دكتور هاشم بحري: المدافعون عن مبارك يذكرونني بمن يريد العودة للسجن

смотреть трейлеры фильмов 2013
كانت الدهشة تأكل مخي وأنا أحاول ادراك السبب، وما في أذهانهم. وأنا أتابعهم وهم يتعاطفون مع الرئيس المخلوع ويدافعون عنه بحماسة وسخونة قد تصل ـ بين المتجادلين ـ للسباب والشتائم والمشاجرات، رغم أنهم أشخاص عاديون يعيشون حياة عادية وربما قاسية وفي منتهي السوء والبشاعة بسبب من يدافعون عنه باستماتة!

 

هذا ما نقلته للدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، وطلبت منه تحليلا متخصصا لهذه النفوس، وكان لابد ـ بالطبع ـ أن يمتد الحوار ويمر علي المخلوع وعصابته، وحالة الانفلات الأمني التي اجتاحتنا، وما يشبه "الانتكاسة" التي أعقبت فترة من "المثالية" الشديدة أثناء الثورة.

ولنبدأ كلامنا بالمتعاطفين مع المخلوع والمدافعين عنه

يقول الدكتور هاشم بحري:

لا تنس ان هناك جيلا كاملا ولد وعاش وهو لا يعرف في الحياة الا "مبارك" وأبواقه الاعلامية، وهو يري الجميع يطل ويهلل له، ويروج له باعتباره المنحة التي وهبها الله لمصر.

في رأيي انهم معذورون، لأنهم عاشوا علي انه الرئيس "الأب". ونحن، منذ عهد جمال عبدالناصر لدينا هذه الفكرة، وقد كانت جنازة عبدالناصر أكبر جنازة في العالم، لأن "والدنا" مات. رغم بشاعة النكسة التي وقعت في عهده.

- لكن علي الأقل كان عبدالناصر مشهودا له بالنزاهة والاخلاص.

بصرف النظر لكن المهم أن فكرة الحاكم الأب كانت موجودة والسادات كان دائما يخاطبنا قائلا "يا أولادي" وكان بذلك ـ يرسخ فكرة الأبوية وجاء مبارك ليكمل علي ذلك ويزيد عليه. انه من اتي بالنصر وضبط لنا كل شئ ولولاه لكان كل شئ قد فسد.

- علميا، اكتشوا شيئا طريفا جدا. المختلف مع والده يحزن عليه اذا مات لأنه مستول علي كل تفكيره أثناء حياته، حتي انه لا يدري كيف يعيش وماذا يفعل بدونه، ومن يحل محله؟

هذا فيه جزء مرضي وينم عن ضعف شخصية الابن، مثل ضعف الشخصية المصرية التي "اشتغل عليها" النظام السابق وحاول صناعتها، بداية، من التعليم السيئ جدا والذي يخرج أجيالا غير قادرة علي التفكير ولذك كانت الدولة كلها في حالة انهيار سياسي واقتصادي واجتماعي ومهددة بالفتنة الدينية الفظيعة وذلك يجعل الانسان ـ دائما ـ غير آمن أو مطمئن.

- ......!

ـ لدينا الهرم الشهير المسمي بـ"هرم الاحتياجات" لابراهام مازلو. وفيه:

أولا ـ في هذا الهرم: أن تأكل وتشرب وتنام هذه هي الحاجات الأساسية.

ثم الأمن: يكون لديك بيت

ثم الحاجة الاجتماعية: أن تعمل وتتزوج.

والحاجة للارتقاء: تنال ترقيات في عملك مثلا أو ترتقي وأخيرا. ما يمكننا اعتباره حياة المتعة وتدليل النفس.

هنا في ظل النظام السابق، كان الناس "محشورين" طوال الوقت في أولا وثانيا، وبالتالي فالناس لم تتعود رؤية الدنيا خارج هذا الاطار.

ومن الطريف أننا نجد بعض الناس الذين قام أهلهم بسجنهم في بيوتهم لفترة طويلة لأي سبب. ثم تأتيهم فرصة للخروج وللتحرر تجدهم في اضطراب يجعلهم يعودون لمحبسهم!

- لكن كيف يحب شخص سجانه أو جلاده وقاتله، ويدافع عنه؟!

ليس حبا بل تعود. هناك قصة شهيرة.

وفيها الضحية يحصر كل همه في ان السفاح اذا ابتسم فمعني ذلك انه توجد فرصة لأن يعيش اما إذا "كشر" فهو مقتول.

- لكن هنا السفاح قبض عليه وأودع في القفص!

نعم لكن الفكرة ان الحالة النفسية التي تربي عليها هؤلاء ليست بسيطة مثل تحريك زر الاضاءة لا، انها تأخذ وقتا طويلا حتي يصدق الناس ان أمره انتهي وأن الدولة تسير للأفضل بدونه.

وأقول لك مثالا شديد البساطة. الزوجة تشعر بأهمية والديها اذا عاملها زوجها معاملة سيئة ولا تشعر بالسعادة، حينها تقول "فين ايامي السعيدة مع والدي ووالدتي".

أما اذا كان زوجها يوفر لها اسباب السعادة والراحة فسوف يكون تأثير والديها رمزيا مع كونه جميلا.

هل تعرف لماذا نفشل في التحرك نحو الشعور بالأفضل؟

- لماذا؟

لان الحياة "محلك سر، وطالما لا توجد استراتيجية للتحرك للأمام وشعور المجتمع بذلك، فسوف نظل في حالة سيئة. حتي تظهر الحكومة التي تقدم مشروعا استراتيجيا بدون ذلك لا تتغير.

- لكن، وبمناسبة التغيير، مواقف اسرائيل تغيرت تجاه مصر فقد اعتذر رئيسها ووزير دفاعها عن قتل العسكريين المصريين علي الحدود مؤخرا، وسكتت علي واقعة "اهانة" علم اسرائيل في سفارتهم بالقاهرة ولو كان المخلوع مازال في الحكم لكانوا قد طالبونا نحن بالاعتذار ألا يشكك ذلك في - اغنية الأمن والاستقرار التي كان يغنيها النظام السابق ومؤيدوه؟

ما الذي يجعل الإنسان لديه قدر من الثقة بالنفس؟

أن تكون له شخصية واضحة وقادرة علي النجاح والتقدم للأمام.

وحينما يكون لك هدف والناس علي اتفاق معك يمكنك عمل حشد يمنحك قوة للأمام.

- لكن إذا كنت "فرداني" وتعمل لمصالحك الشخصية فماذا يكون حشدك هنا؟

يكون حشدك من الخارج، لأنك منعزل بالداخل، إذا فأنت في حاجة لتدعيم من إسرائيل ومن الاتحاد الأوروبي وأمريكا والخليج، لكن شعبك؟ لا طبعا، لأنك تحتقره!

- وكما أشرت ـ أنت في حوار سابق أن "حركة" وضع "المنتوفلي" في وجه الكاميرا توحي بذلك. وبالمناسبة مازلت لا أرتاح من رؤيته علي سرير هكذا!

نعم ولكن أهم ما يمكن قوله بالنسبة لمحاكمة مبارك هو أنها محاكمات جادة. وأريد أن أتحدث من الناحية الطبية.

الدكتور المفوض من المحكمة لفحص حالة مبارك قال ان مبارك قادر علي حضور المحاكمة، صحيا، وهذا معناه أنه في أسوأ الحالات يمكن حضورها بكرسي متحرك.

من الناحية النفسية، لدينا ما يسمي بلغة الجسد وهي تعطينا إنطباعات عن طريق علم الفراسة. من خلال رؤيتي لوجهه ونظراته وصوته ونبراته وطريقة الكلام، وما رأيته ـ أنا ـ يدل علي أن مبارك ليس به عيب صحي ظاهر.

- أنا أري أن مبارك وولديه وكبار معاونيه مازالوا سائرين علي النهج السابق نفسه وهو خداع الناس. ولو كنت مكان مبارك لكنت قد اعتذرت للناس، لأن الشعب في هذه الحالة قد يلتمس له العذر ويتعاطف معه فعلا، بدلا من أن يواصل الخداع بغباء.

ففي علم التنافس، إذا كان النزال بين إثنين، كما في الملاكمة مثلا، إذا كان أحدهما ضعيفا ويريد الاستسلام فهو إما أن يلقي بنفسه علي الأرض فيتركه منافسه، أو يحضنه "يتوحد معه". وفي أخلاقيات المصريين أنهم إذا وجدوا شخصاً يقع أو يعتذر فهم يفكرون في العفو ومنحه فرصة.

- كما يقول المثل الشعبي "يابخت من قدر وعفي"

نعم تماماً. لكننا حتي الآن نري مبارك وكل "شلته" بنفس البجاحة وكأننا نحن المجرمون بحقهم، وهم مندهشون لأننا لم نصبر لنري البركات التي كانت سوف تتوالي علينا منهم.

العجيب أنهم كانوا يحكمون دولة كبري في علم الحضارات وهم لايعرفون حضارة المصريين أو الشخصية المصرية، وكيفية إظهار الجوانب الطيبة بداخل هذه الشخصية في حالة وجود مشكلة بيننا.

نحن، منذ عصور الفراعنة، لدينا وازع ديني. وهذا يجعل لديك إحساسا بالله في قلبك فتكون هادئاً.

شوف، في أبسط الأمثلة. حينما يتشاجر إثنان ويأتي ثالث ويقول مثلا"إذكروا الله" أو "صلوا علي النبي" فماذا يحدث؟ ينزل الهدوء علي القلوب.

وأنا الآن أتذكر بدهشة وعجب ذلك الغباء العجيب في خطبة الرئيس المخلوع التي يقول فيها "لقد حزنت لشهدائكم".

إيه ياعم. إنت جاي لنا من استراليا أو الهند؟!

أنا طول عمري لم أر خطابا كتب وألقي بهذه الغباوة. ذلك يدل علي أنهم لايعرفون الحضارة المصرية التي تشكل الوجدان المصري.

- "وشهدائكم" هذه تنفي تماما حكاية "أبويته" لنا!

طبعا. والعجيب أنه حتي بعد "شهدائكم" يقول أننا أخطأنا بحقه. شوف إلي أي درجة هذا الرجل صغير العقل. إنه يلوم الشعب المصري بعدما يزعم أنه حزين لمصيبته. التي سببها هو مبارك نفسه!

- هو إذا في حالة نفسية سيئة؟

من قراءتي له في جلسة محاكمته الثانية أري إنه إنسان "قرفان" جداً مننا ولكنه لا يعاني اكتئابا إطلاقا.

بالعكس، هو الذي يرانا ـ نحن ـ مرضي عقلياً!.

учимся рисовать мастер класс по изо