الخوف من الزواج يزيد من اقبال المصريين على المنجمين

смотреть трейлеры фильмов 2013
نتيجة لحالة الارتباك المجتمعي التي تعيشها مصر، وخوف فريق من المصريين من المستقبل، تزايدت في الفترة الأخيرة أعداد ممن يحرصون على متابعة البرامج المتخصصة بقراءة الطالع على شاشات التليفزيون، والتفاعل معها سواء بالسؤال أو الإنصات لما يقوله خبراء الفلك عن الطالع وعلاقة المستقبل بحركة النجوم. ما يؤشر على خطورة انتشار الظاهرة ويعلق جرس الإنذار باضطراب يشوب المجتمع، خاصة أن هذه الظاهرة محرمة شرعا.

 

(القاهرة) - تزايد اهتمام أعداد كبيرة من المصريين، تقدر نسبتهم بنحو 10 في المائة من تعداد مصر، بمعرفة ما تقوله الأبراج الفلكية في الزوايا المخصصة لذلك في الصحف الورقية وعلى مواقع الإنترنت المختلفة، وكذلك التردد على منجمين وعرافين في المناسبات المختلفة. ويتراوح حجم ما ينفقه المصريون على معرفة المستقبل من 800 مليون إلى مليار جنيه سنويا، وفق دراسة أعدها المركز القومي للبحوث الاجتماعية.

واحد من ثمانية

الظاهرة متزايدة في المجتمع المصري، إلى ذلك، تقول خبيرة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية عزة كريم إن هناك واحدا من كل ثمانية أشخاص في مصر يحرص على معرفة المستقبل والتعامل مع مفسري الأحلام والتردد على المنجمين والعرافين لتفسير أمر غامض بالنسبة له.

وتستطرد «الظروف السياسية التي تمر بها مصر منذ قيام الثورة وحتى النتائج الأخيرة للانتخابات الرئاسية أثمرت زيادة أعداد المهتمين بمعرفة المستقبل كنوع من الاطمئنان إلى جانب أن هناك من يحرص على متابعة باب حظك اليوم في الصحف والجزم بان غالبية ما يقرأه في الصباح يصادفه في بقية ساعات اليوم! ولذا فمقولة «كذب المنجمون ولو صدقوا» بالنسبة لهم ليست ذات جدوى طالما أن البعض منهم لديه اعتقاد راسخ بأنها لا يمكن أن تكون دائما من قبيل الصدفة، وغالبا ستجد من يقارن بين توقعات الأبراج وتوقعات الأرصاد الجوية، مبررا ذلك بأن كليهما مبني على حقائق علمية وأرقام وعلاقات».

وتنوع أساليب قراءة المستقبل بالنسبة للمصريين وفقا لثقافة كل منهم ومقدرته المالية فهناك من يعتمد على مشاهدة برامج التليفزيون والتفاعل مع مقدميها من خلال أرقام هواتف يتم تخصيصها، وهناك من يلجأ لمن يظن أنهم يجيدون قراءة الفنجان والكف وورق اللعب والنظر في الكرة الكريستال ونثر الرمال، وهناك من يهتم باقتناء كتب السحر، وهناك أيضا من وجد في التكنولوجيا الحديثة الكمبيوتر والانترنت ورسائل المحمول وسيلة للتيسير علية لمعرفة الطالع من خلال التردد على المواقع المخصصة لذلك، أو عبر إرسال رسائل نصية لأشخاص يدعون لأنفسهم في إعلانات مباشرة على بعض القنوات الفضائية الخاصة تحت مسمى تفسير الأحلام والرؤى، ويطالبون من يريد التواصل معهم بإرسال رسائل هاتفية أو بالاتصال، وترك رسالته على أن يقوم المفسر بالرد في وقت لاحق بعد تبين الأمر.

جميع الفئات

تشير كرم إلى أن زبائن المنجمين من كل الفئات وطبقات المجتمع لاسيما في الأحياء الشعبية بالمدن نتيجة لرسوخ اعتقاد بأن تأخر البنت في الزواج أو الزوجة في الإنجاب يرجع لظواهر غير مرئية.

ولا يختلف الأمر في ريف مصر عن مدنها، وإنما يزيد عليه في اعتقاد فريق من أهل الريف بأن هذا الشيخ المبروك أو الدرويش يمتلك قدرات خاصة في تفسير الأحلام وقراءة الطالع وتقديم وصفات علاجية من أمراض مزمنة، لاسيما وأن هناك من يرى أن قراءة الطالع علم تحكمه قواعد وأصول تستلزم معرفة دقيقة بكل التفاصيل المحيطة بالإنسان تبدأ بالتاريخ الدقيق لولادته باليوم والشهر والسنة والساعة والمكان وربط كل هذا بحركة توزيع الكواكب والأبراج.

والظاهرة تعبر عن نفسها بقوة من خلال وجود عشرات من المحال والأسواق المتخصصة في كل قرية ومدينة تبيع من خلال العطارين أعشابا وبخورا وأحجارا تستخدم في إعداد الوصفات السرية التي يستخدمها المنجمون أو الشيخ المبروك، وهي صفة يطلقها المصريون على من يعمل في الشعوذة وقراءة الطالع بدعوى أنه «بركة» وصاحب كرامات وقد اختص بكشف المستور.

كما ينتشر بين بعض المصرين اعتقاد راسخ بأن الجان والعفاريت بمقدورهم أن يسكنوا إنسانا ويسيطروا عليه، ولإخراجهم فإن على المريض إتباع طقوس محددة مثل الرقص وشرب الدماء في حفلات الزار، وربما يتطور الأمر إلى ضرب المريض بعصا غليظة كي يبرأ من الجان.

ويقول خبير الطب النفسي هاشم بحري، الأستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر «يعد اللجوء إلى التنجيم واستشراف خبايا المستقبل نوعا من الهروب من الواقع المضطرب نتيجة لما تموج به الساحة المصرية من أحداث يصعب على البعض استيعابها منذ قيام الثورة وحتى الآن، ما أدى إلى تزايد أعداد العاطلين والعوانس والمهمشين، ناهيك عن مخاوف البعض من أن يصحو ذات يوم فيجد المكانة التي وصل إليها قد زالت أو الثروة التي جمعها قد فقدها، لاسيما وهم يرون ما جرى ويجري لرجال العهد السابق من سجون ومصادرة أموال».

فقدان الثقة

الإحباط يدفع بالإنسان إلى السعي للاطمئنان على مستقبله نتيجة فقدان الثقة بالسياسات والمؤسسات، وغياب العدالة الاجتماعية، وضعف عملية التحديث الاقتصادي والاجتماعي ما يؤثر بطريقة مباشرة على طريقة تفكير فريق من الناس، وبالتالي تقبل على الإيمان بالخرافة بسبب الخوف من المستقبل. يقول بحري «هناك إحباط يرجع لأسباب فردية نتيجة فقدان الفرد الثقة بالذات والآخرين من حوله فينمو بداخله خوف من المجهول يجعله منه فريسة سهلة للقلق؛ فيلجأ إلى عالم التنجيم لاستطلاع الغيب وكشف المستقبل، وكأنه بذلك يريد تغيير الواقع ووضع المجهول بين يديه ليتحكم به لاسيما وأنه غالبا ما يجد عندهم الحلول التي تريحه، ولو مؤقتا لاسيما وأن المنجم يبتعد عن كل ما من شأنه أن يغضب الزائر الآتي إليه باحثا عن الأمل، وذلك باللعب على وتر الدين والإيمان فلا يتوانون عن تذكيره بأن كل معرفة خارجية تنبع من الله وما قدراتهم إلا هبات منه تجعلهم يرون ما لا يستطيع غيرهم رؤيته».

ويرى الدكتور حسين أمين، أستاذ الإعلام بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الخطاب الإعلامي المتشائم والنبرة التي تدعو للتخوف التي تتبناها بعض وسائل الإعلام، لعبت دورا كبيرا في زيادة مخاوف الناس من المستقبل وإقبال البعض منهم على المنجمين ومفسري الأحلام لاستشراف المستقبل لكي يطمئنوا.

ويضيف «إلى جانب ذلك أيضا أدت حالة الارتباك وغياب القوانين الصارمة التي تحكم عمل القنوات الفضائية وأساليب حصولها على الإعلان إلى أن يتجه بعضها إلى الترويج لبرامجها المختلفة حول تغيب العلم والمتاجرة بالعقول وإعلاء قيمة الخرافة كتلك البرامج التي تعتمد على قراءة المستقبل ومعرفة الطالع، من خلال استقدام منجمين ومشعوذين تصاحبهم إعلانات كثيرة تروج بأنهم متخصصين في تفسير الأحلام وخبراء ومعالجين روحانيين ومتعمقين في علم الفلك، ما يحدث حولهم هالة كبرى تنعكس على المشاهد الذي يتأثر بما يراه».

ضبط القنوات

هناك أشخاص ونتيجة لانكسارات وإحباطات الحياة يكونون بحاجة إلى الحلم والتعلق بالوهم والانتقال إلى لحظة انتشاء وسعادة تتوافر في تلك النوعية من البرامج. في هذا الإطار، يقول بحري «برامج الفلك تعد أشد خطورة من تلك الزوايا الثابتة التي تقدمها الصحف بعنوان حظك اليوم، ولا يمكن لكثيرين التواصل مع المسؤول عن الزاوية بعكس سهولة التواصل مع البرنامج سواء بالاتصال المباشر أو عبر رسائل نصية، ما يضمن لإدارة القناة دخلا ماليا كبيرا إلى جانب ما تجنيه من عائدات».

ويوضح أن هناك ميثاق شرف إعلاميا يدعو إلى احترام القيم الأخلاقية والثقافية للمجتمع، والامتناع عن تقديم الخرافات وما يتنافى مع التقاليد، ويترك آثارا سلبية على أمن وسلامة المجتمع، مشيرا «نحن في حاجة ماسة الآن إلى قانون رادع وواضح لا يحتمل اللبس أو التأويل كي يضبط عمل القنوات الفضائية».

من جهتها، تؤكد آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، أن تلك الفئة من الناس آثمة لقول رسول الله ـ صلى الله علية وسلم «ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له». والتكهن هو التخمين والتماس الحقائق بأمور لا أساس لها وفي حديث آخر: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد»، وذلك لأنه مما أنزل على محمد قوله تعالى «قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله»، وقال عز وجل «عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول»، كما قال تعالى «وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو».

وتضيف أن من يقبل على الاستماع أو القراءة لتلك التنبؤات والخرافات حتى ولو على سبيل التسلية والترفية فهو آثم، وقد ارتكب جرما كبيرا، مؤكدة أن المسلم لا يجوز له المزاح أو اللهو في أمور تدخل في صلب العقيدة. وتقول إنها مصيبة كبرى أن تنتشر تلك الظاهرة وتجد من يقبل عليها ويصدقها، وينظر لما يقوله المنجمون من تنبؤات على أنها أمور مسلم بها.

учимся рисовать мастер класс по изо