لماذا ينتحروا؟

смотреть трейлеры фильмов 2013
دأبت صفحات الحوادث في الصحف خلال الفترة الأخيرة علي نشر جرائم الانتحار وقتل النفس.. الغريب ان هذه الحالات لم تفرق بين غني وفقير أو متعلم ومثقف وجاهل.. فالاسباب والحالات والظروف متعددة.. والانتحار واحد.

 

الانتحار أو ازهاق النفس جريمة تحرمها الأديان السماوية لأنه يعتبر يأساً من رحمة الله وقدرته علي تبديل الحال بالاضافة إلي أنها جريمة يرتكبها الإنسان في حق نفسه وانعكاساً لحالة من فقدان الأمل وعدم رغبة في مواصلة الحياة.

وفي الفترة الأخيرة وقعت مجموعة من حالة الانتحار لاثرياء وأغنياء تعرضوا لموجات فشل أو ازمات اقتصادية وتعثروا آخرها حالة المهندس عدلي أيوب الذي شهدت أيامه الأخيرة قبل اقدامه علي اطلاق الرصاص علي نفسه تعثراً في مشروعاته الاقتصادية وتحديداً شركة الطيران الخاصة التي يمتلكها وسبقت هذه الحالة حالات أخري نسوقها في الموضوع.. الانتحار ليس قاصراً علي الأغنياء والمقتدرين ولكن أيضاً هنا مواطنون اقدموا علي الانتحار لعدم قدرتهم علي شراء ملابس العيد وهناك ترزي وسائق ضاقا ذرعاً من ضيق الحياة وصعوبتها فأقدما علي ارتكاب هذه الجريمة.

بعض العلماء عرفوا الانتحار بأنه نوعان.. الأول: الانتحار الحقيقي أي الموت الجسدي والانتحار النفسي والذي يعتبر نوعاً من الانتحار غير الصريح حيث يزهد البعض في الحياة تماماً وتدفعهم عوامل اليأس إلي تدمير أنفسهم فيصابوا بحالات مرضية.

"فرويد" عرف الانتحار بأنه نوع من أنواع القتل الذي يجد موضوعه في الذات الخاصة وعرف "دوركايم" الانتحار بأنه كل حالات الموت التي تنتج بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن فعل ايجابي أو سلبي يقوم به الفرد بنفسه.

تعددت أنواع الانتحار فهناك انتحار خوفاً من الفقر أو من حدوثه أو لأسباب عاطفية أو انتقاماً من النفس.

النساء هن الأكثر ميلاً للانتحار عن الذكور إلا ان النساء يستخدمن أساليب هادئة في الانتحار مثل السم والعقاقير الا ان الذكور دائماً يستخدمون وسائل عنيفة في الانتحار مثل الأسلحة النارية والبيضاء أو حوادث سير عنيفة.

وبعد ان كانت نسبة الانتحار قليلة في مصر الا انه انتشر في الآونة الأخيرة فرغم ان نسبته ضعيفة في الدول العربية والفقيرة نظراً لتمسكهم بالدين وتعتبر أعلي نسبة للانتحار في السويد حيث انهم يعيشون حياة متقدمة وصل فيها الإنسان لأعلي درجات العلم والثراء وحقق كل ما يرجوه لذلك فلا يجد جديداً يقوم به إلا الانتحار.

ولكن في مصر مع البعد من الدين وضعف الايمان وانتشار الفقر والعشوائيات والتعثر المادي لبعض الأثرياء وفشل قصص الحب لأسباب مادية وعائلية حالت دون اكتمالها بالزواج والأزمة الاقتصادية الطاحنة أصبح الانتحار حلا لدي من فقد الأمل والايمان.. وهناك قصص شهيرة للانتحار نتيجة الفقر والخوف من الوصول للفقر.

آخر قصة في مسلسل الانتحار كانت انتحار رجل الأعمال عدلي أيوب ابن رجل الأعمال البارز أيوب والذي يمتلك عدداً من القري السياحية في القاهرة والاسكندرية والسويس وكذلك شركات للمقاولات ومع شهرة الابن وامتلاكه لشركات سياحية وشركة طيران خاصة الا ان تعثره المادي وخجله من مساعدة والده الدائمة وتعنت بعض الشركات في جدولة ديونه جعلته ينهي حياته بطلق ناري من سلاح ناري ميري "طبنجة حلوان" سرقت أثناء أحداث الثورة وقام بشرائها مؤخراً ولم يستخدم سلاحه المرخص وهي رسالة قد يكون يقصدها فبعد ان اكتشفت زوجته الأرمينية الجنسية والتي تحمل الجنسية المصرية أيضاً جثته في حديقة الفيلا وجدت خطاباً تركه بجواره بالانجليزية حيث اثر فراق عائلته يوم عيد ميلاده وأوصي في الخطاب بدفنه في ايطاليا بلد والدته والتي يحمل جنسيتها أيضاً كما طالب أسرته بالسفر والاقامة هناك هرباً من الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد وان الديون تراكمت عليه وتعطل العمل بشركاته وانحسار حركة الطيران في مصر بعد الثورة زاد من الديون علي شركته مما جعله ينتحر.

كما ان مدير أعماله قال انه تقابل معه ليلة الحادث داخل شركته ووضح عليه ان حالته النفسية متدهورة نظراً للظروف الاقتصادية وسوء مناخ الاستثمار والخسائر التي تلاحق شركاته بسبب عدم وجود رحلات سياحية.

وفي نفس اليوم تطالعنا الصحف بخبر انتحار ترزي لعدم قدرته علي تدبير نفقات العيد لأسرته بعد ان اتجه الجميع لشراء الملابس الجاهزة وكأن التناقض كان مقصوداً ومرتباً رغم ان هذا غير صحيح بالمرة فهذه حالة لرجل ثري أقدم علي الانتحار وآخر فقير تخلص من حياته الصعبة.

ولا يغيب عن أذهاننا حادثي انتحار رجل الأعمال المهندس "شريف كمال" الشهير بحادث النزهة حيث قام بشراء بلطة وقتل ابنه المهندس وزوجته وابنته بعد ان تعرض لخسائر هائلة بالبورصة المصرية وبعد ان تأكد من وفاتهم بضربات "البلطة" القاسية ألقي بنفسه إلي جوار زوجته علي السرير وأحضر سكياً مشرشة وقطع شرايين يديه وقدميه ووجدت الشرطة بجواره ورقة مكتوبة بالحبر الأسود "تحيا البورصة المصرية الأمريكية".

وبعد شهر من هذا الحادث المروع قام رجل الأعمال "أسامة الفريد" في النزهة أيضاً بقتل ابنه وابنته وزوجته بإفراغ رصاص طبنجته في صدورهم ورؤوسهم ثم اطلق رصاصة في فمه وانتحر.. حيث تردد انه يتعاطي المخدرات والكحوليات ويغيب عن أسرته لفترات يعيشها في الفنادق وعلي الرغم من ثرائه بسبب الأموال التي ورثها عن والده الا انه ضيعها وأصبح يعيش أزمة مالية مستمرة ولا يستطيع الانفاق علي أسرته مما جعله يقتلهم ويقوم بالانتحار خوفاً عليهم من الفقر والجوع.

أما انتحار الفقراء فأيضاً فيه ارتباط بالحالتين المادية والنفسية فمنذ سنوات قام سائق بالانتحار داخل الجامع بعد ان قام بأداء صلاة الفجر ففضل خميس البراوي الانتحار ليقف بين يدي الله ليعلن اعتراضه علي ظلم الحكومة وجحود أقاربه الأغنياء وقلة حيلة أقاربه الفقراء.. انتحر داخل المسجد لتصل صرخته إلي الله كما ردد قبل انتحاره حيث كان يعمل سائق تاكسي واصطدم بسيارة وتم إلغاء رخصته وبعد براءته فشل في استردادها أو استخراج أخري ولم يجتز الامتحان الذي أصر المسئولون ان يجتازه بالرغم من انه يعمل سائق تاكسي منذ 30 عاماً لانه لا يعرف مهنة أخري غير القيادة وفشل في الحصول علي عمل وأصيب بانزلاق غضروفي وأصبح لا يجد قوت يومه وزوجته وأولاده الثلاث ولا نفقات العلاج وكانت النتيجة انتحر من أجل رخصة القيادة!!

عرضنا القضية بكل أبعادها علي رجال الدين وعلماء النفس وأساتذة الطب النفسي والاجتماع..

* يقول الدكتور يسري عبدالمحسن أستاذ الطب النفسي بكلية طب القصر العيني: ان 80% من حالات الانتحار يكون سببها مرض الاكتئاب النفسي بصرف النظر عن الظروف المعيشية وفي تصوري ان المنتحر يعاني من الاكتئاب وان الضغوط الحياتية والاقتصادية تفجر لديه الاستعداد للانتحار وتكون الشرارة التي تدفع الإنسان للانتحار وفي حالة رجل الأعمال الشاب فإن الظروف المالية هي السبب خاصة أنه يعيش حالة تسمي في الطب النفسي التمزق حيث ان والدته ايطالية وزوجته أرمينية والأب يساعده بالمال بعد ان تعود ان يكون لديه المال من شركته وأعماله وتعود علي حياة كلها رفاهية منذ الصغر فالاحتياج المادي مسألة نسبية وليست مطلقة.

ويؤكد الدكتور يسري ان الاصابة بالإحباط جعلته لا يفكر في بيع شيء من الأصول حتي بالخسارة ويقوم بسداد ديونه من أجل حل الأزمة والتي لم تكن لتصل إلي الفقر المقدع الذي تتوقف معه الحياة وهذه أيضاً مسألة نسبية حسب تقدير كل شخص وأيضاً الوازع الديني داخله.. ان الوازع الديني والتنشئة ان لم تكن فيها أسس دينية وعقائدية تجعل شخصيته صلبة لمواجهة مصاعب الحياة يمكن ان تؤدي إلي الانتحار وهناك أمثلة من فقر وانعدام سبل الحياة والرزق لم تصل بأصحابها إلي الانتحار وذلك لان الانسان بشخصيته وقوة ايمانه والأهم عدم وجود استعداد مرضي يولد شرارة الانتحار لا يفكر في انهاء حياته مهما حدث.

يضيف الدكتور يسري ان هناك حالات انتحار ناتجة عن مرض الاكتئاب العقلي الشديد مثل ان تقوم أم بقتل طفل فهذا بالنسبة لها انتحار وهذا المرض يجعل المريض يقتل نفسه أو أقرب المقربين إليه.. وتكون ملامح المرض عبارة عن كره للحياة والاستمرار فيها وعدم الشعور بالاستمتاع بأي لذة وانعدام الأمل نهائياً أو التطلع للمستقبل ولا يجد حوله من يساعده أو يأخذ بيده أو يدعمه نفسياً كما ان شخصية المنتحر تكون غير مكتملة البنية الدينية أو عدم الشعور بالانتماء لمجتمعه وأسرته وتنشئته الدينية ضعيفة وغير سوية لبناء شخصية صلبة وبالتالي تهتز شخصيته مع العواصف والمحن وبالتالي المصاب بالمرض مع ازدياد المحن والمصاعب يجعله يقدم علي الانتحار.

ويميز الدكتور يسري عبدالمحسن بين نوعين من الانتحار هناك انتحار عن سبق الاصرار والترصد ويوجد انتحار الصدفة ويأتي عن طريق انفعال مفاجيء مع صدمة فيصبح الإنسان فاقداً لأعصابه والتمييز وضبط النفس والتحكم فيها نتيجة الصدمة ويأخذ قرار الانتحار في لحظة.

أما المنتحر عن سبق الاصرار والترصد يكون غير متلذذ بأي شيء وغير قادر علي الصمود أمام المحن والمشكلات ولا يوجد لديه دعم نفسي ويشعر انه أصبح في مهب الريح ولا يستمتع حتي بالمال وبالتالي يقدم علي الانتحار.. وهنا يثبت لدينا أن الانتحار لا يفرق بين شخص غني أو فقير.

يؤكد الدكتور يسري ضرورة متابعة الأسرة لكل فرد فيها سواء صغيراً أو كبيراً ليستشعروا هذا التغيير في شخصيته ليدفعوه إلي السعي وراء العلاج إذا لم يسع إليه.

* يؤكد الدكتور هاشم بحري رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر ان فكرة الانتحار تعبر عن مرض نفسي وأكثر الأمراض شيوعاً هو الاكتئاب العقلي وحوالي 0.15% إلي 12% لديهم اكتئاب متوسط نسبتهم من 2 إلي 3% اكتئاب عقلي وحوالي 80% منهم لا يفكرون في الانتحار و60% منهم يقومون بالتنفيذ و20% منهم محاولات انتحارهم لا تنجح. ويكون الشخص في هذه الحالة ليس لديه القدرة علي تحمل ضغوط الحياة ويري الحياة بمنظار أسود ويسيطر عليه اليأس وهذا في حالات المرض الشديد.

ويضيف الدكتور هاشم ان هناك مرض الهيستيريا يحاول المصاب به ان يجذب أنظار من حوله وينتشر لدي البنات أكثر لانهن يقمن بالتهديد بالانتحار فقط ولا يقدمن عليه ولكن لا يجب ان يأخذ التهديد بسهولة لقد تم اكتشاف ان وراء كل أربعة تهديدات حالة من الانتحار حقيقية وبالتالي يجب ان يأخذ التهديد بجدية من قبل الأهل.

المرحلة العمرية

يرتبط الانتحار أيضاً بالمراحل العمرية فالانتحار عند الشباب تكون أهم أسبابه اليأس من المستقبل والمشاكل الاقتصادية وعند كبار السن يقدمون علي الانتحار نتيجة العزلة والاكتئاب ولكن المشكلة الحقيقية انه توجد حالات انتحار لدي الأطفال من سن سبع سنوات إلي عشر سنوات وتظهر لدي الأسر التي تحرم الأبناء من التمتع بطفولته سواء بالمظاهر الدينية القوية أو أطفال الشوارع الذين يهربون مما يتعرضون له من قسوة إلي الانتحار نتيجة الاكتئاب الشديد عند الطفل.

إنسان مريض

ويؤكد الدكتور هاشم ان الشخص الذي يقوم بالانتحار يكون أصلاً مريضاً ومع ازدياد الضغوط سواء النفسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية يقدم علي الانتحار لانه يأخذ قرار إنهاء حياته كآخر قرار لفقدانه الأمل وقد يبدأ في شكل أفعال تمهيدية مثل السلوكيات الأدمانية أو العنيفة تجاه من حوله للفت نظرهم أنهم مسئولون وهو بهذه الطريقة عندما ينتحر يكون نوع من العقاب الذاتي أو الانتقام من الذات وذلك بإلحاق الأذي بنفسه.

* الدكتور جمال الدين حسين أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين يقول: ان الدين الإسلامي يدعو الإنسان دائماً إلي السلوك القويم ويرفض اللجوء إلي الأساليب غير الصحيحة سواء أكان ذلك في تعامل الإنسان مع غيره أو تعامله مع نفسه.

ولعل من صور حرص الإسلام علي حسن: تعامل الإنسان مع نفسه انه حرم عليه ان يفعل أي شيء يؤدي إلي إهلاك نفسه فقال الله سبحانه وتعالي "ولا تلقوا بايديكم إلي التهلكة" صدق الله العظيم.. كما ان الإسلام قد نهي عن قتل الآخرين لأنه سوف يؤدي إلي القصاص فقال تعالي "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب" صدق الله العظيم.

يضيف الدكتور جمال الدين حسين: أننا في الأيام الأخيرة سمعنا عن قيام البعض بالانتحار وهذا فعل يأباه الدين ويحرمه تحريماً قاطعاً فمهما ضاقت بالإنسان السبل فعليه بالصبر وان يعلم ان الصبر جزاؤه عظيم ولقد قال الرسول صلي الله عليه وسلم "الصبر نصف الإيمان" وقال سبحانه وتعالي "وبشر الصابرين" صدق الله العظيم ولقد توعد الدين الإسلامي من يقدم علي الانتحار بالعذاب الشديد حيث صور الرسول صلي الله عليه وسلم ذلك فقال "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً" أو بإلقاء ومن هذا يتضح ان هذه الجريمة من أبشع الجرائم التي لا يقدم عليها مؤمن.

ومن هنا وجب علينا دائماً تربية أبنائنا علي قوة التحمل والصبر وان يعرفوا ان الدنيا دار ابتلاء وان من يقتل نفسه فقد اقترف ذنباً عظيماً يحرمه الدين ويحذرنا منه رسول الله صلي الله عليه وسلم.

ويؤكد الدكتور جمال انه علينا التمسك بالدين وإذا ضاقت بنا الدنيا فنلجأ إلي حسن العبادة وخاصة أداء الصلاة فقد روي ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقول لبلال رضي الله عنه عن الصلاة "ارحنا بها يا بلال".

ومن هنا وجب علينا الرجوع إلي الدين والتمسك بمبادئه السمح حتي لا نقترف تلك الجرائم الشنعاء في حق أنفسنا وفي حق من حولنا أيضاً.

* الأنبا بسنتي أسقف الكنيسة الأرثوذكسية بحلوان والمعصرة يقول: ان المنتحر يعتبر قاتل نفس ولكنه في هذه الحالة قتل نفسه وبالتالي خالف وصية ربنا "لا تقتل" وهي ضمن الوصايا العشر ويعتبر كاسرا للوصية وإذا لحق التوبة قبل ان تخرج روحه ويطلب الغفران من الرب يكون خيراً أما إذا قتل نفسه ولم يسعفه الوقت لطلب الغفران يصبح وضعه صعباً.

فبغض النظر عن الأسباب والضائقة التي مر بها المنتحر كان عليه ان يطلب الرحمة من الرب واللجوء إليه في الضيقة يجعل هناك فرصة لاستيعاب الفكرة والرجوع عنها انما الاندفاع وراء الضيقة والمحن تجعل الفكرة تسيطر علي الإنسان فيقتل نفسه وهذا مخالف لتعليمات الله.

ويؤكد الأنبا بسنتي ان في هذه الظروف علي الإنسان اللجوء إلي الكنيسة فتوجد ممارسة الاعتراف حيث يخرج ما في قلبه من خطايا أو متاعب ويوجد رجل دين يسمعه ويرشده إلي الله ونثق بعمل الصلاة في هذه الحالات لعمل الرحمة وتهدئة النفس وتذكيرها بوصايا الله لنا.

ويمكن ان نقول ان المنتحر تكون الضيقة أشد من ايمانه فلو ايمانه كان أشد كان سيكون أقوي في مواجهة الضيقة ويفسر "البابا شنودة" الضيقة انها سميت ضيقة "لان قلب الإنسان ضاق باحتمالها".

ويضيف الأنبا بسنتي ان حياة الإنسان هي عطية من الله وهو من يأخذها منه ونحن مؤمنون بالله ورحمته وحنانه وفي الضيقة يجب التمسك بحب الله ونساعد بعضنا البعض حتي لا نصل إلي هذه المرحلة وذلك بالصلاة ومراجعة النفس واللجوء لرجال الدين للنصح أو الأطباء النفسيين المتخصصين أو الجانبين معاً.. ويجب ان يبدأ الإنسان يومه بمراحم الله في كل صباح فمراحم الله جديدة في كل يوم ويشكر ربنا علي هذا اليوم الذي مضي ويري في كل يوم نور الله يضيء عقله وقلبه لان الله هو نور الحقيقة لكل إنسان.

الدكتور إنشاد عز الدين أستاذ علم الاجتماع العائلي والمشكلات الاجتماعية تقول انه لا فرق في حالة الانتحار بين فقير أو غني بالعجز عن تدبير الاحتياجات الأسرية عندما تتنامي الطموحات وتقل الامكانيات تصل بالشخص إلي الانتحار فالفقير عاجز عن سد نفقاته نظراً لعدم وجود العدالة الاجتماعية والشعور بالقهر والظلم ممكن ان يصل به إلي الانتحار لانه محروم اقتصادياً ولكن الغني الذي لديه ممتلكات وتنعدم لديه السيولة المادية فجأة يري الدنيا سوداء فيصل به الأمر إلي أزمة اقتصادية تجعل شعور الضيق والضباب يتغلب عليه فيقدم علي الانتحار مثل حادث ابن رجل الأعمال الشهير.

أما مثال الترزي المنتحر لضيق ذات اليد فهو لم يكن لديه بديل نظراً لاغراق البضائع الصيني الأسواق بأسعار رخيصة وبالتالي لا يوجد مورد يوفي منه احتياجات أسرته في العيد.

وتؤكد الدكتورة إنشاد ضرورة الانتباه إلي الحالات الهشة في المجتمع والتي تعاني ظروفاً استثنائية من الناحية النفسية والمادية والاجتماعية.

فلا يجب ان نغفل أو نتجاهل أسرة تعيش مأساة إصابة الأب أو الأم بمرض نفسي أو تعيش فقراً مدقعاً أو تعيش حالة تحول يهدد حياتهم الرغدة إلي فقر وإفلاس حتي تصل إلي نقطة الذروة بعد سنوات من العذاب ولا يجب ان ننتظر كثيراً ونحن نري اسرة غنية تمر بأزمة مالية فقد ينتج عنها انتحار أحد أفرادها.. وكذلك يجب الانتباه إلي المجموعات الاجتماعية التي تعيش تحت حد الفقر وتفقد المقومات الحياتية والمهارات الاجتماعية.

وتؤكد الدكتورة إنشاد أننا لا يجب ان نكتفي حكومة وشعباً بالشعور بالألم السلبي أو حتي البكاء تحسراً علي أطفال وشباب أقدموا علي الانتحار أو قتلاً علي يد الأب.

فالمجتمعات الحية والنفوس السوية تهتم فوراً بمراجعة كل منظوماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية حتي تواجه هذه الظواهر وذلك بالاصلاحات الاقتصادية والسياسية والتي تعطي الشعور بالعدل وقيمة الإنسان وتعطي الفرصة للتعبير والتغيير المتواصل وتعطي الأمل في النمو وتحقيق الأحلام والطموحات الشخصية والعامة فليس هناك أصعب من منظومة اقتصادية وسياسية جامدة وراكدة تخنق حركة الناس وتشل طموحاتهم وتقتل الأمل في التعبير لديهم وتجعلهم يشعرون بالظلم والمهانة والقهر فيلجأ البعض منهم للانتحار هرباً من كل هذه المشاكل والضغوط التي تحيط به طوال الوقت وبالتالي يجب ان نتدارك جميعاً خطورة هذا الأمر وإلا فأنا اتنبأ بمزيد من حالات الانتحار خلال الفترة القادمة.

* الدكتور رشاد عبده استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والخبير الاقتصادي الدولي يقول طالما ان هناك مشكلات اقتصادية وهبوطاً في مؤشرات البورصة فانه مع الأسف سوف تكون حالات انتحار قادمة فالشخص الذي يعمل ولديه نشاط اقتصادي سواء صاحب عمل أو عامل وفجأة يفقد ما لديه من سبل للحياة الكريمة وتدبير نفقات اسرته يشعر انه حياته انتهت ولا معني لها وبالتالي يقدم علي الانتحار.

وليس بالضرورة ان يكون المنتحر فقيرا وذلك لان الفقراء دائما لديهم قيم تعينهم علي تحمل المصاعب وعدم اللجوء للانتحار مثل "الرضا" "وان الفقير له رب كريم" اما الغني الذي يفاجأ بمشكلة اقتصادية صعبة وأزمات تجعله لا يستطيع التصرف في ممتلكاته يحدث له كبت لان لديه أموال ولكنه غير قادر علي صرفها هنا الكبت والقهر والظلم والمعاناة تصدمه لأنه لم يعان منها من قبل فيقدم علي الانتحار.

ولا اعتقد ان تكون هناك حالات انتحار بين الاغنياء مرة أخري نظرا لان الاغنياء غير الفاسدين قلة وباقي الاغنياء من الفاسدين لديهم أموال ويتمتعون بجميع مقومات الحياة الرغدة وبالتالي لن يشعروا بالنقص ولن يقدموا علي الانتحار.

ويؤكد الدكتور رشاد عبده ضرورة حل المشكلات الاقتصادية في مصر بمواجهتها وايجاد الحلول لها وان وكلات التصنيف خفضت تصنيف مصر الانتمائي في حين ان وزير المالية يصر علي ان اقتصادنا في تحسن مستمر مع ان هناك عجزاً كبيراً في الموازنة فنضطر للاقتراض من الخارج.

فمنذ يومين قام البنك الأهلي وبنك مصر برفع سعر الفائدة فجأة من 9.5% الي 11% رغم ان رفعها نصف% يحتاج الي محاولات ضخمة ولدينا مديوينة عالية وعجز في الموازنة تصل إلي 233 ملياراً في سنة واحدة ولا سبيل لدفعها إلا بالاضطرار لطرح أذون خزانة لخلق سيولة وكثيرمن المودعين تغيرهم ارتفاع نسبة الفائدة وبالتالي من اجل توفير سيولة للدولة يغرق القطاع المصرفي وذلك لقيام المودعين بنقل ودائعهم من البنوك ذات الفائدة العادية إلي المرتفعة وحتي لا تفلس تلك البنوك تضطر لمجارة رفع الفائدة وان لم تقدر علي ذلك فهذا الافلاس سوف يزيد من مشكلة البطالة كل هذا إلي جانب ان الدولة لديها مشكلة انخفاض عوائد السياحة وتردي حالة الرحلات السياحية التي تلغي حجوزاتها بدلاً من تأكيدها وبالتالي فإن وكالات التصنيف قامت بخفض التصنيف الائتماني للحكومة وكذلك للبنوك وبالتالي فإن وضع البنوك أصبح خطراً جداً مما يجعل المودعين ورجال الأعمال المتعاملين معها يشعرون بالخطر الداهم وبالتالي فإن البعض لا يقدر علي استيعاب فكرة الفقر أو الافلاس فيمكن ان يقدم علي الانتحار خوفاً من الفقر الذي قد يحدث إذا تعثر مادياً ويمكن ان يقوم الأب بقتل زوجته وابنائه خوفاً عليهم قبل ان ينتحر حتي لا يتعرضوا من بعده لمشاكل الحياة لانه يعتبر أولاده امتداداً لذاته فيقوم بقتلهم حتي يكون تدمير الذات كاملا وهذا يحدث في حالات قليلة جدا في رأيي لأن الغني الفاحش يولد دائماً شعوراً بالبلادة لان أمواله قادرة علي حل جميع المشكلات فيمكن ان يجد حلولاً أما من ينتحر بسبب مشاكله الاقتصادية وتعثره المفاجيء فأما انه صاحب خلق ولا يستطيع الشعور بالعجز أو المساعدة الدائمة من المقربين منه أو انه مريض نفسي بالفعل وهذه المشكلات ايقظت المرض داخله مما جعله لا يستطيع مجابهة الواقع الجديد الذي اصطدم به.

الانتحار في الأديان السماوية

في الإسلام

حرم الدين الإسلامي الانتحار.. فالنفس ملك لله وليس لأحد ان يقتل نفسه ولو زعم ان ذلك في سبيل الله والانتحار من كبائر الذنوب وقد بين النبي صلي الله عليه وسلم ان المنتحر يعاقب بمثل ما قتل نفسه به.

وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالي "ولا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة" وقوله تعالي "ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيماً ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك علي الله يسيراً" صدق الله العظيم.

في الدين المسيحي

في أغلب المذاهب المسيحية يعتبر الانتحار ذنباً استناداً إلي كتابات القديس أوغسطينوس والقديس توما الأكويني ولم يعتبر الانتحار ذنبا تحت الرمز البيزنطي المسيحي لجستنيان الأول حيث حرم الانجيل الانتحار.. ووفقاً للكتاب المقدس فإن الانتحار هو قتل وهو خطية.

في الديانة اليهودية

التفاسير الأرثوذكسية في الديانة اليهودية ترفض وتدين الانتحار بينما الانتحار غير ممنوع في العهد القديم.

учимся рисовать мастер класс по изо