الاكتئاب

смотреть трейлеры фильмов 2013
أصبح الاكتئاب مرض العصر نتيجة للضغوط الشديدة التي يعاني منها الإنسان, وتكمن خطورته في كونه يصيب الأطفال والمراهقين ويدفعهم للانتحار, وقد أكدت بعض الدراسات الحديثة أن الاكتئاب أكثر الأمراض انتشارا في العالم ويصيب نسبة كبيرة جدا من الناس , وهذا ما أكد عليه خبراء الطب النفسي من وجود أكثر من 40 نوعا من الاكتئاب تصيب معظم البشر حول العالم , وقد حدد الخبراء أعراض الإصابة بالمرض وأكدوا ضرورة القيام بعدد من الإجراءات الوقائية التي تحمي من الإصابة بالاكتئاب أهمها الاستقرار الأسري والإيمان بالقضاء والقدر والصبر أمام المشكلات والأزمات وممارسة الرياضة والبعد عن العزلة, كما طالبوا بضرورة تغيير النظرة السلبية للذهاب للطبيب النفسي وضرورة التعامل مع الاكتئاب على أنه مرض كسائر الأمراض الأخرى يحتاج للعرض على الطبيب المختص.

 

عن أسباب الإصابة بالاكتئاب تقول الدكتورة سامية خضر أستاذة علم الاجتماع جامعة عين شمس: الضغوط والمشكلات الاجتماعية تعد السبب الرئيسي وراء الإصابة به والدراسات أكدت أن هذا المرض أصبح يصيب الأطفال والمراهقين في الأسر التي تعاني من مشكلات اجتماعية وخلافات بين الزوج والزوجة, وكلها تؤثر على حالة الأطفال النفسية, كما أن أبناء المطلقين يتعرضون بصورة أكبر للإصابة بالمرض وهذا ما أكدته الكثير من الدراسات الحديثة , وهنا نقول لابد أن يكون أي خلاف بين الزوجين بعيدا عن الأطفال وأن تتم معالجة كل مشكلات الأسرة في هدوء وبدون عنف حفاظا على حالة الأطفال النفسية , وأيضا لابد أن يكون هناك حوار بين الأبناء والآباء لمعرفة المشكلات التي يمر بها الطفل ومحاولة التغلب عليها , ومن أسباب الإصابة بالمرض, أزمات مفاجئة نتيجة خسارة مادية مثلا تؤثر على الحالة النفسية ولا يستطيع معها الرجل أن يواجه أفراد أسرته أو يلبي مطالبهم, فيميل للعزلة والعنف والقلق ويفقد الثقة في النفس وتزداد الأمور سوءا عندما تحدث مشكلات بين الزوج والزوجة ولا تقف الزوجة مع زوجها في مثل هذه الأزمة ويصل الاكتئاب لدرجة كبيرة قد تدفع الرجل لارتكاب جريمة ضد أفراد أسرته أو ينتحر للتخلص من الأزمات التي يمر بها , وهذا ما أكدته الكثير من الدراسات بأن الجرائم الأسرية تحدث نتيجة الاكتئاب الذي يصيب أحد أفراد الأسرة ولا يجد من يقف معه.

وهناك بعض الأسباب أيضا تؤدي للاكتئاب بالنسبة للكبار أو الأطفال منها مشكلات الحياة التي تحدث فجأة مثل فقدان الأهل بشكل مفاجئ أو تعرض البعض لحادث أو الإصابة بالأمراض الخبيثة أو غيرها من الأزمات التي تحدث فجأة ويفقد معها الشخص القدرة على التصرف ويصاب بالعجز وعدم القدرة على التفكير, ولاشك أن الإدمان وتعاطي المواد المخدرة من أهم أسباب الإصابة بالاكتئاب لأن هناك الكثير من الظواهر المصاحبة للإدمان منها السرقة والعنف وغيرها وارتكاب تلك الجرائم يدل على أن الشخص وصل لمرحلة لا يستطيع فيها التعامل مع المجتمع, وهو نوع من الاكتئاب نتيجة فقد الثقة في الآخرين ,ولا يمكن أن نغفل أن هناك بعض المشكلات العاطفية تؤدي للاكتئاب, ففي الكثير من الحالات يكون المريض قد مر بتجربة عاطفية فاشلة أو لم يستطع أن يتزوج من الفتاة التي أحبها نتيجة ظروف مادية أو لرفض أهلها وغيرها من الأسباب , وهذا يعد السبب الرئيسي وراء إصابة الشباب بالمرض وهنا نحذر من عواقب العلاقات العاطفية غير المتوازنة التي تنتهي نهاية مأساوية.

وعن أنواع مرض الاكتئاب والفرق بينها يقول الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي جامعة الأزهر: هناك 42 نوعا للاكتئاب تنتشر بشكل كبير بين الناس من مختلف الأعمار , وهناك أنواع معينة من الاكتئاب تصيب أصحاب الفئات المختلفة أو فئات عمرية محددة , لكن هناك ثلاثة أنواع من الاكتئاب هي المتعارف عليها والأكثر انتشارا بين الناس , النوع الأول : الاكتئاب الوقتي, يحدث للغالبية العظمي من الناس نتيجة الخسارة المادية المفاجئة أو وفاة أحد المقربين أو التعرض لحادث وغير ذلك من المتاعب التي تحدث من دون توقع , وهذا النوع من الاكتئاب ينتج عنه عنف لحظي مؤقت يزول بعد فترة , أما النوع الثاني من الاكتئاب فهو الاكتئاب المزمن ونسبة الإصابة به أقل من النوع الأول لكنه أشد خطرا وقد يستمر فترة طويلة والشفاء منه يتطلب فترة زمنية طويلة قد تستغرق سنة على الأقل وينتج عنه الكثير من التصرفات الحادة والعنيفة ويدخل معها المريض في حالة عزلة وقد ينتحر في بعض الحالات نتيجة طول فترة العلاج أو للضغوط التي تمارس عليه من الأسرة التي قد تضطر أحيانا للذهاب به لبعض الدجالين والمشعوذين مع أن العلاج هنا قد يكون أسرع وأسهل عند الذهاب للطبيب النفسي الذي لديه القدرة على تشخيص حالة المريض وتقديم بعض النصائح البسيطة التي تساعد على الشفاء والوقاية من النتائج الخطيرة التي قد تحدث في حال تفاقم الحالة .

أما النوع الثالث: وهو أخطر الأنواع وأشدها فتكاً فيسمى الاكتئاب العقلي وأحيانا يطلق عليه الاكتئاب الأسود, وهذا النوع يحدث في الكثير من الحالات نتيجة لعوامل وراثية تكون موجودة في أحد أفراد أسرة المريض وينتقل عبر الجينات الوراثية, ونسبة الإصابة به قليلة للغاية تبلغ 1 في المئة ويحتاج لعلاج نفسي متواصل.

وعن الإجراءات الوقاية التي يجب القيام بها لمنع الإصابة بالاكتئاب يقول الدكتور نبيل السمالوطي أستاذ علم الاجتماع جامعة الأزهر: دور الأسرة هنا يعد حاسما في حماية الأطفال من التعرض للمشكلات التي تؤثر عليهم وتصيبهم بالاكتئاب الذي قد يؤدي للانتحار , فالمقصود هنا منع الإصابة وليس علاج المرض , والنصائح التالية لابد أن تطبقها كل الأسر من أجل حماية أفرادها من الإصابة , أول هذه الإجراءات أن تكون هناك لغة مشتركة وتفاهم داخل الأسرة بين الزوج والزوجة وبين الآباء والأبناء, وأن تكون هناك صداقة وود في المنزل لأن ذلك يؤثر على حالة الأطفال النفسية , ولا يجب أن يكون العقاب من جانب الآباء جسديا أو ماديا لأن العقاب الجسدي مؤلم ويؤثر على الطفل ويفقده الثقة بالنفس وكل ذلك من مقدمات الاكتئاب ,ولابد أن ننمي لدى الأبناء الثقة في النفس والصبر والجدية والقدرة على مواجهة الأزمات والمحن وعدم الانهيار أمام المشكلات هذا فيما يخص دور الأسرة تجاه الأبناء .

وهناك إجراءات وقائية لابد أن تتخذها الزوجة مع الزوج والعكس , فبالنسبة للزوج لابد أن يقوم بكل واجباته تجاه الزوجة وأن يعمل على سعادتها والترفيه عنها وأن يشعرها بأهميتها ودورها الفاعل والقوي في الأسرة وأن يثني عليها دائما ولا يوجه لها سهام النقد والتجريح والألفاظ التي تشعرها بالتقصير ,لأن ذلك يصيبها بفقدان الثقة والتردد والقلق وكلها من أعراض الاكتئاب ,على الجانب الآخر لابد أن تقوم الزوجة بمجموعة من الإجراءات تجاه الزوج لأن الرجل عليه الكثير من الضغوط ولابد أن تكون معه زوجة تدرك ذلك وتعمل على تهيئة الجو الملائم الذي يجعل الزوج يخرج من كل المحن والشدائد بمساعدة الزوجة القادرة على تفهم طبيعة زوجها والتخفيف عنه ولا تقوم بأي فعل يؤثر على الزوج ويهز صورته أمام الأبناء لأن ذلك يؤدي لنوع من الاضطراب السلوكي وهو من مقدمات الإصابة بمرض الاكتئاب ,وفي حالة حدوث مشكلات بين الزوجين لابد أن يتم حلها بالحوار الهادئ العاقل بعيدا عن الأبناء وبدون تدخل أي من أسرة الزوج أو الزوجة لأن التراكمات التي تنتج عن المشكلات الاجتماعية تكون السبب الأول في الإصابة بالاكتئاب .

عن أعراض الإصابة بالاكتئاب يقول الدكتور تامر العمروسي استشاري الطب النفسي بالأمانة العامة للصحة النفسية: تشخيص الاكتئاب يتم من خلال فحص المريض ومعرفة التغييرات التي حدثت له نتيجة الظروف التي مر بها , ويتم تشخيص حالة المريض بناء على توافر مجموعة من الأعراض فإذا وجدت فيه ثلاثة أعراض كان مصابا وإذا توافرت فيه أكثر من خمسة أعراض تكون إصابته مزمنة ,لأن الاكتئاب في المجمل عبارة عن حزن وشعور بالوحدة وفقدان الثقة بالنفس وإحساس بالعجز وكل إنسان معرض في مسيرة الحياة لأن يواجه المشكلات التي يشعر معها بتلك الأحاسيس التي تحدث له خللا في جميع أجزاء الجسد , وهذه الأعراض تظهر على المصاب بالاكتئاب وتستطيع أسرته أو المحيطون به أن يتأكدوا من إصابته بالمرض لتبدأ رحلة العلاج قبل تفاقم المشكلة .

وهذه الأعراض تتمثل في الحزن الشديد الذي يصاب به المريض وينعكس على أسلوبه وتعامله مع المحيطين به, ويمكن معرفة تلك التغييرات التي حدثت له من خلال أفراد أسرته , أيضا من تلك الأعراض نجد المريض يفقد متعة الحياة ولا يشعر بأي سعادة, وحتي الأشياء التي كانت مصدرا للسعادة له في الماضي لا تؤثر فيه إطلاقا بل ينفر منها , وكذلك التفكير المستمر في الموت ,ويشمل ذلك التفكير في الأموات كأن يتذكر بعض الموتى من الأقارب أو الأصدقاء ,وكذلك يقوم بترديد لفظ الموت كثيرا ,وأيضا الخمول وعدم التركيز وفقدان القدرة على التعامل مع المحيطين به والتردد الشديد الذي قد يصل لليأس وعدم القدرة على اتخاذ قرار , والاضطراب الشديد في النوم وهناك بعض المصابين لا يستطيع النوم والبعض الآخر ينام لفترات طويلة, فالمقصود هنا حدوث خلل وانحراف في العادات والتصرفات ,وكذلك التشاؤم المستمر والإحساس بالعدوانية والعنف, وقد يتخذ المصاب الكثير من المواقف التي تدل على اضطراب في الشخصية وعدم القدرة على مواجهة الأحداث التي يمر بها لأن تلك المشكلات تحدث له خللا في جميع أجزاء الجسد ويكون غير قادر على القيام بأي جهد , فالشخص الذي توجد لديه بعض تلك الأعراض ولمدة أسبوعين على الأقل يعد مصابا بمرض الاكتئاب وعلى أسرته اتخاذ جميع التدابير التي تحمي المريض من نفسه لأنه قد يقوم برد فعل عنيف تجاه قد يصل للانتحار .

وهناك الكثير من الخطوات التي تساعد في التغلب على الاكتئاب ويمكن للإنسان أن يقوم بها خلال اليوم وتحت أي ظروف ومن هذه الوسائل محاولة استرخاء لدقائق يقوم خلالها باستنشاق الهواء ولا يفكر في المشكلة التي يواجهها , ولابد أن يعطي الإنسان لنفسه وقتا أطول لإنجاز أي عمل يقوم به لأن ضغوط العمل قد تزيد من التوتر والقلق والخوف من الفشل وهنا لابد أن يسعى الإنسان لإنجاز العمل المكلف به في فترة زمنية أطول من الأوقات الطبيعية وأن يدرك أن هناك عواقب قد تواجهه, وعلى من يعاني من تلك الضغوط أن يبتعد عن تناول الوجبات السريعة لأنها تزيد من القلق والتوتر وعليه أن يتناول الكثير من الفاكهة , ويتجنب المشروبات الكحولية وجميع المشروبات التي تؤثر بالسلب على النوم وتزيد من احتمالات الأرق .

والرياضة لها دور كبير في مقاومة الاكتئاب والتغلب عليه , فعندما يواجه الإنسان ضغوطا كثيرة ويدخل مرحلة الاكتئاب عليه أن يمارس بعض التمارين الرياضية التي تساعده على الحركة والنشاط وتقلل التوتر العصبي والقلق لأنها تفرز بعض المواد المفيدة للجسم , وعلى الإنسان أن يكون مبتسما ويقابل المشكلات بالصبر ويستمع للموسيقي الهادئة التي تساعد على التفكير بهدوء ,وأن يكون وسط الأسرة والأصدقاء لأن العزلة تؤدي لتفاقم الإصابة بالمرض وتجعل المريض يدخل في مرحلة من التفكير السلبي قد تؤدي للانتحار .

ومن جانبه يرى الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر أن انتشار الاكتئاب يعد دليلا على غياب الوازع الديني لأن الشريعة الإسلامية تأمر الإنسان بأن يؤمن بالقضاء والقدر ولا ييأس ولا يحزن عند الإصابة بالشدائد والمحن والكوارث , لأن كل شىء بقدر والإنسان مطلوب منه أن يقابل النعمة بالشكر وأن يقابل المحنة بالصبر والتسليم لأمر الله عز وجل , وأن يدرك أن الرزق مكفول وعليه أن يسعى ويصبر وأن الله عز وجل سيكتب له النجاح والسداد والتوفيق , كما أن مواجهة الشدائد والمحن بالصلاة والصبر والدعاء تخفف كثيرا من ضغوط الحياة وتجعل الإنسان متفائلا ويدرك أن بعد العسر يسر ولا ييأس من رحمة الله , وهذا الدور لابد أن تقوم به الأسرة والمدرسة وعلماء الدين .

عاشق الرمثا الابية

учимся рисовать мастер класс по изо