شهادة العذرية.. إهانة للمرأة وإنهيار لعش الزوجية

смотреть трейлеры фильмов 2013
لا استطيع أن أنسى وصفا رائعا كتبه كاتبنا الكبير إحسان عبد القدوس فى روايته (شيء في صدري) عندما عبر عن مفهوم الشرف لدى الطبقات الدنيا من المجتمع وكيف أنه يرتبط في أذهانهم بالنصف السفلى من جسد المرأة واصفا بطل الرواية وهو يرقص مع أرملة صديقه.. امرأة الطبقة الدنيا بأن جسدها اتخذ شكل رقم (2) أى أنها التصقت به من أعلى بينما باعدت جسدها عن جسده من أسفل.

 

ولم يكن يعلم كاتبنا الكبير أن هذا المفهوم سيستمر حتى وقتنا هذا بل أن نظرة المجتمع لشرف المرأة لم تختلف كثيرا عن السابق بل ازدادت جهلا وازداد الرجل خوفا وقلقا وتأصلت عقدة غشاء البكارة بعد ما أثير عن استيراد مصر لأغشية بكارة صينية وذيوع عمليات استعادة العذرية عمق العقدة عند الرجال حتى وصل الحد إلى أن يطلب العريس من عروسته شهادة إثبات لعذريتها يضمنها الطبيب .

وقد صادفت بعض الحكايات وكنت أعتقد أنها حالات فردية شاذة إلا أني اكتشفت خلال حديثي مع صديقتي المتزوجة دكتور نساء أن الموضوع منتشر جداً وأن كثيراً من البنات المقبلات على الزواج يذهبن إليه لتوقيع الكشف عليهن وكتابة شهادة لهن.

فعندما تتحول الحياة الزوجية إلى شهادة أثبات عذرية وعندما يتحول الشرف إلى غشاء البكارة فقط وتتنحى القيم جانبا وعندما تجبر الأم ابنتها على أثبات عذريتها لخلاصها من شبح العنوسة ولا تشعر بالإهانة فإن مجتمعنا في أزمة حقيقية.

سألت "ل.ن" فتاة في الثلاثين من عمرها عرفتني عليها صديقتي زوجة طبيب النساء لماذا قبلت بهذه الإهانة؟ فأجابت أنا لا انظر للأمر على أنه إهانة خطيبي تقدم لي عن طريق العائلة وهو لا يعرفني وقد طلب مني أن نذهب سويا لطبيب نساء للتأكد من سلامة غشاء البكارة ووافقت بعد تفكير لأني كنت اخجل من الأمر وفى الحقيقة التمست له العذر بسبب ما قيل عن الأغشية الصيني وسهولة استخدامها .

سألتها كيف حدث الأمر هل كتب الطبيب شهادة .. فأجابت لا الطبيب كشف علي ثم جلس مع خطيبي لمدة خمس دقائق وخرجنا .

فسألتها ألم تشعري بعدها بأي إحساس غضب تجاه خطيبك فكرت لحظات ثم قالت ..لا...ربما لاني تعرفت علية بطريقة تقليدية والزواج بطرقه تقليدية يختلف عن زواج الحب ربما لو كان حبيبي كنت لمته أو عاتبته لكن الزواج التقليدي كالصفقة له معايير مختلفة.

نورهان جمال فتاة في السابعة والعشرين من عمرها سألتها هل توافقين على تقديم شهادة لخطبيك لتثبتي إنك عذراء فأجابت بدون تفكير لا حتى وان كنت أعشقه ولا استطيع الحياة بدونه كيف يتجرأ ويطلب مني ذلك ....هذا دليل على عدم ثقته بى ومن يفعل هذا قبل الزواج يكون أكثر شكا بعد الزواج .. فابنة خالتي وافقت على الذهاب مع خطيبها لدكتور يكشف على عذريتها وبعد أن تزوجت وحملت بدأ يشك فيها بل أنه ترك لها المنزل في أخر 4 شهور من الحمل وأجبرها فور ولادتها على إجراء تحليل الـDNA للطفل حتى يتأكد من انه والده.

وإذا كان هذا رأي الفتيات فأني قد وجهت كلامي للأمهات كي أعرف رأيهن تقول ليلى والدة لأربع بنات أتفق معك بأن الأمر كله شيء مهين وربما لا أقبله إذا كنت أعيش في زمن غير هذا الزمن فنحن حاليا أمام مشكلتان مشكلة عنوسة وبنات تعدين الخامسة والثلاثين دون أن يتزوجن أو ينجبن ومشكلة أخرى تتعلق بفقدان الثقة بين الفتيات والشبان فالشباب حاليا لا يثقون في الفتيات من كثرة علاقاتهن وجرأتهن وربما يجدون في شهادة أثبات العذرية بعض الطمأنينة وأنا عن نفسي لم أواجه هذا الأمر حتى الآن ولكنى إذا واجهته سأعرض الأمر على والدها وإن كنت اعتقد أنه سيرفض ولكن ربما استطيع أن أقنعة حتى يسير المركب وتتزوج البنات .

جيهان علوي أم لبنت في الخامسة والعشرين من عمرها تقول طريقة مهينه لا تتقبلها أي بنت شريفة ومن تفعل ذلك فهي عار على بنات مصر لأن من تفعل ذلك هي تعطى للرجل فرصة أكبر في إهانتها والشك في سلوكها فإذا كان لا يثق فيها لماذا يتزوجها وهل ستضمن له الشهادة سلوكها بعد الزواج مشيرة إلى أن مثل هذه الشهادات يفتح الباب لسوق سوداء يبني على الغش والتزوير في الضمائر.

موسى صلاح أب لولد وبنت يقول سأرفض بشدة وسأطرد من يقول هذا الكلام خارج الشقة وخارج حياتنا فلا يقول هذا الكلام سوى إنسان مريض لا يحترم المنزل الذي دخله ولا يحترمني فالزواج لابد أن يبنى على الثقة المتبادلة لأن الموضوع أكبر من غشاء البكارة فالزواج حياة متكاملة بها الكثير من الصعاب والمواقف التي تتطلب أن يحمي فيها الرجل زوجته والرجل غير الواثق من نفسه الشكاك يكون لعنة الحياة.

سألته أنت أب لبنت وولد هل سيكون هذا ردك إذا أخبرك ابنك بأنه طلب من خطيبته شهادة إثبات عذرية فأجاب مالا أرضيه على ابنتي لن ارتضيه لخطيبة ابنى سأقول له كن رجلاً واثقاً من نفسك وحب زوجتك فهذا هو الضمان للوفاء والإخلاص بين الزوجين.

على جانب أخر اجمع خبراء الاجتماع على أن من يطلب شهادة إثبات عذرية هو إنسان شكاك فاقد الثقة لم يعتد على احترام المرأة.

في البداية تصف الدكتورة نادية رضوان أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان الرجل الذي يطلب شهادة أثبات عذرية بأنه إنسان غبي فمن السهل شراء العذرية ولكن يصعب شراء الشرف مشيرة إلى أن كاتبنا الكبير إحسان عبد القدوس في السبعينات قد أشار إلى هذا الموضوع في رواياته فالقادرة على دفع أجرة الطبيب يمكنها استعادة عذريتها ومن المؤسف أن نتحدث عن أمور كهذه بعد ثلاثين عاما بل أن المجتمع يتمادى في جهله وقصوره الفكري فهو غير قادر فكريا عن التمييز بين الشريفة وغير الشريفة إلا بالعذرية ولا يدرك أن من تنوى الخداع فستخدع الرجل بأي طريقة .

وتوضح رضوان أن شبابنا سطحي في تفكيره يهتم بالمظهر ولا ينظر للجوهر فهو لا يهتم بأمانة الكلمة أو معنى الشرف الحقيقي فهو يعانى من فراغ عقلي ويهتم بالتافهات .

وتضيف رضوان أن العذرية ليست في غشاء البكارة ولكنها في احترام الجسد والرجل والمرأة سواء في هذه الحالة فإن كنا نطلب من المرأة احترام جسدها والمتمثل في عذريتها فإنه أيضا مطلوب من الرجل الحفاظ على عذريته والمتمثلة في احترام جسده.

وترى رضوان أن بداية الحياة بهذا التفكير الجاهل هو نهاية لها موضحة انه من المفترض أن تعترف البنت بمشكلتها إذا كانت لها علاقة قبل الزواج لأنها ليست بنت هوى أو بغي والطرف الآخر لابد أن يتقبل ذلك لأن الزوج يحاسب زوجته على علاقتها بعد الزواج ولكن حياتها قبلة هي ملك لها والمحك الرئيسي هو مدى التزامها بالبيت والحياة المستقبلية والحفاظ على سمعة زوجها .

وتوضح رضوان أن مجتمعنا يعانى من السطحية في كل شيء فلدينا ازدواجية غريبة فالمجتمع يتقبل أخطاء الرجل ولا يتقبل أخطاء المرأة ونجد الرجل يصلي ويخطئ وهي ازدواجية بين الجانب الإيماني والجانب السلوكي مما يدل على أن الجانب الإيماني هش مجرد صورة لأنه إذا كان حقيقياً فسيتغلب على الخطيئة.

وتحلل رضوان ما يحدث موضحة أن مجتمعنا مجتمع ذكوري وثقافتنا ذكورية والبنت أصبحت سلعة ومن حقه "أن يقلب فيها" وهذه الثقافة تبدأ من المنزل فالولد له الحق في كل شيء صاحب الأمر والنهي لا يعتاد على احترام شقيقته وينظر للمرأة بأنها متاع فقط والمؤشر هو انتشار الحجاب والنقاب في مجتمعنا فقد أصبح الحجاب هو الزى الرسمي للبنات وهو معيار لتقييم سلوكهن .

وتؤكد رضوان أن الشهادة مهانة ولا يجب قبولها حتى لا تصبح إثباتاً لبداية الحياة .

وترى الدكتورة فاديه أبو شهبة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن شهادة العذرية مؤشر خطير يكشف الستار عن عدم ثقة الرجال في البنات مما يؤكد أن مجتمعنا مريض فالرجل عندما يبدأ حياته بالشك فإنه يدمر الأسرة وإذا كان يشك في بداية الحياة في عذرية زوجته فإن الأمر سيمتد ويشك في نسب أطفاله .

وتضيف أبو شهبه أن بلدنا بخير ولابد من مجابهة هذه التصرفات الغريبة وعدم السماح لها بدخول مجتمعنا حتى لا نهدم أسرنا فالعروسة كانت تخطب من أمها أي أن تكون مثل أمها في التربية والخلق فاختيار الرجل يكون بناء على الأخلاق والآباء لأن أبناءهم امتداد لهم ولكن أن يدخل رجل بيت محترم ويهين الأسرة فأنه تصرف غير مقبولة .

وترى أبو شهبه أن لهذه التصرفات أسباب عديدة منها التنشئة الخاطئة ووسائل الإعلام التي روجت لعمليات استعادة العذرية بالإضافة إلى انتشار أساليب التعارف ببساطة بين الشباب والفتيات على الفيس بوك مما جعل الكثير من الشباب يصابون بالشك.

وتوصى أبو شهبة الشباب غير الواثق من الفتاة التى يتقدم لها بالسؤال عنها وعن أهلها دون جرح لكرامتها .

وتؤكد الدكتورة مديحه الصفتى أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأميركية أن طلب العريس لشهادة عذرية من الفتاة هو تحديث لما كان يحدث سابقا وما يطلق علية الدخلة البلدي فقد تحول حاليا إلى شهادة موثقة من الطبيب وهى عادات في الثقافة العربية والموروثات لا صلة لها بالدين فارتباط الشرف بالعذرية هو منتهى الجهل والشهادة تأكيد لهذه الموروثات البالية .

وتوضح الصفتى أن الشهادة لا يمكن وصفها سوى بأنها كلام فاضي ومرفوضة من المجتمع فهي تصرف منبوذ مشيرة إلى أن بداية الحياة مع شريك يشك في تصرفات خطيبتيه هو بداية لدمار المنزل والحياة الأسرية وتنصح الصفتى أي فتاة يطلب منها خطيبها تلك الشهادة برفض الزواج منه مطلقا لأنه بذلك قد أهان كرامتها ولا يستحق العيش مع فتاة محترمة .

الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر يقول إن الزواج في المجتمع عندنا نوعين زواج الصالونات وزواج الحب وهما محكين في منتهى الخطورة موضحا أن الإعلام هو من أبتدع هذا الموضوع فالفتيات يتحدثن عن غشاء البكارة في الأعمال الدرامية ودائما تكون الجملة المصاحبة لأي فتاه فقدت عذريتها أن "الذي أنكسر يتصلح" بالإضافة إلى أن المجتمع خلق عزلة اجتماعيه للأولاد والبنات ومنعهم من الدراسة بشكل مختلط وفصلهم في مدارس للبنات ومدارس للأولاد مما ساعد على عزلهم اجتماعيا وساعد في تقليل فرصة التعرف الحقيقي على شخصياتهم عزلهم باسم الدين مما تسبب في أن أصبح كل طرف يجهل الأخر وينظر له بغموض ويتوقع أنه سوف يضحك على الأخر.

ويرى بحري أن المجتمع أصبح خانقاً غير آمن فالرجال دائما مغتصبون والنساء مخادعات وبالتالي فإن الطرفين لم يعدا يثقا في بعضهما بل أن معايير الشكل السطحية أصبحت هي السائدة لتقييم الفتاة فكلما كانت محجبة كانت مهذبة والمجتمع يدعم هذه السطحية فإذا كانت محجبة فإن الطلب الأخر إثبات وجود غشاء البكارة وفى كل يوم يزداد المجتمع انغلاقا على نفسه وسطحية .

учимся рисовать мастер класс по изо