التخوين. وجع فى قلب الثورة!

смотреть трейлеры фильмов 2013
من الخائن المتآمر ومن الوطنى الشريف؟ ربما يصعب إيجاد إجابة واضحة وقاطعة لهذا السؤال الآن بعدما اختلطت الأمور وشاعت سهام الاتهامات بالتخوين لتصيب جميع القوى الموجودة على مسرح الحياة السياسية فى مصر الآن. بدأها المجلس العسكرى ببيان قبل بضعة شهور اتهم فيه حركة شباب 6 أبريل بالوقوف وراء مخطط للوقيعة بين الشعب والجيش وتلقى أعضائها لتدريبات فى صربيا.

 

وتدحرجت كرة الثلج لتكبر فردت 6 ابريل وتبعتها قوى ثورية أخرى ببيانات وادعاءات كثيرة خلاصتها، أن المجلس يخطط للانقلاب على الثورة. وأخرى بخيانة الإخوان لدم الشهداء بتحالفهم السرى مع المجلس العسكرى. كما تبادل نجيب ساويرس وحزبا النور والحرية والعدالة سهام التخوين وتلقى أموال أجنبية وتنفيذ أجندات خارجية، وهو ما عانى منه أيضا البرادعى وعمرو موسى وأحمد شفيق وبقية مرشحى الرئاسة، وكذلك ممدوح حمزة وأيمن نور وعدد من نواب البرلمان وقيادات الداخلية والأحزاب وشباب الائتلافات الثورية. فأين هى الحقيقة؟

- بداية. لفيف من الفاعلين فى المشهد السياسى المصرى طرحنا عليهم سؤالا محددا: لماذا شاعت مفردات التخوين بينكم الآن؟ وكم كان لافتا أن كلا منهم سعى لتبرئة ساحة التيار المنتمى إليه والإشارة إلى أن الفاعل هم الآخرون ؟ وإليكم نص ما قالوه. محمود عفيفى (المتحدث الرسمى لحركة 6 إبريل) قال: تفشى ظاهرة التخوين ترجع فى الأساس إلى أن المجلس العسكرى وهو بمثابة القدوة أمام المجتمع فى مرحلة ما بعد الثورة قد أطلق فى البداية تهم الخيانة والعمالة على قوى ثورية بعينها، دون التأكد من صحة التهم هذه ومن ثم راجت من بعده تلك المصطلحات بين أصحاب النفوس الضعيفة كما كثر استخدامها فى بعض من وسائل الإعلام الفاسدة والتابعة للفلول وذلك فى محاولة لهدم الخصوم.

ويستطرد قائلا: أعتقد أننا أكثر الحركات السياسية التى تم تخوينها من قبل أعلى الجهات السيادية فى الدولة دون دليل كما تم تنظيم حملات تشويه منظمة لأعضائنا وأهدافنا الوطنية لذلك نحن نرفض مبدأ التخوين سواء من قبل السلطة أو الحركات السياسية أو من الأفراد رفضا تاما لأن التشويه أو إلصاق تهم الخيانة على الغير ليست بسهولة وتؤثر على شعبية الفرد أو الحركة لدى المجتمع وتكون سبل الصد لهذه الحملات صعبة وتعطل من مسار أهدافها الطبيعية لإظهار الحقائق وهذا ما حدث معنا فبخلاف العمل على تحقيق أهداف الثورة نضطر إلى عمل حملات سياسية وإعلامية لإظهار الحقائق والرد على التهم الملصقة بنا لاستعادة ثقة الشارع. مشيرا إلى تجربتهم الشهيرة مع التحريض العلنى للمجلس العسكرى ضدهم فى بيانه الـ69 حيث تعلموا منه الكثير فرغم صعوبته فى محاولة تشويه سمعتهم كان أيضا سببا فى زيادة عضوية الحركة وانضمام الكثير من الشباب لهم بعدما ثبت عكس تلك الادعاءات. ويضيف عفيفى أنه ليس ضد إثبات الحقائق ولكن لابد من وجود دلائل قوية لتلك التهم وإنهم حتى الآن وقد قارب العام على بيان المجلس العسكرى لم يتم استدعاء أحد من الحركة إلى النيابة العامة للتحقيق معه فيما ورد فى البيان العسكرى.

فى حين قالت إسراء عبدالفتاح (الناشطة السياسية): أرى أن شيوع مفردات التخوين يرجع لكون السلطة تستخدمها كسلاح وحيد للقضاء على الحركات الثورية، وللأسف هذه السياسة تؤثر بالسلب على تلك الحركات وشعبيتها، خاصة باستخدام السلطة وسائل إعلام الدولة فى نشر تهم الخيانة والتشويه مؤكدة أنه صحيح على المدى الطويل تظهر الحقيقية ولكن بعد أن يختلط الأمر لدى الناس ويترددوا ويضيعوا بين تصديق الجانبين.

وتستطرد قائلة: إن الحل فى القضاء على هذه السياسية هو تفعيل دولة القانون ومحاسبة من يطلق التهم والشائعات دون دليل. مضيفة أنه إذا تم الحكم العادل والرادع على أى طرف من الأطراف التى قامت بالتشهير أو إساءة سمعة شخصية أو حركة سياسية مؤخرا، سيكون هذا بداية لإنقاذ المجتمع من ظاهرة تتفشى فيه، هى تخوين الجميع للجميع. تلك السياسة التى ينميها ويباركها رجال السلطة للتفرقة بين الحركات الثورية والانشغال عن أهداف الثورة وطرق السلطة فى حكم البلاد، بينما عمرو حامد (المتحدث الرسمى لاتحاد شباب الثورة) يقول: أرى أن سبب شيوع التخوين يرجع إلى تغليب المصلحة الشخصية أو المكسب السياسى عن مصلحة الوطن مثلما حدث من الجماعات الإسلامية كالإخوان المسلمين والسلفيين فى تخوين غيرهم من حركات سياسية بالإضافة إلى الكيانات والائتلافات الشكلية التى تسعى لتشويه الثوار، وللأسف يصدق الكثير من المواطنين تلك الاتهامات كونها جاءت من اعلى سلطة فى البلد أو من جماعات لها ثقلها فى الشارع، والغريب أن الإخوان ينهجون نفس سياسة مبارك عندما كان يخونهم أمام المجتمع ويطلق عليهم لقب المحظورة لتخويف الناس منهم. وتابع قائلا: إن سبل الحركات السياسة فى الرد على مثل تلك الادعاءات هو عمل حملات لتوضيح الحقيقة مثل (حملة كاذبون) التى تجوب المحافظات لفضح كذب تلك الاتهامات وتأكيد أننا لسنا عملاء أو نعمل لأجندات خارجية كما نتهم. ويؤكد أن سياسية التخوين لن تنتهى إلا بوجود نظام ديمقراطى حقيقى وشفاف لنشر المعلومات والحقائق على كل أفراد المجتمع.

- تفتيت وإجهاض:

ويؤكد محمود الحتة (عضو الجمعية الوطنية للتغيير) أن الثورة أصبحت فى مأزق بسبب سياسة التخوين وهى بالتالى جزء من مخطط الثورة المضادة وتفتيت الحركات السياسية وإجهاض للديمقراطية الوليدة التى مازالت تسير أولى خطواتها فى المجتمع المصرى واللافت للنظر أن تهم الخيانة تتم وفق الخلفيات الأيديولوجية للحركات فى حين أن المواطن العادى لا يهمه ذلك التصنيف سواء كانت الحركات ليبرالية أم إسلامية أو حرق الشخصيات السياسية بناء على ممارسات شخصية، ولكن ما يهمه مطالب الثورة التى لم تتحقق حتى اليوم والانفلات الأمنى الموجود فى الشوارع وأزمات البنزين والخبز وأنبوبة البوتاجاز وارتفاع أسعار الغذاء.

ويقول الحتة: إن الانسياق وراء أفكار التخوين جاء نتيجة فساد فكر المواطن المصرى نتيجة تجريف عقله منذ سنوات بنظم تعليمية فاشلة وثقافة معرفية منعدمة زرعها النظام السابق ونحن الآن نجنى ثمار هذا الزرع. ذلك الأمر الذى يحتاج إلى سنوات وجهد كبير لتنمية وعى الفرد لفرز المواقف وتقيمها ومن ثم تصديقا أو رفضها لأن الأمر تعدى مجرد تخوين الجميع للجميع بل أصبح رفض لفكرة المعارضة بأى شكل من الأشكال والامتثال للأغلبية. مؤكدا أن فكرة التخوين تحقق مكاسب وقتية بسيطة، ولكن الذى يخسر فى النهاية هو الشعب.

من جانبة يقول عصام الشريف (المنسق العام للجبهة الحرة للتغيير السلمي): سياسة التخوين التى ينتهجها هى استمرار لنهج مبارك الفاسد فى تشويه معارضيه، وهو مسلسل واضح ومعروف لتحريض الشعب على الحركات السياسية.

ويقول الشريف: إن وجود الملايين فى الشارع يوم 25 يناير الماضى أكبر دليل على وعى الناس وعدم انسياقهم وراء حملات هدم الثوار بل على العكس أن تلك الدعوات لتخوين الآخر تظهر الوجه القبيح لأصحابها، وتكشف نياتهم الحقيقية أمام الشعب المصرى والعالم. أما نحن كحركات سياسية ثورية حقيقية فنكسب المزيد من الأعضاء والمشاركين بسبب تلك الاتهامات بدون أدلة ثابتة مثلما حدث بعد تصريحات المرشد العام والمفتى والوزيرة فايزة أبو النجا وبعض دعوات التخوين بسبب العصيان العام الذى اتفق عليه أكثر من 65 حركة ثورية.

- مسلسل مستمر:

ويقول عمرو صلاح (عضو المكتب السياسى لائتلاف شباب الثورة) يقول: إن صد تلك الحملات لتخوين الثوار وتشويههم مثل إظهار البرادعى خائن وحركة 6 إبريل عميلة وغيرهم. لن يتأتى إلا من خلال تكثيف الحملات السياسية والتواصل مع الناس فى الشارع خاصة فى المناطق الشعبية للرد على تلك الادعاءات الباطلة وتصحيح صورة النشطاء السياسيين لدى أفراد المجتمع وتأكيد أن تلك الحركات السياسية الشابة لم تغير أهدافها ولا نهجها السياسى منذ بداية الثورة إلى الآن، ولم تبحث عن مكاسب سريعة غير العمل الجاد على تحقيق أهداف الثورة فى الحرية والعدالة الاجتماعية.

ويؤكد صلاح نجاح تلك الحملات الشعبية لأن الثوار هم صوت ضمير الأمة ومهما نجحت حملات التشويه ضدهم لبعض الوقت فإنها لن تدوم لكل الوقت.

وقالت راجية عمران المحامية (وعضو مؤسس فى حركة المصرى الحر): سياسة التخوين هى من الأدوات التى أصبحت مكشوفة أمام الجميع، حيث أصبح الناس أكثر وعيا من السابق ولا يمكن خداعهم طوال الوقت وخاصة مع بحثهم عن الحقيقة من خلال وسائل المعرفة الحديثة ومنها شبكة الإنترنت. مما قد يجعل تلك التهم والتخوين تأتى بنتائج عكسية وتزيد من شهرة وحجم من تم تخوينهم والتشهير بهم.

وقال حافظ أبوسعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: للأسف الشديد يستخدم البعض مفردات التخوين والعمالة الآن بهدف إقصاء منظمات حقوق الإنسان فى مصر، من المشهد العام وإخراجهم من الصف الوطنى وهو ما نعانيه الآن من خلال حملة موجهة وقد صاحبها مقولات لتخويف المواطنين من الدول الأجنبية وكأنها تريد أن تحتل مصر. من خلال تمويلها لبعض منظمات المجتمع المدنى رغم أن القانون ينظم هذا التمويل، وهو يتم بموافقة وزارة التعاون الدولى أولا التى تبرم الاتفاقيات الدولية للتعاون الدولى والتجمعات الدولية مثل الاتحاد الأوروبى وثانيا موافقة وزارة التضامن. وهذا يؤكد أن دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم الجيد فى وجهة نظر الحكومة المصرية، ليس شأنا داخليا أو أمرا سياسيا محظورا لذلك وقعت اتفاقيات دولية فى هذا الشأن مع الاتحاد الأوروبى وكذلك هيئة المعونة الأمريكية، وللأمانة كان هناك اختلاف بين الحكومة المصرية والحكومات الأجنبية فى تعريف منظمات المجتمع المدنى، كانت الحكومة تتبنى تعريف أنها تلك المسجلة فى وزارة التضامن فقط، أما المسجلة فى وزارة العدل أو نقابة المحامين فكانت لا تعترف بهم.

ويؤكد أبوسعدة رفضه لاتهامات التخوين مؤكدا أن هذه الحملة ليست بسبب العمل السياسى أو التمويل أو التدخل فى الشئون الداخلية، وإنما هى حملة ضد المؤسسات التى تهتم بقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية، ودولة سيادة القانون، وبشكل واضح حملة إقصاء المجتمع المدنى من المشاركة فى بناء الوطن على أسس ديمقراطية

- سلبية خطيرة:

كما طرحنا على الدكتورة شادية قناوى خبيرة علم الاجتماع بجامعه عين شمس سؤالا محددا ومختصرا‏:‏ لماذا صرنا كمجتمع يخون بعضه البعض وما تأثيرات ذلك؟. فأجابت:‏ تأثيرات الظاهرة أخطر بكثير من مجرد الكلام لاسيما فى الأمور المتعلقة منها على بمفهوم الوطنية والانتماء عند الأجيال الشابة التى يتشكل وعيها الآن على مفردات بالغة الخطورة من نوعية التخوين والعمالة والتمويل الأجنبى. وهو ما يتسبب فى اختلال الصورة لديها. لاسيما وأنهم يوميا يسمعون ما تتهم به النخبة السياسية بعضها البعض الآن. وبالتالى يشب هؤلاء دون قدوة حسنة وقالت: للأسف الشديد صار التخوين عملة رائجة فى سوق الحياة السياسية. الأحزاب تخون بعضها وكذلك الجماعات الثورية وقوى الائتلافات والنقابات وامتد الأمر إلى تخوين المجلس العسكرى حتى أصبحنا وكأنه لا شريف بيننا بعد اليوم والسبب فيما حدث هو الفوضى العارمة التى تمر بها البلاد وعدم وجود خطوط فاصلة بين الخطأ والصواب، وهو ما يؤدى إلى تمزيق المجتمع وشيوع حالة الفرقة بين أبنائه.

وتستطرد قائلة: سوف يعانى المجتمع الآثار المترتبة على اتهامات التخوين دون دليل قاطع كثيرا فى الفترة المقبلة، لاسيما أن نسبة الأمية فى مجتمعنا كبيرة، وكذلك نسبة من يكتفون بمشاهدة التليفزيون كمصدر للمعلومات، هؤلاء باتوا يعانون من شيوع ظاهرة التخوين للساسة وقيادات الأحزاب والقوى الثورية وسوف ينعكس هذا على قدوتهم الحسنة وعلى مقدرتهم على تبين الصح من الخطأ ومن يساندون بالسلبية عندما تتم دعوتهم إلى العمل لإعادة بناء مصر والمشاركة فى الحياة السياسية بالاقتراع والتصويت. سيكون جوابهم لمن نبنى ونصوت ونشارك. هل نعطى أصواتنا للخونة؟ هل نبنى ونعمل كى يستفيد من خيراتنا الخونة؟ لذا فهذه اللغة فى التعامل والاختلاف يجب أن تختفى وأن يتجنب العاملون فى السياسة استخدامها دون دليل فتأثيراتها بالغة الخطورة على الصحة العامة للشعوب وشددت على ضرورة الكف عن تخوين بعضنا البعض والبدء فورا فى مناقشات موضوعية حول القضايا الجوهرية الأكثر نفعا للوطن والتى ترتقى بالمجتمع المصرى وتسهم فى النهوض بالأمة فى جميع المجالات.

من جهتها قالت الدكتورة هدى زكريا خبيرة علم الاجتماع السياسى: فى تصورى أن عملية تخوين كل الأطراف لبعضهم البعض هى نتيجة لفقدان الثقة فى الآخر بعدما تأخرت النتائج المرجوة من الثورة على مدار عامل كامل وعدم وضوح الرؤية فى الفترة المقبلة وحتى ما تحقق وهو قليل لم يتحقق بالأساليب التى كانوا يطمح الثوار بتطبيقها، لذلك ظهر التخوين وظهر أيضا القول بأن هناك طرفا ثالثا هو المحرك للأحداث، ولكنى لا أرى أن هناك طرفا ثالثا من الأساس ولكن ما أراه هو أن المنوط بهم تحقيق الأمن فى هذه المرحلة حينما يرغبون تحقيق الأمن يفعلون ذلك، ولكن حينما لا يرغبون لا يحققونه والدليل على ذلك ما حدث أثناء العملية الانتخابية وكيف تم تأمينها مقارنة بما تم فى بورسعيد ومواخير البلطجة فى المحافظات. وأضافت قائلة: التخوين عرض بمثابة مرض ظهر نتيجة عدم الثقة بين القوى الثورية والسياسية المختلفة ويجب على المجلس العسكرى أن تكون لديه قدرة هائلة من الصبر على الشعب الذى قهر لعقود، وأن يكون صبوراً معه وعلى كل أفراد المجتمع ألا يشككوا فى كل كبيرة وصغيرة تحدث فى المجتمع ولكن عندما لا تتحقق أهداف الثورة لا بد من المساءلة.

وتشاركها الرأى د. سهير الدمنهورى أستاذة علم الاجتماع بجامعه حلوان والتى أضافت قائلة: ما يحدث حاليا من تخوين كل الأطراف لبعضها البعض شيء طبيعى وأمر واقعى ويحدث فى أى مجتمع، لأن الأمر المعتاد هو التفاف الشعب حول القائد أو الزعيم بمعنى ارتباطهم وجدانيا وعاطفيا ولكن ما حدث هو أن الثورة كشفت هذا الزعيم وكشفت الوجه القبيح لهذا القائد بعد 30 عاما، وكأننا كنا فى دنيا غير الدنيا وما حدث هو أن الشعب حدث له عدم توازن ذهنيا واجتماعيا واقتصاديا أى أنهم باتوا غير قادرين على مشاهدة الصورة بشكل صحيح وأصبحوا يرون كل الوجوه وكأنهم يرونها أول مرة، ولا يمكن أن يصدق الشعب وعودهم أو حديثهم بل سيشك بهم ومن المستحيل تصديق الأشخاص والقرارات بما فيهم مجلس الشعب وحتى اختيار الأشخاص لمجلس الشعب جاء بدون اقتناع عقلى بل تخوفهم من عدم الاختيار هو الذى دفعهم إلى اختيار هؤلاء الأشخاص وكل الفئات الكبيرة والذين ذهبوا انتخاب هؤلاء الأعضاء فكلهم لا يعرفون من هم وما العملية الانتخابية، لذلك كان من السهل تضليلهم وحسهم على اختيار أعضاء بعينها دون غيرها لذلك، لأن الشعب غير مدرك من هم الأعضاء الذين قاموا باختيارهم لأنهم ببساطة لا يعرفون ماذا يعنى البرلمان، وما هى الانتخابات السياسية وتحول مجلس الشعب لمسرحيات هزلية وكانت نتيجة معروفة منذ البداية لذلك لابد للشعب من أن يخون بعضه البعض.

من جهته يشير الدكتور هاشم بحرى أستاذ الطب النفسى بجامعه الأزهر إلى أن هناك آثارا سلبية عدة واضطربات تصيب النفس البشرية لاسيما فى مرحلة التحول السياسى التى تعيشها مصر الآن كنتيجة مباشرة لشيوع مفردات التخوين واتهامات العمالة والتمويل الاجنبى أبرزها الفصام العقلى أو"الشيزوفرينيا" وما ينتح عنها من جرائم فردية عنيفة نتابعها يوما بعد يوم، مؤكدا أن الفصام هو مرض يصيب العقل فى وظيفته. وتتميز هجمة المرض بحدوث أعراض إيجابية "هلاوس سمعية بشكل أساسي، ضلالات أى معتقدات خاطئة لكنها راسخة واضطراب فى التفكير والكلام واضطراب فى السلوك كأن يقوم بحركات متكررة وبدون هدف أو يتخذ وضعية معينة" أو أعراض سلبية وخاصة الشكوى من الناس أنهم يتآمرون عليه أو يكرهونه ويكيدون له المكائد. وهو ما بات نعرفه حاليا بظاهرة تخوين الآخر وهناك مريض بالفصام بين كل مائة شخص يعيشون بيننا ويصيب المرض النساء والرجال بشكل متساو، أما عن أنواع الجرائم التى يرتكبها هؤلاء المرضى فلا يوجد بالنسبة لهم أنواع محددة ويمكن نلاحظ عادة ارتفاع درجة العدوانية والاندفاعية عندهم مما يزيد من حالات الصوت العالى والتشاجر والتعدى والضرب وإحداث العاهات أو القتل. ويتفق معه فى الراى د. سيد صبحى أستاذ الصحة النفسية بجامعه عين شمس ويقول: التخوين مشكلة كبيرة جدا وما هى إلا هدم للمجتمع، إننا فى ظل التخوين لا يمكن أن نحقق وصالا بيننا وبين الآخرين فلابد أن تكون الأرضية الموجودة والتى على أساسها تتم التعاملات البشرية على أرضية من الثقة وليس التخوين فكيف يمكن أن نعيش فى مجتمع يخون بعضه البعض وغير قادر على الوصال والتفاعل الاجتماعى السليم فكيف يكون دائما السؤال؟ كيف أخون الآخر وأنا أتعامل مع تحطيم المجتمع وأتصور أن النظر لآخرين على اعتبار أنهم خونة يهدم شبكة العلاقات الاجتماعية السليمة ويفسد رأى الآخر، ولكننا بشكل عام لا نستطيع تعميم الحكم ولا يمكننا القول بأننا نعيش فى عالم التخوين حيث إن التخوين كسلوك موجه للمجتمع بشكل عام بحاجة لإعادة النظر فلا يجوز أن نتعامل مع الآخرين على أرضية من التشكيك ويجب أن نثق فى الآخر إذا ما أردنا بناء مصر من جديد وأن ننصت إليه جيدا بعيدا عن تخوينه على الأقل لنصل إلى تكوين شبكة من العلاقات الاجتماعية الجيدة والتفكير المنطقى السليم لاسيما أن التخوين يجعلنا غير قادرين على التفكير وتقصى الأمور بموضوعية حتى نحمى أنفسنا من الوقوع فى خطأ تخوين الآخر.

من جانبه يؤكد الناشط السياسى جورج إسحاق مؤسس حركة كفاية ان الوطن فى احلك ظروفه الاخلاقية وأن سياسة التخوين التى أصبح ينتهجها الكثير ما هى إلا انفلات أخلاقى نعانيه بسبب سنوات الحكم الفاسد الماضية. ويستطرد قائلا: من يتبع تلك السياسة فى تخوين الآخر فهو بذلك يتبع طرقا غير أخلاقية لمواجهة خصمه ويجرى وراء مكاسب وهمية ليس لها أساس من الصحة.

ويرى إسحاق الحل فى أن تتكاتل صفوة المجتمع وساسته للقيام بحملة ضد التخوين لتنوير رجل الشارع وتوعيته من خطورة انتشار تلك السياسة بين الناس وإظهار من ينتهجها أمام المجتمع بدون دليل أو إثباتات بأنه عدو للشعب بأكمله.

أما المرشحة المحتملة للرئاسة الإعلامية بثينة كامل فتقول: إن استخدام سياسة التخوين تهدف لشيطنة الثورة وإجهاضها وهى سياسة قديمة استخدمت فى كل الدول التى قامت فيها ثورة منهم تونس وليبيا واليمن وسوريا وهى آليات وخطط مخابراتية معروفة.

وتؤكد بثينة أن نفس هذه الطرق والسيناريوهات هى التى أجهضت من قبل ثورة رومانيا، مشيرة إلى استخدام السلطة لنفس المصطلحات فى سياسة التخوين ومنها (المواطنون الشرفاء. والفلول. وعميل) التى استخدمت من قبل فى رومانيا.

وتقول: بصمود الثوار وصلابتهم واستمرارهم فى المطالبة بتطهير الفساد من كل القطاعات وتفعيل القانون وتطبيق الديمقراطية وعدم الوقوف أمام محاولات تشويهم وإلصاق تهم الخيانة والعمالة عليهم سيفهم الشعب من تلقاء نفسه أنها تهم باطلة وسياسة عقيمة لمحاربة الثورة والثوار.

учимся рисовать мастер класс по изо