الطلاق في العشرين... مشكلة

смотреть трейлеры фильмов 2013
أصبحت ظاهرة الطلاق في سن العشرين من أكثر المشكلات التي تهدد استقرار المجتمع, لأنها ترتبط بعدد من الظواهر السلبية والتي لم تكن موجودة من قبل والغريب أن هذه الظاهرة تنتشر بشكل كبير بين جميع الطبقات لكن تختلف أسباب حدوثها من طبقة لأخرى, فاذا كانت تحدث في الطبقات الفقيرة نتيجة المشكلات المادية والاجتماعية, نجد أنها تحدث في الطبقات الراقية لأسباب أخرى تتعلق بتدخل الأهل أو بضعف شخصية الزوج وغيرها, وقد حذر علماء الاجتماع وخبراء علم النفس من مخاطر الطلاق في سن العشرين وطالبوا الأسر بضرورة مد جسور الحوار مع الشباب المقبل على الزواج من خلال النصائح التي تساعدهم على مواجهة المشكلات التي تقع بعد الزواج, وفي الوقت نفسه طالبوا الأهل بعدم التدخل في الخلافات التي تقع بين الأزواج لأن ذلك قد يؤدي لتفاقم الخلافات وحدوث الطلاق, ومن جانبهم طالب علماء الدين بضرورة حسن الاختيار قبل الزواج وأن يكون قائما على الأخلاق والدين.

 

وأكدت اقبال السمالوطي عميد معهد الخدمة الاجتماعية السابق أن الطلاق في سن العشرين والذي دائما ما يقع بعد فترة قصيرة من الزواج أصبح ظاهرة تحتاج لدراسة وتحليل, نتيجة زيادة معدلات الطلاق في هذا السن بشكل كبير الأمر الذي أصبح يمثل جرس انذار للمجتمع, لأن هذه الظاهرة يصاحبها الكثير من الظواهر السلبية الأخرى ومنها تأخر سن الزواج, لأن بعض الشباب من المقبلين على الزواج يرى هذه التجارب الفاشلة وبالتالي يخشى من التعرض لها ويفضل عدم الزواج خوفا من الفشل, وتطالب بضرورة قيام الأهل بدورهم لحماية الأبناء من الفشل بعد الزواج وذلك يكون من خلال الحوار المستمر مع الأبناء المقبلين على الزواج وكذلك حديثي الزواج, لأن حدوث الطلاق في مثل هذا العمر يؤثر على أسرة الزوج وأسرة الزوجة ويمتد التأثير السلبي على المجتمع أيضا, والمؤكد أن هناك حالة خوف لدى الأهل من فشل الأبناء في الزواج, وخصوصا لدى أسرة الفتاة خوفا من أن تصبح مطلقة وهي في العشرين, لأن ذلك يؤثر عليها مدى الحياة وتتفاقم الأزمة في حال وجود أبناء, والأمر نفسه بالنسبة للشاب الذي يفشل في الزواج فقد يتعرض لاكتئاب نتيجة الشعور بالفشل وأيضا لصعوبة الزواج مرة أخرى, ولذلك تعد نصائح ما قبل الزواج بالنسبة للشاب والفتاة ضرورية للغاية ولها أهمية كبيرة لتجاوز المشكلات والأزمات التي من المتوقع أن تحدث بعد الزواج, وهنا يبرز دور الأم بأن توضح للفتاة المقبلة على الزواج أن الحياة الزوجية لها الكثير من المتطلبات ولابد أن تدرك الفتاة أهمية هذه النصائح وتطبقها بعد الزواج, كذلك لابد من الحوار المستمر والنصح لحديثي الزواج بأهمية التعامل بهدوء مع المشكلات التي قد تحدث نتيجة خلاف في التفكير أو نتيجة ظروف طارئة ليس للزوج أو الزوجة دخل بها, والمؤكد أن قيام أهل الزوج والزوجة بتقديم هذه النصائح قبل وبعد الزواج يكسب المقبلين على الزواج وحديثي الزواج خبرات تساعدهم على كيفية التغلب على المشكلات والحفاظ على كيان الأسرة.

تطالب الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس أن يبتعد الأهل عن التدخل في شؤون الأبناء بعد الزواج, لأن محاولة فرض الوصاية والتدخل في أمور الزوجين وخصوصا في الفترة الأولى من الزواج يعد أحد الأبواب التي يدخل منها الخلاف نتيجة تعدد الآراء ورغبة كل طرف في أن يفرض رأيه, وهنا قد تحدث ضغوط من أسرة الزوج أو أسرة الزوجة, وقد يستجيب الزوج أو الزوجة لضغوط الأسرة وهذا يؤدي لتفاقم الخلافات والمشكلات, ويكون هناك شعور بعدم الاستقلالية ويحدث قلق عند الرغبة في اتخاذ أي قرار, وتؤكد على أن التنشئة الاجتماعية السليمة التي تغرس لدى الأبناء المسؤولية تكون سببا في نجاح الحياة الزوجية من خلال القدرة على التعامل مع الأحداث والمستجدات بعد الزواج, وتشير الى أن بعض الأسر تحاول التدخل في شؤون الأبناء بعد الزواج, نتيجة الشعور بأن هناك تغييرا في أسلوب تعامل الشاب أو الفتاة بعد الزواج, وهنا نوضح أن هذا التغير السلوكي مطلوب وصحيح, ولا يجب أن يكون سببا في محاولة فرض وصاية على الابن وزوجته أو على الفتاة وزوجها, كما تطالب الأهل بعدم التدخل عندما تحدث خلافات بين الزوجين لأن التدخل لحل الخلافات يكون سببا في زيادة الخلاف, لأن أسرة الزوج تنحاز له وأسرة الزوجة تنحاز لها, وهنا تتسع دائرة الخلاف وتخرج عن الأسرة الصغيرة, لكن تدخل الأهل في حياة الزوجين يكون ايجابيا عندما يهدف لتقريب وجهات النظر والحفاظ على حياة الأبناء بالنصح والارشاد والدعم واحتواء الطرفين.

وتؤكد أن المشكلات الاجتماعية التي تحدث قبل الزواج يكون لها تأثيرات سلبية على الحياة بعد الزواج, وتكون هذه المشكلات في غاية الصعوبة عندما تحدث بين أسرة الزوج وأسرة الزوجة, لأنه في هذه الحالة تكون هناك مقاطعة بين الأسرتين وتظل هذه المشكلات قاسما مشتركاً في كل الأحداث بعد ذلك, وتؤثر بالقطع على علاقة الزوج والزوجة, ولذلك لابد أن تقوم العلاقات على المودة والرحمة, واذا كانت الظروف المادية الصعبة تعد السبب المباشر لحدوث هذه الظاهرة في الطبقات الفقيرة, فاننا نجد مفارقة غريبة تتمثل في أن هذه الظاهرة تحدث أيضا في الطبقات الراقية التي لا تعاني من مشكلات مادية, لكنها ترتبط بأسباب أخرى, منها ضعف شخصية الزوج واعتماده بشكل كبير على أسرته, وأيضا قد تكون الزوجة مدللة وغير قادرة على القيام بمسؤوليات الحياة الزوجة رغم توافر المال وأسباب الرفاهية, وهنا نجد أن انتشار ظاهرة الطلاق المبكر لدى الأزواج حديثي السن أصبح ظاهرة بالفعل لأنه يحدث في كل الطبقات.

يرى الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي جامعة الأزهر أن المشكلات النفسية والعصبية وعدم القدرة على مواجهة الأزمات والشدائد تعد أهم أسباب ظاهرة الطلاق المبكر والذي يقع بشكل كبير جدا في سن العشرين, الأمر الذي نتج عنه طابور طويل من الزوجات المطلقات في سن العشرين, الأمر الذي ينعكس بالسلب على استقرار وسلامة المجتمع, ويؤكد أن هذه الظاهرة في الأساس ترتبط بضعف الشخصية والتردد وعدم القدرة على اتخاذ قرار عند مواجهة المشكلات بعد الزواج, رغم أن أغلب هذه المشكلات قد تكون بسيطة للغاية وتحتاج للتعامل معها بهدوء, لكن الضغط النفسي الذي يتراكم لدى بعض الشباب والفتيات نتيجة ضغوط حياتيه أو أسريه جعل هناك توتر وقلق وخوف من المجهول وعدم القدرة على التعامل مع مستجدات الحياة بعد الزواج, وعند أول مشكلة يصاب الزوج أو الزوجة بالاكتئاب ويحاول كل طرف التخلص من الحياة الجديدة التي يرى أنها السبب الرئيسي في هذه المشكلات وينظر الجميع للطلاق على أنه طوق النجاة الوحيدة.

ويشير الى أن الفتاة التي تتعرض للطلاق في سن العشرين تتعرض للضغوط النفسية والاجتماعية وقد تصاب بالأمراض التي تؤثرعليها طوال الحياة, وهنا يبرز دور الأسرة في ضرورة تأهيل هذه الفتاة والتعامل معها بطريقة تخرجها من هذه الأزمة بشكل يجعلها قادرة على التغلب على مشاعر الفشل, لأن الفتاة في هذه الحالة تحديدا تشعر أن عيون المجتمع تلاحقها فتميل للعزلة وقد تصاب بالاكتئاب, لكن في الكثير من الأحيان تستطيع الفتاة بمساعدة أسرتها أن تتغلب على هذه الصعاب وخصوصا في حالة عدم وجود حمل أو أبناء من تجربة الزواج الفاشل, وهنا قد يكون الزواج الثاني حلا ونهاية لمشكلة الفتاة وفي الكثير من الحالات تعيش حياة مستقرة في الزواج الثاني وذلك نتيجة عدم تكرار الأخطاء.

يقول الدكتور فياض عبد المنعم أستاذ الاقتصاد جامعة الأزهر أن المشكلات المادية في بداية الزواج تكون السبب الرئيسي وراء أي مشكلات أخرى, ولهذا لابد أن يدرك الشباب المقبل على الزواج أن هناك مشكلات مادية قد تحدث بعد الزواج, وأن هذه المشكلات من الأمور الطبيعية التي تواجه الكثير من الأسر, لكن طريقة مواجهة تلك المشكلات المادية يؤدي في بعض الحالات لحدوث الطلاق نتيجة عدم الثقة بين الزوج والزوجة وغياب المصارحة بينهما وفي بعض الحالات الأخرى تكون للمشكلات المادية نتائج ايجابية من خلال تعاون الزوج والزوجة في مواجهة هذه المشكلات والتغلب عليها, وبالتالي لابد أن يكون هناك وضوح ومصارحة فيما يخص الأمور المادية بالنسبة للمقبلين على الزواج وأن تدرك الفتاة حدود المستوى الذي ستعيش فيه بعد الزواج بدلا من أن تصدم بعد الزواج, ولابد أن يقوم الشاب المقبل على الزواج بمصارحة الطرف الثاني بمستوى دخله ولا يخفي ظروفه المادية عن الزوجة حتى لا تفاجأ بعد الزواج بحياة أخرى لم تكن تتخيلها, وفي حال وجود صراحة بين الطرفين تكون فرصة مواجهة المشكلات المادية أفضل بل أحيانا يكون لها جوانب ايجابية تزيد من علاقات المودة بين الزوجين بل وبين أسرة الزوج وأسرة الزوجة.

ينصح الدكتور نبيل السمالوطي أستاذ علم الاجتماع جامعة الأزهرالشباب والفتيات المقبلين على الزواج بحسن اختيار شريك الحياة, وأن يكون هناك توافق بين الشاب والفتاة في المستوى الاجتماعي والفكري, فلابد أن يكون المستوى الاجتماعي متقارب وكذلك مستوى التعليم, والمؤكد أن التسرع في الزواج دون معرفة شخصية الطرف الثاني من الأمور التي تؤثر سلبياً على الزواج وتهدد استمراره وهنا لابد أن يكون هناك تفاهم تام بين الشاب والفتاة وأن يعرف كل منهما شخصية الأخر ويحاول التغلب على السلبيات, ويشير الى أهمية فترة الخطوبة لأنها تكون فرصة ليتعرف كل طرف على الأخر, لكن الكثير من الأسر تحاول في هذه الفترة أن تمنع حدوث المشكلات خوفا من عدم اتمام الزواج, رغم أن فسخ الخطوبة وعدم اتمام الزواج يكون مفيدا في حالة وجود خلاف بين الشاب والفتاة, لأن ذلك أفضل من أن يقع الطلاق بعد فترة قصيرة من الزواج.

وغياب القدوة والنموذج المثالي للأسرة السعيدة يعد سببا لانتشار هذه الظاهرة, كما أن الخلاف داخل الأسر يجعل الأبناء بعد الزواج في حالة تشتت وعدم معرفة الضوابط والقيم الاجتماعية التي تساعد على نجاح الحياة الزوجية, وبالتالي نجد أن أغلب حالات الطلاق في هذه الشريحة العمرية تكون نتيجة خلل أسري وغياب دور الأهل وعدم وجود نموذج لزواج ناجح سواء في محيط العائلة أو الأصدقاء, ويمكن القول أيضا أن هذه الظاهرة ترتبط بظاهرة زواج الصفقة الذي أصبح ينتشر بشكل كبير في بعض المناطق العشوائية والفقيرة, ويكون الهدف من الزواج الحصول على المال من جانب الفتاة الصغيرة التي تتزوج من مسن يمتلك المال ويقضي معها أيام قليلة ثم يتركها وتحصل على لقب مطلقة رغم أنها في الكثير من الأحيان تكون تحت سن العشرين.

يؤكد الدكتور حامد أبو طالب عضو مجمع البحوث الاسلامية أن غياب الوازع الديني والبعد عن تعاليم الشريعة الاسلامية يعد السبب الأول في اصابة المجتمع بهذه الظاهرة, لأن الالتزام بالضوابط والقيم التي حملتها لنا الشريعة الاسلامية فيما يتعلق بالزواج والعلاقة بين الزوج والزوجة تحمي المجتمع من كل هذه الكوارث التي أصبحت قنابل موقوتة, وينصح كل من يقبل على الزواج أن يلتزم بما دعت إليه الشريعة الاسلامية من حسن الاختيار, فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم " تنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ", وفيما يخص اختيار الزوج قال الرسول صلى الله عليه وسلم " اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه والا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ", ومن هذا نجد أن الشريعة الاسلامية تؤكد على أن يكون الاختيار قائما على الدين والأخلاق, لأن هذا الاختيار له الكثير من الجوانب الايجابية التي تؤدي لنجاح الحياة الزوجية التي لابد أن تبنى على المودة والرحمة وهذا قول الله تعالى " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون", والمؤكد أن انتشار ظاهرة الطلاق يدل على غياب الوعي الديني والسعي وراء المال على حساب الأخلاق والدين.

учимся рисовать мастер класс по изо