تفهموا ظروف الناشز... قبل الحكم عليها

смотреть трейлеры фильмов 2013
البيوت أسرار, والذي نعلمه نحن أقل القليل من المشكلات التي ينفلت زمام السيطرة عليها فتخرج إلى عالمنا المفتوح ليناقشها علماء النفس أو الاجتماع أو الدين.. من بين هذه الأسرار ما نحن بصدده اليوم, محاولة منا لعرض جوانبه وطرق التعامل معه حتى لا يصل الأمر إلى رجال القضاء ليصدر الحكم, الحاسم: "الزوجة ناشز".

 

فكلنا يعلم أن المرأة الناشز هي التي امتنعت عن أداء حقوق زوجها, وعصته وقصرت في واجباتها نحوه, وأساءت عشرته, لكن ثمة أسئلة كثيرة تطرح نفسها لتحليل هذه الشخصية, فهل هي مريضة نفسيًا, أم متمردة بطبعها, أم قليلة الخبرة, أم أنها مظلومة? يجيبنا على هذه الأسئلة علماء النفس وخبراء الشؤون الأسرية, وحكم الشرع في هذه الزوجة.

يقول الدكتور هاشم بحري, رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر: الناشز هي التي لا تطيع زوجها ولا تعطيه حقوقه التي فرضها الله عليها وتعصاه في معظم الأوقات بمبرر ومن دون مبرر, وهنا يبرز سؤال مهم: لماذا تصدر منها كل هذه التصرفات لينتهي بها الأمر إلى النشوز? بالتأكيد ثمة أسباب قهرية أدت بهما إلى ذلك, إما أن يكون نتيجة ظلم الزوج وافترائه عليها وإهماله لها, وبالتالي تكون هي الضحية حيث تشعر بأنها حبيسة عش الزوجية, وبعد طلب الطلاق ورفض الزوج وتدخل الأهل والأصدقاء للصلح, وفشل تلك المحاولات, يصر الزوج على بقائها على ذمته وتعاند فيحدث النشوز, وإما أن تكون الزوجة بطبعها متمردة ونكدية ومتطلعة لحياة تفوق إمكانات زوجها فتطلب الطلاق ويرفض زوجها حفاظًا على الأسرة والأبناء فيحدث النشوز, وكلاهما مر, لأن الزوجة تشعر في الحالتين أنها مطاردة ورهينة ومحبوسة, ومعلَّقة, فتفقد الثقة في نفسها تمامًا, وبالتالي في المجتمع الذي يسمح أن يعذب إنسان فيه إلى هذه الدرجة, لأنه مجتمع ذكوري متحيز ضد المرأة من وجهة نظرها.

فالمرأة الناشز في مجتمعاتنا مضارة بشدة من سلوك الرجل الذي يؤذيها إلى هذه الدرجة, وتشعر أن البلد كله ضدها, وحتى على مستوى الخيال, لا يتصور أحد أن تدخل الزوجة منزل زوجها بواسطة الشرطة, وعند حدوث ذلك ففي أغلب الأحوال تصاب الناشز بالاكتئاب نتيجة الشعور بالضياع لأن الحياة توقفت.

حتى لو كانت الزوجة متمردة على حياة الزوج ولا ترضى بها, فيجب عليه ألا يتمسك بها, ويبتعد عن العناد, لأنه لا يوجد توافق بينهما. كما أن أغلب الزيجات تستمر بسبب الأولاد, وعندما يكبر الأولاد وكل منهم يكون قد تزوج وخرج إلى بيته, هنا تكون قدرة الزوجة على التحمل انهارت, ويفاجأ الزوج بها تطلب منه الانفصال لأنها لم تعد تحتمل العيش معه, فيصر على عدم إنهاء العلاقة بينهما, وتفشل جميع محاولات الصلح, فيحدث ما يحدث.

وتصاب المرأة الناشز بالاكتئاب نتيجة الإحساس بالضياع لأن الحياة توقفت.

مطلوب حوار هادئ

قالت الكاتبة نجلاء محفوظ, المتخصصة في الشؤون الأسرية: لا يجب لوم الزوجة الناشز في كل الحالات التي نراها ونسمع عنها, فقد تلجأ المرأة إلى النشوز نتيجة إهانة الزوج الدائمة لها وتعمد تعكير صفوها, وقد تلجأ إلى النشوز محاولة منها لجذب اهتمام زوجها بغرض سماع كلمات بعينها مثل أنه لا يطيق العيش من دونها, أو ستتحول حياته إلى جحيم إذا ابتعدت عنه, وأحيانًا يحدث النشوز لعدم وجود خبرة لدى الزوجة, فضلاً عن التحريض المستمر من الأهل والجيران والصديقات ووسائل الإعلام وذلك يزيد من العناد بين الطرفين.

وعلى الزوج أن يجلس مع نفسه بهدوء بعيدا عن أي ضغوط من الزوجة أو أي تحريض من الأهل والأصدقاء, ليدرس أسباب النشوز, وهل هو أحد أسبابه أم لا? فربما يخرج بنتيجة يمكن من خلالها الابتعاد عن هذه الأسباب ثم يقيم حوارًا هادئًا معها لإعادة المياه إلى مجاريها, وعند حدوث ذلك يجب عليه التعامل بحكمة حتى يحتوي زوجته ويعتذر ولكن من دون مبالغة, وإلا اتخذت الزوجة النشوز سبيلا للضغط عليه.

نشوز فكري

وبما أن ديننا الحنيف لم يترك صغيرة, يقول الدكتور منصور الرفاعي.. وكيل أول وزارة الأوقاف السابق: الزوجة الناشز هي التي تخالف زوجها ولا تطيع أمره في أخص الأمور ولا تعاونه أو تساعده, ودائمًا عندها نشوز فكري لا ترضى برأيه, ولا تنقاد للتوافق معه, هنا يعتبرها الإسلام ناشزًا عن زوجها لأن الرجل يتزوج المرأة ليسعد بها وتسعد به, ويكون بينهما وفاق واتفاق, فهي إذا ما خرجت عن ذلك فهي ناشز, والإسلام هنا يقول للزوج أنت في حل لطلاقها, وفي هذه الحال ليست لها نفقة أو متعة, لأن الرجل يعطي نفقة المتعة ليمتعها بها لأنه أساء إليها بالطلاق لكن المرأة الناشز هي التي أساءت إلى زوجها وإلى نفسها وتسببت في طلاقها, فيحرمها الإسلام من حقوقها, حتى حضانة أطفالها لأنها بنشوزها أصبحت لا تؤتمن على تربيتهم حيث ستنشئهم على أخلاقها وتطبعهم بطباعها التي لا يوافق عليها أحد.

كما أنها آثمة لأنها تُوجد انفصامًا في شخصية الرجل لأنه أصبح يحمل هم بيته وهم زوجته الناشز التي لا توافقه, وهكذا, وبناء عليه فهي آثمة عند الله وتعاقب في الدنيا بالحرمان من حقوقها وحضانة أطفالها, وفي الآخرة الحرمان من الجنة أو حتى رائحتها.

وينبغي عدم التسرع في الحكم على المرأة بالنشوز, إذ إنه ربما يكون الرجل يسيء إليها, وإساءته إليها قد تكون بالنظر أو بالكلام أو بالإشارة أو بالحركة, أو بفعل أشياءً يحرك بها مشاعر الكراهية عندها ويغضبها, وفي هذه الحالة يكون هو الآثم لأن الوضع مع الزوجة يكون رد فعل, لكن هل للزوجة الحق في طلب الطلاق? نقول لها أن تصبر, والدليل أن فرعون الذي كان من أسوأ الناس في معاملته لزوجته بعد إسلامها وإيمانها بسيدنا موسى تعامل معها بكل الجبروت والقسوة, وكانت هي كلما اهتزت مشاعرها وجسدها من الضرب والإيذاء كانت ترفع يديها إلى السماء وتقول "رب ابن لي عندك بيتًا في الجنة", وصبرت, والمرأة الصابرة تنال أعلى المنازل في الجنة, فنقول للمرأة اصبري على أذى زوجك إن أساء إليك, ودائمًا وأبدًا اعطيه ما يطلب منك في أي وقت, كوني معه طيبة لتنالي منزلة كبيرة عند الله.

ويستطيع الزوج ترويض زوجته لأن الرسول (صلى الله عليه وسلم), رغَّب الرجل في زواج البكر, لأنها ليست لها معرفة بالرجال, فتكون بزوجها ألصق, وهنا يؤثر فيها بكلماته الطيبة وبتدينه وبحسن العلاقة, وأن يكون أمامها قدوة, وأن يكون عنده تحمل وصبر وسعة صدر وبُعد نظر, فيلبي متطلباتها قدر المستطاع, ولا يرهق نفسه ماليًا ويشركها معه في كل الأمور, فالمرأة عندما تعيش مع زوجها وتعرف دخله وتطمئن على أنه صادق معها, وفي الوقت نفسه لا يبعثر أمواله بعيدًا عن المنزل ويقتصد ليواجه مشكلات الحياة بمعرفتها وبالاتفاق معها, لن تكون ناشزًا, لأن الرجل يفعل في زوجته فعل السحر بجميل عباراته, وحسن مسلكه, وأدبه وسعة صدره, وإذا نشزت بعد ذلك كله فإن هناك أسبابًا أخرى قد تكون نفسية.

وقد وضع الإسلام ثلاث مراحل لعلاج المرأة الناشز, أولها: الوعظ والنصح والإرشاد, وثانيها: الهجر في المضجع, لكن مع عدم ترك السرير, حيث يعطي الزوج ظهره لزوجته, والمرأة التي لديها إحساس ومشاعر ستتألم من ذلك الوضع.

أما المرحلة الثالثة والأخيرة فهي الضرب غير المبرح, مع الابتعاد عن الوجه والعظام لأن الغرض من الضرب ليس الإيلام أو إحداث الضرر, بل الشعور بالعقاب مع العتاب.

учимся рисовать мастер класс по изо