مصر.. فوق بركان الخوف

смотреть трейлеры фильмов 2013
ماذا حدث للمصريين .. مباراة كرة قدم تتحول إلى مجزرة .. وزارة الداخلية التي من المفترض أن تحمى الشعب .. تتعرض هي نفسها لاعتداءات بهدف إسقاطها .. ناهيك عن حصار البرلمان ومجلس الوزراء وقطع الطرق وتكرار جرائم الخطف والبلطجة .. مظاهرات واعتصامات هنا وهناك ومطالب متفاوتة واتهامات بالتخوين والعمالة لم تستثن أحدا .. توقعات متزايدة بقرب دخولنا مرحلة الفوضى وانهيار الدولة تقابلها أمانى بتجاوز كل هذا وبناء مصر من جديد ..

 

بالتأكيد ثورة 25 يناير براء من كل هذا .. فقد كانت "عيش حرية وعدالة اجتماعية".. فما الذي حدث وتغير بداخلنا؟ دكتورة هدى زكريا، خبير علم الاجتماع السياسي بجامعة الزقازيق قالت: ما يحدث الآن هو نتيجة لتراكمات كبيرة من الأخطاء والسلبيات سادت المجتمع قبل الثورة، وكانت مليئة بمشاعر الدونية والإحساس بالهوان والضعف وقلة الحيلة والمذلة والخضوع لدرجة جعلت المصريين يكرهون أنفسهم ويكرهون بعضهم، ولذا فإذا ما نحينا نظرية المؤامرة وأن هناك طرفا ثالثاً يحرض على الفوضى وانهيار الدولة فإن جزءا كبيرا مما يحدث من إضطرابات أمنية يعد إفرازا للأمراض الاجتماعية التي أصابت المصريين في ظل النظام البائد .. والتي يلزم الشفاء منها لخمس سنوات على أقل تقدير - فقد عشنا لأكثر من 30 عاما حالة من القهر والخوف وانعدام الثقة بين السلطة والشعب وإطلاق يد السلطة الأمنية لتعبث بأقدار المجتمع في كل صغيرة وكبيرة إلى جانب تغلغل الفساد ووصول عناصر تفتقر إلي الكفاءة والضمير إلي مراكز عليا تحت سقف الولاء والطاعة.

كل هذا أدى إلى ما نحن فيه الآن من قلة الثقة وأن يسود الشعور بأن شيئا لم يتغير وأن النظام السابق لا يزال يرتع فسادا فى جنبات الوطن، مؤكدة أن ثورة يناير على مدار عام كامل أظهرت أفضل ما في الشخصية المصرية وهو النضال من أجل الحرية والعدالة والمساواة، والرغبة في بناء دولة مدنية وإقرار دستور جديد وإجراء انتخابات نزيهة تأتى برئيس جمهورية كما أفرزت أسوأ ما في الشخصية المصرية من أعمال العنف والشغب وفقدان للثقة بالآخرين.. ويقول د. هاشم بحري، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر من المؤكد أن الحديث عن الشخصية المصرية وما الذى تغير بداخلها وأوجد كل تلك الاضطرابات الأمنية والمظاهرات والاعتصامات والمطالبة بتحقيق أهداف الثورة هو مجرد انطباعات وآراء شخصية للباحثين, لأن أحدا لم يجر أبحاثا ميدانية أو اختار عينات دراسية محددة من الشعب لبحث سلوكياتها وماذا تعير بداخلها فتلك الظواهر يحتاج رصدها إلى مزيد من الوقت للوقوف على حقيقتها على أرض الواقع, ومع ذلك نستطيع القول إن هناك تغيرا إيجابيا حدثت في صورة الذات لدى المصريين بحيث أصبح المصري يشعر بقدرته على إحداث التغيير ويشعر بالفخر والاعتزاز أنه أنجز ثورة سلمية, ويعكس هذا كثرة ما نسمعه فى المظاهرات والوقفات الاحتجاجية المختلفة من ترديد شعار "ارفع رأسك أنت مصري كما أصبحت الشخصية المصرية أكثر جرأة على المطالبة بحقوقها وأكثر إيجابية وفعالية.

ويختم قائلا: إن ما يبدو على السطح من تغييرات سلبية من (عنف وبلطجة وحرق وتدمير للمنشات الحكومية مثل وزارة الداخلية والبرلمان ومجلس الوزراء أو قطع للطرق .. إلخ، ليست بفعل الثورة وإنما هي سلوكيات نفسية وسلبيات متأصلة لدى فئات معينة ساعد على صعودها على السطح هذه الأيام الغياب الأمني وغياب تطبيق القانون. وتقول آمال ناصف - مدرس الإعلام بجامعة طنطا - إن جزءاً مما نعيشه الآن يرجع أولاً إلى وسائل الإعلام التى تضخم الحدث وتسلط الضوء على السلبيات ، ولا تدعو للتهدئة والتى نحتاجها حاليا ، وثانيا : إلى أننا لم نعد نعيش وهم الإعلام الموجه الذي يقول إن كل شيء تمام ويعرض لنا الصورة كما هي بكل تفاصيلها, كذلك كسر حاجز الخوف واليأس عند المصريين، وأنهم ليس في استطاعتهم فعل شيء, فجاءت الثورة لتجعلهم طرفا في المعادلة، ولا يمكن تجاهلهم.

учимся рисовать мастер класс по изо