الله في محاكمة المخلوع وعصابته

смотреть трейлеры фильмов 2013

هذه كانت بعضا من عناوين محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه ووزير داخليته وبعض قيادات الأمن في تهم قتل المتظاهرين.. آخر هذه الشطحات كانت من المحامي مجدي حافظ محامي اللواء عدلي فايد مساعد وزير الداخلية مدير مصلحة السجون السابق مستشهدا بما حدث في غزوة بدر، حينما سأل الصحابة رسولهم عن خطة الحرب.. هل هذا وحي أم هي حرب ومشورة؟ فرد عليهم:" حرب ومشورة"..

 

دفاع فايد يريد أن يربط بين هذا وذاك.. أي أن ماحدث أشبه بالحرب تختلف فيها طرق الدفاع وتخضع للبحث والتجربة والتخطيط، وهو ما حدث مع المتهمين وقت الثورة.. محام فايد لم يكتف بهذا الأمر مستشهدا بأقوال بعض السلف الصالحين: "ليبيت الرجل 50 ليلة في ظل حاكم ظالم خير له من أن يبيت ليلة واحدة بدون حاكم".. متناسيا أن الشعب المصري عاش عقودا طويلة في ظل حكام ظالمين لاحول لهم ولاقوة.. المحامي مازال يواصل فرد عضلاته موجها حديثه لموكليه": اليوم زال عنكم سلطانكم ولم تنفعكم أموالكم لكن هنيئا لكم بقاضيكم فهو خير لكم، واطمئنوا إلي قضاء الله".. عصام البطاوي محامي وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي سار علي نهج سابقه مؤكدا "أن استمرار العادلي في خدمة الشعب لمدة 13 كان بهدف إرضاء الله ورسوله".. البطاوي كأنه يوجه رسالة للشعب المصري بأن تعذيبهم والتنكيل بهم وموتهم كمدا داخل سجون العادلي كان إرضاء لله ورسوله.. المحامي فريد الديب هو الأستاذ الذي علمهم فنون التشبيه بالأنبياء والرسل فكان أول من وقف أمام منصة القضاء ليدافع عن الرئيس السابق مبارك ويشبهه بالنبي محمد عندما عذبه أهله حتي دميت قدماه وسالت منهما الدماء فيما عرف بحادث"الطائف" الديب وقف شامخا يوجه كلامه لمبارك :" أنت لست أفضل من رسول الله، حينما قذفه أهل الطائف بالحجارة حتي أدميت قدماه وتوجه إلي ربه ودعاه وطلب من الله أن يفك كربه، وأن يمتثل إلي حكم الله فيه.. قضاة مصر إذا حكموا ببراءتك فمنة من الله وإذا حكموا بإدانتك فهي إرادة الله فاذهب إلي ساحة التنفيذ مودعًا بالقلوب والعبرات.. حملت روحك علي كفيك مرات ومرات وواجهت الموت بقلب البواسل فنجاك الله لتواصل مسيرة الجهاد لا تحزن بغدر من غدروا بك وأنت تسمع وتري بني وطنك ينقضون عليك وأنت أعزل، وانفض بين عشية وضحاها كل من كانوا حولك.. الدكتور سيد عتيق محامي اللواء حسن عبدالرحمن رئيس جهاز أمن الدولة السابق والمتهم الثامن في قضية قتل المتظاهرين هو الآخر سار عكس التيار عندما وجه رسالة للمحكمة أثناء مرافعته قائلا لهم: "إن هي إلا كلمة تخرج من أفواهكم لاتُسألون عنها إلا أمام ضمائركم وأمام الله.. تستأصلون بها جرثومة خبيثة من الفوضي يخشي منها علي عقول النشء ومستقبل الوطن" بعدها وجه كلامه إلي موكله:" ولتعلم أيها المتهم أنه إذا تشدد معك قضاتك اليوم باستمرار حبسك طيلة فترة المحاكمة فلا أتخيلهم إلا راحميك في الغد لأن الله قد أنصفك من قبل فهو علام الغيوب الذي يري أنك لم ترتكب جرما وأنصفك باعتقادك انك تخدم بلادك وسواء وافق اعتقادك الحقيقة أوخالفها فتلك مسألة سيحكم التاريخ فيها.. إلا أن هناك حقيقة مؤكدة بأنك لم تكن مجرما سفاكا للدماء ولا فوضويا من مبادئه الفتك ببني جنسه ولا متعصبا دينيا ضد من لا يدين بدينه وإنما كنت مغرما هائما بوطنك ومن ثم فليكن مصيرك كما شاء الله وتقبل حكم قضاتك باطمئنان فمثلهم لايظلم عندهم أحد". انتهي كلام عتيق دفاعا عن موكله.. لكن معانيه لم تنته بعد فالرجل يؤكد أن الله أنصف عبدالرحمن لاعتقاد الأخير أنه يخدم بلاده' وأن الله دائما ماكان ينصفه.. يبدو أن ماكان يفعله جهاز أمن الدولة السابق من انتهاك للمحرمات وسفك للدماء كان بأوامر من الله ومرضاة له.. علماء النفس السياسيين كان لهم تحليلاتهم تجاه مايحدث داخل محاكمة مبارك وحاشيته.. والزج بالله ورسوله في كل مرافعة وكأن ماكان يفعلونه هؤلاء خلال العقود الماضية كانت وحيا من الله.. من جانبه يقول الدكتور محمد هاشم بحري أستاذ علم النفس جامعة الأزهر إن من عادة الإنسان أن يلجأ إلي الله وقت الكرب والشدة وهذا طبيعي عندما يشعر الشخص بالخوف يقول يارب وتراه يهتز بقوة متضرعاً إلي ربه بأن يقف إلي جانبه، وأضاف أن الانسان عندما يحدق به خطر ما يكون ممتدا مفعوله شهوراً وربما سنوات بما يعني أنه يكون في انتظار مصيره الذي يقرره الغير، فيزداد انكماشاً في شخصيته ويبحث عن شيء يحتويه، وهو ماينطبق علي أبناء الرئيس المخلوع، وعلي الفور يتحرك عقله الباطن دون إرادة وكأنه في حالة تنويم مغناطيسي، ويدفعه دفعاً للتقرب إلي الله باحثاً عن إيمان افتقده قبل ذلك، ويبدأ عقله الباطن هذا في رسم خيال واسع بأن الله لن يخذله وربما يخرج من أزمته أشد قوة عما كان عليه، ومع الوقت يصل لدرجة القناعة بأنه مظلوم وما كان أبدا أن يكون واقفاً هنا في القفص كمتهم اقترفت يداه الكثير من الموبقات والآثام.

 

ويستطرد بحري في حديثه بقوله رأينا صدام حسين وهو يحاكم بشكل مُذل مع الفارق طبعاً بينه وبين المخلوع وتمسكه بكتاب الله بعد أن كان ذا جبروت ويملك كل أدوات البطش بشعبه وكل من يقول له لا، ليتحول فجأة إلي متصوف مُطلقاً لحيته، فالأمر في النهاية يوضح لنا مدي ضعف الإنسان الذي يتمتع بشخصية تميل إلي الانفرادية والنرجسية وعشق الذات، والرغبة في التحكم والبروز.

ويري أستاذ علم النفس أن طوال سنوات حكم الرئيس المخلوع خاصة العقد الأخير له، بداية من الألفية الثالثة حتي سقوطه، شهدت تقديم نجله جمال للساحة، بما يشبه بناشئ الكرة الذي دفع به مدربه إلي الملعب ليري الآلاف من الجماهير فتصيبه فوبيا رؤية الجمهور، فيهتز من داخله بشدة، فيفقد بعضا من ثقته بنفسه وربما كل الثقة، هكذا كان الدفع بجمال، فمنذ البداية أصابته فوبيا الجماهير، واكتسب صفة الشعور بالخوف وكان يظهر في بعض المواقف أشد حنقاً من والده مبارك.. مشيرا إلي أن التشبيهات الدينية التي يلتفظ بها المحامون ماهي إلا وسيلة للشو الاعلامي أوجذب أكبر عدد من الجمهور من خلال اللعب علي الوتر الأهم وهو العامل الديني خصوصا أنهم يدركون جيدا أن تشبيهاتهم لن تقدم أوتؤخر في موضوع الدعوي.

وقال الدكتور عبدالله ربيع أستاذ علم الاجتماع بكلية الدراسات العربية بجامعة الازهر إن إمساك كل من علاء وجمال مبارك للمصحف أثناء المحاكمة يمكن وصفه انه نوع من التقرب إلي الله في وقت الشدة والبعض قد يصفه انه نوع من التظاهر و الرياء أمام الناس كي يظن من يراهم أنهم أتقياء ويعرفون الله كذلك أن هذا الموقف منهم يدل علي العسرة والكرب اللذين يقابلهما الإنسان باللجوء إلي الله أملا في أن يخفف الله عليهم محنتهم لأن المتوقع لهم كثير مما سيواجهونه وربما يكون هذا الموقف هو نفاق للناس فالاحتمالات كثيرة والله أعلم بالنوايا، وأشار ربيع إلي أنه إذا كان هذا موقف جمال وعلاء فعلي النقيض كان موقف العادلي الذي بدا عليه ثقة زائدة وهدوء واضح علي الرغم من أن موقفه صعب فضلا عن كونه مسجون علي ذمة قضية أخري لذلك الكل كان مندهشاً من تلك الثقة التي لا يعرف مصدرها وكأنه علي يقين أنه خارج من هذه القضية وأنه سوف يفلت من العقاب علي الرغم أن كثيراً من المحللين أكدوا أن العادلي ينتظر الإعدام نتيجة للجرائم التي ارتكبها وفي نفس الوقت وضح علي أعوانه ومساعديه الانهيار وهذا يدل علي أن العادلي لا يعرف ربنا، وأضاف ربيع أن علاء مبارك عرف عنه في وقت سابق أنه يلجأ إلي الله وكان يذهب لبعض الدروس الدينية لهذا ربما يكون لديهم نبتة طيبة أما العادلي فهو سفاح دماء وقد يكون ملحداً والعياذ بالله، ويري ربيع أنه من الوارد عندما يتعرض لمثل هذة الأزمات ربما قد يقرر الرجوع إلي الله مرة أخري عسي ان يفك كربه وذكر ربيع مثالا بأن السارق الذي يتسلق منزلاً لسرقته يذكر الله اذا شعر انه ربما يسقط وكذلك الحال مع جمال وعلاء فهما قاما بأخطاء المجتمع كله أدانهما عليها فأرادا أن يلجآ إلي الله لكن العبادة وذكر الله لاتحتاج إلي التظاهر بإمساك دليل أمام الكاميرات وهو المصحف الكريم فربما يكون ذلك لكسب تعاطف الناس معهما، مضيفاً أنه لايمكن لأحد أن يحكم علي إيمان أحد أو عبادته إذا كانت صادقة أو نفاقا إلا الله لأنها بحسب النية ومع ذلك فإن هؤلاء أجرموا في حق المجتمع وهذا واضح للجميع ولابد أن يعاقبوا.

وأكد محمد خليل أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس أن ظاهرة حمل المصحف من قبل معظم المساجين والمتهمين هي عادة مصرية اعتاد عليها المصريون وقت الأزمات فهم يلجأون إلي التحصن بالدين فالدين في دماء المصريين فلا يمكن أن يصدق عقل أن أحداً يولد في مصر ويسمع كلمة الله أكبر خمس مرات تعلو مآذن المساجد ولن يكون الإسلام في دمائه حتي لو لم يكن مواظباً علي الصلاة، واستبعد أستاذ علم النفس أن يكون حمل المصحف بهدف التعاطف لأنه من الصعب الآن تعاطف المصريين مع فلول النظام السابق مهما حاول المتهمون اكتساب عطفهم وأن معظم المساجين والمتهمين اعتادوا حمل المصحف لأنهم في موقف صعب لايحسدون عليه كما انهم الآن ليس لهم سوي الله ولكنه يفسر هذا التصرف برغبة علاء وغيره من المتهمين في كسب التعاطف وتحديدا من أهالي الشهداء خاصة أن علاء لم يكن علي مقربة من الأحداث السياسية ولا صانعا لها كأخيه، مشيرا إلي أن تمسكه بالمصحف محاولة للتظاهر بالضعف واستدرار عطف الناس.. مشيرا إلي أن المجاز الديني الذي يستخدمه دفاع المتهمين محاولة من قبلهم لاستعطاف منصة القضاة تجاه هؤلاء المتهمين.

учимся рисовать мастер класс по изо