4 أطباء نفسيين يجيبون عن السؤال: لماذا يقطع المصريون الطرق ويقتحمون المستشفيات؟

смотреть трейлеры фильмов 2013
لا يجد المواطن المياه فى الحنيفة، أو يفاجأ بانقطاع التيار الكهربى فى عز الحر وذروته، فلا يركن فى منزله صابرًا وهادئًا، وإنما يشد الرحال مع جماعته وجيرانه وأصدقائه، ليقطعوا الطريق احتجاجا، ويمنعون السيارات من المرور ويهتفون ضد الحكومة، قد يبدو هذا التصرف للبعض طلاقًا للسلبية وزواجًا بالإيجابية والقتال من أجل أبسط الحقوق، لكن يبقى السؤال: وما ذنب أولئك الذين ينقطع بهم الطريق فيظلون فى سياراتهم وميكروباصاتهم وأوتوبيساتهم لساعات وساعات، وكيف يمكن تفسير قيام بعض المواطنين -لا البلطجية- بالتهجم على المستشفيات أو رفع السلاح فى وجه الطبيب والممرضات لأن هؤلاء المواطنين يعتقدون -صوابًا أو خطأً- أن المستشفى يتآمر على مريضهم أو مصابهم، ويتجه به نحو الموت البطىء؟ هل كسر ذراع طبيب أو فتح دماغ ممرضة سيشفى هذا المريض أو يعالج ذلك المصاب؟.. ماذا حدث للمصريين؟ ولماذا ارتفع معدل العنف لديهم بهذه الدرجة حتى بين المواطنين العاديين الذين عرف عنهم دومًا السلمية دون أن تعنى السلبية؟ هذه أسئلة متشابكة ومعقدة يبدو أنه سنظل نسعى لمعرفة الإجابة عنها كثيرًا، و«التحرير» من جانبها سألت أربعة من أساتذة الطب النفسى المرموقين فى هذا الشأن لعل إجاباتهم يكون بها قبس من نور ومعرفة.

 

د.إسماعيل يوسف: «زمبلك» المصريين «فك».. والعنف فى المستشفيات قمة الدراما

■ ما تقييمك لحالة العنف المنتشرة الآن فى الشارع المصرى؟

- أى بنى آدم توجد بداخله غريزة عدوان، وفى المجتمعات التى تعانى من القهر الشديد مثل المجتمع الذى كنا نعيش فيه يحدث نوع من التثبيط لهذه الغريزة. تفريغ هذه الغريزة لم يكن مسموحًا من قبل، والثورة صنعت شيئًا كبيرًا هنا قد يراه البعض بشكل سلبى أنه تسبب فى زيادة العنف، لكن من حق الناس أن تعبر عن رفضها أى شىء لا يرضون عنه، ومن حق الناس أن تحتج وتحاول الحصول على حقوقها حتى ولو برد فعل عنيف وهذا شىء مفهوم، إنما الخنوع الذى كان موجودًا قبل الثورة فهو الشىء غير المفهوم. فى علم النفس هناك ما يسمى بـ«Rebound phenomenon» أو «ظاهرة الارتداد» بمعنى أن هناك شيئا كان مكبوتا لفترات طويلة وفجأة أصبح هذا الشىء مفكوكا لكن هذا العنف سوف يتوازن بعد فترة، وبالتالى لن تستمر حالة العنف هذه لفترة طويلة، إنما لو نظرنا لفكرة الاحتجاج فى وجه أى شىء غلط، سنجد هذا شيئا إيجابيا لا سلبيا.

■ لكن هذا العنف أصبح موجودا فى حياتنا فى أشكال غير مسبوقة مثل قطع الطرق أو الاعتداء على الأطباء فى المستشفيات؟

- هناك إشكالية شديدة جدا طوال الوقت فى قسم الاستقبال بالمستشفيات وهذا ليس شيئا جديدا، أنا فى بداية حياتى كنت أعمل فى مستشفى أم المصريين وكل يوم خميس كان لا بد أن تحدث خناقة وأحيانا كان الناس يتشاجرون ويأتون إلى المستشفى ليكملوا الخناقة. وكما سبق وأوضحت فهذه الظاهرة ليست بجديدة وإنما الجديد هو طرح هذه الظاهرة لأنه فى الاستقبال فى المستشفيات تكون هناك لحظة فيها مشاعر قوية أكبر من أى شىء، الناس تشعر أن الطبيب مهمل ويشعرون أيضا بعدم وجود خدمة جيدة لأن الأموال التى يتم صرفها على الخدمة الصحية قليلة جدا. العنف فى المستشفيات هو قمة الدراما الإنسانية من حزن وقلق وموت وبالضرورة أن تحدث انفعالات قاسية وشديدة، وإذا حدثت فلا بد لهذه المشاعر أن تستمر وتخرج. قبل الثورة كان هناك كبت شديد، لكننا كسرنا حاجز الخوف وهذا شىء لا بد أن نفرح به.

■ وكيف يمكن أن نحد من ظاهرة العنف أو نوجه هذه المشاعر إلى شىء إيجابى؟

- هناك «زمبلك» كان مضغوطا عليه، وتم فكه، فلا بد أن تكون النتيجة بهذا الشكل. يوجد شىء إيجابى هنا هو كسر حاجز الخوف فى مواجهة أى سلطة حتى لو كان رجل شرطة أو رجل دين، حتى فى داخل الأسر بين الزوج والزوجة ليس من حق الزوج لمجرد أنه رجل أن يتحكم فى المرأة وهذا شىء لم يعد مقبولًا. هناك كبت لا بد أن يخرج ويجب أن ننظر إليه باعتباره شيئا إيجابيا.

أستاذ الطب النفسى بجامعة قناة السويس.

د.هاشم بحرى: الناس تعوّدوا أنه كل ما تولّع فى حاجة كلامهم هيتسمع

■ كيف ترى انتشار حالة العنف فى الشارع؟

- العنف عادة موجود فى أى مكان فى العالم فى غياب القانون ويحدث حتى فى أكثر دول العالم استقرارا وهذا يعطى مؤشرا للانفلات الأخلاقى.

ونحن فى مصر لدينا ما يقرب من عامين كاملين لا يوجد تطبيق للقانون فى الشارع المصرى وبالمقارنة مع دول العالم الأخرى، مثل انقطاع التيار الكهربائى فى نيويورك أو أى حادثة فى أى دولة أوروبية، سنجد أن مصر زى الفل لأن الأحداث التى يقع فيها عنف رغم كل شىء قليلة بالنسبة إلى عدم وجود الأمن بصورة كافية وعدم تطبيق القانون بصورة حقيقية.

الأحداث حتى الآن فردية وليست ظاهرة. اللافت للنظر أنها لم تكن موجودة فى وقت سابق بهذه الطريقة المتزايدة، لكن أيضا لم يحدث أن تغيب الشرطة بهذه الصورة، لأنه لو نظرنا فى أغلب الوقت سنجد أنه لا يوجد لدينا رجال شرطة فى الشارع وأن وجدوا يكون فى صورة ضباط المرور.

■ ولماذا يقوم المصريون الآن بقطع الطرق عند مواجهة أى مشكلة؟

- قطع الطرق أحد الأسباب الغريبة فى التعبير عن العنف، لكن طوال السنتين الماضيتين سنجد أنه كل قطع طريق أو غلق مصنع، الناس تحصل على مكافأة. الناس تعودت أنه كل ما تولّع فى حاجة هيسمعوا كلامهم.

■ ولماذا تظهر هذه المشاعر العدوانية تجاه أى طبيب موجود فى الاستقبال رغم أنه من المفترض أن هذا الطبيب سيساعدهم؟

- تدمير المستشفيات أو الاعتداء على الأطباء نوع من إظهار الاعتراض، لأن الحالة الصحية سيئة، وهناك أيضا جزء نفسى خاص بالأطباء ومعاملتهم للمرضى الفقراء فى المراكز الحكومية، حيث يتعامل الطبيب مع المريض الفقير بصورة ليس بها احترام للفقراء. كرامة الطبيب مهانة لأنه لا توجد لديه أموال رغم أنه الطب يفترض أنه من كليات القمة مما يجعل لديه «عِرق عظمة»، لكنه بعد تخرجه فى الكلية يفاجأ بعدم وجود عمل وعندما يجد عملا لا يحصل على مرتب جيد، وهنا يقوم الطبيب بإخراج كل هذا على الناس الغلابة التى تأتى إليه، أى أن المريض والطبيب كل منهما بيخلّص فى الثانى.

■ الجرائم فى الماضى كانت قتلا وسرقة، أما الآن قطع طرق مثلًا.. كيف ترى هذا التغير فى نوعية العنف؟

- التغير هنا ليس فى نوعية العنف وإنما فى توجهه، بمعنى أنك توجه هذا العنف تجاه مَن.

■ وكيف نعالج مشكلة العنف؟

- إنه يبقى فيه دولة، ونحن لا توجد لدينا دولة منذ عامين وحتى الآن، ولا مؤسسات.. الدنيا واقعة خالص.

أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر

د.نائل السودة: القاعدة الآن «خلّصوا مع بعض أو خلّصوا على بعض»

■ لماذا زاد لجوء المصريين إلى العنف فى الفترة الأخيرة؟

الناس كما لو كانوا محبوسين فى زجاجة وانكسرت هذه الزجاجة فانطلقوا. حصلوا على قدر من الحريات، حريات فى الحركة وفى الفعل وفى التعبير لم تكن موجودة من قبل ولم يكونوا متدربين على استخدامها وليس لديهم قدر كبير من المسؤولية تجاه هذه الحريات وبالتالى يتم التعبير عنها بطريقة مبالغ فيها قد تصل إلى حد العنف.

■ وهل يمكن تفسير البلطجة ضد المستشفيات بأن سببها زيادة فى حالة العنف لدى المصريين؟

- كل الناس ضحايا بعض. البلطجة ضد المستشفيات موجودة من قبل الثورة، لكنها زادت لأن العنف زاد فى المجتمع ككل، لأن المواطن يريد الحصول على خدمة حقيقية والآن لا توجد إمكانيات ولا أماكن فى المستشفيات لذا أصبح المواطن يستخدم العنف سواء بالحق أو بالباطل. أما العنف ضد المستشفيات فهو موجود طول الوقت ودائما ما كان توجد فى المستشفيات وحدة شرطة لمواجهة هذا العنف، لكن فى ظل حالة التخاذل الأمنى أصبحنا نجد هذا العنف والبلطجة فى المستشفيات.

■ وكيف ترى لجوء البعض إلى قطع الطرق؟

- قطع الطرق يحدث لغياب القانون. اليوم لو تهجّم شخص على آخر، واتصل الثانى بالشرطة سيقول له خلّصوا مع بعض أو خلّصوا على بعض، وبالتالى الناس معذورة. العنف زاد نتيجة الكبت والتخاذل الأمنى أو تهرّب جهاز الشرطة من أداء واجبه.

■ كيف يمكن أن نقلل من حالة العنف لدى المصريين؟

- أن يشعر الناس فعلا أن الدنيا ماشية فى الطريق السليم، وأن الإدارة تتجه نحو تفعيل القانون أو تحقيق العدالة أو تقنين الغضب. العنف سيقل حين يشعر الناس أن من لجأ إلى العنف لقى جزاءه.

استشارى الطب النفسى بوزارة الصحة.

د.هشام رامى: المصريون أصبح لديهم «فقدان المناعة للعنف»

■ ما اسباب انتشار ظاهرة العنف فى المجتمع المصرى مؤخرا؟

- واحدة من أهم مسببات انتشار ظاهرة العنف هى حالة الإحباط التى يمر بها المجتمع المصرى بمعنى أنه كلما زاد الإحباط زاد الميل للعدوانية والعنف. أيضا عدم وجود رادع، أى أنه لا يوجد عقاب، فلو رأى الناس أن من يلجؤون إلى العنف يتم عقابهم لن يلجؤوا إلى العنف. السبب الثالث هو افتقاد بعض الناس الطريق الواضح للحصول على حقهم أو ما يعرف بـ«التقليد بالنموذج»، فالبعض اكتشف أن هذا هو طريق تحقيق المطالب وأن من يلجأ إلى العنف أو إلى قطع الطرق مثلا يحصل على حقوقه، فبالتالى يلجؤون إلى نفس الطريق، خصوصا فى حالة سد باقى الطرق. والسبب الرابع هو انتشار هذه الأشياء على وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وهو ما يعرف بـ«فقدان المناعة للعنف»، حيث يصبح الناس أكثر قابلية لارتكاب أحداث العنف لذا لا بد علينا فى معالجة أحداث العنف فى وسائل الإعلام أن نقوم بالتركيز على الضحية بدلا من مرتكب الفعل، فبدلا من الحديث عمن يقومون بقطع الطرق نتحدث عمن تتعطل مصالحهم حين يتم قطع الطريق.

■ ولماذا ظهر الاعتداء على المستشفيات بكثرة فى الفترة الأخيرة؟

- الاعتداء على المستشفيات كان موجودًا طوال الوقت، لكن ما كان يجعل تأثيره محدودا هو وجود قوة أمنية داخل المستشفى، وحين يحدث عنف أو بلطجة يقوم الأطباء باللجوء إلى هذه القوة الأمنية لاحتواء الأمر. كان هناك خوف من الشرطة لكن الآن هذا غير موجود.

■ كيف يمكن معالجة ظاهرة العنف وتحويل هذه الطاقة إلى شىء إيجابى؟

- أولا، يجب أن تعود هيبة الدولة أو ما يسمى بالردع القانونى، وليس بالشكل الذى كان موجودا قبل الثورة. وثانيا، لا بد أن نوصل إلى الناس أن العنف لا يؤدى إلى تحقيق نتيجة، وإنما العكس، لو لجأت إلى العنف ستتعرض للعقاب. ثالثا، يجب أن نوضح للناس طريقة واضحة للحصول على حقهم ونزيد من إحساسهم بالعدالة فى المجتمع. وأخيرا لا بد من وجود هدف قومى الناس تشتغل عليه، لأن كل شخص يتعامل من منطلق أنا وبعدى الطوفان فلا بد أن نوجههم إلى هدف قومى.

أستاذ الطب النفسى بجامعة عين شمس وأمين عام المجلس القومى للصحة النفسية.

учимся рисовать мастер класс по изо