياة الزوجية, كما أن عدم الغيرة يوجه رسائل سلبية إلى الطرف الآخر, وافتعالها أيضًا يؤدي إلى نتائج أسوأ, أما الغيرة فيجب أن تتسم بالاعتدال لأنها تعطي نتائج إيجابية في اعتدالها, ونتائج سلبية إذا تم افتعالها, ونتائج مدمرة إذا زادت عن حدها. والإخلاص هو أكسجين الحياة الزوجية, ومن دونه لا تستقيم الحياة, فكل طرف من الإثنين يمكن أن يغفر للطرف الثاني أي شيء إلا الخيانة, خصوصًا إذا كانت غير مبررة.

وأخيرًا تنصح الأستاذة نجلاء محفوظ بضرورة وجود الاحترام بين الزوجين, والابتعاد عن الهزار الزائد عن الحد لأنه ينقلب إلى عدم الاحترام, ووقوع المشكلات, كما يجب عدم اللجوء في حال وجود مشكلة إلى الكلام المؤلم واللاذع بغرض الانتصار على الطرف الآخر, لأن هذا الانتصار مؤقت وتعقبه خسائر جسيمة, فلا يصح أن نؤذيه في مشاعره ثم نتوقع منه أن يراجع نفسه ويتوقف عما يفعل, بل على العكس سيصبر حتى ينتهز أقرب فرصة لكي يرد الصاع اثنين.

учимся рисовать мастер класс по изо