شجار الأزواج.. مِلح الحياة

смотреть трейлеры фильмов 2013
حينما يعلو الصراخ في البيت من الزوج أو الزوجة تحت أي مسمى ولأي ظرفٍ كان، فاعلم أن التواصل والحوار مفقودٌ، والحل في هذه الحالة هو التدرب على إجادة فن الاستماع وفهم الآخر وقبول الاختلاف.

 

دراسةٌ حديثة في هذا الإطار تؤكد أن كلمة "لا" هي السر وراء الكثير من المشاجرات التي تنشب بين الأزواج، لأن الرجل يكره أن يسمع من زوجته كلمة "لا" حيث تُشعره بالإهانة وتمسّ كرامته، حتى لو كان ما يطلبه غير منطقي من وجهة نظر الزوجة.

المشكلة ليست في وجود هذه الخلافات، ولكن في تركها تتمدد وتستفحل إلى أن تُضيق الخناق على الزوجين وتحولهما إلى جزيرتين منفصلتين. فالشجار بين الزوجين ظاهرة طبيعية وقد تكون صحية طالما التزم الطرفان بقواعده وأصوله، بالإضافة إلى اختيار التوقيت المناسب لبدء هذا الشجار بعيداً عن أعين الأبناء.

كيف نواجه مشكلاتنا ونضع لها حداً في الوقت المناسب؟ وما تأثير الأجواء المتوترة على الحياة الزوجية، وهل هناك أطراف أخرى تعمل على إبقاء الفتيل مشتعلاً؟ هذا ما سنجيب عنه في التحقيق التالي:

أزواج متسلطون

في البداية تقول نجوان م (32 عاماً): بعد عقد القران أحببت زوجي كثيرا وعشت معه أحلى قصة حب قبل الزفاف، لم نعرف خلالها الخلاف أو الشجار إلا فيما يتعلق بالأمور البسيطة التي تحدث عادة بين المحبين، وفى كل مرة كنت أبادر بالمصالحة حتى لو لم أكن مخطئة؛ لأن حبي له وشوقي إليه كان يدفعني إلى ذلك دون التفكير في خطأ ما أفعله.

وبعد سنوات قليلة من الزواج اكتشفت الكارثة فقد اعتاد أن يخطئ ولا يعتذر عما فعله، هذا بخلاف أنه يعاملني بطريقة دونية وهو موقن من أنني لن أستغني عنه وسأبادر بالصلح وتنفيذ طلباته حتى لو لم أكن مقتنعة بها، لا أريد أن أعدد الاتهامات فأنا لا أعرف حقيقة من المسؤول عن تلك الحالة الحزينة التي وصلنا إليها. كل ما أعرفه أن البيت صار جحيماً لا يطاق، ربما كان علىّ أن أغير طريقة تعاملي معه منذ بداية علاقتنا حتى لا يفسده الدلال كما حدث، ولكنه أيضاً يتحمل جزءاً من المسؤولية لأنه لم يفهم معنى التنازلات التي قدمتها واعتبرها نوعاً من الضعف.

**نادية خليفة متزوجة منذ 12 عاماً تقول: زوجي يرفض الدخول معي في نقاش جدي، ويكتفي بإملاء الأوامر والتعليمات، وعندما رفضت استمرار حياتنا بهذه الطريقة كانت النتيجة الشجار الدائم الذي يصل إلى حد تبادل السباب والألفاظ الجارحة، ولا أدرى إلى متى سأتحمل هذا الجحيم الذي أعيش فيه، خاصة وأنني لا أملك حتى الآن الشجاعة الكافية لطلب الانفصال.

**إيناس عطية (31عاماً) تقول: أنا مثل أي امرأة أبحث عن الحب والحنان، وطالما أنني وافقت على زوجي عن اقتناع، فأنا مستعدة للتضحية من أجله والوقوف بجواره مهما كانت الصعوبات التي يواجهها، ولكن للأسف الشديد هو يعاملني كطفلة لا تفهم شيئاً، تأتى بأفعال تثير حولها الضحكات المشفقة عليها. وكل تصرف أقوم به هو خطأ حتى قبل أن تظهر نتائجه، فهو دائماً الحكيم الملهم والقادر على اتخاذ القرار الصائب دون مشورة أحد، حتى ولو كانت نتائج هذا القرار ستنعكس على الأسرة بأكملها، حاولت جاهدة أن أغير من طباعه دون جدوى، وبعد سنوات من الصبر والسلبية انفجر البركان الكامن بداخلي، وأصبحت امرأة أخرى لا تقوى على احتمال كلمة نقد، فإذا تحدث إليّ بطريقة لا تعجبني أنفجر فيه وأهاجمه بشراسة، فيتحول البيت إلى ساحة نزال بيني وبينه، كلانا يتحفز للآخر ويسعى للفتك به معنوياً من خلال اصطياد الأخطاء، ولا أعرف سبباً لذلك إلا النظرة الدونية للرجل الشرقي –بصفة عامة– تجاه المرأة.

لا للكذب

وإذا كانت حواء تشكو من تجاهل الزوج لها وتعامله معها بطريقة دونية، وتعتبر ذلك هو السبب الأول في الشجار بين الزوجين. يرصد الرجل سبباً آخر ويضعه على رأس القائمة.

** نادر نبيل (42 عاماً) يقول: في أحيان كثيرة تلجأ الزوجة إلى الكذب في أمور معينة قد تكون بسيطة وليس لها تأثير كبير على الحياة الزوجية، وهى أكاذيب لا يمكن أن نطلق عليها أكاذيب بيضاء كما يسميها البعض؛ لأن الكذب مهما كان بسيطاً يمكن أن يزعزع الثقة بين الزوجين، وما يعنيه ذلك من ازدياد القلق والشك بينهما، وتفسير كل التصرفات على هذا الأساس، فإذا فقد الزوج الثقة في زوجته تحولت حياتها إلى عذاب وجحيم، فهو سيراقبها طوال الوقت ويفتش في أحوالها ويبحث في أدق خصوصيتها، وبذلك تنهار الأسرة بالكامل.

** يوافقه في الرأي أحمد إبراهيم (30عاماً) ويقول: الثقة بين الزوجين وتبادل الاحترام هما أساس الحياة الزوجية؛ لأنهما يعنيان الاطمئنان الواعي القائم على الحب، وبناء الثقة مسؤولية الزوج والزوجة معاً، وعندما يحدث فقدان متبادل للثقة يكون من الطبيعي أن تتحول حياتهما بالسلب، لكن ثمة نقطة مهمة يجب أن نشير إليها وهى أن الخلافات الزوجية ظاهرة صحية طالما لم يخرج أحد الزوجين عن أدب الشجار ولم يتفوه بكلمات تجرح شعور الطرف الثاني، وأظن أن الحب كفيل بإزالةٌ كل الخلافات طالما ظلت في نطاق الخلاف العادي ولم تصل إلى درجة الصدام العنيف

**أما رأفت علي (27 عاماً) فيقول: زوجتي فيها صفات جميلة لكنها عصبية بشكل رهيب، ولا أدري ماذا أفعل معها لتكفّ عما تفعله فهي دائماً توتر أعصابي وتجبرني على ترك المنزل فراراً من النار المشتعلة بها، استعملت معها أيضاً كل المسكنات لكي تسير الحياة بسلام وهدوء، خاصة أننا لدينا ثلاثة أطفال ليس لهم ذنب فيما نعاني من مشكلات وخلافات.

التكافؤ مطلوب

من جانبه يؤكد الدكتور محمد أبو سريع أستاذ علم الاجتماع أن من أهم أسباب الشجار بين الزوجين: سوء الاختيار؛ لأن حسن الاختيار بدايةً مهمة، فغالبا ما تطيش بمن يقدم على الزواج الرغبات وتستبد بهم الشهوات فتجرهم في تيارها بسبب جمال فتَّان أو كثرة مال، أو علو مكانة، ولا يكون وراءها حصانة من دين أو خلق، فتكون الحياة الزوجية ناراً مستطيراً تنفذ جرّاته من جوانح الزوجين، ثم ينتقل أثره إلى الذرية، إن كتب لهم ذرية، فتتصدع أواصر الزوجية وتنقطع روابط الأسرة، وتشتد العداوة، ثم يحصل أبغض الحلال، لأن الأساس الذي قام عليه الزواج كان خطأ، لذلك فإن الاختيار الصحيح هو الذي يعتمد في أساسه على الدين والخلق والأصل الكريم.

ويضيف د. أبو سريع: إن عدم تكافؤ الزوجين أحد أهم المشكلات بينهما وعدم التكافؤ من حيث الوعي والتعليم والمفاهيم التي تعمِّق الفجوة وتضاعف المسافات في الرؤية والفهم، نتيجة سوء الفهم وعدم القدرة على التقييم والنضج في الاستيعاب والتعبير، وعنصر الكفاءة ليس باباً من أبواب الطبقية ولا نوعاً من التعالي والاستكبار.

كما أن فارق السن أيضاً من أسباب الخلافات بين الزوجين؛ ففارق السن المناسب يجعل المرأة تقدر زوجها أكثر بنظرة احترام وتقدير لأنه الأكبر والأكثر خبرة.

وهكذا تسير السفينة بربان واحد وسط أمواج الحياة الهادرة، وينشأ الأطفال في جو طبيعي، وليس معنى ذلك أن الزواج الذي لا يراعي فارق السن محكوم عليه بالفشل، فكثير من الأسر تعيش حياة سعيدة بالرغم من ذلك، لكن صور الزواج التي لم يراع فيها فرق السن تتنافى مع الحكم التشريعية المرجوة منها، سواء من الإشباع والإحصان النفسي والجنسي، ولو كان في الزمن الماضي يمكن أن يستمر هذا النوع من الزواج وتتحقق منه بعض المصالح، فإن الوضع الآن اختلف، وحاجات الرجل والمرأة من بعضهما اختلفت، فيجب أن نراعى ذلك.

ويوضح د.المجدوب –في كتاب عن العلاقات الأسرية -سبباً آخرا من أسباب فشل الحياة الزوجية ونشوب المشكلات؛ وهو عدم الفهم الصحيح لمعنى الزواج.. حيث إن هناك فئة تفهم الزواج على أنه متعة وإنجاب فقط، وأما ما وراء ذلك من مسؤوليات وما تتطلبه الحياة الزوجية من كدح وتعاون، وما تستوجبه من إدراك سليم وحسن عشرة ومعاملة حكيمة وتقديس للحق والواجب والتزام بحدود الله، فلا نكاد نهتم به، بل ربما لا يخطر لبعضنا على بال.

نقطة حساسة

الدكتور هاشم بحري -أستاذ علم النفس- يحدد سبباً مهماً من أسباب اشتعال الشجار بين الزوجين؛ وهو عدم التفاهم بينهما في القضايا الأساسية، مثل الأولاد والمال وطريقة التعامل والعلاقة الجنسية.. فمسألة المال من المسائل المهمة التي إن لم يتم التفاهم عليها بين الزوجين دبَّ الخلاف في هذه الأسرة، لأن المال هو عصب الحياة وعليه تقوم مصالح الناس وتتحقق مطالبهم وغالباً ما تنشأ المشكلات في ذلك مثل النفقة وحدودها وإسراف الزوجة والذمة المالية لها.

ويتحدث عن الأولاد وتربيتهم كسبب من أسباب المشكلات والخلافات قائلاً: تربية الأولاد وتحمل مسؤوليتهم وكذلك متابعة مستواهم الدراسي من الأمور التي يكثر حولها الجدل بين الزوجين، والحقيقة إن مشكلة تربية الأولاد من الأمور المهمة التي يجب أن يحسن الأزواج إداراتها، إذ إن التنازع فيها يعرض الأسرة للدمار والتذبذب يؤدى إلى نشوء أجيال غير واضحة الهوية متشتتة الوجدان.

ويتطرق د.هاشم بحري للحديث عن نقطة غاية في الحساسية بالنسبة لنا في المجتمع العربي والإسلامي كأحد أسباب الشجار والخلاف بين الزوجين؛ وهي العلاقة الجنسية، فيقول: يعتبر وجود علاقات جنسية سليمة ومشبعة بين الزوجين أمر أساسي في كل زواج سعيد ناضج، فإذا كان السكن هدفاً من أهداف الزواج فإن المشكلات الجنسية تعد شرخا كبيرا لهذا السكن على المستويين النفسي والجسدي، والدراسات أثبتت أن السكن والمودة والرحمة بين الزوجين تزداد قوة بوجود توافق جنسي بينهما؛ لأن العلاقة الجنسية بحكم طبيعتها مصدر نشوة ولذة، فهي تشبع حاجة ملحة لدى الرجل والمرأة على السواء.

واضطراب إشباع هذه الغريزة لمدة طويلة يسبب توتراً نفسياً ونفوراً بين الزوجين، إلى الحد الذي يجعل كثيراً من المتخصصين ينصحون بالبحث وراء كل زواج فاشل عن اضطراب هذا النوع من العلاقات.

الاحتياجات النفسية

تحدد الدكتورة عزة كريم -أستاذة علم الاجتماع- سببين آخرين من أسباب الشجار الزوجي؛ هما: عدم فهم الاحتياجات النفسية والعاطفية لكل طرف حيث الصراعات الزوجية، إنما تنشأ بسبب قيم ومعانٍ خفية أكثر عمقاً، كأن يشعر أحدهما بأن الآخر لا يحبه ولا يرعاه، وأن أحدهما يحاول السيطرة على الآخر، ويمكن لهذه المعاني العميقة أن تظهر على السطح عند أقل مشكلة، والسبب الآخر هو تدخل الأقارب والأصدقاء كالآباء والأمهات والأخوة، فإن كثيراً من الأقارب والأصدقاء يتدخلون في الشؤون الزوجية والعلاقة بين الزوجين فيتسببون بإحداث المشكلات والخلافات بينهما، كما يسهم الأصدقاء كذلك في جلب بعض المشكلات وتعكير صفو الزوجين في بعض الأوقات.

وتنبه الدكتورة عزة كريم إلى جانب آخر قد يكون سبباً في الشجار بين الزوجين؛ وهو عناد الزوجة، وخاصة إذا حاولت التعامل مع الزوج بطريقة ندّية؛ فتصر على التدخل في تفاصيل حياته، وترفع صوتها ولا تشعر زوجها بأنه رجل البيت وتمطره بالإهانات الجارحة أمام الأبناء، فحينها لن يجد الزوج مفراً من التعامل معها بقسوة وشجار مستمرين للدفاع عن كيانه كرجل، والحل في هذه الحالة هو التدرب على إجادة فن الاستماع وفهم الآخر وقبول الاختلاف.

учимся рисовать мастер класс по изо