التطرف الديني مهدد للأمن القومي !!

смотреть трейлеры фильмов 2013
شهدت الساحة الدينية مؤخراً مجموعة من حوادث اعتداءات متطرفة على أضرحة الأولياء الصالحين، مثل تهديم ضريح الشيخ حسوبة بسوبا شرق، وحرق ضريح الفكي هاشم شمال بحري، وذبح حارس ضريح الشيخ الولي بالأبيض، ومحاولة تفجير ضريح الحاج يوسف، وتخريب ضريح الشيخ حمد ود أم مريوم ببحري وتخريب ونبش مقابر العيدج والبنداري، وحديثاً قبل أيام حرق ونبش ضريحي الشيخ إدريس الأرباب والشيخ المقابلي بالعيلفون وضريح الشيخ السنوسي بنيالا .

 

هذه الاعتداءات والجرائم الإرهابية بالطبع لم تقم بها شياطين أو قوات خاصة جاءت من الخارج أو فيروسات أرسلتها جهات معادية، بل قام بها أناس مننا وفينا يعني موجودين في هذا السودان وينطلقون من توجهات فكرية تنادي بهدم الأضرحة باعتبارها شركاً وخروجاً عن الدين بما فيها قبة النبي صلى الله عليه وسلم والعياذ بالله، حيث يعتبرون هذا الأمر جهاداً يؤجرون عليه، وإذا نظرنا في كل التيارات الموجودة الآن في الساحة لا نجد فكراً متطرفاً نحو الأضرحة ومقدسات الصوفية إلا تيار واحد هم الوهابية نسبة لشيخهم محمد بن عبد الوهاب النجدي مؤسس الفكر الوهابي بالمملكة العربية السعودية، فهذا الفكر نشأ مناوئاً للفكر الصوفي ويعتبر أن الصوفية خارجين عن الملة ووقعوا في الشرك لأنهم يعبدون القبور ويجب جهادهم حسب فكرهم الضال، في حين أن هنالك في السودان من يعبدون البقر والكجور والأصنام والثالوث، بل هنالك من لا يعترف بوجود الله سبحانه وتعالى أصلاً !!

إن هذه الاعتداءات قد أحدثت حراكاً كبيراً في الأوساط الصوفية، وأشعلت نيران غضبهم وهم المعروفون بتسامحمهم ومسالمتهم لكل الناس ويظنون الخير في كل إنسان ويعملون في ميدان الدعوة بالحسنى، ولكن هذه الاعتداءات يرى المراقبون أنها قد تحدث تحولاً في المنهج الصوفي وتعمل على حمل الصوفية إلى تبني منهجاً أكثر عنفاً للدفاع عن مقدساتهم وحرماتهم رغم وسطيتهم وإحسانيتهم، وبالأمس القريب يوم الجمعة الماضية تجمعت حشود من الشباب الصوفي بساحة الشيخ حمد النيل بنية مهاجمة حلقة الوهابية بساحة حمد النيل التي تسب وتكفر الصوفية ولولا لطف الله وتدخل بعض المشايخ وفضهم لهذا التجمع لحدث ما لا تحمد عقباه، وما ذلك إلا لتكرر جرائم عصابات الوهابية في ظل تغاضي السلطات عن مرتكبيها، والدولة راعية للجميع لا يصح أن تنحاز إلى جانب على حساب الآخر لمصالح سياسية، خصوصاً أنهم يرون أي الصوفية أن هذه الجرائم تسير وفق مخطط دقيق وتكتيك مدروس القصد منه إهانة الصوفية واستفزازهم وجرهم نحو مواجهات تتخذ طابع العنف، خصوصاً أن هناك شباب صوفي بدأ يتململ من هذا الوضع ويُخشى من عدم السيطرة عليه، وحينها لن تنفع أي إجراءات أمنية لوقف هذه الفتنة لأنها ستكون حرباً دينية وما أخطر الحرب الدينية التي تنطلق من الجانب العقدي .

الوسط الصوفي الآن يسوده الاحتقان جراء هذه الجرائم المتكررة، ويلقون بلوم كبير على السلطات لتهاونها مع هؤلاء المجرمين، حيث لم تتوصل حتى الآن إلى مرتكبيها إذ الفاعل دوماً مجهول، وهذا أمر بالطبع غير منطقي ولا مقبول لدى أي عاقل، لأن المستوى المهني للسلطات الأمنية يقول غير ذلك، وكم من جرائم معقدة توصلوا لفاعلها في وقت وجيز مما يضع العديد من علامات الاستفهام أمام هذا الأمر المريب .

إن المتصوفة يشكلون أكثر من 95% من جملة سكان السودان، والسوداني بطبعه متصوف ويتحلى بالقيم الصوفية القائمة على القرآن الكريم والسنة النبوية معتقداً وسلوكاً، والصوفية هم الذي أرسوا دعائم الإسلام في السودان عبر الكلمة الطيبة والقول الحسن والدعوة السلمية، لا يكفرون من خالفهم ولا يفسقونه ولا يرمونه بالشرك بل يقبلون الفرد على علله ومساوئه، ومن ثم يصلحونه عبر مؤسساتهم الإصلاحية المنتشرة في كل السودان والتي تعمل على إصلاح الباطن أولاً ثم الظاهر، وهم الذي صاغوا هذا السودان دينياً ووجدانياً وفكرياً وتاريخياً وسياسياً وجغرافياً، لذلك لا يمكن أن يأتي يوم ويكون الصوفي سبباً في تفكيك هذه الأمة، ولكن ما نراه اليوم من الجماعة الوهابية ذات الفكر المتطرف الدخيل على ديننا وقيمنا وأخلاقنا يعمل على تفكيك وإضاعة ما تبقى من هذا السودان فيصير صومالاً وعراقاً ويمناً وافغانستان أُخَر، حيث يقتل الأخ أخاه والابن أباه نتيجة الاختلاف الفكري وهو ما بدأ يحدث الآن حيث حملت إلينا الأخبار في الأيام السابقة أن ابناً قتل أباه لأنه زار أحد الأضرحة !! وإذا رصدنا كل الجرائم الإرهابية التي حدثت في السودان نجدها منطلقة من هذا الفكر الوهابي الذي يكفر كل من خالفه الرأي .

لقد ناصر الصوفية هذه الدولة القائمة منذ قيامها لرفعها شعار الإسلام، ووقفوا معها ضد كل المهددات التي واجهت السودان وقفة منطلقة من المباديء الوطنية خاصة قضية المحكمة الدولية، ثم الانتخابات الأخيرة والتي أعطى المتصوفة فيها أصواتهم للرئيس البشير ليس لغرض دنيوي وإنما لوعده بتطبيق الإسلام الوسطي الإحساني وتمكين المتصوفة ليؤدوا دورهم الإصلاحي في المجتمع، وهذه هي مهمتهم الأساسية فالصوفية ليسوا طلاب سلطة أو مال إلا من شذ منهم وفارق المنهج !! لأن التصوف فوق كل هذه الأمور ولسنا منشغلين بحكومة أو معارضة، ولكن بعد فوز الرئيس البشير فوجيء المتصوفة بتغير الحال حيث همش الصوفية مقابل تقديم الدولة الدعم اللامحدود للجماعة الوهابية وتمكينهم من الإعلام ومناهج التعليم والسلطة السياسية والتنفيذية، فاستغلوها لتمكين منهجهم التكفيري المتطرف في ظل غفلة الدولة وانشغالها بالأزمات السياسية، وتركت السوس ينخر في جسد المجتمع إلى أن نفاجأ يوماً بانهيار البنيان فوق رؤوس الجميع .

نحن نقول إذا كان الوهابية حقاً هم أصحاب دعوة حق وواثقين من أنفسهم جيداً عليهم أن يثبتوا ذلك في ميدان المناظرات العلمية، وأن يقدموا فكرهم عبر الحجة والدليل المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وإجماع السلف، وليس عبر العنف وتحريف الكتب والتدليس والكذب والسب والتكفير والإساءة للمتصوفة وأئمتهم، إننا على أتم الاستعداد لتنظيم هذه المناظرات العلمية بين الصوفية والوهابية في مكان عام وعبر أجهزة الإعلام بالتنسيق مع السلطات ليُعلم من على الحق ومن على الباطل ويترك الحكم للجمهور، ولكن لا أعتقد أنهم يجرؤون على ذلك لأنهم تهربوا في مرات كثيرة من هذا الأمر .

على العموم إننا نناشد الدولة ونطالبها بالاطلاع بواجباتها تجاه هذا الأمر الخطير واتخاذ إجراءات فورية لحسم هذه التفلتات وإعادة الوضع إلى صحته حتى لا نصحو ذات يوم ونجد أن الجميع يقتتلون باسم الدين، كما نناشدها بمراقبة الخطاب الديني عبر وسائل الإعلام وإعطاء الفرصة لعلماء الصوفية في الإعلام ليقدموا رسالتهم، حيث أصبحت كل برامج الفتوى الآن يسيطر عليها الوهابية ويبثون فيها أفكارهم المتطرفة مما يؤدي لخلق جيل متطرف دينياً نتيجة تغذيته بهذه الأفكار الخطيرة وحينها قل على السودان السلام .

учимся рисовать мастер класс по изо