بين مطرقة التيارات الدينية وسندان القوي المدنية

смотреть трейлеры фильмов 2013
أكد عدد من خبراء علم النفس والاجتماع ان المواطن البسيط الذي لا ناقة له ولا جمل أصبح ضحية الأزمات الاقتصادية والصراعات السياسية. بعد أن نجحت حالة الاستقطاب والانقسام التي سيطرت علي المجتمع بين التيارات المدنية والاسلامية في خلق حالة من الكراهية والعنف و الدموية وتسبب هذا في سحب البساط من تحت أقدام القضية الحقيقية التي قامت من أجلها الثورة وهي العدالة الاجتماعية وتوفير الحد الأدني للحياة الكريمة للمهمشين والفقراء ومن هم تحت خط الفقر الذين تجرعوا مرارة الحرمان علي مدار سنوات طويلة.

يري فريق أن "النخبة" تاجرت وتلاعبت بآلام المواطن من أجل التواجد و"الشو الاعلامي" فلم يسفر هذا سوي عن بث العنف والفتنة في المجتمع. بينما رأي البعض الآخر ان المواطن وقع ضحية الطمع السياسي والصراع علي السلطة وبالتالي لا قيمة للثورة أو الحرية طالما يضيع المجتمع من بين أيدينا ولن تقوم لهذا البلد قائمة إلا إذا وقفت القيادة السياسية علي مسافة متساوية من جميع المواطنين والأطراف والقوي السياسية والتخلي عن سياسة الغالب والمغلوب حتي تستقر البلاد وتنهض اقتصاديا.

 

* في البداية يقول الدكتور عثمان هندي أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة المنيا : ان المواطن البسيط دائما يكون أول ضحايا الأزمات السياسية والانقسامات وتشرذم المجتمع. فالبسطاء كانوا في مقدمة ضحايا النظام السابق الي أن قامت الثورة حتي انتظروا غدا أكثر اشراقا يحقق أحلامهم وأحلام أبنائهم ويعوضهم سنوات طويلة قضوها في انتظار الحصول علي أبسط حقوقهم والوصول إلي الحد الأدني من الحياة الكيمة بعد أن عانوا من الفقر والاذلال والمرض وارتفعت معدلات الاصابة بالأمراض المزمنة وتفاقمت قضية الهجرة الشرعية وغير الشرعية. لكن الواقع يقول ان حالة الفقراء ازدادت تعاسة وازداد الفقر فقرا وكلما ازدادت الحالة الثورية في صورة مظاهرات أو اعتصامات أو اضرابات ازدادت أحوال الفقراء سوءا.

ويضيف: ان هذه الطبقات ظلت غائبة عن أجندات كل من تصدروا المشهد السياسي سواء حكاما أو معارضين ولم تأخذ قضية العدالة الاجتماعية وضعها المناسب والحقيقي علي قائمة الأولويات. مشيرا إلي انه علي الرغم من ان ثورة 25 يناير كانت بيضاء ولم تكن دموية ولم يقم المصريون بما قام به الليبيون والسوريون إلا ان هناك بذوراً للعنف والدموية واحذر من تفاقمها وازدياد الأمور سوءا إذا لم نتكاتف جميعا من إعلام ورجال الدين والصفوة السياسية وحكام ومحكومين من أجل إيقاف هذا العنف والكراهية التي تفاقمت في المجتمع والحد من حالة الانقسام الشديد فإن صورة المستقبل لا تبشر بالخير ولن تقوم لنا قائمة لأنه لا توجد دولة في العالم حققت تقدمها ونهضتها في ظل مناخ استقطاب وتشرذم يفتت الجهود والطاقات ويوجهها في الاتجاه المعاكس للتقدم.

قنابل موقوتة

* يؤكد الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة : ان استمرار الحالة التي يعشها المجتمع الآن من انقسام وغياب لثقافة الحلول الوسط ورغبة كل فصيل في تصدر المشهد وان يكون الفائز ويحصل علي كل شيء ويكون الاخر خاسرا ولا يحصل علي أي شيء يعني الدخول في مزيد من الانشقاقات. ويدفع الفاتورة الباهظة دائما البسطاء والفقراء والمهمشون الذين يمثلون كتلة عريضة لا يمكن تجاهلها أو الاستهانة بتأثيرها علي مجريات المشهد السياسي واستقطابهم الدائم بدعوي الاستقرار.

أشار إلي أن التيارات الاسلامية لديها باع كبير في كيفية الوصول لهذه الفئات بطرق أسرع من الحكومات سواء باستخدام المال والمساعدات المباشرة أو باثارة الجانب الديني والعقائدي. في حين ان هناك من هذه الفئات من يعي ويدرك ولديه الرؤية الموضوعية للأمور وفي المقابل هناك من لا يعي ولا يدرك ورؤيته ضبابية للأمور وتعد هذه الفئة بمثابة قنابل موقوتة في المجتمع تحركها الفصائل السياسية كيفما تشاء.

* ومن جانبها تري الدكتورة انشاد عز الدين أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية ان المواطن البسيط الذي لا ناقة له ولا جمل أصبح ضحية الطمع السياسي والصراعات علي السلطة والتجارة بمعاناته وآلامه وصحته الضائعة. فقبل الثورة تجرع مرارة حرمانه من أبسط ضروريات العيش وشبع من المماطلة والوعود التي لا تغني ولاتسمن من جوع وأصبح يشعر بالغبن وخداع المسئولين له بوعودهم الوهمية. وبعد الثورة كنا نقول إنها مرحلة انتقالية ولابد من التحلي بالصبر لكن للأسف الشديد ينجرف المجتمع للأسوأ وبدا اللعب علي الانقسام واستعداء المواطنين علي بعضهم البعض وشعورهم بالاغتراب داخل مجتمعهم يأخذنا الي مناح خطيرة. موضحة ان هذه الأجواء السيئة لم تكن في حياتنا ولا طبيعتنا لكن تفجرت نتيجة اللعب علي الإيمان والعقائد مما زرع الكراهية في نفوس المواطنين.

وتؤكد ان الكرة الآن في ملعب مؤسسة الرئاسة لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وعدم التخبط في القرارات وتكرار أخطاء الأنظمة السابقة. فأي انتاج وأي عجلة تنمية واستثمارات ونهوض اقتصادي الذي ننتظره في ظل هذه الأجواء الكارثية. فلا سبيل أمامنا الآن للخروج من هذه الكارثة إلا بالانصياع إلي حكمة الحكماء لتهدئة النيران المشتعلة في المجتمع ولحسن تدبير الأمور لابد أن تعي التيارات الاسلامية حجم الكارثة التي يعانيها الفقراء ومن هم تحت خط الفقر ممن لا يجدون حتي قوت يومهم بألا لا يزكوا أنفسهم ويرفعوا أنفسهم درجات فوق باقي البشر لأن هذا سيزيد من حدة الأوضاع وإثارة الفتن والضغائن بين أبناء فئة تبحث عن الاستقرار ولقمة العيش ولايعنيها إعلان دستوري أو دستور توافقي أو إعادة تشكيل لجنة تأسيسية بقدر ما يعنيهم أن تكون هناك ضمانات تمكنهم من الحصول علي حقوقهم البسيطة من غذاء بسعر مناسب يخلو من المواد الكيمائية والمسرطنة. وحقهم المجاني في تعليم أولادهم. وحقهم في علاج لا يسمي بعلاج الفقراء. وأن يشعروا بالعدالة الاجتماعية التي تمنوها ولم يشعروا بها حتي الآن.

إدخال الدين في السياسة

* الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر يرجع مشكلة الاحتقان السياسي الذي فجر المزيد من العنف والكراهية في المجتمع إلي ادخال الدين في السياسة واستخدامه استخداماً سيئاً بعد تكفير المعارضين للتيارات الاسلامية. فالاختلاف السياسي في أي دولة باحثة عن النهضة والتقدم مطلوب لكن الخطورة هي التشكيك في الدين لأن هذا يرجع إلي العلاقة بين العبد وربه ولأن المصريين بطبيعتهم شعب مؤمن ومن عهد الفراعنة وتحديدا في عهد اخناتون ترسخت المفاهيم الدينية ورسمت علي جدران المعابد وعكست مدي عمق الايمان داخل هذا الشعب والآن يأتي تيار يشكك في أدق شيء داخل الانسان وخصوصا الانسان المصري فهذا سيدخلنا في متاهات وحروب دموية قد تمتد الي سنوات طويلة لاقدر الله.

ويشير إلي أن المواطن وقع ضحية تأثير فريقين الأول الاسلاميين الذين ركزوا في خطابهم علي المشاعر والحرام والحلال وقال الله وقال الرسول خصوصا عندما تأكد المواطن ان مشروع النهضة مشروع وهمي ولا يوجد هناك مليارات قد تم ضخه في الاقتصاد لتنميته أوتطوير واضح وملموس علي أرض الواقع في الأوضاع المعيشية التي تتحول من سيء إلي أسوأ. أما الفريق الثاني فالجماعات الليبرالية التي تعتمد علي استثارة العقل والتفكير ونسوا المشاعر الايمانية والدينية وأخذوا يلعبون علي وتر تطوير البلاد. ومحاربة الفساد العدالة الاجتماعية الأمر الذي زاد من تخبط المواطن الذي هو في النهاية يعيش حالة من الجهل والفقر والعوز وأصبح في شتات بين هذين الفريقين وتولدت كل هذه الدموية والصدام وفي النهاية المواطن الضحية.

صومال جديد

* يتفق معه في الرأي الدكتور محمود عبدالحليم منسي أستاذ علم النفس بكلية التربية بجامعة الاسكندرية حيث يري أن المواطن البسيط أزمته الحقيقية انه وقع ضحية الجهل والشائعات والاعلام المضلل. مشيرا الي انه من غير المعقول ان أكفر ما يقرب من نصف المجتمع لمجرد الاختلاف في الرأي ومن غير المعقول ان يساق المواطن البسيط بعد إدخاله في قضية دينية وعقائدية وأصور له ان انتفاضته وثورته لابد وان تكون للدفاع عن الاسلام وللأسف أن أئمة المساجد شاركوا في هذا الانشقاق عندما انخرطوا في الشأن السياسي والانحياز لفصيل دون الآخر وتركوا الجانب الديني والدعوة للتسامح وعدم الفرقة وفي المقابل بدت التيارات السلامية أكثر عنفا لأنها عانت من القهر والاعتقال والسجون لفترات طويلة وعندما أتيحت لهم الفرصة تفجر هذا القهر والظلم بدافع الاصلاح السريع كما يتصورون وهذا لن يسفر سوي عن ان نكون صومالاً جديدة وسيجرنا للدخول في كارثة إما غالب أو مغلوب.

ويري انه لا قيمة للثورة أو الحرية طالما نضيع الوطن من بين أيدينا وندخله في منعطف الانشقاق والانقسام. فيمكن قبول فكرة الرضا بالقهر والظلم لكن ما لا يمكن قبوله هو ضياع البلاد والفرقة وان يشهر المسلم سلاحه في وجه أخيه المسلم وهو ما لم تمر به مصر من قبل رغم ما مرت به من محن وحروب واختلاف. ومن هنا أناشد القيادة السياسية والكلام علي لسان الدكتور محمود عبدالحليم قبل الزعامة وقبل أي شيء الوقوف علي مسافة متساوية من كل القوي والتيارات السياسية وتوظيف عقلاء المجتمع ورجال الدين في إعادة التقارب والألفة بين أبناء المجتمع الواحد وغير ذلك فيمكن ان نقول علي مصر السلام.

الفتنة الاعلامية

* ومن جانبها تقول الدكتورة عزم كريم أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية : ان المواطن البسيط الذي لم يكن يوما مؤيدا أو معارضا إلا للقمة العيش والذي قامت الثورة في الأساس من أجله وقع ضحية النخبة والفصائل والتيارات السياسية المتناحرة التي تصدرت وسائل الاعلام بحثا عن ما يسمي ب "الشو الاعلامي" وتجاهلوا القضية الحقيقية في إيجاد طوق النجاة للفقراء والمهمشين ومن هم ت حت خط الفقر للخروج من كابوس الوقوع في ثورة الجياع. فالقضية لم تعد مجرد خلاف سياسي من أجل تأييد أو معارضة الدستور ولكن صراع بين القديم والجديد وكل فريق أو فصيل يفعل كل الوسائل من أجل تحطيم الآخر وللأسف ان وسائل الاعلام تقف وتؤيد وتساند المعارضة فتسببت في كل هذه الفرقة والكراهية.

فالتضخيم الاعلامي صور لنا ان المجتمع في حالة انقسام ودمار شديدين لكن الحقيقة غير ذلك والدليل إذا ما ابتعدنا عن وسائل الاعلام بكل ما تبثه من شائعات وبلبلة وتهويل والابتعاد عن أماكن الاعتصامات والتظاهر ونزلنا الي الشارع سنجد ان المجتمع طبيعي والحياة تسير في تناغم تام ولا يوجد أي انقسام علي الاطلاق. ومن هنا أجد والكلام علي لسان الدكتورة عزة كريم ان الحل في إعلام الدولة الذي أصبح الآن محايد أن يزيد من التوعية و التهدأة لزنه لن تتفق كل الفئات ولابد من وجود أوجه نقص لفئة دون أخري لكن لابد وأن نتجاوز مرحلة عنق الزجاجة والاستفتاء علي الدستور الذي هو في النهاية ليس قرآنا خاصة ان المواطن وصل لمرحلة بات في أمس الاحتياج لمن ينتشله من حالة الاكتئاب والخوف علي مستقبله ومستقبل أبنائه في ظل الضغوط الاقتصادية العنيفة التي وضعت مستقبلنا ومستقبل البلاد علي كف الرحمن ولا نعرف ما يحمله لنا الغد من مفاجآت.

يري فريق أن "النخبة" تاجرت وتلاعبت بآلام المواطن من أجل التواجد و"الشو الاعلامي" فلم يسفر هذا سوي عن بث العنف والفتنة في المجتمع. بينما رأي البعض الآخر ان المواطن وقع ضحية الطمع السياسي والصراع علي السلطة وبالتالي لا قيمة للثورة أو الحرية طالما يضيع المجتمع من بين أيدينا ولن تقوم لهذا البلد قائمة إلا إذا وقفت القيادة السياسية علي مسافة متساوية من جميع المواطنين والأطراف والقوي السياسية والتخلي عن سياسة الغالب والمغلوب حتي تستقر البلاد وتنهض اقتصاديا.

* في البداية يقول الدكتور عثمان هندي أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة المنيا : ان المواطن البسيط دائما يكون أول ضحايا الأزمات السياسية والانقسامات وتشرذم المجتمع. فالبسطاء كانوا في مقدمة ضحايا النظام السابق الي أن قامت الثورة حتي انتظروا غدا أكثر اشراقا يحقق أحلامهم وأحلام أبنائهم ويعوضهم سنوات طويلة قضوها في انتظار الحصول علي أبسط حقوقهم والوصول إلي الحد الأدني من الحياة الكيمة بعد أن عانوا من الفقر والاذلال والمرض وارتفعت معدلات الاصابة بالأمراض المزمنة وتفاقمت قضية الهجرة الشرعية وغير الشرعية. لكن الواقع يقول ان حالة الفقراء ازدادت تعاسة وازداد الفقر فقرا وكلما ازدادت الحالة الثورية في صورة مظاهرات أو اعتصامات أو اضرابات ازدادت أحوال الفقراء سوءا.

ويضيف: ان هذه الطبقات ظلت غائبة عن أجندات كل من تصدروا المشهد السياسي سواء حكاما أو معارضين ولم تأخذ قضية العدالة الاجتماعية وضعها المناسب والحقيقي علي قائمة الأولويات. مشيرا إلي انه علي الرغم من ان ثورة 25 يناير كانت بيضاء ولم تكن دموية ولم يقم المصريون بما قام به الليبيون والسوريون إلا ان هناك بذوراً للعنف والدموية واحذر من تفاقمها وازدياد الأمور سوءا إذا لم نتكاتف جميعا من إعلام ورجال الدين والصفوة السياسية وحكام ومحكومين من أجل إيقاف هذا العنف والكراهية التي تفاقمت في المجتمع والحد من حالة الانقسام الشديد فإن صورة المستقبل لا تبشر بالخير ولن تقوم لنا قائمة لأنه لا توجد دولة في العالم حققت تقدمها ونهضتها في ظل مناخ استقطاب وتشرذم يفتت الجهود والطاقات ويوجهها في الاتجاه المعاكس للتقدم.

قنابل موقوتة

* يؤكد الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة : ان استمرار الحالة التي يعشها المجتمع الآن من انقسام وغياب لثقافة الحلول الوسط ورغبة كل فصيل في تصدر المشهد وان يكون الفائز ويحصل علي كل شيء ويكون الاخر خاسرا ولا يحصل علي أي شيء يعني الدخول في مزيد من الانشقاقات. ويدفع الفاتورة الباهظة دائما البسطاء والفقراء والمهمشون الذين يمثلون كتلة عريضة لا يمكن تجاهلها أو الاستهانة بتأثيرها علي مجريات المشهد السياسي واستقطابهم الدائم بدعوي الاستقرار.

أشار إلي أن التيارات الاسلامية لديها باع كبير في كيفية الوصول لهذه الفئات بطرق أسرع من الحكومات سواء باستخدام المال والمساعدات المباشرة أو باثارة الجانب الديني والعقائدي. في حين ان هناك من هذه الفئات من يعي ويدرك ولديه الرؤية الموضوعية للأمور وفي المقابل هناك من لا يعي ولا يدرك ورؤيته ضبابية للأمور وتعد هذه الفئة بمثابة قنابل موقوتة في المجتمع تحركها الفصائل السياسية كيفما تشاء.

* ومن جانبها تري الدكتورة انشاد عز الدين أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية ان المواطن البسيط الذي لا ناقة له ولا جمل أصبح ضحية الطمع السياسي والصراعات علي السلطة والتجارة بمعاناته وآلامه وصحته الضائعة. فقبل الثورة تجرع مرارة حرمانه من أبسط ضروريات العيش وشبع من المماطلة والوعود التي لا تغني ولاتسمن من جوع وأصبح يشعر بالغبن وخداع المسئولين له بوعودهم الوهمية. وبعد الثورة كنا نقول إنها مرحلة انتقالية ولابد من التحلي بالصبر لكن للأسف الشديد ينجرف المجتمع للأسوأ وبدا اللعب علي الانقسام واستعداء المواطنين علي بعضهم البعض وشعورهم بالاغتراب داخل مجتمعهم يأخذنا الي مناح خطيرة. موضحة ان هذه الأجواء السيئة لم تكن في حياتنا ولا طبيعتنا لكن تفجرت نتيجة اللعب علي الإيمان والعقائد مما زرع الكراهية في نفوس المواطنين.

وتؤكد ان الكرة الآن في ملعب مؤسسة الرئاسة لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وعدم التخبط في القرارات وتكرار أخطاء الأنظمة السابقة. فأي انتاج وأي عجلة تنمية واستثمارات ونهوض اقتصادي الذي ننتظره في ظل هذه الأجواء الكارثية. فلا سبيل أمامنا الآن للخروج من هذه الكارثة إلا بالانصياع إلي حكمة الحكماء لتهدئة النيران المشتعلة في المجتمع ولحسن تدبير الأمور لابد أن تعي التيارات الاسلامية حجم الكارثة التي يعانيها الفقراء ومن هم تحت خط الفقر ممن لا يجدون حتي قوت يومهم بألا لا يزكوا أنفسهم ويرفعوا أنفسهم درجات فوق باقي البشر لأن هذا سيزيد من حدة الأوضاع وإثارة الفتن والضغائن بين أبناء فئة تبحث عن الاستقرار ولقمة العيش ولايعنيها إعلان دستوري أو دستور توافقي أو إعادة تشكيل لجنة تأسيسية بقدر ما يعنيهم أن تكون هناك ضمانات تمكنهم من الحصول علي حقوقهم البسيطة من غذاء بسعر مناسب يخلو من المواد الكيمائية والمسرطنة. وحقهم المجاني في تعليم أولادهم. وحقهم في علاج لا يسمي بعلاج الفقراء. وأن يشعروا بالعدالة الاجتماعية التي تمنوها ولم يشعروا بها حتي الآن.

إدخال الدين في السياسة

* الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر يرجع مشكلة الاحتقان السياسي الذي فجر المزيد من العنف والكراهية في المجتمع إلي ادخال الدين في السياسة واستخدامه استخداماً سيئاً بعد تكفير المعارضين للتيارات الاسلامية. فالاختلاف السياسي في أي دولة باحثة عن النهضة والتقدم مطلوب لكن الخطورة هي التشكيك في الدين لأن هذا يرجع إلي العلاقة بين العبد وربه ولأن المصريين بطبيعتهم شعب مؤمن ومن عهد الفراعنة وتحديدا في عهد اخناتون ترسخت المفاهيم الدينية ورسمت علي جدران المعابد وعكست مدي عمق الايمان داخل هذا الشعب والآن يأتي تيار يشكك في أدق شيء داخل الانسان وخصوصا الانسان المصري فهذا سيدخلنا في متاهات وحروب دموية قد تمتد الي سنوات طويلة لاقدر الله.

ويشير إلي أن المواطن وقع ضحية تأثير فريقين الأول الاسلاميين الذين ركزوا في خطابهم علي المشاعر والحرام والحلال وقال الله وقال الرسول خصوصا عندما تأكد المواطن ان مشروع النهضة مشروع وهمي ولا يوجد هناك مليارات قد تم ضخه في الاقتصاد لتنميته أوتطوير واضح وملموس علي أرض الواقع في الأوضاع المعيشية التي تتحول من سيء إلي أسوأ. أما الفريق الثاني فالجماعات الليبرالية التي تعتمد علي استثارة العقل والتفكير ونسوا المشاعر الايمانية والدينية وأخذوا يلعبون علي وتر تطوير البلاد. ومحاربة الفساد العدالة الاجتماعية الأمر الذي زاد من تخبط المواطن الذي هو في النهاية يعيش حالة من الجهل والفقر والعوز وأصبح في شتات بين هذين الفريقين وتولدت كل هذه الدموية والصدام وفي النهاية المواطن الضحية.

صومال جديد

* يتفق معه في الرأي الدكتور محمود عبدالحليم منسي أستاذ علم النفس بكلية التربية بجامعة الاسكندرية حيث يري أن المواطن البسيط أزمته الحقيقية انه وقع ضحية الجهل والشائعات والاعلام المضلل. مشيرا الي انه من غير المعقول ان أكفر ما يقرب من نصف المجتمع لمجرد الاختلاف في الرأي ومن غير المعقول ان يساق المواطن البسيط بعد إدخاله في قضية دينية وعقائدية وأصور له ان انتفاضته وثورته لابد وان تكون للدفاع عن الاسلام وللأسف أن أئمة المساجد شاركوا في هذا الانشقاق عندما انخرطوا في الشأن السياسي والانحياز لفصيل دون الآخر وتركوا الجانب الديني والدعوة للتسامح وعدم الفرقة وفي المقابل بدت التيارات السلامية أكثر عنفا لأنها عانت من القهر والاعتقال والسجون لفترات طويلة وعندما أتيحت لهم الفرصة تفجر هذا القهر والظلم بدافع الاصلاح السريع كما يتصورون وهذا لن يسفر سوي عن ان نكون صومالاً جديدة وسيجرنا للدخول في كارثة إما غالب أو مغلوب.

ويري انه لا قيمة للثورة أو الحرية طالما نضيع الوطن من بين أيدينا وندخله في منعطف الانشقاق والانقسام. فيمكن قبول فكرة الرضا بالقهر والظلم لكن ما لا يمكن قبوله هو ضياع البلاد والفرقة وان يشهر المسلم سلاحه في وجه أخيه المسلم وهو ما لم تمر به مصر من قبل رغم ما مرت به من محن وحروب واختلاف. ومن هنا أناشد القيادة السياسية والكلام علي لسان الدكتور محمود عبدالحليم قبل الزعامة وقبل أي شيء الوقوف علي مسافة متساوية من كل القوي والتيارات السياسية وتوظيف عقلاء المجتمع ورجال الدين في إعادة التقارب والألفة بين أبناء المجتمع الواحد وغير ذلك فيمكن ان نقول علي مصر السلام.

الفتنة الاعلامية

* ومن جانبها تقول الدكتورة عزم كريم أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية : ان المواطن البسيط الذي لم يكن يوما مؤيدا أو معارضا إلا للقمة العيش والذي قامت الثورة في الأساس من أجله وقع ضحية النخبة والفصائل والتيارات السياسية المتناحرة التي تصدرت وسائل الاعلام بحثا عن ما يسمي ب "الشو الاعلامي" وتجاهلوا القضية الحقيقية في إيجاد طوق النجاة للفقراء والمهمشين ومن هم ت حت خط الفقر للخروج من كابوس الوقوع في ثورة الجياع. فالقضية لم تعد مجرد خلاف سياسي من أجل تأييد أو معارضة الدستور ولكن صراع بين القديم والجديد وكل فريق أو فصيل يفعل كل الوسائل من أجل تحطيم الآخر وللأسف ان وسائل الاعلام تقف وتؤيد وتساند المعارضة فتسببت في كل هذه الفرقة والكراهية.

فالتضخيم الاعلامي صور لنا ان المجتمع في حالة انقسام ودمار شديدين لكن الحقيقة غير ذلك والدليل إذا ما ابتعدنا عن وسائل الاعلام بكل ما تبثه من شائعات وبلبلة وتهويل والابتعاد عن أماكن الاعتصامات والتظاهر ونزلنا الي الشارع سنجد ان المجتمع طبيعي والحياة تسير في تناغم تام ولا يوجد أي انقسام علي الاطلاق. ومن هنا أجد والكلام علي لسان الدكتورة عزة كريم ان الحل في إعلام الدولة الذي أصبح الآن محايد أن يزيد من التوعية و التهدأة لزنه لن تتفق كل الفئات ولابد من وجود أوجه نقص لفئة دون أخري لكن لابد وأن نتجاوز مرحلة عنق الزجاجة والاستفتاء علي الدستور الذي هو في النهاية ليس قرآنا خاصة ان المواطن وصل لمرحلة بات في أمس الاحتياج لمن ينتشله من حالة الاكتئاب والخوف علي مستقبله ومستقبل أبنائه في ظل الضغوط الاقتصادية العنيفة التي وضعت مستقبلنا ومستقبل البلاد علي كف الرحمن ولا نعرف ما يحمله لنا الغد من مفاجآت.

учимся рисовать мастер класс по изо