تعلم العنف وتدفع إلى الاكتئاب: احذروا تعليم أبنائكم الغيرة

смотреть трейлеры фильмов 2013
يلجأ العديد من الآباء والأمهات لبث روح التنافس والغيرة لدفع أبنائهم إلى النجاح، وهم لا يعلمون أنهم يقودون أبناءهم إلى الفشل والإحباط والعدوانية والاكتئاب، وهذا ما تؤكده هذه الحالات التى نعيش معها وقد نكون أحد نماذجها ونحتاج إلى آراء الخبراء والمتخصصين فى الطب النفسي لتعديل سلوكنا نحن الكبار ولنعالج قصور تفكيرنا من خلال تقديم النصائح التربوية المفيدة.

 

هذه حالة عايشتها عن قرب إحدى قريباتى كانت توبخ ابنتها حتى أمام الغرباء وتقارنها دائما بغيرها سواء فى شكلها أو مستواها الدراسى، وكثيرا ما سمعتها وهى تقول لها لماذا لا تغارين؟ اللى ما يغير يبقى من الحمير، ولاحظت أن هذه الابنة بدأت تهمل فى مظهرها ونظافتها، وعندما سألتها عن سبب ذلك قالت أنا قبيحة ومهما أفعل فلن أكون جميلة.

- لست غبية لأن ميولى أدبية

وهذه إحدى صديقاتى أتت لى فى أحد الأيام منهارة قائلة لم أستطع الحصول على مجموع عال يدخلين كلية الهندسة مثل أخى وعندها قلت لها أنت ميولك أدبية ولا داعى لأن تكونى مثل أخيك فقالت كنت أريد اثبات انني متفوقة لأجعل أبى يفتخر بى مثلما يفتخر بأخى فهو كان دائما ينعتنى بعدم الذكاء، وهذه الصديقة نفسها اتصلت بى منذ فترة قريبة وكان صوتها ضعيفا حزينا وقالت لى: أنا لا أستطيع الاستمرار فى عملى فزملائى أفضل منى أشعر بالفشل والضياع وحزينة لأننى أتمنى فى نفسى زوال قدراتهم، وبداخلى شعور بالخوف من أن أحسدهم، ولا أستطيع إيقاف ما أشعر به.

وهذه قصة أخري لإحدى السيدات روت لى عن عمة ابنها التى تقارن دائما بينه وبين ابنها وتوبخه ليصبح "شاطر" مثل ابنى، ولاحظت أن هذا الأمر تسبب في إصابة هذا الطفل بعقدة نفسية وأثر بالسلب على علاقته بابنى إلى الدرجة التى اتجه فيها للعنف والعدوانية معه حيث بدأ يكسر له لعبه المفضلة ويحاول دائما فى حديثه أن يقلل منه.

وغيرها من القصص التى رأيتها وسمعتها من أبناء الجيران والأصدقاء الذين يعانون من مقارنة أمهاتهم وآبائهم بينهم وبين غيرهم، مما يترك أثرا نفسيا كبيرا لامسته فى هؤلاء الأبناء فبعضهم يحاول التخلص من هذا الشعور بالغيرة التى تكاد تحرق أرواحهم، والآخرين أصبحت سمة فيهم لا يشعرون بوجودها.

- قصور فى تفكير الآباء

وهنا يقول الدكتور هاشم بحرى رئيس قسم الطب النفسى بجامعة الأزهر يتمنى كل أبوين أن يكون ابنهما أفضل إنسان وهذا منطقى، ولكن المشكلة فى الوسيلة التى يتم استخدامها مع الابن لجعله الأفضل فهما عندما يلاحظان وجود مشكلة مثلا فى المذاكرة عندها يبدآن فى توجيه نظره إلى أخيه أو قريبه ويقارنا بينهما ويدفعانه إلى الغيرة بدلا من البحث عن السبب الحقيقى لعدم مذاكرته ومحاولة معالجة الأمر بأسلوب علمى، فهما يدخلان الابن أو الابنة فى منافسة قد لا يكون لديهما القدرة على دخولها نظرا للاختلاف فى القدرات، وهذا يعنى أنه يوجد قصور فى تفكير الآباء فى حل مشاكل الأبناء، والسبب فى ذلك أسلوب التعليم التلقينى المتبع منذ ما يزيد على 70 سنة فى مجتمعنا المصرى والذى يعكس انعدام التفكير العلمى والمنطقى فمثلا أم لطفل عنده تبول لا إرادى بدلا من معالجته فإنها تعايره وتأمره بحسن التصرف مثل ابن عمه، وفى الأرياف يقولون للبنت ابنة خالتك أحضرنا لها فستانا جديدا لأنها ختنت فتغاير وتذهب معهم بهدوء لتختن، فالأبوان يلجآن إلى حث الابن على الغيرة لأنهما لا يعرفان كيفية التصرف مع مشاكله.

وعن الآثار السلبية التى تنتج من غرز سلوك الغيرة غير المستحب فى الأبناء وتأثيره على مستقبلهم يقول د. هاشم عندما يشعر الولد بالعجز فى عدم قدرته على المنافسة وحل أزمته فهذا يخلق حالة من الغضب داخله يخرجها عن طريق العدوان إما باعتدائه على نفسه أو على الآخرين، كذلك ينتابه شعور بالإحباط والفشل وعدم القدرة على تطوير نفسه ويتمنى زوال النعم من الآخرين، وهذا الشعور السلبى سوف يستمر معه فى الكبر.

ويضيف د. هاشم بحرى عندما يضع الأبوان أو أحدهما الابن فى تنافس طاحن مع غيره فهما هنا يعلمانه سوء الخلق وليس أن يكون إنسانا ناجحا، النجاح الذى يأتى بالتحميس واختيار قدوة يقتدى بها فمثلا يختاران شخصية ناجحة ومشهورة ويحدثانه عنها ويجعلانه يقرأ عنها.

وأما عن النصيحة التى يوجهها د. هاشم للأبوين اللذين يدفعان ابنهما إلى سلوك الغيرة وكيفية معالجة الأفكار السلبية التى تم غرسها فى عقول ونفسية الأبناء فيقول: إن عليهما أن يعلما أنهما أنفسهما فى حاجة إلى العلاج وتثقيف النفس، لكونهما لا يعرفان كيفية تربية أبنائهما وكيفية تحفيزهم على النجاح وجعل حبهم للنجاح نابعا من داخلهم وليس عن طريق الغيرة، فإذا عملا على ذلك فسينعكس ذلك على الأبناء وسيكونون ناجحين.

- فرق بين التنافس والصراع

ويحلل دكتور مختار الكيال أستاذ علم النفس التربوى بجامعة عين شمس قائلا لابد أن نفرق بين دور الأم فى تنمية المهارات عند الطفل من خلال حثه على التعلم من النموذج الذى يمثل القدوة الحسنة، وتنمية ما يعرف بحب التنافس، وبين الصراع الناشئ من عدم ادراكها القدرة الشخصية للطفل التى تساعده على هذا التنافس فهناك خطوط فاصلة بين هذه الأمور.

فالتعلم الاجتماعى من خلال النموذج أمر مطلوب لكن بشرط أن يكون الشخص القدوة فيه المميزات السلوكية الأخلاقية التى تجعل منه قدوة فعلى سبيل المثال عندما ترى الأم زميلا لابنها متفوقا مطيعا لأبويه ويحب مساعدة أصدقائه فتحاول لفت نظر ابنها إلى هذه الأفعال ومدحها وذلك بشكل غير مباشر ودون ضغط فعليها أن تضع حدا فاصلا للابن فتجعله يتعلم أو يقلد ما يناسبه من خلال معرفتها لقدراته المعرفية والفكرية والشخصية والاجتماعية لئلا ينشأ داخله صراع قد يؤدى إلى انسحابه اجتماعيا وهذا مرض خطير يؤدى إلى الاكتئاب أو لشعوره بالنقص فيحاول أن يثبت ذاته بالعنف.

وليستطيع الأبوان جعل ابنهما يقتدى بسلوك غيره دون الوقوع فى شبكة الغيرة يقول د. مختار الكيال عليهما استخدام أسلوب الحوار والإقناع ليدرك المعنى الحقيقى للتنافس الشريف فتسأل الأم ابنها ما رأيك فى فلان وتصرفه؟ وتتناقش معه وتشعره بحسن هذا التصرف، وتطلب منه أن يفعل مثله، واذا فشل فيجب ألا يتم تعنيفه، فالحوار الإيجابى هو أولى خطوات التفاعل الاجتماعى الجيد فعندما يخبر الابن أمه بأنه لن يستطيع فعل ذلك وتسأله هى قائلة لماذا لا تحاول؟ فهذه الكلمة سوف تحمسه وتدفعه إلى العمل فهى عليها شحذ همته بأسلوب مقنع يشعره بقيمته وبأن له قدرات عالية يستطيع إذا حاول مع المساعدة أن ينجح.

أما عن كيفية تخلص الابن من الغيرة السلبية اذا أصبحت طبعا لديه فيقول د. مختار يتم ذلك بترشيد السلوك حيث نجعل الولد أو البنت يأتيان بالسلوك الذى يغار منه بشكل تدريجى مثلا إذا كان يغار من زميله الذى يجيب دائما صح على كل الأسئلة، فمن الممكن بالاتفاق مع المدرس نجعله يسأل أسئلة بسيطة يستطيع هذا الولد أن يجيب عليها، وهذا سيعطيه ثقة فى نفسه ويحمسه، وإذا كانت الغيرة بين أخين بسبب تفوق أحدهما الذى يلقى الإثابة من أمه باللعب والفسح بينما يعاقب الآخر نتيجة لضعفه دراسيا يبدأ الأخير ضرب شقيقه وتمزيق كتبه، وهنا يأتى دور الأب فيحاول أن يزيد من حنانه لهذا الابن الغيور ويشجعه على النجاح، وبذلك يوازن الاحساس لدى هذا الابن ويحدث أيضا اتزان فى تعامله مع شقيقه، وعلى الأم أن تحاول احتواء ابنيها بنفس القدر فإذا كان أحدهما ضعيفا دراسيا فعليها أن تشجعه وتخلق لغة حوار وصداقة بينهما وألا تهمله.

ويختم د. مختار الكيال حديثه قائلا إن الفروق بيننا نحن البشر هى للتكامل وليس للاختلاف فكل منا خلق لدور وهيئ له وهذا يجعلنا متساوين.

учимся рисовать мастер класс по изо