مراتى ليست مناسبه لطموحى

смотреть трейлеры фильмов 2013
من التخلف العقلي! عند الارتباط. منا من يحاول أن يضع يده علي عيوب الآخر، ربما لا يهمه أن ينتبه إلي مزاياه، كأننا نفتش عن عيوب بعضنا حتي أننا أحيانا نتزوج بطريقة استخباراتية، فأهل العروس لابد من أن يسألوا عن العريس، ويضعوه في اختبارات متكررة ليتأكدوا هل هو صادق أم كاذب، بخيل أم كريم، ابن ناس أو ابن شوارع، والعريس يتجسس علي عروسه يراجع موبا يلها "والمساجات" ورسائلها الإلكترونية ويزورها بشكل مفاجئ في مكان عملها، وكثيرا ما نسمع عن أن طرفا قرر أن يلغي مشروع ارتباط لأنه بعد عدة مناورات واختبارات اكتشف أن الطرف الآخر به عيب خطير لا تستقيم معه الحياة، وتنتهي القصة التي قد تمتد شهورا وأحيانا سنوات.

 

فقد تأتي الاكتشافات متأخرة جدا، وتسمع من طرف مثل العريس قوله تصور يا أخي انني اكتشفت أن العروس بها عيب خطير جدا، لقد أخفت عني أن عمها بقال! قد يبدو هذا معقولا من وجهة نظر البعض إذا كانت المسألة في أولها، ومن حقك أن تغير وجهة نظرك في شخص سوف ترتبط به في وقت التعارف أو الخطبة، مع أن الخطبة عندنا تطول أحيانا إلي شهور أو سنوات ولكن ماذا يكون الموقف إذا فاجأك طرف بعد عشرة عمر وحياة طالت سنوات وأنتجت أبناء وربما حفدة ليصرخ بأنه اكتشف "فجأة" عيبا خطيرا في الطرف الآخر يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية!

هنا المسألة تبدو مثل معضلة تستعصي علي الفهم، والسؤال الذي يمكن أن يطرح نفسه، هل فعلا يمكن أن نكتشف عيبا في شريك حياتنا بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار، نادرا ما نكتشف ميزة وبعضنا يغض الطرف عن الميزات أو هو لا يراها ولكن يستهول العيوب أو ما يعتبره عيوبا.

هذه الأسرة التي أنتجت ولدين أحدهما في الفنون الجميلة والآخر في الهندسة وابنة في كلية الآداب علي وشك الانهيار لأن الأم اكتشفت بعد زواج يقترب من ربع قرن أن الزوج غير قادر علي تحمل المسئولية، ولولا أنها تعمل ليل نهار لما استطاع هؤلاء الأبناء أن يصلوا إلي ما وصلوا إليه، هي وجدت نفسها أحق بأن تحوز كل التقدير من المجتمع وأن تكون هي صاحبة الكلمة الوحيدة في تحديد مستقبل الأبناء، علي أساس مساهمتها الأكبر في تربيتهم أما الأب الموظف المتواضع الذي لم يكن يفعل أكثر من وظيفته والجلوس في المقهي فلا يستحق شيئا، هي أرادت أن تعاقبه علي قدراته، واللافت أنها لم تنتبه إلي عيب عدم المسئولية الا بعد حسبة ربع قرن!

هذه المشكلة قريبة جدا من مشكلة الحاج حسنين الرجل البسيط الذي بدأ حدادا في منطقة شعبية حاز شهرة كأفضل من يصنع الأبواب والشبابيك الحديد قبل أن ينتبه إلي صناعة راجت اسمها صناعة "الفورفورجيه" أو تطويع الحديد إلي صناعة قطع من الديكور، حيث أصبح أشهر من تتعامل معه المعارض الكبيرة، وهو لا ينسي أنه تمت دعوته مرة لحضور معرض كبير أقيم في إحدي الدول العربية وبسبب هذا المعرض ركب الطائرة أول مرة وفصل بدلة عند حسني الترزي كلفته الشيء الفلاني، يعني هو من وجهة نظره تحول الي رجل أعمال وبالتالي عليه أن يراجع حياته.

وهو يرتشف كوب الحلبة الحصي علي باب دكانه ساعة مغربية اكتشف أن شريكة حياته التي كانت تحمل معه أسياخ الحديد الي الدكان وتحملت سنوات الفقر والحرمان لم تعد تصلح للوضع الجديد ولم تعد تليق به كرجل أعمال يفكر في أن يكون له معرض كبير له واجهات زجاجية وإعلانات بالنيون، فجأة بعد سنوات طويلة من العمر وبعد أن أنجبت له خمسة أبناء اكتشف أنها عصية علي التطور، وأنها لا تفهم ما يفعله ولا يليق أن تظهر معه بالعباية السوداء وحجابها البلدي أو تتعامل مع زبائنه الجدد بلغتها البسيطة وثقافتها الهشة كابنة لأسرة طحنها الفقر لسنوات، وارتضت به لأنه الوحيد فيمن تقدموا لها عرض عليها أن يتزوجها في شقة لها دورة مياه خاصة بها وليست دورة مياة يشترك فيها الآخرون كعادة البيوت في الأحياء الشعبية الفقيرة، هي لديها إذن موروث من الفقر والذكريات الأليمة وهو يريد في ثوبه الجديد أن ينسي هذا الماضي فقرر أن يتهمها بعيب خطير جدا هو التخلف وعدم قدرتها علي التطور ولذلك قرر أن تتواري عن الأضواء التي تنتظره كنجم ساطع في سماء "الفورفورجيه" وأن يبحث عن زوجة أخري تليق بوضعه الجديد.

أما شكوي هذه الزوجة فهي أنها اكتشفت فجأة بعد طول العشرة أنه ليس عاطفي النزعة، ولا يفهم في الرومانسية، ثم أنه من وجهة نظرها لا يكلف نفسه حتي الاهتمام بنفسه والتزين من أجلها و أنها ملت من أن تراه بالبنطلون الرمادي والقميص اللبني حيث إنه شديد الكلاسيكية في اختيار ملابسه، ثم إنه لا يحدثها إلا عن همومه ومتاعبه في العمل وكون مدير المصلحة يستثقل ظله وبالتالي فإن ذلك يؤثر علي الحوافز والترقية، باختصار بعد عشرة خمس عشرة سنة من الزواج اكتشفت هذا العيب الخطير، زوجها ليس رومانسيا بالقدر الكافي، وأنه لم يجرب أن يهتف في أذنها بكلمة رقيقة حتي في أكثر اللحظات حميمية التي تتطلب ذلك، فهو لا يقدم لنفسه إذا أراد أن يأخذها فلا ملاعبة ولا مداعبة، وهو يشكو دائما من ضيق الوقت، يعود متأخرا من العمل وعليه أن يستيقظ مبكرا في رحلة الروتين اليومي وأن ينجز كل شيء بسرعة، تناول الطعام وشرب الشاي وهو نصف نائم ثم إذا سمحت الظروف ورأي من زوجته بعض الرضي عليه أن يكمل البرنامج بنفس الآلية والسرعة، خصوصا أنه يتناول طعامه أمام التليفزيون في غرفة النوم، في هذا المكان يقضي جميع حاجاته، الأكل والشرب وممارسة حقه الشرعي، ليسقط بعد ذلك في نوم عميق، فيما هي تكمل فرجة علي التليفزيون وبينما هي تتابع المسلسل التركي، ولحظات الغرام والهيام بين مهند ونور وتدغدغ حواسها العبارات الرومانسية في المسلسل تقفز في ذهنها بسرعة رهيبة عيوب زوجها وأولها افتقاده الرومانسية التي لم تكن تعرف معناها إلا بعد المسلسل التركي!

قريب من هذه المشكلة ما تشكو منه هذه الزوجة التي اكتشفت بعد عمر طويل وبعد أن أصبحت علي مشارف الخمسين وبعد أن صارت جدة لها أحفاد أن زوجها شديد الأنانية، وأنه لم يكن ليراعاها حتي في المشاعر، وأنه عندما كان يأخذها كان لا يهتم إلا بنفسه، هي كانت تفسر هذا بأن هذه عيوب الرجال كافة لا يهتمون إلا بأنفسهم، حتي عندما قرر الهجرة والعمل بالسعودية من دون أن يصحبها معه، ولم يكن يعود حتي في الإجازات اعتبرت أن هذا عيب بعض الرجال عندما يحصلون علي المال تصبح الزوجة في الدرجة الثانية من اهتمامهم وأن الزوجة تكون مطلوبة في أوقات النضال الأسري لكن عندما تجري المياه في أيدي الأزواج تصبح الزوجات نسيا منسيا، ولكن فجأة اكتشفت أنها تريد أن تغير حياتها وأن زوجها كان أنانيا بما يكفي لإفساد الحياة وأنها لا تستطيع أن تستمر وأنها يجب أن تبحث عن رجل آخر بمواصفات تعجبها وكانت النتيجة أنها حصلت علي الطلاق وتزوجت بشاب في عمر ابنها!

أما المشكلة الأصعب التي اكتشفتها هذه الزوجة بعد سنوات من الزواج وخلفة عدة أولاد فهي أن زوجها ليس طموحا بالمرة، هودائم الحمد علي ما هو فيه شقة متواضعة في منطقة شعبية بدعوي أنه يريد أن يتسق مع نفسه كابن بار لطبقة فقيرة، وكونه يعمل مهندسا في شركة بترول لا يعطيه الحق في الحلم بما هو أكثر من ذلك، فيما هي تري أنه يجب الهروب من خنقة الزحمة في المنطقة الشعبية، والحياة مع جيران ملتصقين أكثر مما يجب ويعرفون الأشياء التي يجب أن تتم في الستر، خصوصا أنها تعمل في شركة كل الأفراد التي يعملون فيها طمحون بشكل زائد، يحاولون الحصول علي كل ما اصطلح عليه المجتمع من أنه امتيازات، فقررت التمرد واستطاعت بمجهودها الحصول علي بعض الامتيازات التي انستها أنها أساسا سليلة لعائلة لها تاريخ طويل في الفقر، هي تحاول الظهور بمظهر عائلي أفضل، لكن العقبة الكبيرة هي زوجها وكونه غير متطلع بالمرة، يحمد الله علي راتبه ويري أنه يكفيهم، ويري أن السكني في المنطقة الشعبية قريب من والدته نعمة كبيرة من المولي لأنه عليه رعاية أمه المسنة بشكل يومي، اذن هناك فارق في الطموح يعبر عن نفسه في ضيق الزوج بالبنطلون الجينز الضيق الذي لا يتناسب مع الحياة في منطقة شعبية تعتبر أية سيدة لا ترتدي العباءة السوداء راقصة في الكباريه!

مشكلات كثيرة ناتجة عن اكتشافنا المتأخر لعيوب الآخرين، فنعتقد أن هذه العيوب تظهر فجأة، مثل ذلك الزوج الذي يقول إنه اكتشف فجأة بعد سنوات من زواجه أن زوجته فهمها بطيء وأنها تعاني من نوع خفيف من التخلف العقلي، هكذا شخص الحالة، وبالتالي أصبح يراقب أولاده خوفا من الوراثة وأن يكون هذا العيب انتقل الي الأولاد، ثم إنه لا يريد أن يصارحها بحقيقة شعوره حتي لا يتكهرب الموقف، ولكن أعطي نفسه الحق من دون استشارة طبيب أن يحكم عليها، وحق أكبر في أن يتزوج عليها سيدة كاملة العقل!

واللافت أن هناك مشكلة في تشخيص العيب، و ثمة دراسات تقول إنه عندما يمر علي الزواج فترة طويلة من الروتين والملل يبدأ الأزواج في اختراع العيوب أو توهمها، طبعا هناك من يجد مزايا ويحمد الله أن وفقه الي ذلك الشريك، ولكن في معظم الأحوال ولأن الحياة فقدت إثارتها السابقة وانتهت المسئوليات الكبيرة مثل تربية الأولاد، يبدأ البعض منا في تبادل الاتهامات بالعيوب الكبيرة وكأننا اكتشفناها توا، وتبدأ الشكوي المريرة من أننا خدعنا لسنوات، وأن الحياة أهدرت مع شريك يحمل عيوبا من النوعية التي لا يمكن إصلاحها ولولا أن هذه العيوب اكتشفت متأخرة لتغيرت مسيرة الحياة.

هذا التاجر يحكي قصة غريبة يقول إنه أحب زوجته لدرجة أنه كان يحتفل بهذا الزواج كل شهر، وعاش مع زوجته التي وقفت إلي جانبه وهو مازال تاجرا صغيرا أجمل أيام العمر وأنجب منها أربعة أبناء إلي أن فاجأته ذات يوم بتحول غريب في الشخصية وهي أنها طلبت منه بعد أن أصبح تاجرا كبيرا أن يكتب كل شيء باسمها حتي متجره، والخلاف احتدم حتي وصل إلي الطلاق ولكن المشكلة والغريب في الموضوع أن هذه السيدة أخذت مسارا لها في حياتها يكشف عن الكثير من العيوب منها أن هذه السيدة المعطاءة في بداية حياتها كادت تخرب بيته في المحاكم، وتنازلت عن أولادها له في مقابل أن تعيش حياتها بالطريقة التي تريد، وهو يتساءل هل ما حدث كان نتيجة عن عيوب ظهرت فجأة بعد سنوات من الزواج أم أن هذه العيوب كانت موجودة ولم يرها تحت تأثير نظارة الحب العمياء؟

وتري د. نوال سليمان أستاذ صحة المجتمع أن هناك من الأزواج ما يهوي نعت شريكه بالعيوب وأحيانا يخترعها في محاولة لمحاصرته في منطقة أنه الطرف الأضعف والأقل أهمية كون أن عيوبه تؤثر سلبيا علي مسيرة حياتهما معا مثل أن زوجا يحاصر زوجته في منطقة أنها عصبية أو أنها لا تستطيع أن تأخذ قرارتها باستقلالية أو تعتمد علي نفسها كمدخل للسيطرة عليها. بعيدا عن هذه المشكلة.

ومن جانبه يقول د. هاشم بحري أستاذ الطب النفسي إن هناك مشكلة أكبر هو أن يظن زوج أو طرف في الحياة الزوجية أنه "قفش" أو اكتشف فجأة عيبا خطيرا للطرف الآخر، فهل من المعقول أن نكتشف بعد عشرة طويلة وحياة مليئة بالاختبارات اليومية عيوبا كبيرة وواضحة للطرف الآخر، وأقرب الظن إما أننا نتوهم هذا العيب لغرض ما في أنفسنا، أو أن العيب كان موجودا بالفعل، ولكن غضضنا الطرف عنه لأنه كان في مصلحة كل طرف أن تمضي الحياة، مثل زوج تزوج سيدة لم تكن جميلة ولكن كانت غنية، وبعد أن كبرت وأخذ فلوسها اكتشف فجأة أنها ليست جميلة وأن عليه أن يبحث عن سيدة أخري.

учимся рисовать мастер класс по изо