الشكاية والمنّانة والثرثارة والبخيلة والغيورة

смотреть трейлеры фильмов 2013
هاشم بحري: العلاج السلوكي المعرفي السبيل الوحيد للحفاظ على أواصر الأسرة

 

رفعت عبدالباسط: الأبوان والتعليم والأصدقاء مؤسسات تبني شخصية الإنسان

منصور الرفاعي: المرأة والرجل ليس لأحدهما غنى عن الآخر ولكل منهما صفات

تحقيق - فتحي مصطفى:

يعد الزواج أهم القرارات التي يتخذها الرجل في حياته, ويتمنى في اختياره أن يصل إلى درجة الكمال, ولأن الكمال لله وحده, فإن ثمة صفات قد توجد في شريكة حياته ولا تظهر في البداية, وسرعان ما تظهر بعد الزواج, من هذه الصفات ما يمكن التعايش معها, وأخرى من الصعب تحملها, وقد يصل الأمر إلى الانفصال, أو يتطور الأمر إلى جرائم وعنف وقتل.. فما هذه الصفات? وتعليق علماء النفس الاجتماع والدين عليها.

 

يقول الدكتور هاشم بحري: رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر: هناك خمسة أنواع من الخلق الذميم الذي يصعب التعامل معها, إذا وجدت في شريكة العمر, أولها المرأة "الشكاية" التي لا تشعر دائمًا بالثقة في أنها يمكن أن تقدر نفسها, فتظل طوال الوقت تتطلع لتقدير الآخرين لها, ونتيجة قلة ثقتها في نفسها, فإنها تظل تشكو ليل نهار, علمًا بأنها قد تكون حصلت على حقها من التقدير أو أكثر منه, فالأزمة لديها هي عدم الثقة بالنفس, ولمحاولة إصلاحها يجب أن يتم تدريبها وتعويدها على الثقة بالنفس.

أما المنانة فهي التي تعطي الشيء للناس أو تسدي لهم صنيعًا وتريد أن تسمع منهم كلمات التقدير والإطراء طوال الوقت, فهي شخصية تعاني في الأساس من الإحساس بالدونية, وأنها أقل من الآخرين, لذلك فهي تحتاج بصفة مستمرة لمن يشعرها بقيمتها, نظرًا لضعف شخصيتها, نتيجة خلل في التربية منذ الطفولة, حيث كانت تتعرض للتوبيخ من أبويها ووصفاها بأنها لا شيء, فينمو لديها الشعور بالنقص فتجد المَنَّ سبيلا لتعويض ذلك النقص.

وعن شخصية المرأة "الثرثارة" يقول الدكتور هاشم إنها تعاني من مشكلة كبيرة تكمن في اعتقادها أن الذي تتحدث إليه لم يفهمها, فتعيد الكلام مرة بعد مرة وبصور مختلفة حتى تطمئن أن كلامها وصل إلى الطرف الآخر.

أما "البخيلة" فهي تشعر دائمًا أنها في حاجة إلى امتلاك الكثير من المال والأملاك حتى تشعر بالأمان والثقة بالنفس, فكلما امتلكت أكثر, ازدادت سعادتها, وترى دائمًا أنها بدون المال لن تساوي شيئًا, فتحتفظ بكل شيء, مهما كانت قيمته بصورة قد تصل إلى الاحتفاظ بالورق الذي لا يصلح للاستخدام.. وما إلى ذلك, بالإضافة إلى أنها بخيلة في مشاعرها تجاه أقرب الناس إليها.

و"الغيورة" تقترب كثيرًا من البخيلة في الصفة, فهي تريد أن تمتلك الطرف الآخر سواء كان زوجها أو ابنها أو حتى والدها, والشعور بالأمان لديها هو أنها تحسب على الطرف الذي تَغِير عليه كل خطواته وتصرفاته, حتى تضمن أنها تمتلكه.

وهذه الصفات الخمس إذا لم يتم التعامل معها بحكمة والسعي إلى علاجها عن طريق ما يسمى بالعلاج السلوكي المعرفي, فإنها قد تؤدي في نسب كبيرة إلى تفكيك أواصر الأسرة, بل وقد يصل الأمر إلى تدميرها, وقد تنعكس هذه الآثار على تربية الأبناء فتكون كارثة.

تأثير المجتمع

قال الدكتور رفعت عبدالباسط, أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان: توجد أنماط متعددة ومختلفة من شخصية المرأة تتشكل وفق ظروف النشأة, ولكي يتم تحليل هذه الشخصيات لابد أن نذكر أن الإنسان كائن اجتماعي, يمر بمؤسسات عدة بدءًا من طفولته وحتى شيخوخته, أولى هذه المؤسسات هي الأسرة التي تتمثل في الأب والأم, لما لهما من دور كبير في بناء شخصيته, ثم تأتي بعد ذلك المؤسسة التعليمية التي تأخذ الطفل من المرحلة التمهيدية ثم الابتدائية فالإعدادية فالثانوية, وحتى التعليم الجامعي, هذه المؤسسة وبصورة خاصة في المراحل الأولى لها تأثير كبير على نمط الشخصية, ثم يأتي بعد ذلك دور البيئة والأصدقاء الذين ينقسمون إلى اتجاهين إما أصدقاء نجاح, فيدفعونه إلى النجاح, أو أصدقاء السوء وكلنا يعلم ما قد يأتي من وراء ذلك.

ومن أهم المؤسسات التي لها تأثير كبير على الشخصية وسائل الإعلام التي يراها سواء كانت قنوات دينية أو تثقيفية وغيرهما, فلها دور كبير في تكوين نمط الشخصية, بالإضافة إلى المؤسسة الدينية التي تتمثل في المسجد والكنيسة. ومع هذه الصفات الخمس للنساء عند التحدث عنها, يجب العودة إلى السنوات الخمس الأولى في حياتهن لأن لها تأثير كبير على ما يحدث.

فالمرأة "الشكاية" أي كثيرة الشكوى قد يرجع سلوكها إلى فترة الرضاعة الطبيعية, بما لها من دور مهم في تكوين الشخصية, حيث يشعر الطفل بمشاعر أمه تجاهه أثناء الرضاعة, وقد تتخذ الطفلة "الشكاية" البكاء وسيلة لها لتنفيذ رغباتها, فتعتاد ذلك وتصبح المسألة تحدث لديها بصورة لا شعورية, وتستمر معاناتها لتتحول من البكاء إلى الشكوى المستمرة من أوضاعها وعدم رضاها عليها.

وفيما يتعلق بشخصية المرأة "المنانة", فيقول ربنا تبارك وتعالى في محكم آياته }قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى{.. فتعود هذه المشكلة أيضًا إلى المراحل الأولى في الحياة, عندما تتصرف الطفلة بصورة غير مرضية فيقول لها أبواها أننا فعلنا من أجلك كذا وكذا فتنشأ وتعتاد على المن على زوجها فيما بعد أو أصدقائها أو زملائها في العمل.

أما "الثرثارة" فيحدث كثيرًا أن الأبوين يكونان منفصلين أو بينهما مشكلات كثيرة, أو أن يكون الأب منشغلا جدًا أو متزوجا من أخرى وأهمل زوجته الأولى فلا تجد الأم أمامها سوى ابنتها لتتحدث إليها وتحكي لها معاناتها باستمرار, فتستوعب الطفلة كل ذلك في اللاشعور وتكون قد تعودت على أنها يجب أن تتحدث كثيرًا فتظهر صفة الرغي فيها.

و"البخيلة" تعود بنا أيضًا إلى مرحلة الرضاعة حيث يجب أن يتم فطامها في عامين مثلما ذكر الله تعالى في كتابه الكريم, فالطفلة التي يتم إرضاعها الفترة كاملة, تجدها سخية وكريمة ومحبة لمساعدة الغير, والتي لم تكمل فترة إرضاعها قد تجدها شخصية أخرى بخيلة ومقطرة لأنها للأسف لم يتم إشباع احتياجاتها الأساسية في فترة نشأتها الأولى, بالإضافة إلى أنها قد تكون بالاكتساب, حيث نشأت بين أبوين بخيلين فتكون نسبة التقاطها لهذه الصفة كبيرة.

وأخيرًا الشخصية "الغيورة", تحدث في الغالب لأننا كشرق أوسط مجتمع ذكوري تجد فيه أن بعض الفتيات لا يجدن اهتمامًا من الأب مثل الولد من حيث التحدث وشراء الملابس والتنزه وما إلى ذلك, وتغير على والدها كلما اقترب أخوها منه, وقد تحاول الإيقاع بينهما بحيث تستأثر به وحدها, كل هذه الأمور تولد مشاعر الحقد والغيرة من الفتاة تجاه أشقائها, وعندما تكبر ينعكس ذلك على زوجها فتغير عليه من الأخريات خشية أن يصيبها ما أصابها منذ الطفولة.

الاعتدال مطلوب

يقول الدكتور منصور الرفاعي: وكيل شؤون الأزهر: إن المرأة ليس لها غنى عن الرجل, والرجل ليس له غنى عن المرأة, وكل منهما له صفات, أحيانًا تكون أخلاقًا جميلة طيبة, وأحيانًا تكون سيئة ورديئة, وهكذا, والرجل والمرأة يتساويان في ذلك }فطرة الله التي فطر الناس عليها{, لكن المرأة دائمًا محط نظر الرجل, يختارها لجمال مظهرها وروحها وأصلها وجمال الابتسامة التي تبدو على وجهها.. وهكذا. لذلك نجد أن العرب اهتموا بالمرأة كثيرًا لأنها قوام البيت, ومناط الأسرة, ووضعوا لها من الشروط التي تجعل الإنسان يرغب في زواجها, المرأة الراضية التي تعيش في كنف زوجها, هادئة مستقرة, لا تعايره, ولا تفرط في شرفه وماله.

ومن الصفات التي يكرهها العرب في المرأة, أن تكون "شكاية" أي كثيرة الشكوى من زوجها أو الآخرين بالحق والباطل, فهي شكاية بطبعها, لم تعتد الشكوى بسبب زوجها, وإنما هي في بيت أهلها كذلك, فتارة تشكو الفقر, وتارة أخرى من الغيرة من أمها أو من أبيها أو أشقائها, ونقول للمرأة "الشكاية" إن الله تعالى رفع قدرها وأعلى منزلتها وجعلها في بيتها ملكة غير متوجة, وهي التي تضخ الدم في جسد زوجها وأولادها, لتكون الأسرة متماسكة وقوية.

ومثال آخر هو المرأة "المنانة" التي تمن على غيرها بفعلها, حتى لو كان بنظرة طيبة أو بكوب ماء, فدائمًا تمن بما تفعل على زوجها وأهلها وجيرانها وكل من يتعامل معها, والمن أخس صفة قد تتصف بها المرأة, وقد أمرها الإسلام بحفظ لسانها, وأن تعلم أن كل عمل تقوم به هو واجب نحو زوجها وأولادها, ولا تمن عليهم أبدًا لأن المن يحبط العمل ويُضَيِّعه.

وهناك نوع آخر من النساء وهو المرأة "الشداقة", التي تتكلم فيما تعرف وما لا تعرف, فإن تكلم أحد أمامها في السياسة بدأت تتكلم وكأنها سياسية ماهرة, أو في اجتماع أو اقتصاد أو غيرهما تتكلم, وقد يضعها ذلك في حرج شديد وتخرج منه بأنها كانت لا تقصد هذا المعنى, وقد تضع الآخرين أيضًا في مواقف محرجة ومخجلة, وأقرب من يقع في هذه المواقف بالطبع زوجها, لأن مع كثرة الكلام يحدث الخطأ.

وهناك المرأة "البخيلة" وهي من أسوأ الصفات التي قد توجد في المرأة, فهي تريد أن تستحوذ على كل شيء وتبخل بمال زوجها أو بمالها على الناس, لأن ذلك يمثل الشعور بالأمان بالنسبة لها.

أما النار التي تأكل في الهشيم فهي المرأة "الغيورة", فالغيرة شيء مستحب في الإنسان, ومن لا يغار يوصف بالبلادة, فالرجل يغار على زوجته, والزوجة تغار على زوجها, فعلى سبيل المثال السيدة عائشة (رضي الله عنها), كانت تغار حتى من مجرد ذكر السيدة خديجة (رضي الله عنها), كما أن الإسلام أمرنا أن نعتدل في الغيرة بحيث تكون كالملح في الطعام, لأن الغيرة الزائدة تفسد طبيعة المرأة وأخلاقها, وتجعلها سيئة العشرة, غير مرغوب فيها, وربما يؤدي ذلك إلى فراقها عن زوجها, لذلك حذر الإسلام من الغيرة العمياء, وأن تكون بحدود فالاعتدال مطلوب.

учимся рисовать мастер класс по изо