العيادات النفسية كاملة العدد بعد الثورة

смотреть трейлеры фильмов 2013
"عاوز أروح لدكتور نفسانى. حاسس إنى مخنوق ومتوتر وعصبى على طول"، جملة أصبحت تتردد كثيرا فى الشارع المصرى، خصوصا بعد ثورة يناير المجيدة والتى من المفترض أنها جاءت لعلاج المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لهذا البلد، فحالة الفرح العارمة التى انتابت الشعب المصرى بعد يوم 11 فبراير سرعان ما انتكست لتعود ريما لحالتها القديمة ولكن فى "نيو لوك" جديد اسمه "الصدمة".

 

وكلمة الصدمة هنا هى كلمة مخففة لما يشعر به معظم المصريين الآن والذين طرقوا بسببه ولأول مرة باب عيادات الأمراض النفسية والتى طرقناها معهم بدورنا، لنكتشف أن معدل استهلاك الأدوية النفسية فى مصر قفز لمرتبة متقدمة جدا عما كان عليه من قبل، والسبب أن كثيرا من المصريين أصيبوا بخيبة أمل بعد الثورة فلقد تصوروا أنه وبنفس السرعة التى أسقطوا بها نظاما فاسدا جسم على أنفاسنا طيلة ثلاثين عاما ونجحوا فى التخلص منه فى ثمانية عشر يوما فقط فإن الأمور ستنتعش بنفس السرعة بل إن البعض منهم تصور أن الأموال المنهوبة فى الخارج سيتم إعادتها سريعا خلال أيام قليلة من سقوط النظام ليتم وضعها فى كراتين وتوزيعها علينا فى ميدان التحرير لنصبح كلنا مليونيرات فى غمضة عين! تصور البعض الآخر أن معجزة إلهية ستحدث وسينزل الله علينا من السماء ملائكة تحكمنا وتحل مشكلاتنا جميعا فى أقل من ثانية.

أحلام وردية عديدة عاشها المصريون بعد الثورة سرعان ما تحطمت على أرض الواقع المرير ليصابوا بحالة شديدة من الإحباط واليأس المصحوب بالاكتئاب والقلق.

أحدث دراسات الدكتور محمد غانم أستاذ ورئيس قسم الأمراض النفسية والعصبية ورئيس مركز الطب النفسى والعصبى بجامعة عين شمس، تؤكد إصابة أكثر من 17% من المصريين باضطرابات نفسية بل إن 10% مصابون بالوساوس والسبب هو إصابة تلك الفئات المهمشة بالإحباط، إذ توقعت حدوث انتعاشة بعد الثورة مباشرة مصحوبة بتحسن معيشتها سواء من إيجاد فرص عمل أم زواج أم ارتفاع الدخول ولكن اكتشف الجميع أنه لا شىء تغير ليعود الإحباط هو سيد الموقف مرة أخرى.

الدكتور هاشم بحرى أستاذ الطب النفسى فجر مفاجأة بأن الشرطة كانوا من أهم الفئات التى ترددت عليه بعد الثورة، كانت البداية مع ضباط الشرطة الذين يعانون تشوشا فكريا خصوصا ذوى الرتب الوسطى منهم مثل النقيب والرائد والمقدم والعميد أحيانا، فهؤلاء يعانون من تخبط نفسى، فهو فى قرارة نفسه مع الشعب ولكنه لا يستطيع مخالفة الأوامر وإلا تم الاستغناء عنه أى رفده من العمل، مما يعنى انقطاع رزقه، لذا كانت الشكوى الموحدة بينهم هى التمزق النفسى الذى أصابه بين كون قلبه مع ميدان التحرير بينما عقله لا يستطيع سوى طاعة الأوامر طاعة عمياء وإلا سيحدث ملا يحمد عقباه، هم الآن يعانون من عدم وجود حقيقى للتطوير فى الجهاز لديهم برغم الوعود البراقة والكلام المعسول الذى سمعوه، ولكنت مازالت القيادات السياسية والقيادات العليا تجبرهم على التعامل مع المتظاهرين بنفس الأسلوب العقيم والدليل على ذلك ما يحدث الآن فى محمد محمود.

ويؤكد د. بحرى أن فئة ضباط الشرطة هى أكثر الفئات التى عانت نفسيا من الضغوط الشديدة التى على كاهلها بعد الثورة، خصوصا بعد الانهيار المريع للجهاز واستمرار العمل بنفس النمطية مع الأزمات.

من أكثر الفئات أيضا التى ترددت لى العيادات النفسية بعد الثورة هى فئة صغار رجال الأعمال الذين فقدوا كل رأسمالهم فى حالات التخريب والسلب والنهب التى حدثت بل إن البعض منهم دخل السجن بسبب ذلك نظرا لعدم وفائه بمديونياته. وبجانب رجال الأعمال هناك فئة العاملين فى القطاع الخاص أنفسهم والعاملين بالسياحة الذى أضيروا أشد الضرر لدرجة أن بعضهم باع أثاث بيته لكى يتقوت هو وأولاده مما أدى إلى إصابتهم بحالة شديدة من الانهيار النفسى. نوع جديد من الشخصيات أيضا طرق باب العلاج النفسى، إنها الشخصية الإجرامية التى يقال عنها إنها تلعب بالبيضة والحجر وهذه الشخصية تأتى للعيادة أو المستشفيات النفسية طلبا للعلاج من القلق والاضطرابات الشخصية، هناك أيضا الشخصية المعماة، أى التى لا تعرف الدنيا "ماشية إزاى" وهذه الشخصيات هى شخصيات متشددة، ولكنها لا تفهم سبب هذا التشدد، وبالتالى فهى مصابة بالتخبط.

أما أكثر الظواهر التى لفتت انتباه الدكتور هاشم بحرى ليس فقط اشتعال البيوت الزوجية بحرائق الخلافات بسبب الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، ولكن زيادة نسب فسخ الخطبة بين الشباب بدرجة مرعبة، ففى الماضى بعد أن كان الاثنان يسعيان بكل الطرق لإنجاح علاقتهما أصبحا اليوم من ذوى النفس القصير لتنهار قصص الحب على أول صخرة خلافات ولو كانت تافهة.

ويدق د. بحرى جرس الإنذار من كون الترامادول وصل لطفرة غير مسبوقة فى الاستهلاك، حيث ارتفع بنسب مخيفة بعد الثورة، خصوصا بعد دخول تسع شركات مصرية فى إنتاجه ليصبح لدينا ترامادول مصرى أى لسنا بحاجة لتهريبه من الخارج، وبالتالى فمع انعدام الضمير أصبح من السهل على أى شخص أن يحصل عليه دون عناء، وهو ما يبرر أزمة العنف الضارى التى يمر بها المجتمع المصرى الآن، فكم الإدمان أصبح مهولا وقد تسبب ذلك فى جعل الشباب يعانون من التهور والعنف.

وإذا كان نسبة المترددين على العيادات النفسية قد انخفض جدا أيام الثورة وما بعدها بسبب حالة النشوة التى كان يعيشها المصريون فإنه سرعان ما أتخمت العيادات بالمرضى بعد تزايد أحداث العنف التى شهدها المجتمع فيما بعد لتصبح الشكوى العامة على المترددين على عيادة الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة هو التوتر الشديد، خصوصا لمن تعرض لحادث سرقة أو هجوم أو اعتداء بدنى مباشر، حيث البطل هنا يعانى من صدمة شديدة مصحوبة بعدم نوم وقلق ومخاوف فيما يسمى بآثار ما بعد الصدمة.

فئة جديدة أيضا أقبلت على العلاج النفسى وهى فئة أهالى شهداء الثورة التى وصلت حالة البعض منهم إلى اكتئاب شديد وعدم نوم وفقدان شهية وإحساس طاغ باليأس وصل فى بعض الأحيان إلى رغبة فى الانتحار وهذا فى عرف الطب النفسى يعتبر رد فعل طبيعيا، خصوصا من فقدوا أبناءهم، حيث تقل المسألة قليلا مع من أصيب أبناؤهم فقط حتى لو كانت الإصابة هى عاهة مستديمة، فالفقد هنا أفظع من الإصابة بالطبع.

يسترجع د. عبدالعظيم حالة المجتمع المصر ى إبان العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 ويشبهها بما يحدث الآن، ففى الماضى تم تهجير أهالى مدن القناة من منازلهم، الأمر الذى أدى إلى ازدحام المدن الأخرى بالبشر وتكدسهم، وبالتالى حدوث تجاوزات عديدة من منطلق الزحام فيما يعرف بالعشوائية، وهى نفسها التى يعانى منها المجتمع الآن وإن كانت فى صور أشد شراسة مثل البلطجة التى أصبحت هى السمة السائدة والغالبة على المجتمع، حيث لم تعد مقتصرة على الذين هربوا من السجون ولا المسجلين خطر، ولكنها امتدت لتشمل أناس آخرين لم يجدوا وسيلة للتعبير عن أنفسهم سوى البلطجة وسياسة الصوت العالى، وللأسف هذه الفئة لا تعرف للطب النفسى طريقا برغم أنها هى التى تسبب الأضرار النفسية للأصحاء. فئة أخرى جديدة بدأت تعرف طريقها للعلاج النفسى وهى فئة "أنا مش فاهم حاجة. فين الصح وفين الغلط؟" وهذه الفئة غالبا على حد تعبير د. عبدالعظيم هى الشريحة العريضة فى المجتمع المصرى والتى وإن لم تأت كلها طلبا للاستشارات النفسية إلا أنها معروفة، فالعديد من المصريين ليس لهم انتماءات سياسية حتى الآن ولكن حتى من اتجهوا لأحد التيارات الموودة على الساحة الآن، فهو لا يعرف إن كان على صواب أو خطأ بل إنه لا يعرف معنى أى قرار يتم اتخاذه من قبل السلطات العليا لدرجة أنه تصل به الحال أحيانا إلى أن يسأل "ماذا أفعل؟ هل هذا القرار صحيح فأفرح أم أنه خاطئ فأستنكر؟!" وللأسف فإن بعض التيارات السياسية تستغل جهل وأمية هؤلاء فى الترويج لما تريده، لتصبح هناك فئة تتبع التعليمات دون فهم، وللحق فإن المشهد كله ضبابى لدرجة أن البعض يذهب للطبيب ويقول إنه حتى النخبة والفقهاء الدستوريين منقسمين حول قرار معين، البعض يقول صوابا والبعض يقول خطأ، فإذا كانت "كريمة المجتمع" لا تعرف أيهما صواب وأيهما خطأ فما بال الشريحة العريضة من الشعب؟

الدكتورة مايسة عيد طبيبة الأمراض النفسية والعصبية بمستشفى عين شمس تتفق هى الأخرى مع الدكتور سعيد عبدالعظيم فى كون الآونة الأخيرة شهدت نسبة عالية فى الإقبال على العيادات النفسية بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التى تشهدها البلاد، بالإضافة إلى ظاهرة نفسية جديدة يشكو منها الجميع وهى فقدان الأمان وعدم الاستقرار بسبب غموض المرحلة برمتها. نضف إلى ذلك شيوع اضطرابات القلق وعدم التكيف والاضطرابات المزاجية وبخاصة الاكتئاب، خصوصا بعد حادث قطار أسيوط الذى أصاب المترددين على عيادات الطب النفسى بأعراض اضطراب ما بعد الصدمة المتمثل فى القلق من أى موقف والخوف من تكراره وسهولة الاستثارة من أى خبر.

وتضيف د. مايسة أن الأحداث التى مرت ومازالت تمر على البلاد لم تصب البعض فقط بالتبلد بل إنها امتدت لتشمل الأطفال أيضا الذين ارتفعت لديهم نسبة الإصابة بالفزع الليلى والقلق وعدم الشعور بالراحة والخوف الشديد، مما أدى إلى إصابته بانتكاسة فى بعض مهاراته والتى انعكست عليه سلبا بإصابته بظاهرة التبول اللاإرادى وقضم الأظافر والعنف فى التعامل مع الأشياء ومع الآخرين وظهور مشكلات فى الكلام كالتلعثم واضطرابات الكلام سواء بالزيادة أم النقصان.

учимся рисовать мастер класс по изо