بيوت طاردة للألفة

смотреть трейлеры фильмов 2013


كعادته دائمًا.. نفس المنزل بأجواء الصمت؛ التي فرضها عليه هروب أفراده.. فاحتل الملل أركانه.. وانسدلت ستائر العزلة، تفرق بين ذويه، ففقد الكثير من سمات البيت الواحد.. حُرِم مذاق الألفة، فتحول لأطلال، يفتقد الكثير والكثير من نكهات الحياة..

الجميع بالخارج يبحث عن شيء ما مفقود؛ وجده أم لم يجده، أخذ قرارًا بأنه لن يعود الآن.. لن يشارك هؤلاء الأفراد؛ الذين يختلف معهم.. لقد وجد الألفة بعيدًا.. ومع شركاء اختارهم هو بنفسه. للأسف، تحولت الكثير من أسرنا إلى تلك الصورة؛ التي يرى كل فرد فيها الآخر أنه شخص بعيد عنه، لا يربطه به سوى الالتقاء داخل جدران تظلهم ليلا؛ ليذهب كل منهم إلى مأوى آخر، صباحًا، فتحول المنزل إلى فندق للنوم فقط.. هذه الظاهرة حاولنا رصد أسبابها، من ألسنة شبابنا وأفراد أسرنا؛ لنتجنب وقوعها، في السطور الآتية:
افتقاد التواصل
ِيقول محمد سعيد (20 عامًا)، طالب طب: إنه يقضي يومه كله في الجامعة، سواءٌ كان لديه محاضرات أم لا؛ وإنه يختنق يوم الإجازة، وينتظر مروره سريعًا؛ حتى لا يجلس في المنزل؛ ويقول: إنه يحب بيته وأهله، لكنه لا يستطيع البقاء في البي
كعادته دائمًا.. نفس المنزل بأجواء الصمت؛ التي فرضها عليه هروب أفراده.. فاحتل الملل أركانه.. وانسدلت ستائر العزلة، تفرق بين ذويه، ففقد الكثير من سمات البيت الواحد.. حُرِم مذاق الألفة، فتحول لأطلال، يفتقد الكثير والكثير من نكهات الحياة.. الجميع بالخارج يبحث عن شيء ما مفقود؛ وجده أم لم يجده، أخذ قرارًا بأنه لن يعود الآن.. لن يشارك هؤلاء الأفراد؛ الذين يختلف معهم.. لقد وجد الألفة بعيدًا.. ومع شركاء اختارهم هو بنفسه. للأسف، تحولت الكثير من أسرنا إلى تلك الصورة؛ التي يرى كل فرد فيها الآخر أنه شخص بعيد عنه، لا يربطه به سوى الالتقاء داخل جدران تظلهم ليلا؛ ليذهب كل منهم إلى مأوى آخر، صباحًا، فتحول المنزل إلى فندق للنوم فقط.. هذه الظاهرة حاولنا رصد أسبابها، من ألسنة شبابنا وأفراد أسرنا؛ لنتجنب وقوعها، في السطور الآتية:
افتقاد التواصل
ِيقول محمد سعيد (20 عامًا)، طالب طب: إنه يقضي يومه كله في الجامعة، سواءٌ كان لديه محاضرات أم لا؛ وإنه يختنق يوم الإجازة، وينتظر مروره سريعًا؛ حتى لا يجلس في المنزل؛ ويقول: إنه يحب بيته وأهله، لكنه لا يستطيع البقاء في البيت أبدًا. أما عصمت رشدي (19 عامًا)، طالبة بمعهد الموسيقى العربية، فتقول: أدرك أني، وبلا إرادة مني، أسعى لعدم التواجد في المنزل أبدًا؛ فلا يوجد أي اتصال بيني وبين أمي، وكلما تحدثنا انتهى الموقف بمشكلة أو مشاجرة بيننا؛ فقررت أن لا أناقشها في شيء، ولا أجد أية متعة في المنزل؛ حيث الصمت والسكون، أو الشجار والمشاكل. صفاء وجدي (23 عامًا) طالبة ماجستير، منذ تخرجي وأنا أبحث بلا كلل عن عمل؛ وأختنق كثيرًا لو جلست يومًا في المنزل؛ وهذا سبب لي ضيقًا كبيرًا، وأخشى عندما أتزوج أن أمل بيتي، ولا أستطيع البقاء فيه طويلا؛ لأداء مسئوليتي.
ساعة للفضفضة
ورأت د. داليا الشيمي، طبيبة نفسية، واختصاصية تدخل مبكر وتنمية مهارات: إن السبب وراء هروب أفراد الأسرة من البيت، هو عدم وجود الروابط القوية الوجدانية، وإهمال توفير أسباب ومعايير تحقيق الانتماء للأسرة؛ فنجد كل فرد من هذه الأسرة يعتبر المنزل هو المحطة الأخيرة؛ يتحدث، ويحب، ويتناقش، ويعيش، ويفعل كل شيء خارج المنزل؛ الذي يقلص فوائده لمجرد مكان للنوم، وتغيير الملابس. وأشارت الشيمي، إلى أن السبب وراء ذلك، هو عدم حرص أفراد الأسرة، ككل على تحقيق الانتماء والحوار الجماعي، وتوفير الاحتياجات النفسية والاجتماعية والإنسانية لبعضهم البعض؛ فالكائن الإنساني، في كل موقف يبحث عن إرضاء لتصوراته ورغباته وإشباعاته واحتياجاته، سواء النفسية؛ العاطفية؛ المعنوية أم غيرها، ولو لم يجد هذا الفرد هدفه في بيته، فسوف يبحث عنه خارج البيت. المؤسف هنا، أن الأسرة لم تعُد مصدر إشباع للفرد؛ نتيجة للتباعد، والفجوات التي ظهرت بين أفرادها، وأنانيتهم، وانشغالهم في احتياجاتهم وأهدافهم، وطموحهم الخاص، وذلك سواء على مستوى الآباء أو الأبناء. وأشارت لمسئولية الآباء عن هذا الوضع، فقالت: إن الأب والأم انشغلا بمتطلبات الحياة، والسعي خلف الرزق، ولكنها نسيا، وسط انشغالهما هذا، أشياء كثيرة، تخلق جوًّا من الترابط فيما بين أفراد الأسرة، بعضهم البعض. وتضيف: كنت قد اقترحت أن تحدد الأسرة لنفسها، ما يُعْرَف بساعة الفضفضة قبل النوم؛ للتحدث، ومناقشة الأحداث اليومية لكل فرد، وذلك من شأنه تقليل الاكتئاب؛ واضطرابات النوم؛ الكوابيس؛ والإحساس بالعزلة؛ والوحدة؛ والإهمال، ويعمل على زيادة الخبرات، حتى للأطفال في المراحل الأولى - الحضانة، وبالتالي لا بد لكل فرد في الأسرة من الاستغناء عن أنانيته، والاندفاع في المشاركة الأسرية. وعللت الشيمي، ما يجده الشاب على الأرصفة، وفي تجمعات النواصي، من إشباع نفسي، لا يجده في البيت؛ بعدة أسباب: منها تواجد جماعة الأقران، ذوي الاهتمام الواحد؛ الذين يتفقون معه في الآراء والأفكار، ويتحدثون معه، ويسمعون له، ويقيمون أفكاره، ويستخدمون نفس لغته؛ وهنا لا بد أن تنتبه الأسرة، إلى أن الابن وجد الجاذبية خارجها، ووجد الإشباع، وعليها أن تبدأ بسرعة، في توفير ما ينقصها، وفي إعادة أبنائها لها. أما الدكتور هاشم بحري، أستاذ طب نفسي جامعة الأزهر، فيضيف: هذا الهروب إنما يبدأ بالآباء والأمهات أنفسهم، وهو هروب من المشاكل داخل المنزل، أو في بعض الحالات هروب من المسئولية نفسها؛ فالزوج الذي يعاني علاقة متوترة مع زوجته أو أولاده.. يهرب من بيته، ويذهب لمكان آخر؛ ليوجه ذهنه لشيء آخر، غير البيت والعمل ومشاكلهما. فالرجل في البيت والعمل يتذكر طلبات زوجته، ومشاكل أبنائه؛ الذين يشعر أنه لا يستطيع تربيتهم، وعاجز أمام تنشئتهم وتمردهم؛ بينما الزوجة التي تشعر أنها فقدت التواصل مع زوجها وأولادها، تبدأ في الاعتقاد بأن قيمتها مفقودة، وأن هذا البيت لا يرضي ذاتها، فتبحث عن نفسها في مكان آخر!.
فتور أسري
وأكدت د. فاتن عبد الغفار شريف، رئيسة قسم الاجتماع بجامعة المنصورة: أن البيئة والمجتمع الخارجي للشاب أكثر جذبًا له من البيت، فهناك النوادي والمطاعم والمولات والكافيهات، وكلها مصادر جذب للشاب، خاصة مع عامل التجمع مع قرنائه وأصدقائه؛ الذي يجعله يجد وقته بالخارج أكثر متعة. وقالت: إن من أهم أسباب ذلك النفور التفكك الأسري، سواء بالتباعد أم الانفصال بين الأب والأم، والفتور بينهما، واستمرار الخلافات والمشاجرات أمام الأبناء، وكذلك قيام أحد الأبوين بترك البيت باستمرار؛ الأمر الذي يكسبهم شعورًا بعدم الراحة داخل منازلهم، والبحث عن الهدوء في مكان آخر؛ لنسيان ما يحدث، أو العيش خارج واقع الخلافات والنفور، الموجود بالمنزل. وأشارت، إلى أن لغة الحوار الراقية، تجعل البيت أكثر جاذبية وديمقراطية، وأن من أكثر أسباب تفضيل الشباب البقاء خارج المنزل، عنف الأب، وتعسفه معهم؛ خاصة في تلك المرحلة؛ التي تتسم بالصدام بين الشاب ووالده، في فترة مراهقته، أو تخطي المراهقة؛ بالإضافة لنظرة الشاب أو الشابة للوالدين؛ فنجد الابن يجيد القراءة والكتابة ووالديه أو أحدهما لا يجيدهما، وكذلك الأمر بالنسبة للتكنولوجيا ووسائل العصر، سواء الحاسب الآلي أم الإنترنت أم الموبايل؛ كل ذلك يجعل الأبناء يشعرون أنهم يفوقون آباءهم، معرفة وخبرة بالحياة، وهذا خطأ كبير يقع فيه الأبناء؛ بسبب قلة خبرتهم ومعرفتهم بالحياة. وفيما يخص نفور الأب أو الأم من المنزل، فيكون غالبًا بسبب المشاكل، والأعباء التي أثقلت كاهلهم، وفي هذه الحالة وجب على الأولاد التقرب منهم، وإشعارهم بحاجتهم لهم، وبحبهم، وتقديرهم لجهودهم، وأكدت أن ذلك سوف يصنع فرقًا كبيرًا.
ممكلة الرضا!
في حين، عقب على تلك الظاهرة، الشيخ سعد فضل، من علماء الأزهر، قائلا: لقد اهتم الإسلام بالبيت المسلم، فهو نواة المجتمع الإسلامي، والبيت هو عُش الأسرة؛ الذي تعيش فيه جزءًا كبيرًا من حياتها؛ لذا وجب عليهم أن يضعوا دستورًا لهذا البيت، على أساس من تقوى الله - عز وجل-، فإذا كان البيت صالحًا ومستقرًا وسعيدًا، فإنه سيكون محضنًا صالحًا لتربية الأبناء، وتنشئتهم تنشئة إسلامية سليمة، وعلى مبادئ الإسلام العظيم؛ ليعيد للإسلام مجده الضائع، وللمسلمين حقوقهم السليبة؛ والبيت في الإسلام ليس حجرة من فندق، جمعت الظروف فيه ساكنينِ، وليست الزوجية شركة مساهمة بين زوجين همهما تربية الأموال، لا تربية الأولاد. إنما الأسرة: - هي وطن صغير- هي أمة مصغرة، والزوجية رابطة روحية، وحقيقة مركبة من شخصين، اتحد كل منهما بالآخر، حتى سُمي كل منهما (زوجًا)- المرأة في ذلك شريكة الرجل، إلا أن للرجل عليها درجة القوامة على البيت، والمسئولية عن الأسرة. والسبب في طرد الكثير من بيوت المسلمين لأفرادها، هو عدم وجود الدفء الإيماني والعائلي، بين أفراد الأسرة، فقدوا الأصل، فسارعوا إلى البديل - يقول عليه الصلاة والسلام، لما سأله عقبة بن عامر: يا رسول الله، ما النجاة؟، فقال - صلى الله عليه وسلم- "أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك" الترمذي، فلو علم كل فرد في الأسرة ماله وما عليه من حقوق، ليست المادية فقط، بل تعاليم دينه؛ الذي ارتضاه، من أبٍ وأم، وابن وابنة، ما كان هذا حال بيوت الكثير من المسلمين. وأضاف الشيخ سعد: إن دور الأب كقائد للأسرة، ورب للبيت، ومثل أعلى، ليس للأولاد فقط، بل للزوجة أيضًا.. هذا الدور قد فُقد، ولم يعُد له وجود، إلا من رحم ربك، وهذه خسارة لا تُعوَّض!!، ولا بد أن يتقي كل رب أسرة الله، في الأمانة التي بين يديه، ويذكر قول الله - عز وجل-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ..) (التحريم: 6). أما عن بيوت السلف الصالح - رضوان الله عليهم- فقال عنها الشيخ سعد: لقد كانت في سعادة؛ لأنها تعيش في مملكة تسمى مملكة الرضا، يفتقدها الكثير من بيوت المسلمين الآن، لم تدخل الدنيا في قلوبهم، شعارهم حديث الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم-: "من بات آمنًا في سريه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" الترمذي. فأول ما بدأ الرسول - صلى الله عليه وسلم- بدأ بأهله وعشيرته، كما جاء في الصحيحين، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حين نزل قوله تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ) (الشعراء: 214). قال: "يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة، أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لك من الله شيئًا" مسلم. وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: طرقه وفاطمة بنت رسول الله (أي طرق عليهما الباب) ذات ليلة، فقال: (ألا تصليان؟، فقلت: يا رسول الله، إن أنفسنا بيد الله، فإن شاء أن يبعثنا يبعثنا.....). وكذلك مما يُرْوَى في كتب التاريخ والأدب، أن الفضل أو المفضل بن زيد، رأى مَرَّة ابنًا لامرأة أعرابية، فأُعجِب به، فسألها عنه، فقالت: إذا أتم خمس سنوات أسلمته للمؤدب (الأستاذ)، فحفظ القرآن وتلاه، وعلَّمه الشعر، فروَّاه، وُرغبَ في مفاخر قومه، ولُقّن مآثر (فضائل) آبائه وأجداده، فلما بلغ الحُلم، حملته على أعناق الخيل، فتمرّس، وتفرس (صار فارسًا)، ولبس السلاح، ومشى بين بيوت الحي، وأصغى إلى صوت الصارخ والمستغيث، وأنقذه). المصدر: الأمة أون لاين

учимся рисовать мастер класс по изо