الشيوخ لـ«الشباب»: أنتم متهورون تنقصكم الخبرة الشباب لـ«الشيوخ»: أنتم نمطيون تفتقدون الإبداع

смотреть трейлеры фильмов 2013
قدرتهم على التغيير وإحداث الثورات، يجعلهم فى صراع مع من يرفضون التغيير، الذين اعتادوا الحياة الروتينية، هما فريقان الأول يمثله الشباب، الذى شهد التاريخ لهم بوصفهم صانعى الثورات التى ترسم أحلام الأمم، والفريق الثانى جيل من يسبقونهم عمراً، أو كما يصفون أنفسهم «صانعى التاريخ»، الأقدر على قيادة المستقبل، مستندين إلى مفهوم سلطة الأب البطريرك، بفضل ما يتمتع به من حكمة وخبرة حياتية، ليظل الصراع دائراً بين الأجيال.

 

والنظرة المتبادلة بين الأجيال والصراع الدائر بينهم أمر يخضع علمياً تحت مسمى «رؤية العالم»، التى تتناول كيفية نظر الإنسان أولاً لنفسه، ثم لمن حوله، حسبما تروى الدكتورة حنان سالم، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، مشيرة إلى أن الفجوة تبدأ بين الشباب والأجيال السابقة لهم، بسبب رؤية كبار السن أنفسهم أكثر خبرة وتفاعلاً مع الحياة، التى يعرفون تجاربها ومفرداتها.

وأضافت: «هذا الإحساس يجعلهم يمنحون أنفسهم صلاحيات أكبر، تجيز لهم أحقيتهم فى رفض أفكار الشباب، الذين يرونهم ثائرين متمردين غير ثابتين على الأفكار ومتهورين».

وتابعت: «رفض الأجيال السابقة أفكار الشباب جاء على اقتناع من داخلهم، رسخه نهج تربيتهم على الطاعة الأقرب إلى الخضوع، ذلك النهج الذى منحهم سلطة الأب البطريرك، وهو رب الأسرة الذى يمارس السلطة، على امتداد تلك الأسرة، بمنطق الرئيس أو الحاكم، فى حين نجد أن طاعة الشباب دائماً مشروطة بمبدأ الاقتناع، بما يتمتعون به من وعى ثقافى وسياسى واجتماعى».

وقالت «حنان»: «توجت فكرة الصراع بين الأجيال على الساحة السياسية المصرية فى ثورة ٢٥ يناير، عندما أطاح الشباب بنظام غير قابل للتغيير، أو حتى مُتقبل لفكرته، وهى المسيرة التى حاول الشباب على مدار ٩ أشهر تلت الثورة استكمالها، ليصطدموا مع جيل آخر سابق يرفض أفكارهم، ويعترض منهجهم».

وأوضحت أن الصراع بين الأجيال سيظل قائما، وإن كان صراعاً غير مطلق، فهو صراع نسبى، حدته قابلة للتغيير، بدليل تراجعه فى المجتمعات المتقدمة، وتزداد بشدة فى المجتمعات العربية، التى يرى بعض القائمين عليها أن الخروج مثلاً عن أمر الحاكم درجة من درجات الكفر، وهو ما يجعل الشباب ينظر إلى تلك الأجيال كأنهم أشخاص نمطيون، تقليديون، غير مجددين، وغير قادرين على الإبداع.

«مشكلتنا مع الأجيال السابقة أنها تسعى لفرض الوصاية علينا فى عصر التكنولوجيا والسرعة الذى انتهت فيه الوصاية، بكل أشكالها»، عبارة مختصرة حاول من خلالها محمود عفيفى، الناشط السياسى فى حركة ٦ أبريل، تلخيص سبب الصراع بين الأجيال القديمة والحالية، فهم- على حد وصفه- غير قادرين على استيعاب ما حققه الشباب من إنجازات فى زمن قياسى، ورغم ذلك يتهمهم الجيل السابق بالتهور والسرعة وعدم الخبرة.

وقال: «هناك تجاهل لحماسنا وتطلعنا للمستقبل، وما نحمله من فكر ورسائل هادفة، ولذلك نعجز عن التواصل مع تلك الأجيال، وعلى الرغم من أنهم فقدوا الحماس، والطموح، فإنهم يتسمون بالهدوء الشديد، بما يجعل تفاعلهم مع متطلبات العصر بطيئاً للغاية».

وأضاف أنه «قد يتفق الجيل السابق مع الحالى فى الأهداف والمصالح لكنهم يختلفون فى آلية التنفيذ، ولذلك يجب على الأجيال السابقة منح عقلية الشباب ثقة أكبر، واحترام ما لديهم من إصرار ورؤية وفكر وبعد نظر لتغيير الأوضاع، من خلال المشاركة فى صنع القرار».

وقال الدكتور هاشم بحرى، رئيس قسم الطب النفسى بجامعة الأزهر إن الصراع بين الأجيال محاولة للتحرر من القيود، التى يفرضها كل جيل على الآخر، فالشباب يسعون لسلوك مسار خاص بهم، وفى ذلك الحين يشعر الجيل السابق أن هؤلاء الشباب «شوية عيال»- على حد تعبيره، يسعون لتجاهل منطقيتهم وواقعيتهم، ويتوج الصراع بين الجيلين فى محاولة كل منهما تقييد حرية الآخر، فحركة الشباب سريعة وثورية، تتناسب مع أعمارهم، أما الجيل السابق فيكون أقل مرونة، وفهمه متجمد، على حد قوله.

وشدد الكاتب والروائى يوسف القعيد، على أن إنكار الصراع بين الأجيال خطأ كبير، بعد أن وصل هذا الصراع إلى حد الثورة فى مجتمعنا بسبب عجز الجيل السابق عن التفاعل مع أبنائه، ورغبة الجيل الحالى فى إنهاء أبوية المجتمع- على حد وصفه.

وقال: «ينظر الجيل القديم للحالى، على أنه أقل نظرة للحياة، ولذلك يسعى كل أب لأن يورث لأولاده مهنته على سبيل المثال، وإجبار الأبناء على ذلك رغم رفضهم للفكرة».

وأضاف: كما أن الشباب يرفض أسلوب أداء الجيل القديم فى الحياة، وفى المقابل نجد الجيل القديم غير ملم بمفردات الشباب، لا يعرفها ولا يرغب فى معرفتها، وإذا عرفها يرفض تطبيقها أو حتى الاعتراف بها، بل قد يصل الصراع إلى رغبة الجيل القديم فى عرقلة تلك المفاهيم.

وأوضح: «الجيل القديم يتعامل مع الشباب، عن اقتناع بأنهم غير راغبين فى تحمل المسؤولية، وأقل انتماء لبلدهم، بسبب رغبة بعض الشباب فى هجرة البلد، وهو ما يعتبره الجيل السابق نوعاً من الخيانة للبلد».

وانتقد «القعيد» غياب الإدارة لمثل هذه الصراعات المكتومة، داخل المجتمع، لأنها تولد انفجارات، قد تتجاوز حدة ما حدث فى ٢٥ يناير، على حد تقديره.

وعن كيفية حدوث تواصل بين الأجيال أكد الدكتور إبراهيم حسين، أستاذ الطب النفسى بجامعة عين شمس، أنه لابد من خلق قنوات اتصال بين الجيلين للاستماع إلى وجهة نظرهما، والاستفادة من خبرة الجيل القديم واستغلال طاقة الشباب فى الإنتاج فى محاولة لدمج الجيلين وغلق الفجوة بينهما.

учимся рисовать мастер класс по изо