سقطة التليفزيون المصري.. "يا ترى مين وراهم"

смотреть трейлеры фильмов 2013
فوجئ الشعب المصرى أول أمس، بمذيع التلفزيون المصري يقطع حواره مع ضيفه قائلا: «عفوا للمقاطعة يا دكتور جابر لكن فيه خبر يذاع الآن.. زملائى أخبرونى من غرفة التحكم والكنترول أن هناك خبرًا عاجلاً يفيد أو أن محتوى هذا الخبر أنه أعلن عن أو أعلن عن أنه انسحب بالفعل كل من الفريق أحمد شفيق وأيضا المهندس خيرت الشاطر، انسحاب كل منهما من سباق الرئاسة أو من استمرار سيرهما فى العملية الانتخابية أو المنافسة فى الانتخابات الرئاسية لصالح اللواء عمر سليمان اللى أعاد النظر فى الأمر وأعلن عن اتخاذه قرار أو اتجاهه لخوض أو للترشح رسميا لانتخابات رئاسة الجمهورية».

 

الخبر الذى جاء دون ذكر للمصدر وفى صياغة ركيكة وتكرار للمعنى دون إضافة معلومات حقيقة، تم تكذيبه بعدها بوقت قليل من حملتى الشاطر وأحمد شفيق، لكن بقى من الخبر «كذبه» الذى يثير التساؤل حول الغرض من الشائعة فى هذا الوقت تحديدا، ومن يقف وراءها.

«الحرية والعدالة» وفى أول رد فعل له انتقد مختار العشرى رئيس اللجنة القانونية به الخبر الذى بثه التلفزيون المصرى، والذى زعم انسحاب كل من المهندس خيرت الشاطر والفريق أحمد شفيق من سباق انتخابات الرئاسة لصالح عمر سليمان.

ولفت العشرى إلى أن الشاطر لم يفكر أبدا فى الانسحاب، وأن قرار الجماعة بترشيحه لرئاسة الجمهورية صدر لينفّذ ولا توجد نية للتراجع عنه، مطالبا التلفزيون بالاعتذار رسميا عن الخبر المكذوب الذى يهدف للتأثير فى سمعة المرشح.

وقلل من جدوى الحملة الإعلامية المسعورة التى يشنها الإعلام ضد مرشح الإخوان، وقال: «هذه الحملات لم تنجح فى تشويه صورة الإخوان قبل الثورة، كما أنها لم تحقق أهدافها فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية أو انتخابات مجلس الشعب».

من جانبه نفى إبراهيم الصياد -رئيس قطاع الإخبار بالتلفزيون المصرى- فى تصريح لـ «الحرية والعدالة» أية صلة للقطاع بهذه الشائعة قائلا: «إننى أسمع منك وللمرة الأولى خبر تنازل المهندس خيرت الشاطر لصالح عمر سليمان»، مشيرا إلى أن القطاع لا علاقة له إلا بنشرات الأخبار، أما ما يذاع فى البرامج وعلى لسان الضيوف فلا صلة لى به». وأضاف: «ما قام به التلفزيون المصرى أول أمس أن أذاع خبرا عن تنازل الفريق أحمد شفيق لصالح عمر سليمان، هاتفتنى مديرة الحملة الإعلامية لشفيق نافية الخبر، كتبنا على الفور النفى، أما شائعة الشاطر فلم أسمع بها».

من جانبه يؤكد د. حسن عماد مكاوى -أستاذ الإذاعة والتلفزيون وعميد إعلام القاهرة- أن الأصل فى عمل أية وسيلة إعلامية هو تحرى الدقة فى نشر الخبر ونسب كل ما تنشره إلى مصدره على أن تتحرى أيضا عن دقة هذا المصدر ومصداقيته، أما ما يحدث الآن فى مجال الإعلام بمختلف وسائله فيصفه بأنه حالة «إنفلات إعلامى» عامة انتابت معظم الصحف والقنوات والمواقع سببها هو الأجواء السياسية التى تعيشها البلاد، وما تمثله هذه الوسائل الإعلامية من أدوات فى أيدى أصحاب اللعبة السياسية، فطبيعة البيئة العامة فى مصر الآن تسمح بوجود أخبار مضللة وغير دقيقة الهدف من ورائها هو خدمة غرض سياسى، ويستكمل مفسِّرا الخبر الذى بثه التلفزيون المصرى بقوله: «بالتأكيد إن بث الخبر هدفه خدمة غرض ما، وفى وقتنا هذا فنشر مثل هذه الأخبار إما أن يكون بهدف الترويج لشخص ما أو لتشويه صورة شخص آخر».

ويرى د. محمود خليل -أستاذ الصحافة بإعلام القاهرة- أن الفترة الحالية مرتبكة لحد كبير فى ظل حالة الاضطراب التى تعيشها البلاد، فمع غياب المعلومات وزيادة هامش التوقعات لدى كل من الجمهور والعاملين فى حقل الإعلام يمكن بسهولة أن تنتشر الشائعة، ويضيف: «كما أننا يجب ألا نغفل أن هناك أداة أساسية فى نشر هذه الشائعات تتمثل فى الإنترنت ومجموعات فيس بوك والمواقع الإخبارية التى تساهم بشكل كبير فى الترويج لأخبار كاذبة دون التتحقق من مصادرها، وللأسف تنقل عنها بعض وسائل الإعلام أيضا دون إسناد المعلومة لمصدر، وغياب الإسناد فى الخبر يعنى أنها شائعة لا تنتسب لمصدر؛ لأننا نحكم على درجة أهمية وقيمة المعلومة بناء على المصدر الذى جاءت على لسانه».

وبدوره لا يستبعد د. خليل أن يكون هناك غرض سياسى وراء نشر هذا الخبر –انسحاب الشاطر- فهناك حالة من الصراع بين جماعة الإخوان وصانع القرار الذى يسيطر على التلفزيون المصرى من ناحية أخرى، وقد يكون هذا الخبر وسيلة فى هذا الصراع، خاصة أن هناك عناصر وفاعلين مختلفين فى المشهد التنافسى على الساحة السياسية الآن، وهو ما يجعل من الطبيعى أن يتوازى معه دور الشائعات، فعند ما يتعدد التجار داخل سوق معين تصبح الشائعة وسيلة للتأثير فى المشترى وتقليل عدد المتنافسين، ويكاد مشهد الانتخابات الرئاسية أن يتشابه مع السوق التجارى حيث يحاول كل طرف بما يملكه من أدوات فاعلة كإعلام أو غيره أن يؤثر فى آراء الناخبين، خاصة أن كل طرف يخدم بآلياته أهدافا تنافسية معينة، وشأن خبر خيرت الشاطر شأن خبر شفيق وغيرها من الأخبار الموظفة لخدمة اللعبة السياسية.

فيما يرى د. هشام عطية -أستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة- أنه يمكن الكشف عمن وراء الشائعة فى حال تكاتفت القوى والأطراف السياسية وقيامها بتوضيح مواقفها وتقديم المعلومة الصحيحة وفضح الشائعات؛ لأن ذلك من شأنه أن يدعم مصداقية القوى، فضلا عن اتخاذ إجراءات قانونية بتقديم بلاغات للنيابة العامة لمعرفة مصدر الشائعة.

فى حين يقلل د. يسرى العزباوى –خبير فى قياسات الرأى العام- من تأثير مثل هذا الخبر قائلا: «الشائعات تعد من الوسائل المتعارف عليها فى أى انتخابات مصرية وقد أصبحت مرتبطة بأى انتخابات تجرى فى مصر، ولكن مثل هذه الشائعات لا أجد لها أثرا سوى يوم الاقتراع فقط، حيث إن إطلاقها سوف يحدث تذبذبا للكثير من الناخبين وتوجيههم للإدلاء بصوتهم لعمر سليمان، ولكن إذا جاءت هذه الشائعة قبل الانتخابات بفترة طويلة، وقبل أن يتم إغلاق باب التقديم أصلا فليس لها تأثير يذكر خلال الانتخابات.

تشويه الإخوان

وأرجع العزباوى هذه الشائعة إلى أن الغرض الأساسى منها هو تشويه صورة جماعة الإخوان المسلمين والنيل من سمعتها، وليس المقصود خيرت الشاطر فى حد ذاته، فانسحاب الشاطر لصالح سليمان يطعن فى مصداقية الجماعة، وفى النهاية مثل هذه الشائعات لا وزن لها ولا طائل من ورائها، كون باب الاقتراع لم يفتح. أما د. هاشم بحرى أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر فيرى أن السبب هو الحالة ذاتها التى تعيشها مصر الآن، يقول: «ما دام لم تظهر بين المرشحين مناظرات عقلانية حتى الآن فسيستمر التلاعب بمشاعر الجمهور بطريقة ليس بها أى منطق، تنعكس فى حالات مثل إعلان عمر سليمان ترشحه بعد نفيه نيته لذلك بساعات قليلة، ومانشيت الأهرام الذى أعلنت فيه أم حازم أبو اسماعيل أمريكية، وعادت فى اليوم التالى لتنشر خبر بنفى وزارة الخارجية الأمريكية إصدارها أى بيان بخصوص جنسية والدة المرشح، هذا التخبط لا يهدف سوى للتلاعب بالمشاعر، لأن جميع هذه القضايا المثارة لا تهدف سوى للتلاعب بالمشاعر، لتشعر الشعب المصرى أنهم مجرد أطفال غير ناضجين سياسيا، على جميع المرشحين أن يكفوا عن تخويف الناس والتهديد بالصوت العالم ، ويبدءوا فى عرض برامجهم وخططهم بشكل عقلانى فى إطار نقاش جاد ومتخصص سواء فى مؤتمرات جماهيرية، أو فى مناظرات ثنائية.

учимся рисовать мастер класс по изо