أزواج لكن غرباء !

смотреть трейлеры фильмов 2013
الطلاق العاطفي .. ذلك الطلاق الذي يسمي بالطلاق النفسي لأنه حالة تصيب العلاقة الزوجية ؛ حيث يشعر فيها الزوجين بفراغ كبير في المشاعر بينهما , الذي يفرقة عن الطلاق الشرعي أنه قرار يتخذه الزوجين بصمت دون إعلانه لأحد ولا حتي لأنفسهم .. قد يرجع السبب الرئيسي للطلاق النفسي هو الملل والفتور في الحياة اليومية أو خطأ الإختيار من بداية العلاقة الزوجية فالفتاة قد لا تستطيع الإختيار نتيجة لرغبة الأهل أو أنها تختار بالعقل فقط على أساس مادي أو منصب اجتماعي دون النظر للأخلاقيات ونفس الشيء بالنسبة للشاب الذي قد يبهره جمال الفتاة أو مركز الأسرة بغض النظر عن التوافق في الطباع والأفكار هذا بالإضافة إلى تعنت بعض الأزواج والزوجات في تغيير الطرف الثاني – شريك حياتة – بعد الزواج ليكون صورة طبق الأصل منه وهذا خطأ كبير .. تعددت الأسباب والنتيجة واحدة وهي الإنفصال الفكري والعاطفي .. لا يستطيعا الزوجان المصارحة به وإنما يتحمل كل منهما الوضع لأسباب أخرى غير الحب والمودة !

 

"م . ش" أستاذة في جامعة عين شمس : أعيش حياة صعبة مع زواج عمره عشرون عاما ورجل يتعامل بلغة الأرقام في كل شيء في حياتة حتي أنا أصبحت بالنسبة له أحد هذه الأرقام ضمن قائمة حساباته الطويلة كساعات عملة التي لا تنتهي حتى أنني في بعض الأحيان تمر أيام دون أن أسمع منه كلمة سوى تصبحين على خير وينام وصباح الخير وهو يرتدي ملابسه مسرعا إلى عمله الذي أصبح ضرتي الأولى التي سرقت كل أحلامي ودفء حياتي الزوجية , حتى أنني أتمنى في أحيان كثيرة أن يخسر كل شيء وتختفي تلك الأرقام والعمليات الحسابية من حياته فربما تعود لحياتنا تلك اللحظات الجميلة والحميمة التي كنا نقضيها معا في بداية حياتنا .‏

تضيف م : أحيانا أشعر أن هناك شيئا ما قد إنكسر أو فقد من حياتنا هو الذي وصلنا إلى هذه الحالة من الفتور العاطفي والنفسي وفي قرارة نفسي أعرف أنه يتألم مثلي لهذا الحال الذي وصلنا إليه فهو وضع مرهق نفسيا ويجعلنا أكثر عصبية من أي وقت مضي لكن لا يوجد أمامنا حل سوي البقاء علي هذا الوضع .

لا أعلم كيف وصلت حياتنا لهذا الجحيم البارد .. هذه الكلمات التي بدأ الأستاذ "أحمد . ف" كلامة بها بالرغم من أنه متزوج بعد علاقة حب دامت ثلاثة سنوات في الجامعة ؛ لكنه يقول : يبدو إن إنشغال كل منا بمتابعة دراستة العليا إلي جانب عمله جعلنا ننسي حب جميل كان بيننا حتى وصلنا إلى هذه الحال التي نحن عليها , وإن جمعتنا ساعات قليلة في المنزل فهي مشغولة بالأطفال وأنا مشغول بمتابعة دراستي .. كلمات قليلة فقط هي التي تجمعنا في بعض الأحيان أما علاقتنا الجسدية فقد أصبحت كالواجب تفتقر لحرارة المشاعر التي عشناها في بداية زواجنا .. والآن إنعدمت تماما ‏.. لا أعرف لماذا وصل بنا الحال إلى هذا الوضع السخيف الممل ? أشعر أن كل منا يحاول البحث عن الإجابة دون فائدة .. أحيانا أفكر في الطلاق كحل نهائي لمشكلتنا ؛ لكن ما يجعلني أتراجع أطفالي الثلاثة الذين لا ذنب لهم والذين نخاف عليهم من تبعات الطلاق الخطيرة التي قد تجعلهم يضيعون بيننا وهذا ما لا أتصور أن يحدث أبدا لذلك سأصبر قدر ما أستطعت من أجلهم فقط .‏

"و . ج" زوجة تعاني من ذلك الطلاق النفسي الذي تعيشة هي وزوجها بعد زواج دام تسعة سنوات لم تعرف حتي الآن سببا لهذا الطلاق لكن كل ما هناك مشاكل زوجية بسيطة وكانت تنتهي إلي أن جاء الوقت ووجد كلا منهما الآخر يبتعد عنه ومنذ عام تقريبا وهما يعيشان تحت سقف واحد لكن غرباء وكأنهما قررا أن يعيشان من أجل الأولاد فلديهم من الأبناء ولد وبنت توأم ويريدا إستكمال الحياة من أجلهما فقط ونسوا إنهما زوجان لكل طرف منهما حقوقه لدي الطرف الآخر .

"م . ن" زوج مثقف متزوج من فتاة متعلمة ؛ لكنها تركت العمل من أجل أن تتفرغ لتربية أبناءها كثيرا ما كان يحثها الزوج علي عدم ترك العمل دون جدوي لعدم تحمسها وقدرتها علي فهمة فهو يريدها أن تتعرف علي كل شيء يدور حولها في المجتمع .. تركها علي حريتها وبدأ يحثها علي متابعه الصحف ومسايرة الأخبار لمعرفة ما يدور حول العالم حتي إذا جلست معه في مجتمعة تستطيع أن تتكيف معه .. باتت كل محاولاته بالفشل ووجد نفسه يعيش مع إمرأة تأكل وتشرب وتنام مل الزوج تلك الحياة البدائية علي حد قوله ووصفة لحياتة معها .. فقد ندم علي سوء إختياره لمثل هذه المرأة من البداية لكن لا يفيد الندم بعد زواج دام أكثر من عشرة سنوات دون أي إندماج فكري مما إضطره للإنشغال بعمله والإنغماس فيه أكثر .. ذلك المجال الذي يجد فيه نفسه ويجعله طوال الوقت بعيدا عن المنزل المكان الذي وصفه بالمهجور فكريا الذي لا يوجد به من يقدر عقليته وفكره .. ومن ثم صارت الحياة الزوجية جحيما بالعقم الفكري الذي أصاب الزوجة .

"ه . م" طبيبة زوجة طبيب مشهور تزوجا عن حب منذ خمسة عشر عاما وأثمر زواجهما عن ثلاثة بنات .. طوال العشر سنوات كانت الحياة بينهما علي ما يرام يسودها الحب والتوافق الفكري والإجتماعي , حتي جاء مفرق الجماعات وهادم اللذات وهو الصديق الذي يزعم إنه صديق لكنه في حقيقة الأمر ما هو إلا شيطان في هيئة إنسان يفرق بين المرأ وزوجة .. فقد إقترب الصديق يهمس في أذن الزوج بأن الطبيبات اللاتي يبيتن في المستشفي يفعلن أشياء لا تليق بأزواجهن .. دب الشك والقلق قلب الزوج وبدأت الخلافات علي عدم السهر ليلا في المستشفي ومنع المبيت فيها أيا كانت العواقب التي سيطبقا مدير المستشفي عليها .. خضعت الزوجة لكل طلبات الزوج دون مناقشتة .. لكن الشيطان لم يهدأ فقد وصل لأذن الزوجة هي الأخري ليهمس لها بأن زوجها طبيب النساء يخونها ويقيم علاقات عاطفية مع مريضاتة المترددات علي العيادة الخاصة به وعلي المستشفي أيضا وأنه يريد إبعادها هي عن المستشفي حتي يخلوا له الجو ولا تسمع ما يقال عنه هناك ؛ ورغم الثقة التي كانت تكمن بين الزوجين لكن كما يقال المثل "الزن علي الودان أمر من السحر" فقد خضعت الزوجة هي الأخري لكلام هذا الشيطان وباتت الحياة بينها وبين زوجها يسودها الشك والخوف والقلق وصارت الحياة بينهما أشبه بمنعدمة منذ عامين كل هذا في صمت تام لا يعلم أحدا عن علاقتهما شيئا .

"أ . ر" شاب عمره 27 سنه يعمل في أحدي الشركات الكبري تعرف علي فتاة من نفس العمل وتقدم لخطبتها ولم تكشف له سوي عن الوجه الحسن في فترات الخطوبة التي لم تدوم طويلا حتي تزوجا وأنجبا طفلتهما الصغيرة بعدها إنكشف له الوجه الزائف لزوجتة التي تفضل العمل عن أي شيء آخر في حياتها ومن الممكن أن تصعد علي رقبة أي إنسان حتي تصل لأغراضها في العمل , فقد سببت له العديد من المشكلات في الشركة التي يعملا بها ؛ حيث جعلت جميع أصحابه يبتعدون عنه بسبب كثرة التشاجر من أجلها فهي كثيرة الكلام وعرف عنها زملائها نقل الأحاديث والأقاويل المفتراه الكاذبة التي تنسجها من وحي خيالها المريض .. وبالرغم من إن الكثيرين نصحوه بأن يطلقها ؛ لكن حفاظا علي الطفلة الصغيرة التي لا ذنب لها أستمرت الزيجة بدون أي حميمية تذكر بينهما مما أضطره إلي السفر إلي خارج البلد حتي يبتعد عنها تماما ويظل محتفظا بالطفلة التي تنعم بالعيش حياة مستقرة بين والديها بدون طلاق رسمي وأكتفيا بالطلاق الروحي الذي كونه الحاجز النفسي الذي حال ممارسة الحياة الطبيعية بينهما .

"ف . ع" عاملة نظافة بجريدة قومية تقول : أعيش مع زوجي فقط من أجل أطفالي الثلاثة فقد بقيت معه أكثر من خمسة سنوات كالأغراب في منزل واحد , ربما سيستمر الوضع لسنين أخرى .. فقد تزوجته دون أن أرى وجهه حتى ليلة الزفاف , ثم بدأت حياتنا بالمشكلات نتيجة عدم الإنسجام في الطباع والتفكير منذ البداية كان خطئي في بداية قبولي لهذا الزوج بسبب ضغط أهلي عليه ثم خوفي منهم بعد ذلك في الرجوع إليهم بعد الإنفصال عنه لأن أهلي لا يعرفون معني الطلاق وكثيرا ما كانوا يرهبونني من مجرد طلبي لهذا المطلب الشرعي حتي رزقني الله بالأطفال ليهونوا علي حياتي التي أصبحت جحيما مع رجل عشت معه كغريبين تحت سقف واحد وكل منا له عالمه وحياته .. لا نزال نعيش معا حتى الآن وفق روتين يومي لنكمل حياة كانت بدايتها غير سليمة وهو ما أوصلنا إلى هذه الحال من الغربة والإنفصال الروحي .

نفس الحال مع "ن . ج" عامل بإحدي مصانع المكرونة الذي قال : أعيش منذ سنوات مع زوجتي حياة مملة ؛ لكن الأولاد أهم حاجة لي في المنزل أما زوجتي فهي دائما ما تكون مشغولة بتنظيف المنزل وتلبية طلبات أولادنا الخمسة وتدبير أمورنا , فأنا أعود من عملي مجهدا أتناول طعامي وأذهب في النوم لأنها تعاملني كشيء مهمل أو كأني غير موجود في الأساس .. بالرغم من أننا عانينا في بداية حياتنا من مشكلات نتيجة سوء الحالة المادية لكن حياتنا كانت أفضل من هذه الحياة الرتيبة التي نحن عليها الآن من ملل وروتين ؛ فقد أشعر كثيرا أن المنزل مجرد فندق أذهب إليه في الليل لأبيت ثم أذهب في الصباح الباكر .‏

"س . ن" صحفية : تزوجت منذ خمسة عشر عاما كانت حينها في العشرون من عمرها كان زوجها يكبرها بأكثر من عشر سنوات ؛ حيث خضعت لرغبة أهلها الذين رموا بها إلى عالم لم تجد فيه سوى التعاسة والشقاء علي حد قولها , فمنذ الأسبوع الأول من زواجهما بدأت المشكلات والمشاحنات لفتاة لم تدرك شيئا عن هذا العالم الجديد وزوج يريدها منصاعة لكافة رغباته وأوامره وحتى أنه أراد أن يفرض عليها أسلوبا محددا للتفكير والحركة داخل مجتمعنا الذي نعيش فيه‏ ..

تتابع س كلامها : بالرغم من صغر سني وقتها كنت أفكر بطريقة هادئة أردت من خلالها بناء حياة زوجية حقيقية قائمة على التفاهم إلا أنني في كل مرة كنت أصطدم بالعديد من الحواجز ورغم كل ذلك كنت أقول مع العشرة سيتحسن كل شيء وحينما بدأت الأمور تستقر وأنجبت طفلين إلا أنه وبمرور الأيام كان كل منا يبتعد عن الآخر فبالرغم من اختفاء المشاحنات والشجارات إلا أن خصاما نفسيا من نوع آخر بدأ يتسلل لحياتنا لدرجة أنني في بعض الأحيان كنت أتمنى ألا يعود زوجي إلى المنزل ووصلت الأمور بيننا لإنقطاع العلاقة الجسدية بيننا نهائيا وكل منا كان ينام في غرفة منفصلة عن الآخر .. حتي إكتشفت أنه تزوج من أخرى لم يؤثر الخبر في نفسي فقد أنتهت من داخلي كل المشاعر تجاهه , وأتفقت معه أن يبقى زواجة مستمرا لكن في السر لأسباب تتعلق بأطفالنا حتي لا يتأثرا بحياتنا الغير مستقرة وفقط يظل بخيالهم أننا نعيش حياة سعيدة أمام المجتمع .. فأنا أصبحت أعيش من أجل أطفالي بالإضافة لعملي الذي يأخذ كل وقتي .

نماذج عديدة ذكرنا منها القليل , وما يهمنا الآن معرفة المزيد عن هذا الطلاق النفسي أو الفكري أو الروحي أيا كان مسماه .. والأسباب المؤدية لذلك الصامت القاتل الذي يتم داخل أربعة جدران في منازل الزوجية التي لا يعلم أحدا ما بداخلها سوي الزوجان أنفسهم ..

الدكتور " هاشم بحري " أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر يري أن العلاقة الزوجية يجب أن تسودها الحميمية وإن لم تتوافر فالإنفصال عن تراضي لأن الطلاق هنا سيكون أكثر الحلول عدلا ورحمة بكلا الطرفين خاصة عندما تصبح الحياة الزوجية عبئا ثقيلا وهما وغما عليهما خاصة بعدما تفشل كل محاولات الإصلاح ولا يكون هناك من حل سوى الطلاق ليمنح النفوس هدوءها وإستقرارها .. وأقصد هنا في كلامي الطلاق الرسمي ..

أما الأزواج والزوجات اللذين يتحاملون علي أنفسهم وتظل حياتهم قائمة في منزل واحد وهما منفصلان روحيا أو نفسيا فهذا هو العذاب بعينة وبدعة إخترعها الضعفاء حتي يظلا محتفظان بمظهرهم العام أمام الناس ليس أكثر ويعتبر أنانية من طرف علي الطرف الآخر حيث يجبره علي وضع لا يقبله مجتمع ولا دين

إن الزوج الذي يجبر زوجته على البقاء معه لا يعرف ولا يقدر قيمة الزواج والمودة والتراحم ، فمن أعظم البلايا معاشرة من لا يوافقك ولا يفارقك .. فما بالكم إذا إنعدمت المعاشره أيضا وظلا يعيشان في صمت ؟

ويتساءل بحري : كيف يتوقع زوج أن يعيش مع زوجته حياة سوية وهو يعرف إنها كارهة له مثلا وأصبحت تراه السبب الأول في تعاستها ؟ ولماذا لا يبدأ حياته مع زوجة جديدة يجمعه بها الحب والمودة والرحمة ويترك للزوجة الكارهة له حرية إختيار حياتها هي الأخري بدلا من الإستمرار في حياة مملوءة بالنكد والكراهية ؟

لقد شرع الإسلام الطلاق لعلاج مشكلات جمة في حياة الرجل والمرأة ، وحياة الأسرة والمجتمع لأن الحياة الزوجية التي تقوم على الإكراه لا يمكن أن تؤدي إلى بناء أسرة مستقرة سوية يحوطها الحب والمودة كما أمر الإسلام ، بل ستؤدي إلى إفساد نفسية كلا الزوجين وفساد نفسيات الأبناء الذين يتأرجحون في مشاعرهم بين الأب والأم ويترتب على ذلك كراهية أحدهما أو كليهما ففاقد الشيء لا يعطيه فكيف لأب وأم لا يعرف الحب طريقا يوصل بين قلبهما أن يمنحاه لأطفالهما مستحيل طبعا أن تنشأ أسرة سوية في ظل هذه الكراهية المتبادلة بين الطرفين اللذان يعيشان تحت مظلة ما يسمي بالطلاق النفسي .

يرجع بعض المختصين تراجع العاطفة بين الزوجين إلى تغيرات كيميائية تجري في الدماغ ؛ حيث أجرى الدكتور "أنزوا ايمانويل" من جامعة بافيا الإيطالية تجربة أثبت من خلالها أن المحبين يملكون مستوى عالية من بروتين عصبي (NGF) وهذا البروتين مسؤول عن حث الأعصاب على النمو ورفع نسبة التواصل بين الخلايا الدماغية نفسها وينخفض مستوى هذا البروتين بالتدريج حتى يصل لمستواه الطبيعي بعد عام أو عامين من الزواج مما يفسر هدوء العواطف بعد فترة من الزمن .

أخيرا يعتبر بحري أن التجديد والتغيير هو أفضل الحلول لهذا النوع من الطلاق النفسي ؛ لذلك يجب أن يغير الزوجان الكثير من عاداتهما ويتحدث كل طرف إلي الآخر وتنشأ بينهما دائرة نقاش صريحة عن الأسباب التي أدت بحياتهما إلى هذا الوضع , ثم يتخذ القرار بالعلاج السريع الذي يريحهما وهل لديهما رغبة صادقة في إستمرار الحياة الزوجية بدافع الحب وليس بسبب أي ضغوط خارجة عن إرادة أي شخص منهما أم لم يستطعا التواصل بعدها يكون القرار المناسب هو الطلاق الشرعي سيكون وقتها هو المخرج الأخير للإنفصال النفسي والروحي الذي يعاني منه كلا الزوجين .‏

учимся рисовать мастер класс по изо