فوبيا العنف تهاجم أطفال مصر

смотреть трейлеры фильмов 2013
شهد ميدان التحرير وغيره من الميادين في شتي أنحاء مصر العديد من المظاهرات التي قوبلت بالعنف المفرط من جانب الشرطة، كما تداخل العديد من الأطراف الأخري لتغذي تلك الصراعات وتزيد من حدتها ولاشك أن لتلك الأحداث تأثيرا سلبيا علي كثير من الأطفال بعد تزايد أعداد القتلي والجرحي ومازالت الساحة مشتعلة.

 

وفي دراسة للدكتورة داليا الشيمي الحاصلة علي الدكتوراه في سيكولوجية الشخصية المناسبة لإدارة الأزمات، حول التأثير النفسي لتلك الأزمات العنيفة علي الأطفال أكدت أن الأطفال أكثر تضررا لعدم قدرتهم علي فهم ما يدور حولهم، وتشمل الآثار النفسية للتعرض للأزمات والحروب والكوارث عددا من الأعراض أهمها الفزع الليلي والمعاناة من القلق، والفوبيا أو الخوف المرضي من الأصوات أو الظلام أو غيرها من مصادر الخوف لدي الأطفال، والانتكاسة في بعض المهارات التي تم اكتسابها، فيظهر التبول اللا إرادي، وعدم القدرة علي الوجود بمفرده، وظهور بعض الاضطرابات السلوكية مثل قضم الأظافر والكذب والعنف في التعامل مع الأشياء والأشخاص، وظهور مشكلات في الكلام كالتلعثم أو الصوت الخافت وكأنه يتحدث للداخل كما يعرفونه.

وتصف إحدي الأمهات حالة طفلها البالغ من العمر أربع سنوات والذي يصحو من النوم في الواحدة صباحاً في حالة بكاء بأن يتحدث عن أن والده تم قتله في التحرير والقطط تأكل جسمه، علماً بأنهم يسكنون في مدينة نصر ووالده لم يشارك في المظاهرات، كما أصيب بالأرق والنوم المتقطع مما أظهر عليه علامات الوهن والضعف النفسي.

وهناك حالة لطفل صغير كان والده يرفض نزوله إلي ميدان التحرير، ورغم إلحاح الابن في النزول فإن الأب كان دائم الرفض، مما جعل الطفل يتأثر كثيرا لدرجة أنه كان يري والده في الحلم وهو يلف حول رقبته الثعابين!

أما هذه الأم لطفلين عمرهما أربع سنوات والأخر عامين فأكدت أن متابعة الأحداث عبر التليفزيون أثرت علي نفسية الأولاد بما يتابعونه ويشاهدونه من سحب دخان والجرحي والقتلي وغير ذلك من المشاهد التي تتباري القنوات الفضائية في عرضها من حين لآخر فابني الكبير خاله ضابط في الجيش المصري وفوجئت به وهو يتحدث إلي خاله ويقول "أنا زعلان منك يا خالو انتم وحشين بتضربوا الناس في الثورة".

روشتة للعلاج

وتضع الدكتورة داليا الشيمي في دراستها روشتة للأمهات قائلة: اشغلي ابنك بالتفكير في ألعابه وشاركيه فيها، لاحظي كل تصرف غريب يبدو عليه، وناقشيه فيه بطريقة بسيطة، واحذري البكاء أو الانهيار أمام طفلك، فهذا يشعره بالعجز، واجعلي ابنك يتحدث كثيراً، بحيث يقول كل ما يدور في ذهنه وتصحيحه له، ولا توقفي حديثه مهما بدا سخيفاً أو أسئلته مكررة، كذلك انتهزي هذه الفرصة لتنمية الوازع الديني، أما الأطفال في سن أكبر فلابد من مشاركتهم في الفعل، فمثلاً يمكن أن يساهموا في تنظيف الشوارع أو نشاط في جمعية من الجمعيات الخيرية أو الشبابية. وأخيرا أظهري لابنك بطريقة غير مباشرة وجود كل السلع التموينية وكل ما يحبه داخل المنزل، فكثير من الأطفال يقلق من احتمال غياب اللبن الذي يحبه.

القنوات الفضائية هي السبب

وتحلل الدكتورة عفاف سعيد أستاذة التربية بجامعة عين شمس الأحداث الجارية قائلة: التناول السيئ لوسائل الإعلام هو السبب في ذعر الأطفال وخوفهم فكل قناة تحاول التركيز علي الجانب الذي يخدم سياستها بصرف النظر عن الحقيقة الضائعة بين تلك القنوات والأطفال يشاهدون القتلي والجرحي والدماء التي تسيل وعربات الإسعاف ومثل هذه القنوات تتخبط لإثارة الناس كما أن ضيوف هذه القنوات ليسوا متخصصين فيما يتحدثون فيه فالكل يفتي بدون علم ولا يسمع لصوت العقل.

وعلي الأم في هذه الحالة أن تهدئ من روع أطفالها وتحدثهم عن الثورات وما يحدث فيها من توترات وصراعات مستمرة ولا مانع من الاستعانة ببعض الكتب عن الثورات لتأكيد ما تقول لأطفالها حتي يدركوا أن هذه الفترة مرحلة انتقالية حتي ننعم بالأمان مرة أخري.

ويكمل الدكتور إسماعيل يوسف أستاذ الطب النفسي جامعة قناة السويس الحوار السابق قائلا: يجب علي الآباء والأمهات تعريف الأبناء ما تمر به البلاد من أحداث وعدم تجاهل أسئلتهم والرد علي هذه الأسئلة بالإجابات الشافية، فالعنف يسود البلاد والأطفال يتوترون لهذه المشاهد المستمرة ولهذا يجب توضيح الحقائق لهم بصورة مبسطة وعدم الاستخفاف بعقولهم الصغيرة كما يجب الاستماع لوجهة نظرهم في تحليل الأحداث وعدم التوبيخ المستمر لهم إذا انخرطوا في الحوار مع الكبار فالأسرة كيان واحد يجب أن يحترم كل فرد فيها مهما صغرت سنه.

ويري الدكتور هاشم بحري رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر تأثر كل أفراد المجتمع بالثورة علي المستوي النفسي والاجتماعي والثقافي والبدني ولأن الطفل كائن حساس فالتأثير عليه يكون مضاعفاً وعميقاً.

الأطفال شعروا معنا بموجات متقلبة ومتتالية من الترقب والقلق والخوف والسعادة والحزن والأمل والتضحية والانزواء والاتحاد والتجمع.

هذه المؤثرات أدخلت في نفوسهم الخوف والقلق لأن الطفل لا يعرف ما سوف يحدث بعد عدة ساعات خصوصا أنه يري ويشعر بهذا القلق في كل شيء يحيط به بدءا من الوالدين والأسرة حتي كل الجيران وأفراد عائلته ولا حديث إلا عن الثورة وتداعياتها.

والطفل يعبر عن مشاعره بطرق تختلف تماما عن الكبار فالقلق والاكتئاب يظهران بصورة حركة كثيرة أو انزواء أو كلام كثير وغير مترابط أو عدم الرغبة في التحدث أو الصوت العالي أو إيذاء نفسه أو الأطفال الآخرين أو أن يكسر الأشياء المحيطة به.

أو تغير ملحوظ في سلوكه السابق بأن يبتعد عن الرياضة التي كان يحبها أو التليفزيون أو الكومبيوتر أو ضعف الشهية أو عدم اهتمامه بشكله ومظهره.

وعلي الأسرة أن تتدخل وبسرعة للتعامل مع الطفل حيث إن العلاج يتكون من مرحلتين الأولي هي الطمأنينة السريعة وهي تعتمد علي إدخال الأمان لقلب الطفل سواء بالحضن أو الاستماع إليه سواء بخبرته الشخصية له أو خبرات أطفال آخرين وأن نهدئ من مخاوفه اعتمادا علي قصص مبسطة لو كان الطفل صغيراً، أو خبرات حقيقية وإيمانه بالطفل الأكبر وتدور حول شخص كان يعاني من أزمة ضعف وخوف ثم اهتم بنفسه عن طريق الرياضة، الثقافة، الفن، الإيمان العلاقات الاجتماعية وبعدها أصبح هذا الشخص قويا قادرا علي التعامل مع خوفه بطريقة أكثر سهولة أما الخطة بعيدة المدي فتعتمد علي قدرة المجتمع والأسرة في توفير الوسائل التي تجذب اهتمام الطفل وتدفعه لممارستها والنجاح فيها وبالتالي يشعر بالثقة بالنفس والقوة والقدرة علي مواجهة الخوف والتوتر، والعناصر الجاذبة كثيرة وتبدأ بأن نسأل الطفل عن ما يحبه وكيفية تنفيذه في خطة ثم نفكر معه في وسائل أخري تنشط عقله وتحفزه علي التعلم والنجاح وفي النهاية علينا أن نهتم بالطفل لأنه رقيق ويسهل التأثير عليه سلباً وإيجابا.

من المهم لمستقبل مصر أن نحول التأثير السلبي إلي إيجابي خصوصا أننا عاصرنا في أحداث يناير أن الشباب هم مستقبل مصر وبعد أن كانت مجرد كلمات نرددها علي أن الشباب هم مستقبل مصر وكانت كلمات متكررة فارغة من المعني. لكن شعرنا وتأكدنا أنهم فعلاً الطاقة الحقيقية المحركة لمصر وإن أطفال اليوم هم شباب وحيوية مصر المستقبلية.

учимся рисовать мастер класс по изо