دكتور هاشم بحري‏:‏ هذه أسباب انتكاستنا‏..‏ وزويل والبرادعي هما الأنسب لرئاسة مصر‏..‏

смотреть трейлеры фильмов 2013
..‏ ويستمر حواري مع الدكتور هاشم بحري ـ أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر ـ والذي تم منذ نحو اسبوعين‏..‏ وبدهشتي المعتادة‏,‏ أعاود طرح الأسئلة التي تحيرني‏..‏

 

‏‏*‏كيف انقلبنا من حالة المثالية أثناء الثورة إلي ما يشبه الانتكاسة‏,‏ ويظهر ذلك في الانفلات الأمني وحتي الاستمتاع بمخالفة القانون؟‏!‏

‏**‏دعني أذكر مثالا‏.‏ حينما كنا بالمدرسة الثانوية‏,‏ عملنا فريقا لكرة القدم‏.‏ هذا الفريق كان يضم أنماطا مختلفة‏,‏ بعضهم يتفقون‏,‏ وبعضهم يختلفون فيما بينهم‏.‏

وقت المباراة‏..‏ كلهم يد واحدة‏,‏ لأن لهم هدفا واحدا هو الفوز‏.‏ لكن بعد انتهاء المباراة يعودون كما كانوا‏..‏ وتجد من لا يحب زميله أو يغار منه أو يتشاجر معه‏.‏

هذه خلافات عادية‏,‏ والدولة ـ أيضا ـ هكذا‏.‏

إذا وجدت خطة استراتيجية‏:‏ الناس يتحدون لتنفيذها‏.‏ انظر في كل الحضارات‏,‏ من الفرعونية إلي اليهودية‏,‏ والمسيحية‏,‏ وحتي الإسلام‏..‏ تكتشف أنه كلما اتحد الشعب علي هدف واحد ـ مثلما رأينا في ميدان التحرير مثلا ـ يكون الجميع يدا واحدة رغم اختلافهم وتنوعهم‏.‏ وهذه سمة حضارية قوية جدا في الشعب المصري‏.‏

حينما يتحقق الهدف أو لا توجد أهداف جديدة أو يحدث اختلاف‏,‏ تكون العودة للمصالح الفردية‏..‏ وبالنسبة للوضع الحالي‏:‏ صحيح اننا وصلنا لتنحية الرئيس السابق‏,‏ لكن الخطوة المستقبلية ليست واضحة‏,‏ لذلك نشعر باننا في شتات‏.‏

‏*‏استوقفه طالبا الايضاح وتقديم مثال ـ‏:‏ فيجيبني قائلا‏:‏

‏**‏وتجد ـ مثلا ـ أن الاخوان المسلمين يعقدون اتفاقية مع حزب الوفد ـ وهو حزب ليبرالي ـ وهذا غريب جدا وفي منتهي التناقض‏.‏ لا يمكن فهم ذلك أو تفسيره إلا بأنهم يكونون كتلة لمحاولة الضحك علي الناخبين لسرقة كراسي الحكم‏..‏ وبعدما كنا نشكو الظلم والاستبداد ونطالب بالحرية والكرامة والعدالة‏..‏ نعيد الافتراء من جديد؟

ما هذه الرؤية الساذجة؟

طبعا‏..‏ الناس تري ذلك وتندهش‏,‏ وربما نندهش أكثر لما يفعله السلفيون والإسلاميون‏.‏

أنا أتصور أن الحضارة الآن في معركة‏,‏ وعلي الحكومة والأحزاب والمنظمات أن توحد الشعب كله علي هدف واحد‏.‏

‏*‏بصراحة‏:‏ ألا يمكن أن يكون ذلك دليلا علي اننا وحشين أو حدث لنا تخريب جماعي‏,‏ وربما يلزمنا اعادة تأهيل نفسي؟ وذلك بعيدا عن النكتة السخيفة لأحمد نظيف ـ رئيس الوزراء في عصابة المخلوع ـ والتي فيها اننا شعب غير ناضج سياسيا؟

‏**‏ليست مسألة نضج‏,‏ لكن تعليم‏,‏ نحن نفتقد إلي الحوار السليم واحترام وجهات النظر الأخري عند الاختلاف معها‏.‏

في الزمن الماضي كانت انتخابات نقابات العمال ـ مثلا ـ تعتمد علي الهتافات ورفع اللافتات‏,‏ ثم كل طرف يشتم الآخر‏,‏ وبعدها يكسب الانتخابات صاحب القدرة الأكبر علي الانفاق والعدد الأكبر من الرجال المستعدين للعراك‏,‏ أما فكرة المناظرة فلم تكن في بال أحد‏!‏

منذ سنوات‏,‏ وفي حوار تليفزيوني‏,‏ عرضت فكرة المناظرات‏,‏ وهي فكرة قوية جدا‏,‏ شاهدتها في انجلترا‏,‏ وفيها كمثال‏,‏ الرغبة في بناء مدينة جديدة بجوار لندن‏..‏ ويقوم التليفزيون بعمل مناظرة بين مؤيدي الفكرة ورافضيها‏,‏ كل طرف يعرض وجهة نظره ويوضح مزايا الفكرة أو عيوبها ومقترحاتها الخاصة‏.‏

‏*‏وذلك ما لم يكن يحدث من حكوماتنا السابقة وحتي عهد المخلوع‏!‏

‏**‏نعم‏.‏ والمناظرات هي الهدف من مجلس الشوري الذي من المفترض أن يضم أهل الخبرة وليس أهل الثقة‏,‏ حتي نسمع كل الآراء ونعرف كيف يفكر الناس؟ ولندرك أن كل الاختلافات قد تحمل وجهات نظر حقيقية‏.‏ ونصل لدرجة أن أكون معك حتي لو كنت ضد فكرتي‏,‏ فمن الممكن أن تكون في وجهة نظري عيوب لا يراها سواك‏..‏ ثم ما رأيك لو أخذنا رأيا ثالثا؟ من الممكن أن يقرب بيننا‏.‏

المشكلة أن الناس مازالوا يعتمدون علي القوة وارتفاع الصوت بدلا من إدارة الحوار والنقاش واحترام الرأي الآخر‏.‏

‏*‏أتصور أن هذه نتيجة خبرة‏..‏ فما مصدرها؟

‏**..‏ سبق لي العمل كخبير تفاوضي بوزارة الخارجية‏..‏ ومن المفترض انني أعرف كيف الاعب من أفاوض‏.‏

وفكرة المفاوضات تحتاج إلي تدريب عال جدا‏.‏ نحن نعلم أن المفاوضات تعتمد علي مهارتين في المخ وهما التفكير والمشاعر‏.‏

ولنفترض أن في رأسك خطة محددة‏,‏ لكنك لا تجيد السيطرة علي مشاعرك‏.‏ إذن فأول ما افعله معك هو أنني أجعلك تسخن تتعصب‏,‏ وهكذا تضيع الخطة من رأسك‏.‏

أتصور أن ذلك هو ما يحدث في المجتمع المصري‏.‏ تجد ناسا يعملون علي تسخين ناس آخرين‏..‏ وفي برامج الحوارات ربما تجد الجميع يصرخ و يجعجع‏..‏ الأول يتهم الثاني والثاني يدافع‏,‏ وفي النهاية لا أحد يطرح وجهة نظر‏.‏ فقط تسخين وتخوين‏..‏

وأتصور أن الذي يسخن بشدة هكذا لا يصلح لأن يكون رئيسا لدولة مثل مصر ولا حتي بوابا‏!‏

‏*‏ كيف نخرج من حالة الانفلات والارتباك هذه؟

‏**‏ ننتقل للمرحلة التالية‏..‏ ويكون لدينا رئيس‏,‏ وأنا ـ بالمناسبة ـ ضد فكرة الرئيس الكاريزما المسيطر‏,‏ لكنني ـ وبشدة ـ مع فكرة المجلس النيابي ـ لكننا بالطبع ـ نريد رئيسا ذا قيمة وليس رئيسا شرفيا كما في دول أخري‏.‏

ومن المهم جدا أن تكون لديه القدرة علي التعامل مع الآخرين ووجهات النظر المختلفة‏.‏ خاصة أننا الآن في عز زمن الاختلاف أو ما يسميه البعض بندول الساعة لأنه يتحرك من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار مرارا وتكرارا حتي يستقر في الوسط‏.‏

نحن في هذه الحالة‏,‏ خاصة أنه ليست لدينا القدرة التي تساعدنا في الوصول للوسطية بسرعة‏.‏ لكنها ولابد آتية

‏*‏ هل كان لابد من ظهور زعيم‏..‏ يتفق الجميع عليه‏,‏ فور نجاح الثورة؟

‏**‏ ليس لابد أن يكون زعيما‏,‏ لكن لابد أن يكون صاحب قدرة فكرية عالية نحن لا نحتاج زعامات ـ الآن ـ أو بطولات‏.‏ كفانا بطولات عسكرية الآن نريد حربا أخري وبطولات مختلفة نريد حربا سياسية‏,‏ إقتصادية‏,‏ اجتماعية‏,‏ دينية‏...‏ حربا علي المشاكل للقضاء عليها‏.‏ وهذا ما يقدمه الرئيس صاحب الفكر‏,‏ وليس خطبا وكلاما‏...‏ ويصفق الشعب للرئيس‏...‏ ثم يخرج بلاشئ

‏*‏ من يعجبك وتراه الأصلح للرئاسة؟

‏**‏ الدكتور أحمد زويل والدكتور محمد البرادعي هما صاحبا أكبر قدرة علي التفكير‏.‏ بشكل علمي بحت‏.‏ لكنهما متهمان بعدم وجود قاعدة سياسية لكل منهما‏.‏ وأقول لك‏:‏ نحن نحتاج إلي صاحب التفكير العلمي‏,‏ وهو القادر علي إنقاذ البلاد برؤية فكرية واضحة‏.‏ ويمكنه الاستعانة بفريق من أفضل المستشارين لمساعدته في الحكم‏.‏ هي ليست مشكلة عويصة إذن‏.‏

‏*‏ في إعتقادك‏,‏ كيف يموت ضمير الحاكم ـ وعصابته ـ لدرجة أنهم يدهسون البشر ويقتلونهم‏,‏ ببرود وبساطة وكأنما يبيدون نملا؟‏!‏

‏**‏هناك إجرام وهناك شئ آخر اسمه الرهاب‏.‏ أنا أري هؤلاء الناس‏,‏ وكما في الحرب العالمية الثانية‏,‏ لديهم فكر ازي‏..‏ هتلر والنازيون معه كانوا يعتقدون أنهم من جنس أعلي ـ بكثير جدا ـ من كل الأجناس الأخري‏.‏ وبالتالي فقتلهم حلال‏.‏ لكنهم كانوا يفعلون ذلك بالآخرين وليس بشعوبهم وليس هناك مبرر لذلك‏.‏

إذن فعصابات الحكام ـ الذين نتحدث عنهم ـ لديهم قدر مفزع من الاستعلاء و يرون شعوبهم كالكلاب والحشرات وطبيعي أن يدهسوها بسياراتهم ثم يستمرون في طريقهم بشكل عادي‏.‏

أما الرهاب فهو الاصابة بحالة خوف علي الحياة‏,‏ وذلك يجعل الإنسان يتعامل باضطراب غير طبيعي‏,‏ كما تري حينما يضرب الغريق بأطرافه بشكل غير طبيعي ويعرض من ينقذه للغرق وهو لايدري ما يفعل‏.‏ وفي حالتنا‏..‏ يمكن أن يكونوا قد أصيبوا بحالة من الرهاب ـ مع حدوث الثورة ضدهم ـ إذا كانوا لا يدركون ما يفعلون أو غير معتادين علي التعامل مع الشعب ولم يواجهوا مثل هذه الأمور من قبل‏.‏ لكن ـ طبعا ـ الحقيقة ـ هنا هي العكس‏.‏ ولذلك‏,‏ وبكل تأكيد‏,‏ هؤلاء مجرمون وقتلة‏.‏

‏*‏ السارق‏,‏ في الغالب‏,‏ يسرق لأنه محتاج‏,‏ وحتي لو كان لصا محترفا‏,‏ فقد يفكر في الاعتزال بعد حد معين‏,‏ ويبدأ حياة جديدة‏.‏ فما الذي يجعل طمع هؤلاء جنونيا وبلا حدود‏...‏ رغم أننا نتصور ـ عقليا ـ أنه من المستحيل أن ينفقوا ما نهبوه مهما طالت أعمارهم ؟‏!‏

‏**‏في الطمع‏,‏ يؤمنون بالمثل القائل لبحر يحب الزيادة‏..‏ كذلك وأنت تتساءل بمنطق العقل عن أهمية المال وتأثيره تجد قوله تعالي‏:‏ المال والبنون زينة الحياة الدنيا وذلك لأن المال يمنح قوة‏.‏ والأبناء للتباهي والاستقواء بهم‏,‏ الطماع عديم الثقة بنفسه‏,‏ فالواثق بنفسه لايخسر كرامته من أجل المال‏,‏ وهو يعرف أنه يستطيع أن يكسب دائما‏,‏ وهو يصل إلي درجة الشبع و الشعور بالأمان والرضا‏,‏ فهو يري قدرة الله بداخله‏.‏ والمال يزيد احساسه بالقوة والأمان‏.‏

الطمع دائما قائم علي ضعف الشخصية وعدم الثقة بالنفس‏,‏ حتي لو كان الطماع قادما علي الأعناق بسبب سلطان والده‏,‏ وهو يطمع ولا يشبع من المال أبدا لأنه لا يشعر بالأمان مع الناس‏.‏ يشعربه ـ فقط ـ مع جمع المال أكثر وأكثر‏.‏ هؤلاء ليسوا بشرا مثلنا‏.‏ إنهم أصفار‏.‏

‏*‏ في إعتقادك‏,‏ هل يلزم أن يمر كبار المسئولين‏,‏ وحتي رئيس الجمهورية‏,‏ بالطبيب النفسي‏,‏ قبل توليهم المسئولية‏,‏ علي أن يتابعوا أنفسهم‏,‏ مع الطبيب النفسي دوريا؟

‏**‏ هذا يحدث بالفعل في العالم الآن‏.‏ أنا أري أن يصدر قانون رئاسي بذلك‏.‏

учимся рисовать мастер класс по изо