ملاية الإخفاء‏..‏ ومنتوفلي مبارك‏‏ وتوك توك القذافي‏..‏ في متحف المخلوعين

смотреть трейлеры фильмов 2013

كنت من أشد الناس غيظا حينما كانت محاكمات كبار الفاسدين واللصوص والمجرمين في النظام السابق تجري برعاية ملاية الإخفاء. ذكر شهود عيان أن ما رأوه ـ في السابق ـ كان كالتالي‏. أمام قفص الاتهام ملاية كبيرة وعدد ضخم من الحراس‏,‏ بعضهم يمسك الملاية لتحجب رؤية من خلفها‏,‏ في القفص‏..‏ وهؤلاء الحراس يشكلون حائط سد وحماية وليس مجرد حجب للرؤية‏,‏ فكما تعلمون‏..‏ بعض العيون ثاقبة‏,‏ وربما تفلق الحجر‏,‏ فما بالكم بملاية من قماش ولما تم ـ بحمد الله ـ إقرار علانية المحاكمات وتمكين الناس من رؤية المتهمين في القفص وإذاعة المحاكمات علي الهواء مباشرة‏..‏ كنت في منتهي السرور‏.‏

ليس لأنني من الشامتين الوحشين كما يقول بعضنا من الأذكياء ذوي القلوب الملائكية والذين صعبان عليهم رؤية رموزنا وهي تتبهدل بعد عمر طويل من العطاء والأداء المشرف‏.‏
سعادتي كانت لأننا في مصر والعالم العربي‏,‏ نتابع لأول مرة في تاريخنا محاكمة لنظام سابق كان غارقا في الفساد ورئيس خلعه شعبه وقذف به داخل القفص مع ولديه‏,‏ وأحدهما كان يستعد لوراثة الوالد في حكم البلاد وكأنها عزبة ليس فيها إلا حيوانات وعبيد‏.‏
كانت سعادة بالعدل الذي نراه يتحقق‏,‏ وإن كان فيها شماتة فهي شماتة في الظلم والشر والإجرام الذي فاق كل الحدود‏.‏
أولي المحاكمات العلنية كان بطلها كبير البلطجية في النظام‏(‏ والذي من المفترض أن يكون حافظا لأمن الناس‏)..‏ وفيها تجلت خيبة إعلامنا المصري الذي كان ينفرد بالنقل الحصري‏,‏ ذلك لأن أعيننا كادت تنفقع ونحن نحاول أن نتيقن من ملامح وجهه لأن أسلاكا كثيفة جدا تلتصق بقضبان القفص‏..‏ ولم أكن أدري سببا لذلك‏(‏ وقتها‏)‏ إلا الرغبة في حماية من قد يتهور ويمد يده في فم الوحش الحبيس‏,‏ أو الرغبة في حماية الوحش من عيون الناس‏..‏
وأيا ما كان السبب فقد كان علي المسئولين في التليفزيون أن يوفروا‏,‏ لنقل المحاكمات‏,‏ أمهر وأشطر فريق عمل بقيادة مخرج متمكن‏,‏ وكان علي هذا الفريق أن ينقل لنا صورة تكشف أعماق الوحش‏,‏ ولو بنفاذ الكاميرا من عينيه‏.‏
لكن الشهادة لله‏,‏ الأمر تغير والصورة المنقولة تليفزيونيا صارت أفضل بعد ذلك‏,‏ خاصة وأن الكاميرا صارت تنقل لنا ما يتفوق علي السيرك القومي وبرامج المقالب وكوميديا الاستخفاف ودراما الابتذال وحوارات المنظرة والغرام بالكاميرا في رمضان‏!‏
استمتعنا بعبقرية محامي الشهداء والضحايا وهم يتكالبون علي العدسات والميكروفونات‏,‏ ومحامي المتهمين الذين يتفوقون علي ثعالب الصحراء وذئاب الجبل في الذكاوة والحيلة وحبك خطط الصيد‏,‏ فظن كثيرون منا أن المحكمة سوف تبرئ المخلوع وفاسديه وتعاقب الشعب المصري كله وليس الثوار فقط بمن فيهم الضحايا والشهداء
ويا لها من صورة مذهلة جعلتنا ـ نحن المطالبين بمحاكمة عادلة لهؤلاء ـ نبدو همجيين متوحشين منزوعي الرحمة‏,‏ فها هو الرئيس السابق يأتي علي سرير متحرك‏,‏ لا علي كرسي حتي‏,‏ يا تري هل كان من المستحيل ضخ مقويات أو أي حاجة في عروقه ليصلب طوله لعدة دقائق؟
سذاجتي تنط وتحشر أنفها في كل شيء دائما‏,‏ وهي تضيف‏:‏ الرئيس المخلوع بدا في الجلسة الأولي أضعف‏(‏ أمام العدالة‏)‏ ومن دلائل ذلك أفندم التي رد بها معلنا وجوده كمتهم‏.‏
ولكن كان مختلفا بشدة في الجلسة الثانية‏(‏ راجع نومه أو نظراته كالصقر‏)..‏ ودكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي البارز يلفت نظرنا إلي حركة شديدة الدلالة عملها مبارك‏..‏ لقد كان يمد قدميه وهو يرتدي المنتوفلي في وجه الكاميرا وكان الغطاء‏(‏ الذي علي جسده‏)‏ مرفوعا عنهما وكأنه أراد مد قدميه المنتوفلي في وجوهنا‏,‏ هو ـ هنا ـ كان شديد الغضب منا والقرف أيضا كأننا ـ نحن ـ المجرمون بحقه وناكرو خيره‏!.‏
ومن روائع وبدائع الصور التي شاهدتها في تلك المحاكمات صور وزير الداخلية الأسبق وهو يجلس في القفص وعيونه جامدة وبجحة وكأنه‏(‏ علي رأي دكتور هاشم‏)‏ يتابع الجلسة ليقرر ـ هو ـ من هم فينا المجرمون ليخرجهم من بيننا‏.‏
وما أحلاها تلك الصورة الرائعة التي بدا خلالها بعض كبار الفاسدين وكأنهم نجوم سينما في مهرجان كبير‏,‏ فيوزعون وتتوزع عليهم الابتسامات والتحيات الحارة مع بعض كبار رجال الشرطة‏,‏ ويا سلاااام علي صورة الإيمان والتقوي التي تجلت في تشبث جمال مبارك ـ بالذات ـ بالمصحف الشريف‏,‏ اللهم قوي إيمانه‏.‏
يلا‏,‏ ما علينا‏,‏ اللهم لا شماتة وإنما طلبا للعدل‏,‏ أو بعضه‏,‏ وفرحا به إن تحقق‏.‏
المهم أن الهرجلة والعكعكة وتهريج عشاق الظهور الإعلامي ـ جازاهم الله ـ تسببوا في قرار منع إذاعة المحاكمات علي الهواء‏,‏ إلي جانب عدم قانونية بث إذاعة أقوال الشهود‏.‏
وأتصور‏...‏ لو أن أجنبيا شاطر ـ أمريكيا مثلا ـ أو أحد أخيب تلاميذ إمبراطور الإعلام الصهيوني ميردوخ هو الذي كان قد تلقف تلك الفرصة لكان استفاد منها وعصرها عصرا‏,‏ وجني من ورائها ثروة طائلة‏.‏ ومن أبسط ما كان سوف يفعله ـ مع المسئولين كل في مجاله ـ أن يتحفظ علي ملاية الإخفاء بعد تصويرها فوتوغرافيا وفيديو بكل الأشكال‏..‏ وهي مفرودة‏..‏ وهي مطوية‏..‏ والعساكر ماسكينها‏..‏ وهي مشرعة أمام القفص‏.‏
هذا بالإضافة إلي عشرات من التذكارات والهدايا التي تطلع لك خلال ساعات مثل تي شيرت عليه صورة للمخلوع وعبارة مكتوبة بالإنجليزية من عينةلقد رحل غير مأسوف عليه‏..‏ وتباع الصور واللقطات المصورة لمحطات الأخبار ووكالات الأنباء والفضائيات العالمية والعربية بأثمان باهظة‏.‏
وربما يتم التنويه عن نية الحكومة في إنشاء متحف يحوي ملاية الإخفاءوكل ما استخدمه المخلوع ورموز نظامه‏,‏ منذ القبض عليهم وحتي إصدار الأحكام‏,‏ من ملابس ومتعلقات وأدوات‏.‏ وربمالا يفكرون في المتحف وإنما في مزاد علني تباع خلاله تلك الأشياء بأعلي سعر بعدما تنتهي المحاكمات ويفضوها سيرة‏.‏
لكننا لسنا كذلك والحمد لله‏,‏ نحن طيبون جدا ومحترمون جدا‏,‏ ولكن لا بأس من التفكير معا بصوت عال‏..‏ ما رأيكم لو أقمنا متحفا للحكام العرب الذين خلعتهم شعوبهم وأنهت عهودهم الحافلة بالظلم والاستبداد‏,‏ وليكن اسمه متحف المخلوعين‏..‏ يكون بالقاهرة‏,‏ ومن أهم أقسامه وأكبرها ما يحوي متعلقات مبارك ونجليه وكبار رموز الفساد في نظامه‏,‏ وتكون من أهم محتويات هذا القسم‏:‏ ملاية الإخفاء ومصحف جمال مبارك والمنتوفلي الذي وضعه مبارك في وجوهنا‏..‏ وصور وزير الداخلية الأسبق وهو ـ في القفص ـ يراقب المجرمين الذين يحاكمونه‏..‏ وصور أخري للمتهمين الكبار وهم يتضاحكون مع بعض قيادات الشرطة‏..‏
وللمرة الألف نكرر‏..‏ كل ذلك ليس بغرض الشماتة‏,‏ لكنه في هذه المرة ـ إن شئتم ـ من أجل عشاق مبارك ونظامه وعصره‏,‏ فزائر المتحف سوف يستمتع علي مر الزمان ـ بتراث رائع ومميز يخفف عن قلبه الحزن والشجن ويعيده للزمن الجميل‏.‏
ومن باب الوحدة القومية والأخوة‏,‏ ولمزيد من الأعداد الهائلة للجماهير الزائرة للمتحف‏,‏ أقترح تخصيص جناح ضخم للعقيد معمر القذافي يتصدره التوك توك الشهير والنظارات الفخمة التي كانت تحجب عنه رؤية أي شيء سوي نفسه المتكبرة أو كانت تجعله يري الجميع كالحشرات‏,‏ فضلا عن حمايتها لعيونه الجميلة من شمس الليل‏..‏
وزيادة في الحرص علي راحة ومتعة الزائرين يسمح لهم بركوب التوك توك الشهير وتذاع عليهم مقتطفات من خطب القذافي بعد إعطائهم أدوية خاصة تقاوم الموت من شدة الضحك‏.‏
учимся рисовать мастер класс по изо