الاحترام المتبادل سياج حماية للحياة الزوجية

смотреть трейлеры фильмов 2013
الحياة الزوجية لا تخلو من الخلافات التي قد تعصف أحياناً بالبيت وتشرد الأبناء، والضمانة الوحيدة التي تجعل المشكلات تمر بسلام وهدوء هي وجود الود والرحمة والتسامح بين الزوجين، لذلك وضع الإسلام منهاجاً قويماً يقوم على الاحترام المتبادل بينهما حتى تكون حياتهما مستقرة، طبقاً لما أراده الحق سبحانه في قوله تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" .

 

ورغم أن حسن المعاملة واجب في الشريعة الإسلامية، إلا أن بعض الرجال نسوا هذا، واعتبروا أن الضرب والإهانة حق لهم بحجة تأديب الزوجة وتهذيبها، وقد كشفت دراسة حديثة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بمصر أن 41% من الزوجات يتعرضن للعنف المتمثل في الضرب والإهانة والمعاملة القاسية، وأن 70% من الرجال يرون أن هناك مبررات تبيح لهم ضرب الزوجة، وفي المقابل أثبتت دراسة اجتماعية أن 23% من الأزواج في مصر يتعرضون للعنف .

في البداية يؤكد أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الدكتور أحمد طه ريان، أن توجيهات الإسلام تحث الزوجين على اتباع ما يعمق مشاعر الحب ويضاعف المودة والألفة بينهما، وتجنب كل ما يؤدي إلى البغضاء والكراهية، فقد أقام الإسلام العلاقة بينهما على أساس من الحب والتفاهم والاحترام المتبادل، وهي في حقيقة الأمر علاقة سكن ومودة ورحمة، وكلما شاعت المشاعر الإنسانية الفياضة داخل الأسرة اختفت النزاعات والخلافات .

ظاهرة غريبة

ويرى الدكتور طه ريان أن العنف داخل الأسرة ظاهرة غريبة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية التي عرفت بالترابط الاجتماعي والأسري، وجاء نتيجة لإهمال وتجاهل القيم الإسلامية المنظمة للعلاقة بين كل أفراد الأسرة، فما يحدث من عنف بين الزوجين أو بين الأبناء أو من الآباء ضد الأبناء أو العكس سببه الرئيسي غياب التربية الإسلامية وإهمال الواجبات المنوطة بكل فرد من أفراد الأسرة تجاه الآخر، فالزوج له حقوق في مقابلها واجبات تجاه زوجته وأولاده والزوجة لها حقوق في مقابلها واجبات فلا بد أن تقوم بها على الوجه الأكمل، وعندما يفرط طرف في واجباته لا ينبغي عليه المطالبة بحقوقه .

ويضيف: لم يعد غريبا أن نسمع عن زوجين غاب بينهما الاحترام المتبادل، لأن ذلك نتيجة طبيعية لسوء الاختيار وعدم بحث الشاب عن المرأة المتدينة الملتزمة وعدم اكتراث الفتاة باختيار الزوج على أساس الدين والخلق .

وما أن تبدأ الحياة الزوجية والكلام لا يزال على لسان الدكتور ريان حتى يكتشف الرجل عيوباً في زوجته أو تصرفات لا يرضاها، لكن هذا ليس معناه أن يكرهها أو يهينها، فقد قال الحق سبحانه: "وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً"، وهذا معناه أن الزوج إذا وجد في زوجته خلقاً يبغضه فسيجد فيها آخر يرضاه، وأنها قد تعاب في أمر لكنها تحمد في أمور أخرى، كما تحث الآية الرجال على أن ينظروا إلى ما في زوجاتهم من مميزات ولا يقفوا فقط عند السلبيات، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَفْرَكْ مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر" . والرجل مطالب شرعا بأن يحفظ كرامة زوجته، فلا يضربها ولا يمارس أي شكل من أشكال العنف ضدها، ولا يتوقف الأمر على الإيذاء البدني بل نهى الإسلام عن كل ما يسبب إهانة للزوجة، ولو كان عن طريق نظرة أو كلمة .

وكذلك فإن الإسلام نهى عما يمارسه بعض الأزواج من إهانة لفظية، بل اعتبر حسن معاشرة الزوجة واحترامها دليلاً على اكتمال الإيمان، ففي الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم" .

إهمال الواجبات

أما أستاذة العقيدة والثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر، الدكتورة آمنة نصير، فترى أن الزوجة حين تكون مطيعة لزوجها فسيقابل إحسانها بالإحسان وطاعتها بالطاعة ويتبادلان الحنان والبر، كما جاء في وصايا أم لابنتها: كوني له أمة يكن لك عبداً ورضا الزوج الصالح المعتدل سبب لدخول المرأة الجنة .

وتشير د .آمنة نصير إلى أنه كما ألزم الإسلام الرجل بالحفاظ على زوجته وعدم ضربها أو إهانتها، فإنه ألزم المرأة أيضا بحسن معاملة زوجها، والدليل ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم: "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها"، فالزوجة ملزمة بطاعة زوجها ما لم يأمرها بمعصية، وفي حالة التمرد والعصيان تصبح ناشزاً ويكون من حق الزوج تقويم سلوكها .

وتؤكد د .آمنة نصير أن الخلل في الحياة الزوجية يرجع إلى إهمال الواجبات بين الزوجين وتجاوز كل منهما إطار المودة والرحمة الذي رسمه الإسلام، فقد وضعت شريعتنا الإسلامية الحلول المثلى لإصلاح الزوجة الناشز وفصلها القرآن الكريم في الآية: "واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان علياً كبيراً"، وذلك حتى لا يترك سبيلاً للرجل يخترع فيه أسلوباً على هواه يؤدب به زوجته .

وترى الدكتورة آمنة نصير أنه في المقابل لا يجوز للأزواج اللجوء إلى العنف وسيلة لعلاج النشوز من دون اتباع الوسائل الأخرى، وتنبه إلى ضرورة وضع ضرب الزوجات في إطاره الشرعي، فالضرب ليس الوسيلة الأولى لعلاج نشوز الزوجة ولا يعني الإيذاء البدني، بل هو مجرد تعبير عن رفض الزوج لسلوك زوجته، ولابد أن يسبقه النصح والإرشاد والتوجيه ثم الهجر في المضاجع .

وتقول إن الضرب المباح عقوبة بدنية ليس القصد منها مجرد إيقاع الألم بالمرأة الناشز أو إعطاء الرجل فرصة للانتقام ممن ترفعت عليه وأبغضته ولكن محاولة لإنقاذ كيان الأسرة من الانهيار الذي يواجهه خاصة أن بعض الزوجات الناشزات يكن متبلدات الأحاسيس لا يقدرن نتيجة نشوزهن وقد يحدث الضرب لهن صدمة يفقن على أثرها من الكبر والتعالي .

أهمية التربية

وتحذر أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة، الدكتورة نجوى الفوال، من تبادل الإهانات اللفظية بين الزوجين عند وقوع الخلافات خاصة أمام الأطفال، حيث ينبغي عليهما تجنبها، لأنها تحدث شروخاً في العلاقة يصعب إصلاحها .

وتشدد د .الفوال على أهمية التربية في تشكيل سلوك الفتاة تجاه زوجها، وكذلك سلوك الرجل تجاه زوجته، فالتربية لها دور كبير في تكوين شخصية كل منهما، ولذلك ينبغي على الأسرة أن تربي الفتاة على أهمية احترام زوجها، وعدم التطاول عليه تحت أي ظرف من الظروف، وكذلك فإن الشاب الذي كان يرى والده يحترم أمه ولا يهينها بالضرب أو بأي شكل آخر من أشكال العنف، من المستبعد أن يستبد بزوجته ويهينها فيما بعد .

وتضيف: العنف المتبادل داخل الأسرة سيدفع ثمنه الأولاد، لأنهم سينشأون في بيئة غير صحية نفسياً وسلوكياً، وقد يأخذ بعضهم جانب الأم والآخرون جانب الأب أو يتحيزون جميعاً لأحد الطرفين، وهذا بخلاف أنهم سيتعلمون الاستبداد بالرأي وإهانة الآخرين وقت الخلاف معهم .

أسوأ ما يفعله الرجل

ويؤكد أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، الدكتور هاشم بحري، أن أسوأ ما يرتكبه الرجل في حق زوجته إهانتها أمام الأولاد أو الأهل أو الأصدقاء وتسفيه آرائها واتهامها بالتقصير، وإجبارها على الاعتذار المتكرر له عن أخطاء، سواء ارتكبتها أو لم ترتكبها، وإنهاء أي جدال أو نقاش لصالحه، ويجب على كل زوج وزوجة أن يدركا أن الاختلاف في وجهات النظر وارد ولا ينفي طاعة الزوج ولا ينفي احترامه لرأي زوجته وعدم تسفيهه .

ويرى د .بحري أن الزوج يكون مسؤولا عن عدم احترام زوجته له، كأن يبدأ في معاملتها بشكل غير سوي ويهينها ويغضب منها باستمرار بسبب أو من دون سبب أو يجعلها هي دائما المتحمل لكل ما يتعرض له خارج البيت من ضغوط، كما أن الزوجة قد تنشأ في بيت تكون الأم هي المسيطرة فيه على الأب بأي وجه من الوجوه، فعندما تكبر فإنها تعمل على تنفيذ ما اعتادت عليه داخل أسرتها مع زوجها، وتجد تربة خصبة لتنفيذه خاصة إذا كان الزوج ضعيف الشخصية، أما إذا كان قوياً فإنها تنتظر أقرب فرصة لتحقيق مرادها، بأن يمرض مثلا أو ينقص دخله المادي أو يتعرض لأي ظرف مادي أو اجتماعي أو وظيفي .

ويناشد الدكتور بحري الأزواج مساعدة زوجاتهم على احترامهم، ويؤكد أنه من السهل جداً على الزوج أن يكسب زوجته بالكلمة الطيبة والتصرف الحسن، فتصبح المرأة أسيرة الرجل، أما إذا لجأ إلى العنف والقسوة فالنتيجة تكون مفزعة.

учимся рисовать мастер класс по изо