المشير ..طبعة 2012 غامض كما هو يري نفسه زعيماً خالداًجامد لا يستمع لأحد ديكتاتور لن يترك السلطة بسهولة

смотреть трейлеры фильмов 2013
ما بين «الجيش والشعب ايد واحدة» و«يسقط يسقط.. حكم العسكر» أشهر قليلة لكنها حملت معها ما أحدث شرخا كبيرا في العلاقة بين المجلس العسكري وتحديداً المشير طنطاوي والشارع المصري الذي أعلن فرحته بتوليه المهمة بعد إسقاط نظام «مبارك»، لكن ما هي إلا أيام وبدأت مساحة الجفاء بين الفريقين تزداد بشكل دفع عددا كبيرا من الخبراء السياسيين للتأكيد علي أن الظروف التي عاني منها الشعب المصري لم يعان منها المشير ورجاله ومن هذا المنطلق جاء التحليل النفسي لشخصية المشير ليكشف أبعاداً جديدة من شأنها تغيير وجهة النظر والرؤية له.

 

في البداية يقول الدكتور محمد المهدي أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر إن المشير طنطاوي رغم كونه القائد الأعلي للمجلس العسكري وفعلياً يعد المسئول الأول عما يتخذه المجلس من قرارات وما يصدر عنه من تصرفات خاطئة كانت أو صائبة، ولكن يبدو لنا أنه يدلي برأيه كمثل بقية الأعضاء يمكن أن يأخذ به أو لا يمكن فالقرار الصادر عن المجلس يخرج بعد نقاشات واجتماعات فيما بينهم جميعاً ولهذا لا يجوز القول إنه صاحب الرأي الوحيد ولا يوجد شخص واحد يتحكم في القرار، ويضيف المهدي أن عمر طنطاوي يتجاوز السبعين وهذا ما يجعل طريقة تفكيره وميول آرائه تتجه نحو التحفظ وترفض التغيير الجذري علي عكس الشارع الثوري الذي يريد تغييرا جذريا وسريعا وكبر سن المشير يوسع الفجوة بينه وبين الشارع بسبب الفارق الكبير جداً في التوقيت بين الطرفين وهذا الفارق العمري الكبير بين المشير والشباب الثوري يؤثر علي نظرته هو شخصياً إلي هؤلاء فهو يراهم مجموعة من المراهقين والمتمردين أصحاب صوت عال، ويري مطالبهم غير منطقية ومهددة للاستقرار.

ويكمل المهدي أن المشير باعتباره عسكريا تدرج في المناصب العسكرية حتي وصل إلي أعلي قمة الهرم العسكري بمصر هذا يجعله معتاداً علي إعطاء الأوامر دون معارضة أو انتقاد من أحد وما حدث في الشهور الماضية منذ توليه إدارة شئون البلاد جاء بخلاف وعكس ما اعتاد عليه المشير طيلة أكثر من نصف قرن قضاها في الجيش وجهت له انتقادات لاذعة وتلقي هجوما قويا من القوي الثورية والشبابية مما يضعه تحت ضغط نفسي سيئ يؤثر علي قراراته وتصرفاته.

ويوضح المهدي أن المشير في الأساس صاحب سلطة عسكرية وليس سلطة سياسية وله عاداته الخاصة كالالتزام والصرامة الشديدة في تنفيذ الأوامر واحترام القيادة وبحكم هذه التقاليد والعادات لا يمكن أن تكون الثورية في سماتهم بالإضافة إلي أن حسني مبارك كان قائده الأعلي وابن المؤسسة العسكرية وعندما قامت الثورة لجأ حسني مبارك إليه فوجد المشير نفسه في مأزق إما أن يحافظ علي مبارك وفي هذه الحالة سيضطر لمواجهة الجماهير الغفيرة المحتشدة في ميدان التحرير وسيتورط بالقطع في وقوع قتلي في الشعب وعلي الجانب الآخر إذا قاموا بذلك ونجحوا في قمع المظاهرات ستصب نتيجة هذا الاختيار لصالح جمال مبارك ويصبح رئيساً له في حين بدا وكأن المشير لديه تحفظات شديدة علي جمال مبارك، وهناك لا نستطيع أن نقول إن المشير انقلب علي حسني مبارك بل انقلب علي جمال مبارك وهذا ما حدث بالفعل، ويستطرد المهدي في الحديث حول هذه النقطة لما لها من دلالة قوية علي أداء المشير فيري المهدي أن المشير مازال ولاؤه لمبارك مستمرا ولا يقتنع بأن ما حدث ثورة حقيقية بل يعتبرها مظاهرات واحتجاجات أدت إلي الإطاحة بالوريث جمال مبارك وبتركيبته العسكرية يميل إلي الحفاظ علي كيان الدولة، كما تعود عليها طوال خدمته مع المخلوع حسني مبارك ولذلك يتبني فكرة الاصلاحات الجزئية التدريجية وهذه الرغبة اصطدمت برغبات الثوارالذين اعتبروا ما يفعله المشير ما هو إلا محاولات لإجهاض الثورة وسرقتها وكل ما أطلق من تعبيرات في هذا الصدد وخروج شعار «يسقط حكم العسكر».

ويشير المهدي إلي أن المشير لم يكتسب كاريزما الرئيس نهائياً لأن المشير بطبيعته العسكرية لم يتعود في حياته علي أن تكون له جماهيريته والمشير كقائد عسكري لا يميل إلي الظهور ولا يحب الحضور المجتمعي ولا أي شيء من هذا القبيل وقد تابعته والكلام للمهدي في خطاباته كان دائماً يقدم فيها بياناً مقتضباً وليست لديه هذه الكاريزما ولا حتي الرغبة في استقطاب الجماهير وعما صدر من عنف في الأيام الأخيرة ضد المتظاهرين يقول المهدي: لقد ضاق صدر المشير وعدم تقبله لما يوجه من انتقادات حادة بالإضافة إلي أن كبير السن لا يقبل بالاختلاف ويفترض دائماً أنه علي حق خاصة في مجتمعاتنا الأبوية.

ومن جانبه أشار الدكتور محمد هاشم بحري أستاذ الطب النفسي إلي أن فقدان المصريين القدرة علي مهارة التفكير العلمي والمنطقي كان له تأثيره الواضح في رؤيتهم للمشير طنطاوي حينما تولي المشير والمجلس العسكري إدارة البلاد كان طنطاوي أحد الزعماء الخالدين والقائد العظيم لمجرد أنه رفض الضغط علي الشعب المصري ومقاومة المظاهرات مثلما حدث في دول أخري مثل ليبيا والبحرين وسوريا وبعد ذلك بفترة وقعت ضغوط قوية علي قوات الجيش وخاصة المسئولية الأمنية للشارع وحراسة المؤسسات والهيئات الحكومية في ظل غياب الشرطة المدنية بالإضافة إلي الانتقادات السياسية التي وجهها الشارع إلي المشير إذا أخطأ الرجل في قرار ما أو صدر عنه تصرف غير سليم صار طنطاوي غير مقبول بالنسبة للناس وهذه نتيجة تحكم العاطفة والمشاعر في المصريين وبالتالي لم يغفروا للمشير أخطاءه رغم اعتذاره عنها، مما يجعلنا نقول إننا استعدنا في الأيام الأخيرة ظاهرة «الأب السلطوي» حيث يترسخ في الأذهان أن هذا الزعيم لا يخطئ ، ومن غير المقبول أن تصدر عنه أي تصرفات غير سليمة، ويري بحري أن التفكير بهذه الطريقة بالنسبة للمصريين لابد أن يتغير وغير لائق أن ننظر للحاكم بمثل هذه النظرة حتي نستطيع أن نتعامل معه بالقدر المناسب ويتسني لنا الحكم عليه وعلي أدائه بطريقة علمية وينظر بحري للمشير كقائد يصيب ويخطئ مثله كمثل أي زعيم له ما له وعليه ما عليه، كما أن المشير طنطاوي علي الرغم من شيخوخته فإنه طبيعي- الحديث مازال لبحري- في تفكيره وأدائه مما يدل علي إن خلايا مخه تعمل بكفاءة مع الأخذ في الاعتبار أن الإنسان في مرحلة الشيخوخة غالباً ما يصاب بخرف الشيخوخة ولكنها ليست قاعدة عامة ويستثني منها الشخص الذي عادة ما يفكر بطريقة جيدة ومتمرن ومنضبط فكريا وهذا لا يصاب عادة بخلل في الكبر ورأينا هذا في نجيب محفوظ وعباس العقاد حيث تجاوزا التسعين عاماً إلا أنهما ظلا محافظين علي عقليتهما ويكمل بحري حديثه بأن أصعب ما يجابه المشير الآن الحفاظ علي قيمة ومكانة المؤسسة العسكرية في المستقبل خصوصاً أنهم علي وشك تسليم السلطة لشخص قادم من خارج المؤسسة العسكرية علي خلاف ما تعود عليه منذ قيام ثورة يوليو حتي الآن بأن من يحكم البلاد رجل عسكري وبالتالي كانوا يرون أن الجيش هو الذي يحمي البلاد في الخارج وهو الذي يحكم أيضاً، ويصف بحري أن المشير يحاول الخروج من هذا المأزق بشكل أو بآخر وربما تكون محاولته للحفاظ علي مكانة المؤسسة العسكرية في المستقبل ترجع إلي اعتقاده بأن العسكريين هم الأنسب والأجدر لحكم مصر وأي شخص من خارج المؤسسة العسكرية ربما يكون غير جدير بذلك، ولهذا يريد طنطاوي أن يجعل في العسكر وصاية علي الرئيس القادم، ويوضح بحري أن مسألة الخروج الآمن للمشير وأعضاء المجلس العسكري بعد تسليم السلطة مرتبط بمحاولتهم جعل المؤسسة العسكرية وصية علي الدستور والرئيس القادم وتعظيم مكانتها ويمكن أن يكون هذا بشكل أو بآخر مع تنفيذ وعده بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية وتسليم السلطة وعودتهم إلي ثكناتهم، بالإضافة إلي أن تعاطف كثير من المصريين يضمن لهم الخروج الآمن، ويؤكد بحري أن مسألة «الخروج الآمن» لابد أن نضمنها نحن لهم ولا يجوز الحديث عنها كثيراً للحفاظ علي المؤسسة وضمان استقرارها وثباتها وهذا في مصلحة مصر العامة.

ويرفض الدكتور قدري حفني أستاذ علم النفس السياسي ما يسمي «الخروج الأمن للمشير» موضحاً أن مجرد طرح هذه الفكرة يعني أن هناك من يطلب خروجاً آمناً وهو أمر لم يحدث ولم يطلب المشير الخروج الآمن من السلطة والحديث عن هذا الأمر يعد سخفاً وخرافياً، والخروج الآمن -الحديث لحفني -هو أمر يستخدم في الحروب عندما تكون «قوي محاصرة» في مكان ما فتطلب الخروج الآمن وهذا ليس واقعاً الآن، ويضيف حفني لـ «الموجز» انه إذا كان من يتحدث حول هذه النقطة- مشيراً إلي ما جاء بوثيقة السلمي أو ما عرف بوثيقة السلمي- فقد أخطأ حيث إن ما جاء بهذه الوثيقة خاصة في المادتين 9، 10 يعني البقاء الآمن ويعتقد حفني أن ما يرجوه المشير فعلياً هو البقاء الآمن للمؤسسة العسكرية.

ويري حفني أن الحديث عن «الخروج الآمن» به إهانة غير مقبولة ولها أضرار جسيمة وأوضح حفني في حديثه أنه علي الرغم من الانتقادات الموجهة من الثوار للعسكري وما خرج من مظاهرات تطالب برحيل المشير إلا أنه المقصود بها أن يتم التعجيل بإجراء الانتخابات الرئاسية وتقصير المرحلة الانتقالية التي عادة ما تحمل جدلاً حول إيجاد أفضل الآليات والقواعد التي تسير عليها الدولة مستقبلاً، وتظاهرات الثوار ضد المشير لا تعني أبداً الخروج الآمن للمشير أو الرفض المطلق للعسكري، فهؤلاء علي قدر عال من الوعي ويدركون أهمية المؤسسة العسكرية ودورها ويقدرون دورها في الماضي والحاضر وأضاف حفني أن المشير طنطاوي لا يبحث عن الزعامة ولا يبغي الشهرة فالرجل في مهمة محددة ويتحمل مسئولية البلاد وأتصور أنه لا يفكر أيضاً في ترشيح نفسه، للانتخابات الرئاسية حتي لا يضحي بنفسه في العملية الانتخابية ويتعرض للخسارة وما يخرج عن المشير من تصرفات كخروجه للشارع بالزي المدني أو تفقده للميدان أو ذهابه شخصياً للعزاء كل هذا يدخل في الأطر التقليدية والتلقائية ويكمل حفني حديثه عن المشير بقوله إنه رجل وصل إلي قمة الرتب العسكرية يحمل في داخله التراث الوطني للجيش المصري لكنه ليس سياسياً ولا يمتلك توجها سياسيا معينا فأراه منذ بداية الثورة يحمل فكرتين فقط بالاتفاق مع باقي أعضاء المجلس العسكري ألا وهما رفض التوريث ورفض إطلاق النار علي المتظاهرين حينها وإلي الآن أري أن المشير في طريقه إلي تسليم السلطة إلي سطلة مدنية منتخبة.

ويضيف حفني أنه من الخطأ تشبيه المشير بالباحث عن الزعامة مثلما حدث لجمال عبدالناصر فهناك فارق كبير بين هذا وذاك المشير طنطاوي ساند الثورة واستجاب لمطالب الجماهير وخصوصاً القضاء علي مشروع التوريث، ومن جانبه يقول الدكتور أحمد شوقي العقباوي أستاذ الطب النفسي إن المشير طنطاوي باعتباره عسكريا فمن الطبيعي أن يلتزم بالولاء للأقدم منه خصوصاً مبارك حيث تولي المشير وزارة الدفاع طيلة 21 عاماً في عهد حسني مبارك بجانب أنه من المؤكد كانت توجد بينهما صلة إنسانية فهما تقريباً في مرحلة عمرية واحدة وان كان مبارك يتجاوزه ببضع سنوات.

ويري العقباوي أن تأجيل محاكمة مبارك والمماطلة في اتخاذ إجراءات تعجل بتنفيذ تغييرات جذرية قد يكون وراءها الولاء «العسكري» والإنساني أيضاً، ويشير العقباوي إلي أنه علي الرغم من ذلك فإننا لا نستطيع أن ننفي كون المشير شخصية ملتزمة وناجحة ووطنية للغاية وبفضل هذه الصفات وصل إلي هذه المرتبة الكبيرة كقيادة أعلي للمؤسسة العسكرية.

ويعتقد العقباوي في المشير بحكم سنه أنه مصاب بتحجم في التفكير وغير مرن مما يجعله بعيداً عن صفات الثوريين وغير مستعد بالمرة لخوض تجارب جديدة لا يضمن نجاحها، ولذلك نجد دائماً في كل ما أقدم عليه المشير من قرارات منذ تولي البلاد حتي الآن حفاظاً علي الاستقرار والثوابت حتي ولو كانت خاطئة أو مرفوضة شعبياً، وتجد قراره أيضاً بطيئاً ومتحفظاً للغاية.

ويقول العقباوي إن الانتقادات الموجهة من الثوار للمشير ربما قد تأخذ وقتها وهي مرتبطة بالضرورة بالمماطلة بمحاكمة الرئيس وعناصر النظام السابق وكذلك تعكس خيبة أمل في المشير وستنتهي بمجرد الانتهاء من المرحلة الانتقالية وتسليم السلطة لمدنيين منتخبين بسلام، ويظن العقباوي أن الجدل سيزيد حول موقع الجيش في الدستور المقبل بينما يتصور الدكتور هاني السبكي استشاري الطب النفسي أن المشير حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة متمسك بآرائه وأفكاره وقواعده معتقداً أن منهجه هو الأصلح وهذا وفقاً للمرحلة العمرية التي يعيشها والطبيعة العسكرية التي مارسها.

ويضيف السبكي وبطبيعة الحال يأتي أداء هذه العقلية في الشهور الماضية استمراراً لما احتسبه انجازاً شخصياً وهو إجبار حسني مبارك علي التنحي كإنجاز عام وكذلك الوصول بنفسه إلي أعلي الدرجات العسكرية كإنجاز شخصي، ولا يستطيع المشير أن يهييء نفسه للبداية في تفكير بشكل مختلف وجديد ويري السبكي أن أصحاب السن الكبيرة عادة ما يصابون بتصلب في الشرايين والذي يصاحبه تصلب في الأفكار

учимся рисовать мастер класс по изо