آباء رؤساء مصر .. "عسكري" و"ساعي بريد" و"حاجب" و"فلاح"

смотреть трейлеры фильмов 2013
إلي أي مدي يتأثر الأبناء بآبائهم، وهل تتحكم الجينات إلي حد كبير في تشكيل شخصية الأبناء، وهل هي المسئولة عن رغبتهم في العمل في مجال بعينه، وهل من المفترض أن يعمل ابن السياسي في السياسة أو أن يكون ابن الفنان فنانا، بمعنى أدق , هل تأثر الرؤساء المصريون علي مر العقود الماضية " منذ الرئيس محمد نجيب أول رئيس مصري وما تلاه من رؤساء وحتي الدكتور محمد مرسي أول رئيس منتخب عقب الثورة " , بآبائهم، هذا هو السؤال الذي طرحه "حقوق" علي علماء النفس والاجتماع.

 

ومن المعروف أن رؤساء مصر جميعهم كانوا ابناء لمواطنين مصريين بسطاء من ريف مصر الممتد من بني مر بالصعيد، حيث مسقط رأس جمال عبدالناصر، وحتى العدوة مسقط رأس محمد مرسي بالشرقية.

فوالد الرئيس محمد نجيب بدأ حياته مزارعًا ثم التحق بالمدرسة الحربية، وعمل والد الرئيس جمال عبد الناصر بمصلحة البريد وعمل والد الرئيس محمد أنور السادات كاتبًا بالمستشفى العسكري فيما عمل والد الرئيس حسني مبارك، حاجبًا بالمحكمة، فيما يعمل والد الدكتور محمد مرسي أول رئيس منتخب في مصر بعد ثورة 25 يناير فلاحًا.

فيوسف نجيب، والد الفريق محمد نجيب، قائد ثورة 23 يوليو وأول رئيس للجمهورية،ولد في قرية النحارية مركز كفر الزيات بمحافظة الغربية، وبدأ حياته مزارعًا ثم التحق بالمدرسة الحربية وأظهر فيها تفوقًا ملحوظًا، جعله يشارك بعد تخرجه في حملات استرجاع السودان عام 1898. تزوج يوسف والد محمد نجيب من سودانية وأنجب منها ابنه الأول عباس لكنها توفيت، فتزوج من ابنة الأمير "الاي محمد بك عثمان"، ضابط مصري، في عام 1900 وقد أنجب منها ثلاثة أبناء هم: محمد وعلي ومحمود، وأنجب أيضا 6 بنات.

كان يوسف نجيب يعمل بالكتيبة 17 مشاة بالجيش المصري، والتي التحق بها نجله محمد، ثم توفي وترك أسرة مكونة من 10 أفراد، وكان محمد نجيب وقتها في الثالثة عشرة من عمرة.

أما عبد الناصر حسين والد الرئيس جمال عبد الناصر، فقد ولد في ١٨٨٨ بقرية بني مر في محافظة أسيوط، في أسره متوسطة الحال من الفلاحين، ولكنه حصل على قدر من التعليم سمح له بأن يلتحق بوظيفة في مصلحة البريد بالإسكندرية، وكان مرتبه وقتها يكفي بصعوبة لسداد ضروريات الحياة المعيشية.

حفظ والد الرئيس جمال عبد الناصر القرآن، في كتاب القرية ثم سافر للإسكندرية مع خاله في ١٨ فبراير ١٩٠٤، والتحق بالمدرسة الابتدائية، وبعد وفاة والدته، التحق بالمدرسة الأمريكية التبشيرية بأسيوط، وكان يسافر يوميًا من قرية بني مر إلى المدرسة، واتقن اللغة الإنجليزية وساعده على ذلك مدرسة القسيس الأمريكي "Chaplain Blyth".

انتقل عبد الناصر حسين وفى أول أكتوبر ١٩٠٧ لمدرسة الأقباط بأسيوط، وكان يعمل خلال فترة الإجازة الصيفية حتى يستطيع أن يوفر نفقاته خلال الدراسة، وحصل فى عام ١٩٠٨ على الشهادة الابتدائية ثم سافر للإسكندرية والتحق بمصلحة البريد.

تزوج عبد الناصر حسين في الإسكندرية من فهيمة حماد وأنجب ابنه الأول جمال في ١٥ يناير ١٩١٨، والذي انتخب رئيساً للجمهورية في ٢٤ يونيه ١٩٥٦ بالاستفتاء الشعبي وفقًا لدستور ١٦ يناير ١٩٥٦ أول دستور للثورة.

أنور محمد السادات، والد الرئيس محمد أنور السادات، ثالث رئيس لمصر، ولد بقرية بقرية ميت أبو الكوم، إحدى قرى مركز تلا التابع لمحافظة المنوفية، كان يعمل كاتبا بالمستشفى العسكري بالسودان، ولكنه عاد للقاهرة عام ١٩٢٥ بسبب مقتل السير "لي ستاك"، قائد الجيش الإنجليزي في السودان، وحينها أجبرت بريطانيا مصر عودة جيشها من السودان.

أما السيد مبارك والد الرئيس محمد حسني مبارك، رابع رؤساء مصر، الذي أطاحت بحكمة ثورة 25 يناير 2011 وتنحي في 11 فبراير من العام نفسه، كان موظفا في محكمة طنطا "حاجب" قبل إنشاء محكمة شبين الكوم، براتب شهرى يقل عن 5 جنيهات، وتوفى فى العام نفسه، الذي أحيل فيه للمعاش عام 1960.

ولد السيد مبارك في قرية كفر المصيلحة بمحافظة المنوفية، وتعود أصول عائلته إلى سيدى مبارك صاحب الضريح المشهور بزاوية البحر فى محافظة البحيرة، والذى يؤمه الكثير من الناس للتبرك به، وعرف عنه بأنه كان قاسيًا غليظ القلب وسليط اللسان، وكان يضرب نجله محمد ويهينه، كما كان يدفع به وأخوته للعمل بالحقول نظير بضعة قروش يستولى عليها.

أما محمد مرسي عيسى العياط، والد أول رئيس منتخب بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس السابق ونظامه والرئيس الخامس لجمهورية مصر العربية، فقد ولد بقرية "العدوة" في محافظة الشرقية، وعمل مزارعًا تزوج من ربة منزل وكونا أسرة بسيطة تتكون من 6 أفراد، ومحمد مرسي هو أكبرهم.

قال الدكتور سعيد صادق – أستاذ الاجتماع السياسي – أن الخلفية الاجتماعية والاقتصادية تؤثر علي الأشخاص، بمعني أن الشخص الذي يخرج من بيئة يشيع فيها الحرمان وتجعل المرأة في وضعية سيئة تخلق لديه بعض العقد النفسية والاجتماعية، علي عكس الشخص الذي ينشأ في بيئة اجتماعية قوية وإن كانت هناك استثناءات لكل قاعدة.

وأضاف صادق أن من يعمل في صنع القرار سواء الرئيس أو غيره يقع تحت تأثير عدة عوامل أهمها الخلفية الاجتماعية لأنه قد يكون من عائلة فقيرة وتفرض عليه الظروف التعامل مع الأغنياء وصفوة المجتمع وبالتالي لن يتأثر في ذلك ببيئته، كما أن العصر الذي يعتمد علي القرار الفردي قد انتهي وأصبحت هناك مؤسسات تتشارك معه في صنع القرار كالبرلمان والأجهزة الأخري كما أصبح تحت أنظار وسائل الإعلام، وبالتالي فلن يكون الرئيس خاضع لخلفيته الاجتماعية إلا في حالة غياب المؤسسات الأخري.

ولفت صادق إلي أن التأثر بالخلفية الاجتماعية ينطبق بشكل أكبر علي تفاصيل الحياة الخاصة كنوعية الطعام وما إلي ذلك فالبعض قد يتمكن من تغييرها والبعض قد يعجز عن ذلك، فضلا عن أن مرسي لم يكن رئيسا بدون دعم جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي فلا أحد يعلم إذا ما كان سيرجع في قرارته للمرشد أو للجماعة وهل استقال من حزب الحرية والعدالة فكريا أم تنظيميا فقط، إذا فالعوامل الايدلوجية ستأثر أكثر من الخلفية الاجتماعية علي عملية صنع القرار في المؤسسة الرئاسية.

بينما رأي الدكتور هاشم بحري – أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر – أن سلوك الإنسان بوجه عام يتأثر بنسبة 15 % من الجينات التي يرثها عن والدييه وبنسبة 85 % من التربية والتنشئة، فمثلا لو كان الأب عصبي يرث الابن عنه صفة العصبية ولو كان هادئا يرث الابن عنه صفة الهدوء،وغالبا ما يأخذ الأبناء صفات آبائهم حتي لو رفضوا هذه الصفات، كما يتأثر الآبناء أيضا بمهنة الوالديين إذا ما كانت هذه الوظيفة تعتمد علي دقة شديدة علي سبيل المثال، فالمهنة غالبا ما تضفي صفات شخصية علي صاحبها وبالتالي تنتقل منه إلي ابنائه، فالضابط يتسم عادة بالقوة والحدة والسياسي بالقدرة علي المناورة ووضع الخطط البديلة.

وأضاف بحري أننا يمكننا تطبيق هذه النظرية علي جمال مبارك علي سبيل المثال الذي أخذ الكثير من الصفات الشخصية للرئيس المخلوع مبارك وزوجته سوزان مثل المراوغه واللف والدوران والبعد عن الشعب.

учимся рисовать мастер класс по изо