الاغتيال بسكين «ويكيليكس»

смотреть трейлеры фильмов 2013
ليس مهما ما ورد فى «ويكيليكس» من تلقى بعض الشخصيات العامة فى مصر تمويلا أجنبيا من السفارة الأمريكية نظير لعبهم لأدوار مشبوهة تضر بأمن واستقرار الوطن!

 

كما ليس مهما من سيستفيد من إدانة أناس بعينهم أو حتى سجنهم وإعدامهم. بعدما لجأ البعض إلى النيابة لمقاضاة كل من ادعى تلقيهم للأموال الأمريكية. «فسواء كان ناقل الكفر ليس بكافر أو كفر بالفعل». فإن هذا لن يغير شيئا من وقائع بلد يتمزق وبات فى أمس الحاجة الآن إلى تكاتف أبنائه وليس لفرقتهم وتخوينهم!

كما أنة ليس بالأمر الصعب أو العسير أن نتنبأ بالمشهد الأخير فى سيناريو الأزمة والتى ستنتهى غالبا كما هو معتاد وألفناه من قبل فى وقائع مشابهة بجلسة صلح واعتذار وقبلتين وابتسامة من هذا لذاك، مع إلقاء اللوم على أخطاء وقعت فى ترجمة تلك الوثيقة ولا مانع من الادعاء بأنها مدسوسة ومتعمدة!

ولكن الأهم من كل هذا هو معرفة متى نضع حدا لتلك الوثائق «الويكيليكسية» المريبة التى تبث من حين لآخر سموم الفتنة والوقيعة دوما بين أبناء وشعوب المنطقة العربية تحديدا دون أن تطال سمومها إسرائيل بسوء؟!

أصل «الفتنة» أو الحكاية ترجع إلى أن جنديا أمريكيا خدم فى العراق قد سرب إلى «موقع إلكترونى يدعى ويكيليكس» بين شهرى نوفمبر عام 2009 ومايو عام 2010 وثائق عسكرية أمريكية سرية عن حربى العراق وأفغانستان، إضافة إلى 260 ألف من برقيات وزارة الخارجية الأمريكية شمل بعضها الكثير من الأسرار عن صلات ولقاءات غير معلنة لمصريين مع سفارة الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب ما ورد فى برقيات أخرى عن مدى تغلغل النفوذ الأمريكى فى مصر ومن أبرزها تلك المتعلقة بما صدر عن وكالة أنباء "أمريكا إن أرابيك" والتى قامت بترجمة ونشر وثائق تؤكد تورط سياسيين وإعلاميين وناشطين بحقوق الإنسان فى فضيحة تلقى تمويلات أجنبية بهدف ضرب استقرار مصر، علاوة على اللقاءات السرية التى كانت تتم بينهم وبين مسئولين أجانب وقيام بعضهم بتسريب معلومات تخص مستقبل مصر وأمنها القومى. وعلى الفور تسابقت عدة صحف ومواقع إلكترونية فى مصر على نشر ما أوردته تلك الوكالة وإفساح المجال للخبراء والمعنيين ليدلوا بدلوهم، لاسيما أن الوثيقة التى عرفت بملف التمويل الأجنبى لعدد من النشطاء السياسيين وهم: "هشام قاسم، أسامة الغزالى حرب، أنور عصمت السادات، حسن نافعة، هالة مصطفى، حسام عيسى، داليا زيادة، هشام البسطويسي، حسام بهجت، جميلة إسماعيل، نجاد البرعي، حافظ أبوسعده، منى ذوالفقار، مايكل منير، وائل نوارة، إنجى حداد، غادة شهبندار باربارة، سعدالدين إبراهيم، أحمد سميح، مازن حسن، حمدى قناوي، دعاء أمين، مروة مختار، ناصر أمين ، عمرو الشوبكى" وتراوحت ردة فعل تلك الشخصيات ما بين ساع إلى تفنيد ما ذكرته الوثيقة وتبرئة ساحته بتصريحات شتى من عينة: "لم ألتق بأى مسئول أمريكى، لم تطأ قدمى أرض السفارة الأمريكية. الكل يعلم من أنا ومدى حبى لمصر!

- اللجوء للقضاء

وبين من اختار اللجوء للقضاء ورفع دعاوى سب وقذف وتشهير ضد وسائل الإعلام لإسكاتها للأبد بدعوى أنها شهرت به وادعت دخول المال الحرام إلى جيوبهم!. منهم حافظ أبوسعده رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان والذى انبرى قائلا: لم أجد بدا أمام هذا السيل من الافتراءات والأكاذيب "الويكيليسكية" إلا أن أتقدم ببلاغ إلى النائب العام - رقم 19 لسنة 2012 ضد صلاح بديوى، رئيس تحرير موقع "شبكة الإعلام العربية محيط" للتحقيق فيما نشره الموقع الإلكترونى من أخبار تمسنى وآخرين وهى أخبار مخالفة للحقيقة، بل جاءت كاذبة وعارية من الصحة والدقة ومخالفا للترجمة الخاصة

بويكيليكس، وقد تم تفسيرها على هوى القائمين على موقع "محيط الإلكترونى" وبالتالى فإن القصد منه التشهير ومحاولة النيل منه وبالتالى يمثل هذا فى مجمله جريمة سب وقذف وفقا للمواد 171 و 302 و305 و306 من قانون العقوبات. من جانبها حذت جميلة إسماعيل هى الأخرى حذو أبوسعدة فتقدمت ببلاغ للنائب العام ضد كل من الدكتور السيد البدوى، رئيس مجلس إدارة جريدة الوفد والبوابة الإلكترونية للحزب، وسليمان جودة، رئيس تحرير صحيفة الوفد، وعادل صبرى، رئيس تحرير بوابة الوفد، وعماد مكى رئيس وكالة أمريكا "إن أربيك" وانضم كل من: "أسامة الغزالى حرب وغادة شهبندر وهشام قاسم، ونجاد البرعى وحسام عيسى وحسن نافعة وناصر أمين ونجاد وهشام البسطويسى ومنى ذو الفقار" للبلاغ وأكدوا الاتهامات التى وجهتها جميلة إسماعيل فى بلاغها للمشكو فى حقهم بالعمد على نشر أخبار كاذبة اختلقت فى سياق حملة ممنهجة ومخططة لإجهاض الثورة المصرية باستهداف رموزها من الشخصيات العامة والسياسية والوطنية وتوسع المدعون فى بلاغهم ليشمل صحفا ومواقع إليكترونية أخرى: "جريدة الجمهورية ومواقع الشرطة و"محيط" و"وطن" و"كلمتنا" واتهم مقدمو البلاغ صراحة تلك الصحف والمواقع الإلكترونية بتنفيذ مخطط للتحريض على استهداف وتشويه شخصيات وطنية ارتبطت بانطلاق ثورة 25 يناير واستمرارها، لذا لم يجدوا بدا من اللجوء للقضاء ليضع حدا لتك الافتراءات والأكاذيب، وهو المبرر الذى ساقه نجاد البرعى المحامى والخبير الحقوقى عند سؤاله لماذا احتكمتم للقضاء ولم تسعوا لإيضاح وجهة نظركم بقوله: الأمر تجاوز مجرد الاختلاف فى وجهات النظر إلى التشهير بعدما فوجئنا بكل هذا الكم من الافتراءات والأكاذيب التى تهدف للإساءة لنا وتشويه صورتنا عند الرأى العام، علما بأن هناك أخطاء فادحة فى الترجمة للوثيقة التى اطلعت عليها. فهى بتاريخ 2008 وقد نشرت أولا على موقع ويكيليكس الأصلى بالإنجليزية ولم تشمل أيا من ادعاءات تلقيه الأموال أو العمالة لأمريكا إلا أن القائمين على تلك المواقع ادعوا كذبا أن الوثيقة تشير صراحة إلى أننا تلقينا أموال وأننا نقوم بأدوار مشبوهة ضد مصر ومصالح الوطن العليا وهذا من وحى خيالهم المريض مما يعد نوعا من التشهير لم نرتض به.

ولفت النظر إلى أن هناك عملية تشويه تستهدف النشطاء السياسيين المصريين مطالبا كل وسائل الإعلام بالحذر وإعطاء النشطاء حق الرد على تلك السخافات من قبل هذه الوثائق المشبوهة، فهى ليست كتابا سماويا لا يقبل التشكيك فى مصداقيته. فى المقابل تمسكت تلك الصحف والمواقع الإليكترونية بموقفها وأعلنت أن ما جاءت به هو الحقيقة وأنها مستمرة فى فضح وتعرية من باعوا مصلحة واستقرار مصر فى مقابل المال الأمريكى الحرام "على حد قول الكاتب الصحفى صلاح بديوى، رئيس تحرير موقع محيط الإليكتروني. ويضحك بديوى وهو يردد: اندهشت من ادعاءات جميلة إسماعيل وغيرها من أن نشر تلك الوثيقة الغرض منه الإساءة للثورة ورموزها بدعوى أنها أحد رموز الثورة، للأسف لا حق لجميلة إسماعيل فى هذا الكلام فقد كانت بدايتها فى التليفزيون المصرى تعمل تحت مظلة صفوت الشريف، وزير الإعلام آنذاك. فى الوقت الذى كنا فى جريدة الشعب نناضل ضد الفساد والمفسدين ودفعنا ثمن قول الحق غاليا بإغلاق حكومة مبارك الفاسدة للجريدة وتشريدنا لنحو عشر سنوات، أيضا أين كانت جميلة وغيرها ونحن نواجه رصاصات الغدر فى ميدان التحرير.

الوطنية والولاء

أى ما كان المشهد الأخير فى وقائع تلك القضية سواء بجلسة تصالح واعتذار أم بحسمها من قبل القضاء، فإن "فتنة ويكيليكس" ستترك أثرا بالغا فى نفوس فريق من المصريين يتابعون حاليا القضية ويتفاعلون مع مستجداتها وذلك بحسب د. هاشم بحري، أستاذ الطب النفسى بجامعه الأزهر والذى انبرى قائلا: المستفيد الأول من فتنة ويكيليكس والتى يصعب إثبات صحتها لعدم توافر الأدلة والبراهين هم أعداء هذا الوطن، ممن يريدون لشعب مصر السوء فتأجيج شعور التخوين والعمالة من حين لآخر فى وسائل الإعلام المختلفة وكذلك مزاعم المشاهير بأن وسائل الإعلام المحلية تكذب وتروج للأكاذيب لأغراض محددة، من شأن كل هذا أن ينمى الشعور عند بعض العامة بأن الكل فاسد والجميع ملطخ بالعار ويبيع حتى والديه فى مقابل المال وهو ما يزعزع بداخله قيم الوطنية والانتماء ويدفعه إلى القيام بجرائم وتصرفات تضر أمن واستقرار البلد فى هذا الوقت الحرج للغاية ومبرره فى ذلك "الكل فاسد فلماذا لا أقوم بذلك أنا أيضا؟، لذا لا أستبعد أن تكون "ويكيليكس" جزءا من السياسية الأمريكية لتفتيت المنطقة وإثارة روح التناحر والبغضاء بين أبناء الشعوب العربية وليس مصر وحدها .وهو الاستنتاج الذى ذهب إليه د. عبدالوهاب بكر أستاذ تاريخ مصر المعاصر بجامعة الزقازيق بقوله: إن ما يثار حاليا بشأن وثيقة "ويكيليكس" وتلقى هؤلاء المشاهير للمال من السفارة الأمريكية، ليس سوى مجرد واقعه عرفت طريقها للضوء أخيرا، ربما لمكانة من وردت أسماؤهم، ووسائل الإعلام التى نشرت الخبر وتنامى الشعور العام بالخوف على مستقبل مصر فى هذا الوقت بالذات، فربما فوجئنا غدا بوثيقة أخرى تدين آخرين مما يجعلنا نفقد الثقة فى كل من حولنا وننتظر صكوك غفران من "ويكيليكس" الأمريكان!. وأضاف د. بكر: يخطئ كل من يعتقد أن "ويكيليكس" لا تكذب وأن كل ما يرد فيها صحيح ولا يقبل الشك بدعوى أنها وثيقة تاريخية كتبتها الدبلوماسية الأمريكية فى أوقات سابقة دون أن تكون لها مصلحة ما فى زماننا الحالى أو الأزمان القادمة لاسيما إذا ما علمنا أن "الوثيقة التاريخية وفقا للمنهج العلمى هى عمل مكتوب يصدر عن جهة رسمية فى توقيت ما ثم يبقى محفوظا إلى أن يتم الحاجة". لافتا النظر إلى أن الوقت قد حان لأن نسقط كمجتمع مصرى أفراداً ووسائل إعلام ويكيليكس من حساباتنا كمرجعية على وطنية البعض. ويشاركه الرأى د. حسين أمين أستاذ الصحافة والإعلام بالجامعة الأمريكية بالقاهرة مؤكدا أنه بات من الواجب ألا تهتم وسائل الإعلام كثيرا بالترويج لكل ما يرد فى "ويكيليكس" أو غيرها من الوثائق الأجنبية ونأخذه محمل الجد والصدق دون أن نمتلك الدليل الكافى على صحة ما جاء فيه من معلومات قد تصيب من حولنا بسوء وتحط من مكانتهم ومصداقيتهم عند الناس ودون أن نتيقن الحقيقة علينا تجاهل هذا الويكيليكس لأن آثاره السلبية أخطر بكثير من فوائده حتى الآن، وأشار إلى أننا أصبحنا فى أمس الحاجة إلى وقفة لتنظيم عمل وسائل الإعلام وبضبط إيقاع العاملين بها وفقا لميثاق الشرف الصحفى الإعلامى.

учимся рисовать мастер класс по изо