علاج الأمراض النفسية بالأفلام السينمائية

смотреть трейлеры фильмов 2013
شاهد الفيلم وعالج نفسك....لا يتوقف العلماء الغربيون عن ابتكار وسائل جديدة تساعد في تقدم العلم وحل كثير من مشكلات البشر.. ويعد استخدام الأفلام السينمائية في علاج الأمراض النفسية وزيادة القدرات الذهنية لمرضي "التخلف العقلي" أحد أحدث هذه الوسائل الجديدة.. ويقود هذه التجربة في الولايات المتحدة الأمريكية "د. جون هلسي" والذي أكد نجاح تجربته في تحسين حالات المرض بنسبة %90 ..

وتشير الدراسات حول هذه التجربة إلي اعتمادها علي نموذجين للعلاج بواسطة مشاهدة الأفلام السينمائية..

 

الأول هو نموذج الأفلام الاجتماعية والرومانسية التي تتناول المشاعر الإنسانية مثل الحب والكراهية والغيرة وتناقش قضايا الزواج والطلاق والصداقة.. وهي الموضوعات المتطلبة لتفاعل المشاهد واندماجه في أحداثها، أما النموذج الثاني فيميز بالإيقاع السريع الصاخب الذي يعتمد علي الحركة وهذا النوع يستخدم في قياس مدي استجابة المريض للأصوات المصاحبة للحركة، ودرجة قبوله أو رفضه لهذه الأفلام التي تعبر عن ميول المريض الداخلية، مثل تقبل المريض لرؤية مشاهد القتل في هدوء وترحيبه بها في بعض الأحيان بما يدل علي وجود مشاعر عدائية مكبوتة تجاه الآخرين.

المريض يمثل

ويتم العلاج في الغالب بطريقتين ، الأولي تتناول الأفلام بأن يقوم الطبيب بعرض فيلم علي مجموعة من المرضي ثم يطلب منهم إعادة تقديم نفس الأدوار التي شاهدوها في الفيلم، ثم يقوم بعرض فيلم آخر عليهم، ويختار لحظة ما يوقف فيها العرض ويطلب من كل مريض أن يضع نهاية للفيلم بالطريقة التي يراها مناسبة.

أما الطريقة الثانية فيتم فيها عرض الفيلم علي مجموعة من المرضي لا يزيد عددهم عن سبعة أفراد ويتابع الطبيب ردود أفعالهم أثناء العرض ليتعرف علي الزوايا الغامضة في شخصية كل مريض ومواطن مرضه وبالتالي مفاتيح العلاج، كما يصل عن طريقها إلي مداخل جديدة للحوار معهم، وقد أثبتت التجارب نجاح هذه الطريقة في علاج مرضي "التخلف العقلي" وذلك عندما يصل المريض إلي أعلي درجة من الإدراك لما يشاهده، حتي يستطيع التفريق بين حقيقة الممثل وبين الشخصية التي يؤديها، أما الخطوة الأخيرة فهي أن يطلب الطبيب من المريض أن يؤدي دور الممثل ، وفي حالة نجاحه في القيام بذلك، يتولي الطبيب إقناع مريضه بأنه وصل إلي الحالة التي تؤهله لتحديد شخصيته الخاصة، والقيام بالدور الذي يخصه في المجتمع.

وعلي الرغم من استخدام الأفلام في العلاج النفسي في الخارج، إلا أن استخدامها في الوطن العربي مازال محدوداً جداً، كما أن الأطباء المتخصصين في هذا المجال لا يزيد عددهم علي أصابع اليد الواحدة، ومن هؤلاء د. محمد عبد الواحد استشاري الطب النفسي بكلية طب جامعة الأزهر، الحاصل علي دكتوراة في "السيكودراما" أو استخدام التمثيل في العلاج وزميل الجمعية الأمريكية للعلاج السيكودرامي، والذي يحدثنا عن بداية هذا العلم، قائلاً: الجذور التاريخية لهذا العلم تعود إلي نهاية القرن 19 عندما فكر عالم نفسي "مورينو" في استخدام المسرح لعلاج المرضي وذلك لأنه وجد المسرح بما يقدمه من أعمال درامية يقوم بعملية تطهير للمشاهد من خلال صراع يدور بين طرفين ويتقمص المشاهد ما يدور أمامه من أدوار تمثله أو تتشابه مع شخصيته، وعندما يصل إلي درجة التوحد مع أي من هذه الأدوار يقوم بإخراج كل المشاعر الداخلية الحبيسة في نفسه، وبالتالي يتم تفريغ الطاقة المكبوتة ضد المجتمع أو بعض الأفراد، ومع نهاية المسرحية يصل إلي حالة من الراحة والصفاء يطلق عليها " التطهير" ومع بداية الستينات بدأ هذا الأسلوب في الانتشار علي مستوي العالم، ولكنه غير معروف في الوطن العربي حتي الآن ولم نشهد منه سوي محاولات فردية معدودة.

قواعد العلاج

ويوضح د. هاشم بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر قواعد العلاج بالتمثيل قائلاً : هناك قواعد لممارسة العلاج بهذه الطريقة، أهمها أن يقوم المريض بإخراج كل ما يدور في نفسه من مشاعر وعواطف واضطرابات، لأن التعبير عن المشاعر بحرية يجعله يشعر بحالة من الراحة والاستقرار النفسي، الشرط الثاني أن يكون هناك طرف ثان يستمع لما يعبرعنه المريض من مشاعر، ويتقبلها بدفء واحترام واهتمام، ولأن المرضي هم أكثر الناس إحساساً ببعضهم البعض، يجب أن تتم هذه الجلسات في حضور عدد منهم ويتبادلون تمثيل الأدوار فيما بينهم، كما يتبادلون التعليقات علي ما يشاهدونه.

ويضيف د. بحري: وهناك تكتيكات أخري مختلفة لممارسة هذا النوع من العلاج منها "المرآة" حيث يقوم أحد المرضي بتقليد تصرفات وأفعال المريض المراد علاجه، وبذلك يصبح هذا المريض في مواجهة مع شخصه وكأنه يقف أمام مرآة ويلقي نظرةخارجية علي سلوكه تساعده علي تقويم أخطائه والتي تكون غير واضحة أمام عينيه، وهناك أيضاً تكتيك "المقعد الخالي" وفيه يتخيل المريض أن الكرسي الخالي هو أحد الأشخاص المتسببين في ضيقه ومشاكله، كرئيسه في العمل علي سبيل المثال، ويبدأ في التدرب علي كيفية التعامل مع هذه الشخصية، ومحاولات التكيف معها، واختيار أفضل الطرق لمعاملتها، أما تكتيك "تبادل الأدوار" ففيه يضع المريض نفسه في مكان الشخصيات التي تضايقه، ويتصرف علي هذا الأساس.

وإلي جانب هذه الطرق هناك طرق أخري متنوعة يمكن أن يستخدمها المرضي في التمثيل تحت إشراف الطبيب الذي يتحول إلي مخرج مسرحي في هذه الحالة، وقد أثبتت التجارب العملية أن العلاج بالتمثيل المسرحي أكثر فائدة وأعظم أثراً من العلاج عن طريق الأفلام السينمائية، لأن التفاعل يكون مباشرا في المسرح بين الممثل والمشاهد بينما تفتقده السينما التي يجلس المشاهد فيها كمتلقي سلبي، كما أثبتت التجارب نجاح العلاج بالتمثيل نجاحاً كبيراً خاصة بالنسبة للأطفال، إلي جانب كونه وسيلة للتدريب والتعليم.. حيث يقدم المعلم ما يريد أن يوصله لتلاميذه من مباديء أو نماذج سلوكية من خلال نص مسرحي مكتوب يقوم بتوزيع أدواره عليهم بحيث يتولي كل طفل القيام بدور من أدوار المسرحية وهوما يزيد من درجة تقبل الطفل للسلوكيات المراد تعليمها له.

الإبهار البصري

ويقول د. أحمد أبو العزايم أستشاري الطب النفسي : كثيرا ما يحتاج المريض النفسي للترفيه والاستمتاع ، والسينما والمسرح يتوافر فيهما "الابهار البصري" الممتع ، أما استخدام التعرض للأفلام في العلاج، فيتوقف علي نوعية الأفلام التي تقدم للمريض، ومدي توافق مضامينها مع طبيعة حالته المرضية، لأن هناك مخاطر كثيرة قد تصيب المريض ما لم يتم مراعاة ذلك جيداً، فالشخص الذي يحمل مشاعر عدوانية لو تعرض لأفلام تقدم العنف، قد لا نستطيع التحكم في انفعالاته، فيبدأ في تقليد ما يشاهده وهكذا.

وفي المقابل نجد أن مشاركة مجموعة من المرضي في تقديم عمل فني عرض عليهم سواء فيلم أو مسرحية، ينمي لديهم القدرة علي التفاعل مع الآخرين، وبالتالي مع المجتمع، ويضع قدر من الثقة في أنفسهم، ويصلح هذا العلاج أمراض الاكتئاب ومشاكل الانكفاء علي الذات والانعزالية، وهذا يفسر اهتمام المصحات النفسية في الخارج بتنمية مواهب المرضي فنياً ورياضياً، كما لابد من توافر شروط معينة في أماكن علاج المرضي بهذه الطريقة، بحيث يتم تصنيف كل مجموعة متشابهة معاً بعد دراسة متأنية لطبيعة وظروف كل حالة وتهيئتها لحالة المشاهد نفسياً وسلوكياً.

учимся рисовать мастер класс по изо