اغتراب الفتيات

смотреть трейлеры фильмов 2013
تضطر بعض الفتيات المصريات ـ أحياناً في بعض الظروف ـ إلى الاغتراب بعيداً عن أسرتها وبلدتها التي نشأت فيها، وتعيش بعيدة عنها، بسبب الدراسة والاضطرار للعيش في مدينة غير مدينتها.. وفي تجربة الاغتراب تواجه الفتاة بمفردها مواقف كثيرة ومشكلات متعددة، تتعدد بحسب كل فتاة وبحسب تربيتها وثقافتها وبيئتها.. ونحن في هذا التحقيق نقترب من هؤلاء الفتيات، ونضع أيدينا على مشكلاتهن، كي نعرف معاً كيف تتغلب عليها..

زحمة المواصلات وتكلفتها

تقول هالة محمد رضا من "المحلة الكبرى" طالبة بالفرقة الثالثة بالجامعة إن مشكلتها الأساسية التي تعاني منها في الغربة هي المواصلات، فبعد أن كانت الأماكن التي تذهب إليها قريبة في مدينتها بعد انتقالها للحياة في القاهرة أصبحت مضطرة لركوب مواصلات كثيرة لبعد المسافات، مما يعني مشقة بالنسبة لها علاوة على تكلفة هذه المواصلات، كما تضيف: (علاوة على ازدحام المرور والمواصلات باستمرار فإن الحياة مكلفة في القاهرة بوجه عام، كما أنني أعاني في السكن من وجود عدد كبير في الحجرة الواحدة، فنحن أربعة بنات نعيش في حجرة واحدة، وهو ما يجعل من المستحيل أن نتفق في النوم والمذاكرة، مما يقيد حريتي في كثير من الأوقات واضطراري أن أساير بقية زميلاتي في الحجرة).

التقصير الدراسي

أما دينا بلال 21 سنة من الشرقية فتشير إلى جانب آخر للغربة فتقول: (الغربة تجعلني أضحي بأشياء كثيرة أكثر مما يفعل زملائي غير المغتربين، فلا نشارك كثيراً في الأبحاث مثل بقية الطلبة، لاضطراري السفر في وقت معين وترك العمل في الأبحاث خصوصاً في المناسبات مثل الأعياد أو رمضان أو أن ألغي موعداً مع معيد التدريب، كما أن ارتباطي بموعد المدينة الجامعية يجعلني لا أتابع الكثير من المتابعات الدراسية، أو إتمام التدريب بعكس زملائي الآخرين مما يشعرني بالتقصير.

كما أن تدريبي كله يكون في القاهرة وهذا أيضاً صعوبة أخرى أن أسافر من أجل التدريب، مما يجعلني أعاني كثيراً للبعد عن أهلي وبلدي، ورغم أنني أوشكت على إنهاء دراستي إلا أنني أشعر أنني غير متأقلمة حتى الآن).

الوحدة قاتلة

ومن ناحية أخرى تحدثنا انتصار عبد الغفار من محافظة الجيزة قائلة: (الوحدة إحساس قاتل، ومهما تعودت على كوني وحيدة في الغربة إلا أنني أظل أعاني من هذا الشعور، فأضطر للسفر لبلدي كل أسبوع، فعدم الاهتمام الذي أعاني منه في السكن وعدم توفير الأكل المناسب، وعدم قدرتي على إعداد طعام بنفسي لانشغالي بالدراسة، كل هذا يجعلني أسافر بشكل مستمر، خصوصاً لو كنت مريضة لأجد من يهتم بي، وهذا يجعلني أعاني أكثر من مشكلة المواصلات وازدحام المرور).

عدم التركيز في المذاكرة

أما سالي السعيد من كفر الشيخ فتقول: (كل شيء يوجد في البيت، احتياجات الحياة الأساسية، فأشياء كثيرة يحتاجها الإنسان في حياته اليومية لا نجدها في السكن، فالمدينة الجامعية مجرد مكان للنوم في حقيقة الأمر، ولا توفر أي شيء آخر يمكن الاستفادة منه أو الاعتماد عليه، كما أن وجود أربع بنات في الحجرة الواحدة يعني عدم القدرة على المذاكرة بشكل جيد، وعدم التركيز، كما أن عدم الاتفاق على النوم أو المذاكرة يسبب مشكلات، فهناك من تريد النوم وأخرى تريد المذاكرة، وهكذا).

البعد النفسي

وتقول لمياء محمد عبده من السويس: (مشكلتي الأساسية في الغربة عدم وجود شخصية قريبة مني يمكنني أن أثق فيها، كما لا توجد أخصائية اجتماعية يمكن الوثوق فيها أو اللجوء إليها عند اللزوم ومشرفة المبنى لا تهتم كثيراً عند حدوث مشكلة بين بنت وأخرى، وكل ما تفعله هو نقل البنت لحجرة أخرى، وإدارة المدينة الجامعية تتخذ قرارات بغض النظر عن تقبلنا لها أم لا، فتقوم بتوزيع الكليات بشكل يفقدنا صديقاتنا اللاتي اعتدنا عليهن مما يسبب مشكلة قائلة: (المشكلة الأساسية في الغربة هي عدم وجود شخص قريب يمكن اللجوء إليه عند حدوث مشكلة أو في وقت الشدة، وعند جميع مواقف الحياة، أواجه المشكلة أو الموقف بمفردي مما يعني أنني مسئولة عن اتخاذ قرار، وبدون استشارة أحد، كما يصعب الثقة في آراء الآخرين لأن كل شخص يسعى لمصلحته الشخصية وفائدته هو بغض النظر عن الآخرين!).

في من أثق؟!

ومن زاوية جديدة تحدثنا نهال من كفر الشيخ قائلة: (المشكلة في موضوع الغربة وتجمع البنات معاً أن الكثير من البنات تكون سلوكياتهن غير سليمة وخاطئة لأن السكن يجمع بنات من مختلف البيئات والمجتمعات ومنها نماذج سيئة، وهذا يؤدي لنقل السلوك من بنت لأخرى، فالبنات تفسد بعضهن، والسلوك السيئ معدٍ، وهناك بنات تحب التقليد بغض النظر هل السلوك سليم أم لا).

محاولة الاستغلال

في حين تقول هناء الشهالي من المنوفية: (الغربة تعني شيئاً قاسياً وصعباً، وأن يكون الإنسان في مكان هو جاهل به ولا يعرف عنه شيئاً، ويبدأ في استكشافه، هذا الوضع ينتج عنه مشكلات، فالناس تحاول أن تستغلني في بعض الأحيان حين تعرف أنني غريبة، خصوصاً عند الذهاب لمكان لا أعرفه، والناس بصفة عامة تحاول أن تحصل مني على ما تريد، ولا تقدم لي شيئاً، فكل شخص يفكر في مصلحته وفائدته الشخصية، وكل هذا يجعلني أشعر بحنين وشوق لبلدتي، كما أن إدارة المدينة الجامعية ترفض في أوقات كثيرة السماح لنا بالتأخر للقيام بتدريب لطبيعة الدراسة مما يجعلنا ويشعرنا أننا مختلفات عن بقية زملائنا).

الثقة بالنفس

وعن كيفية مواجهة مشكلات الاغتراب والوحدة يقول الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر: (مسألة مواجهة مشكلات الغربة تتوقف على الشخص ذاته، ومدى ثقته بنفسه، وإحساسه بقدرته علي الوصول لأهدافه، فقوة تمسكه بالوصول لهدفه تسهل عليه مواجهة أي شيء في سبيل هذا، ويعرف بالتالي ما هي العقبات التي تواجهه، وكيفية التغلب عليها وما هي بدائل هذا، وهذا يسمي تفكير منطقي أو علمي، فمن المعروف أن أي شيء يقوم به الإنسان له هدف حتى السلوك اليومي المعتاد).

تحديد الهدف بدقة

وعن كيفية مواجهة هذه المشكلات الناتجة عن الاغتراب يقول الدكتور هاشم: (يمكن التساؤل عن خبرات الآخرين في هذه القضية، مع تحديد الهدف بدقة، خصوصاً في التعامل مع الناس، فلو لم أعرف هدفي بدقة سأكون عرضة لاستغلال الآخرين وضحكهم علي، وقبل القيام بأي سلوك لابد من حساب المكاسب والخسائر من هذا التصرف، فأي سلوك يتضمن مكاسب وخسائر ولابد من وزن المعادلة جيداً، وهذا يعطي إحساساً بالثقة وبالنجاح).

أما عن الوحدة فيقول الدكتور هاشم بحري: (هناك نوعان من البشر، أحدهما لديه القدرة على التعامل مع الوحدة والمشكلات المصاحبة لها، وهذه هي الفئة الغالبة، ونوع آخر يعاني من العزلة والخجل الاجتماعي، وهذه هي الفئة النادرة بين الناس، ويحدث لها إرهاق نفسي شديد نتيجة هذا وتشعر بالتوتر والاكتئاب من الجلوس وحدها والاغتراب، وأحياناً يصل الأمر إلي أمراض واضطرابات نفسية، وهنا يجب الذهاب لطبيب نفسي لمعالجة الأمر، أو أن تعيش البنت المغتربة في مكان قريب من أسرتها أو تعيش مع صديقات من نفس بيئتها وبلدها كي تخفف عنها مشكلات الوحدة والاغتراب).

الجانب الإيجابي

في النهاية نقول لك عزيزتي المغتربة لظروف الدراسة أو لأي ظرف آخر ألا تجعلي لديك أبداً أي وقت فراغ تفكرين فيه في أي مشاعر أو أفكار سلبية أو تشعرين فيه أنك وحيدة، ويمكنك اللجوء إلى القراءة كهواية مفيدة أو غيرها من الأنشطة الثقافية والاجتماعية المفيدة أو حتى حاولي الانضمام إلى عمل خيري تطوعي يشعرك بأهميتك الآخرين ويزيد ثقتك بنفسك ويساعدك على تجاوز المواقف المختلفة ومواجهتها بنجاح ويزيد إحساسك بالفاعلية والإيجابية ويكسبك خبرات جديدة تساعدك على مواجهة الحياة بمفردك، ويمكنك اختيار صديقة مقربة لك تثقين فيها وتلجئين إليها عند الحاجة وتكون كاتمة أسرارك.

وعليك ألا تنظري لتجربة الوحدة والاغتراب من زاوية واحدة فقط، بل انظري للجانب الإيجابي فيها، فهي مفيدة لك لأنها تعلمك أشياء وخبرات جديدة، وتساعدك على الاعتماد على نفسك وتحمل المسئولية واتخاذ القرارات وتعطيك قدراً من الاستقلالية عن الأسرة ستحتاجينه حتماً عند زواجك واستقلالك بأسرة خاصة بك.

وفي النهاية فلن يستمر وضع الغربة هكذا دائماً أو إلى الأبد فلابد له وأن ينتهي، لأن الحياة تتغير باستمرار، وستأتي لحظة ارتباطك بشخص ما يسعدك وتكونين معه أسرة هانئة ويعوضك عن لحظات الوحدة والغربة السابقة، فاصبري فلكل شيء نهاية

учимся рисовать мастер класс по изо