أثرياء يغوون الأسرة الفقيرة بالمال... ليشتروا فتاة لأيام معدودة

смотреть трейлеры фильмов 2013

ظاهرة الزواج السياحي التي ترتبط بفصل الصيف أصبحت أحد أشكال الاتجار بالبشر, وهي بالتأكيد احد نواع الرق الذي ساد في الوقت الحالي نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها بعض الأسر الفقيرة في القرى والأحياء الشعبية ويستغل تلك الظروف الصعبة سماسرة يحترفون بيع الفتيات القاصرات لراغبي المتعة من الأثرياء المسنين تحت ستار عقد زواج مقابل آلاف من الجنيهات تحصل عليها أسرة الضحية التي تنتقل للعيش مع المسن الثري في احدى الشقق المفروشة لايام ينتهك فيها طفولتها ويقضي على مستقبلها ويمنعها من أن تعيش حياة طبيعة

, وبعد تلك الأيام تعود الفتاة لأسرتها بعد أن كسبت الأسرة المال وفقدت الفتاة الحياة والشرف لتدخل في صراع مع نفسها وأسرتها والمجتمع فاما أن تستمر في هذا الطريق وتمتهن تلك الحرفة وتكرر التجربة أو تسير في طريق الفاحشة للحصول على المال, وفي الغالب يترك الكهل المسن الفتاة الصغيرة وفي أحشائها جنين قد تتخلص منه أو تفشل في اثبات نسبه لتعيش حياة كلها صعاب ومشكلات نفسية.
خلل أخلاقي واجتماعي
تقول الدكتورة سامية خضر أستاذة علم الاجتماع جامعة عين شمس: هذه الظاهرة أصبحت واحدة من أخطر القضايا في الوقت الحالي وتعد شكلا من أشكال الاتجار بالبشر وتحمل تمييزا ضد المرأة وكأنها أصبحت سلعة تباع وتشترى, وفي الماضي القريب كانت تلك الظاهرة تحدث في الخفاء ويخشي كل أطرافها من أن يكتشف الناس هذا الفعل الذي يعده المجتمع فعلا شائنا, لكن في الوقت الحالي تغيرت الكثير من القيم الاجتماعية التي عاشت عليها المجتمعات الشرقية المعروف عنها الالتزام والتمسك بالأخلاق, وصارت بعض الأسر تتسابق من أجل تزويج احدى بناتها لزوج مسن ثري, ويسارع الثري ويدفع المال للحصول على فتاة جميلة صغيرة ويفاضل بينها وبين غيرها من الفتيات بل قد يفاضل بينها وبين شقيقتها, كما نجد سماسرة الزواج تقبل عليهم الأسر الفقيرة ويتوددون لهم ويطلبون رضاهم من أجل زوج مسن ثري بمواصفات معينة, والمؤكد أن الفقر والظروف الاجتماعية الصعبة تعد السبب الرئيسي وراء انتشار ظاهرة الزواج السياحي الذي يرتبط بفصل الصيف فنجد الثري على اتصال بأحد السماسرة الذي يستأجر له شقة ويصاحبه طوال فترة اقامته, وهذا السمسار يعد المستفيد الوحيد في تلك الصفقة لأنه يحصل على المال الكثير ويحاول أن يلبي كل طلبات الثري, وهذا السمسار في الغالب يكون بوابا أو عاملا في شركة سياحية أو صاحب مكتب تشغيل خادمات وغالبا ما تمتد جذوره للريف أو لأحد الأحياء الشعبية الفقيرة فيعرف الظروف الاجتماعية التي تمر بها الأسر الفقيرة ويضغط عليهم بالمال من أجل عقد تلك الصفقة.
ان الانهيار الأخلاقي الذي أصاب المجتمع في الوقت الحالي جعل الأب يقدم ابنته فريسة للثري دون حياء ولا خجل, فكيف لهذا الأب أن يسعد بالحصول على المال ويترك ابنته القاصر مع كهل مقابل المال والمخجل أن الأب يكون في غاية السعادة بل يتباهى بأنه حصل على المال مقابل بيع ابنته وما يدل على أن انهيار القيم الاجتماعية السبب الرئيسي وراء تلك الظاهرة أن بعض الدراسات أكدت أن الأب أو أحد أفراد أسرة الفتاة يقيم مع الثري العربي والفتاة فترة الزواج ويكون الهدف من ذلك مزيدا من الاستنزاف لمال الزوج المتصابي.
نوع من الرق
يقول الدكتور نبيل السمالوطي أستاذ علم الاجتماع جامعة الأزهر: هناك ضوابط محددة لاتمام الزواج حتى يكون ناجحا أهمها أن يكون الهدف من الزواج الاستقرار والاستمرار, لكن المشكلة في مثل هذا النوع من الزواج الذي أصبح منتشرا بشكل كبير أن بعض الآباء يزوج بناته لبعض الأثرياء المسنين طمعا في المال وفي التخلص من كلفة تجهيز البنات ودون معرفة يقينية بالحالة الاجتماعية وظروف هؤلاء المسنين وهذا من وجهة نظري نوع من الرق وبيع للبنات ومخالفة لصريح الدين الذي أكد على ضرورة التكافؤ بين الزوجين وضرورة رضاء البنت على الزواج وضرورة اختيار من له دين وخلق وهذا لا يتحقق منه الآباء وعادة ما تكون النتيجة أن هذه البنت انما يتزوجها الثري الذي يكبرها بعشرات السنين لمجرد الاستمتاع الوقتي وعندما تذهب الى دولة الزوج تجده متزوجا من أخريات معاملتها وتتحول هناك الى خادمة وهذا هو معنى الاسترقاق.
وأصل تلك المشكلة تتمثل في أن بعض الأسر تنظر للفتاة نظرة سلبية للغاية ويسعون لتزويجها في اطار صفقة تعود بالمال على الأسرة, وهذه النظرة لابد أن يتم تغييرها لأنه اذا كان الهدف بيع الفتاة لزوج مسن ثري فانه اذا لم يتواجد هذا الزوج المسن الثري قد تقوم الأسرة بالضغط على الفتاة لممارسة الفاحشة مقابل الحصول على المال بل قد تقدم الأسرة الفتاة لتجار الأعضاء البشرية على اعتبار أن جسدها أصبح للبيع في كل تلك الحالات, وقد صدرت في مصر قوانين تنظم هذا الأمر لكن بعض الآباء الذين يجهلون صحيح الدين يتاجرون ببناتهم في مقابل بضعة آلاف من الجنيهات دون نظر الى انسانية البنت والي حقوقها الشرعية والقانونية والاجتماعية والنفسية وهذه جريمة كبرى يرتكبها الآباء في حق بناتهم, لابد أن يعاقب كل من يرتكبها لأننا بالفعل أمام عمل منظم فنجد أن هناك مدنا بعينها أصبحت مشهورة بتلك الظاهرة, فأي عاطفة انسانية تدفع الأب لأن يضغط على ابنته لتعيش مع رجل مسن في شقة بأحد الأحياء الراقية لعدة أيام مقابل المال, والمؤكد أن تلك العلاقة حتى لو تمت على يد مأذون وشاهدين واستوفت كل شروط الزواج الشكلية فانها جريمة يقوم بها منعدمو الضمير تجاه أقرب الناس اليهم, وتكون البداية من خلال أحد مكاتب تشغيل الخادمات لتعمل الفتاة خادمة ثم تفاجأ بأن هناك اتفاقا مسبقا بين أسرتها وهذا الكهل العجوز على اتمام صفقة لبيعها تحت مسمى الزواج, وفي الكثير من الأحيان تكون الفتاة رافضة لهذا النوع من الزواج لكنها عندما تعمل خادمة لعدة أيام يتم اغراؤها بالمال وتضغط عليها أسرتها بأنها ستكون زوجة وليست خادمة وهذا أفضل لها, وفي النهاية تقبل الضحية تحت هذا الحصار النفسي الرهيب الذي تقوم به الأسرة, وللأسف فان هذا يدل على غياب الرحمة والقيم النبيلة.
مخاطر نفسية
يقول الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي جامعة الأزهر: ان أخطر ما في ظاهرة الزواج السياحي يتمثل في الآثار النفسية التي تتعرض لها الفتاة, لأن هذا الزواج محكوم عليه بالفشل وبالتالي يكون هناك الكثير من المشكلات النفسية بعد تلك الصفقة التي تخسر فيها الفتاة نفسها ومستقبلها, فنجد أن تلك الضحية قد ترسخ في ذهنها أنها سلعة تباع وتشترى وأنها تستطيع الحصول على المال بجسدها وبالتالي تسير في طريق الفاحشة بعد أن فقدت ثقتها في أهلها لأن الأسرة هنا تشجع الفتاة على السير في طريق الفاحشة والرذيلة من أجل الحصول على المال والفتاة التي تعرضت للمهانة وقدمها أقرب الناس لها كفريسة للمسن الثري مقابل المال قد تقوم بنفس الفعل تجاه الآخرين فقد تفعل ذلك مع أقاربها أو جيرانها بهدف الحصول على المال وأحيانا من أجل الانتقام, كما أن الفشل الناتج عن تلك الصفقة الفاشلة قد يجعل الفتاة ترتكب جريمة ضد أحد أفراد أسرتها فقد تقتل الأب أو الأم أو أحد أشقائها, لأن ظاهرة الزواج السياحي يصاحبها الكثير من الظواهر المخجلة فقد يأمر الأخ أخته للزواج من الثري العربي من أجل أن يحصل على المال ليتزوج ويذهب بها لمكان اقامة هذا المسن, فهنا نجد أن القيم تنهار نتيجة أزمات نفسية واجتماعية سببها الفقر في الأساس.
هذا الزواج يحطم الفتاة ويدمر أخلاقها ويؤثر على شخصيتها طوال الحياة ويصيبها بالامراض النفسية التي تجعل سلوكها تصادمياً وعدوانياً لأنها تتعرض للاهانة والقسوة على يد هذا الزواج الثري الذي ينظر لها نظرة دونية ويعاملها بكل قسوة واحتقار حتى وفي بعض النماذج القليلة التي تسافر فيها الفتاة الصغيرة مع هذا العجوز لبلده فانها تعود بعد رحلة عذاب لأنها تجد نفسها خادمة لزوجات وأبناء بل وأحفاد هذا الرجل والجميع يتعامل معها على هذا الأساس وقد تتعرض للتعذيب أو لمحاولات الاغتصاب ولا تجد حلا سوى الذهاب لسفارة دولتها في الخارج وتعود لبلدها لتدخل في دائرة صراع وعنف مع نفسها وأسرتها وفي الغالب تنتهي حياتها بكارثة.
الطمع وليس الفقر
يقول الدكتور فياض عبدالمنعم أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر: الفقر ليس السبب الرئيسي للانحراف والسير في طريق الفاحشة, لأن هناك بعض الأغنياء الذين يمتلكون المال ولديهم كل وسائل الرفاهية والراحة لكن الطمع أعمى قلوبهم وجعلهم يسيرون وراء المال بأي طريق حتى ولو كان بيع الفتيات الصغيرات لراغبي المتعة من الأثرياء المسنين, فالفقر قد يكون أحد الأسباب, لكنني أري أن الطمع وغياب الحياء سببان رئيسيان وراء تلك الظاهرة, فكم من فقراء لكنهم شرفاء يسعون ويكابدون ويكافحون للعيش بشرف وعفة, وهذا يدل على أن هناك جماعات معينة احترفت تلك المهنة وأصبح فصل الصيف بالنسبة لهم فترة الرواج وهذا صحيح لأن هناك بعض الفتيات يتزوجن كل عام بنفس الطريقة وربما يتزوجن أكثر من مرة في العام وربما تكون ظروفهن المادية جيدة لكنهن احترفن تلك المهنة, ولابد أن تقوم الجمعيات الأهلية والخيرية بزيارة تلك المدن التي ينتشر فيها الزواج السياحي وتقديم يد العون لهؤلاء الفقراء من خلال حملات التوعية وأيضا من خلال المساعدات المادية واقامة حفلات الزفاف الجماعي ومساعدة الفقراء على الزواج لأن بعض الأسر قد تضطر لذلك لعدم القدرة على تجهيز الفتاة وتحمل تكاليف الزواج.
دور الإعلام
ويقول الدكتور بركات عبدالعزيز الأستاذ بكلية الاعلام جامعة القاهرة: إن هناك دورا كبيرا يجب أن تقوم به وسائل الاعلام لمواجهة تلك الظاهرة التي تهدد كيان المجتمع, فوسائل الاعلام أحيانا تقدم بعض الأعمال الفنية التي تشجع على تلك الظاهرة فنجد تلك الأعمال تعرض الحياة الجميلة للفتاة التي تتزوج من المسن الثري وكيف أنها انتقلت من حياة الفقر لحياة أخرى فعاشت في القصور وسافرت للخارج مع زوجها وتوفي الزوج وعادت الفتاة بعد أن ورثت ثروة كبيرة للغاية وهذا لا يحدث على الاطلاق في الواقع, ولهذا نجد بعض الأسر تسعى لاقناع الفتاة لقبول الزواج من خلال تذكيرها بما حدث في مسلسل أو فيلم سينمائي, وهنا نقول لابد أن تقوم وسائل الاعلام بدورها لتوضيح الحقائق للفقراء الذين يتاجرون ببناتهم وأن تستضيف علماء الدين لتوضيح حقيقة بطلان هذا النوع من الزواج, أيضا لابد أن يتم عرض وجهة نظر علماء الاجتماع ورأيهم في كيفية علاج تلك الظاهرة المخيفة على أن تكون مخاطبة تلك الطبقات الاجتماعية بلغة اعلامية مقبولة توضح مخاطر هذا الزواج والأضرار الكثيرة التي تلحق بالفتاة وأسرتها, وأن تركز وسائل الاعلام على نشر المفاهيم التي تعلي من قيمة الأخلاق والشرف والكرامة.
غياب الوازع الديني
أما الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الاسلامية جامعة الأزهر فيقول: الاسلام أقام الأسرة على أسس قويمة منضبطة بضوابط شرعية محكمة وهي أسس ومبادئ يقبلها العقل السليم وتتفق مع المنطق الانساني ومع الفطرة السوية لأن الأسرة هي المرتكز الذي يؤسس المجتمع, وأهم أسس بناء الأسرة في الاسلام, الايجاب والقبول وشهادة الشهود والصداق والاشهار وموافقة ولي المرأة وهناك أيضا شرط شرعي وهو توافر الكفاءة بين الزوج والزوجة والكفاءة هنا متعددة الأوجة فهي تعني التقارب في العمر والتقارب في المستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والطبقي.
ويؤكد أن ما يحدث في هذا النوع من الزواج يعد مخالفا للشريعة الاسلامية لأن الفتاة الصغيرة في تلك الحالة لا تدري ما يحدث لها فهي تخدع تحت تأثير المال والذهب والملابس التي تقدم لها وهنا يقوم الأب والأم بالضغط على الفتاة واجبارها للزواج من العجوز المسن الذي أحيانا يكون في عمر جدها وهو بالتأكيد متزوج ولديه أبناء وأحفاد في بلده وأسرة الفتاة تعرف أن الزواج مؤقت وزواج متعة, ولكل ذلك يعد هذا الزواج مخالف للشرع لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر ولي أمر الفتاة بأن يحسن اختيار زوجها فقال في الحديث الشريف "اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه", وهذا الحديث لا ينطبق بأي حال من الأحوال على هذا المسن الثري, فأسرة الفتاة تعرف أنه متزوج من أكثر من امرأة وقد يكون لديه أربع زوجات وبالتالي لا يجوز له الزواج, وفي الغالب يكون هذا الرجل مدمنا ويتعاطى المخدرات وليس على خلق ومع ذلك تصر أسرة الفتاة على اتمام الزواج حتى لو رفضت الفتاة أن تتزوج فان الأسرة تجبرها على قبول الزواج وتضغط عليها بزعم أن الزواج ينقذهم من الفقر وفي هذه الحالة يعد الزواج باطلا لأن القبول والاشهار من أهم الضوابط التي حددتها الشريعة الاسلامية لصحة الزواج وحتى لو تم هذا الزواج بوجود شاهدين وولي واشهار فانه يعد زواجا باطلا لأن الفتاة تم اجبارها على قبول الزواج.
учимся рисовать мастер класс по изо