المؤتمر الدولي للإدمان

смотреть трейлеры фильмов 2013


لقد تخطت مشكلة المخدرات حدودها الوطنية لتصبح قضية عالمية وغير وطنية، وإن كانت لها أبعاد محلية في عواملها ومظاهرها المعقدة والمتشابكة، مما يجعل التماس الحلول الحاسمة لها رهنا بتفعيل التعاون الدولي والتفكير الخلاق مع مراعاة خصوصية كل المجتمع،

وضرورة تعميق الوعي بخطورة المشكلة وجسامتها على المستوي القومي، ومشاركة كافة أجهزة الدولة وفي مقدمتها الإعلام، والمنظمات غير الحكومية في برنامج المكافحة علاجا ووقاية.

وفي هذا الإطار نظمت وزارة الأوقاف المصرية مؤتمرها الدولي الأول لمكافحة الإدمان بالتعاون مع مركز الطب النفسي بجامعة عين شمس، وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، شاركت في فعاليات المؤتمر التي استمرت ثلاثة أيام (27 - 29 أكتوبر 2001) كوكبة من العلماء والباحثين في مجال الصحة النفسية، ومكافحة الإدمان لتدارس المشكلة، واقتراح آفاق جديدة في مجال العلوم الطبية مع ربطها بالجهود الروحية والدينية للعلاج.
وقد حفل البرنامج العلمي للمؤتمر بالمحاضرات والندوات والمنتديات وورش العمل والأنشطة العلمية الحديثة، فيما يشبه تظاهرة ثقافية وأخلاقية ودينية وعلمية لمكافحة الإدمان.
مستويات للمواجهة
في الجلسة الافتتاحية تحدثت أ.د. سهير لطفي - أستاذة علم الاجتماع ورئيس صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي - عن جهود الصندوق باعتباره آلية الدولة الرسمية في مصر في مواجهة مخاطر الإدمان على مستويين هما: خفض العرض (بالمكافحة)، وخفض الطلب ببرامج التوعية والتثقيف في إطار التعاون مع أجهزة الدولة والمنظمات غير الحكومية، وتفعيل دور البحث العلمي في توجيه وتقويم أنشطة المكافحة و الوقاية والعلاج والتأهيل،
ثم التقط د. عادل صادق - رئيس قسم الطب النفسي بجامعة عين شمس وسكرتير عام المؤتمر - خيوط الحديث ليؤكد أهمية الجانب الروحي كسبب للإدمان وكوسيلة للعلاج والإنقاذ أيضا.
وقد عالجت جلسات المؤتمر عددا من القضايا والمحاور ذات الأهمية في مكافحة الإدمان منها: الاتجاهات الجديدة في علاج الإدمان، العلاج التكاملي للإدمان، دور التشريع في مواجهة المخدرات والمجتمعات المستهدفة للإدمان، التدين وتأثيره في مكافحة الإدمان.
أهمية الدين والتدين
فتحت عنوان دور الدين في الصحة النفسية وعلاج الإدمان تحدث د. مصطفي كامل إسماعيل - أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس - فأشار إلي أهمية الدين في حياة الأفراد وسلوكياتهم، وإلى تنوع مجالات التدين ودرجاته في علاقته بالصحة الجسمية والنفسية للفرد، ودور الدراسات البحثية المقارنة في اكتشاف هذه العلاقة واتجاهها.
ثم استعرض د. طارق أسعد أستاذ الأمراض العصبية والنفسية بطب عين شمس الجديد في العلاج الدوائي لسوء استخدام العقاقير قائلا: إن علاج الإدمان يمثل واحدا من أصعب المشاكل التي تواجه الأطباء النفسيين، لما يعتريهم من الإحباط لدى تعاملهم مع هؤلاء المرضى نظرا لعدم فاعلية الكثير من وسائل العلاج حتى العلاج الدوائي، فلا يزال هناك قصور في التوصل إلي المواد الفعالة التي يمكن أن تسهم في تخفيف حدة المشكلة.
وعن الحكم الشرعي للخمر والمخدرات ركز الشيخ محمد عبد المجيد زيدان - بوزارة الأوقاف - على حرص الشريعة الإسلامية على حفظ الضرورات الخمس للإنسان "الدين، النفس، والمال، والعقل، والنوع" شمول نظرة الشريعة إلى الإنسان باعتباره خليفة الله في الأرض.
وأضاف فضيلة الشيخ أن الإسلام أوصي الإنسان بأن يعد نفسه للرسالة التي من أجلها خلق، وبها ارتبط ولها عاش، وهي رسالة الإيمان ، فلا يكفر ، والهدي فلا يضل ، والصلاح فلا يزيغ ، والإصلاح والتعمير فلا يفسد، وهذا يتحقق بحفظ الدين، وحفظ النفس البشرية ، وحفظ المال ، وهذا يكون بإنفاقه في مصلحة شرعية، وإلا كان ذلك إسرافا وتبذيرا يعرض صاحبه لعقاب الله، كما اعتبرت الشريعة انتهاك حرمة النسل إخلالا بالوجود الإنساني، بينما نظرت إلي المساس بالعقل على أنه من الكبائر التي تعدل الشرك بالله، وكلها أمور واردة في ظل التعاطي والإدمان، ومن هنا كان تشديد الشريعة علي إنكارها والتحذير منها.
الداعية القدوة
أما شخصية الداعية كمدخل للعمل الاجتماعي الوقائي فقد تناولها د. محمد نبيل عبد الحميد - أستاذ علم النفس بجامعة المنصورة - انطلاقا من أهمية القدوة في تعليم السلوك الاجتماعي المستقيم، ومن ثم فالداعية نموذج من نماذج القدوة؛ لأنه يؤثر على المتلقين نظرا لمكانته المهمة في المجتمع ولديهم، لذا فإن نجاح الداعية من مهمته يتطلب منه أن يكون قادرا على فهم الناس، وعلى تنمية الجانب المعنوي لديهم بالرقي الفكري والوعي الديني والخلقي، مما يحدث تطورات إيجابية ملحوظة في سلوك الأفراد.
وعلى الداعية الإسلامي أن يكون ملما بالأدوار المطلوبة منه كإمام وقائد وخطيب وواعظ ومرب ومعلم، ومن ثم يكون على دراية بالعلوم الإنسانية عامة، وعلم النفس خاصة حتى يتمكن من فهم الناس ومخاطبتهم علي قدر عقولهم، وتوضيح الآثار الطيبة للإيمان في نفسية صاحبه وسلوكه في الحياة.
البيئة والمخدرات
وحول الكشف عن خصائص البيئة والمناخ، والتي تؤدي إلى انتشار ظواهر الاتجار والتعاطي وإدمان المخدرات، دار حديث د. سلوى العامري بصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي عن طبيعة المتغيرات التي ساعدت على انتشار المخدرات في المجتمع المصري وبين فئة الشباب على وجه الخصوص، وأهمها تردي الأوضاع السكنية وغياب الخدمات أو سوء حالها، وقصور المرافق بما يجعلها غير ملائمة لإشباع الحاجات الإنسانية الأساسية، فضلا عن عدم التجانس بين السكان وطبيعة التركيبة السكانية التي تجعل العنف نمطا لمواجهة العنف، وانتشار أشكال أخرى من الانحراف كالسرقة.
ودعت د. علا مصطفي - بصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي - إلى ضرورة تعميق الفهم العلمي لفئة تجار المخدرات بما لها من دور مؤثر ورئيسي في انتشار المخدرات.
وأشارت إلي العلاقة بين تجارة المخدرات والجريمة والانحراف، وما تسببه من مخاطر هائلة للمجتمع، فالأموال غير المشروعة أو التي يتم غسيلها ومنشؤها الحقيقي تجارة المخدرات مما يؤثر على الأداء السليم للمجتمع مفضيا إلي التفكك الاجتماعي والفوضى من خلال الضغوط التي يمارسها تجار المخدرات علي الحكومات، كما حدث في بوليفيا وكولومبيا ودول أخري.
وأكدت الباحثة أن هذا النشاط الخطير الذي يؤثر علي اقتصاد الدولة، ويهدد أمنها ونظامها الاجتماعي والسياسي يحتاج إلى أشكال عديدة من المواجهة، يأتي في مقدمتها التنسيق بين مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وفي مقدمتها الأسرة، المدرسة، الجامعة، النادي، مؤسسات الإعلام والمجتمع عموم ا.
ووصف د. أ حمد جمال أبو العزايم - مستشار الطب النفسي - التدين بأنه جهاز مناعة نفسي ضد التورط في تعاطي وإدمان المخدرات في إطار الاتجاهات الحديثة التي ظهرت مؤخرا، والتي تهتم أساسا بالصحة والفاعلية والوقاية من المرض، وكان أولاه
Olah هو أول من صاغ مفهوم جهاز المناعة النفسية 1993 ليصف البناء المتكامل للقدرات الذاتية التوافقية والقدرات الخاصة بمواجهة المشقة لدى الطرد والتي تمنحه المناعة ضد المعاناة والمشقة.
وقدم د. علي ليلة - بصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي - بعض الاقتراحات النظرية لمواجهة ظاهرة تعاطي المخدرات بعد أن تجاوز انتشارها حدود المجتمع، بفعل التغيرات العالمية الراهنة التي جعلت هذا العالم يتداخل ليشكل مجتمعا واحدا، تنساب عبره السلع والأفكار والمخدرات كذلك.
ودعا إلي تبني المؤسسات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة مسئولية مواجهة الانتشار العالمي للمخدرات، من خلال التفاوض مع الدول المنتجة للمخدرات لاستبدال زراعتها بزراعات أخرى.

حكمة التحريم
وركز د. إسماعيل الدفتار - أستاذ الحديث بجامعة الأزهر - علي مضار المخدرات والمسكرات وحكمة تحريمها في الكتاب والسنة، انطلاقا من ضرورة المحافظة علي صحة الأبدان باعتبارها نعمة عظيمة تستأهل الشكر لله، ورعايتها خاصة وقد فضل الله الإنسان بالعقل والإدراك كأساس للتكليف وتحمل المسؤولية.
وقد جاءت آيات القرآن دليلا علي حرص الإسلام على سعادة الإنسان وسلامته في الحاضر والمستقبل من خلال تحذيره، وتحريم كل ما فيه ضرر عليه، ومن ثم فقد أوصد التشريع باب الخطر المقبل، وأغلظ تحريم المخدرات والمسكرات ونحوها، مما يؤدي إلى أضرار بالجسم والنفس والعقل والسلوك.
إضافة إلى ما قرره الإسلام لشارب الخمر من عقوبة في الدنيا والآخرة إن لم يتب، لما يترتب على شرب الخمر من زوال العقل أو اختلاله، وهو أصل كل فساد وإجرام، ولاشك أن المخدرات تشترك مع المسكرات فيما تحدثه من تأثير علي العقل، وإن اختلفت درجة التأثير، فالمخدرات تزيد من حساسية المتعاطي بحيث يصبح أكثر عرضة للاستثارة والعدوانية في السلوك وفقدان الطموح، وعدم التطلع إلى أهداف مستقبلية بعد أن انحصر أمله في تحقيق مزاجه الآني.
وفي الإطار ذاته كشفت ورقة د. أماني هارون الرشيد وآخرين - بمركزالطب النفسي بطب عين شمس - عن الدلالة العالية للعلاقة بين التوجه الديني الداخلي والخارجي وسوء أو ضعف الاستخدام لأنواع عديدة من المواد المسببة للإدمان بالاستعانة بعينة من 132 مريضا مسلما.

مسؤولية العلماء
وفي استعراض للنصوص الدينية في تحريم المخدرات تحدث الشيخ سمير عبده أحمد مطر - إمام وخطيب مسجد الشيخ أحمد الرفاعي - مؤكدا حالة التوازن التي خلق الله الأشياء عليها، والتي تدخل الإنسان فغيرها، وبدل فطرة الله التي فطر الناس عليها، فأخذ يعبد مالا يستحق العبادة، ويقدس ما لا يستحق التقديس، ومن هذه الأشياء المخدرات التي أصبحت وبالا علي المجتمعات وحيرت العقول في علاجها.
ومن ثم فإن بيان النصوص الدينية التي تحرم المخدرات يحث الإنسان علي تركها بعد أن يعلم أن الله قد حرمها ونهي عنها، ومن خلال هذه النصوص خلص الشيخ سمير إلى حكمة الله في التحريم في إطار التشريع الإسلامي، الذي يعد ميزانا لإصلاح الزمان والمكان، وما حل بهما من فساد، ومن ثم يبدو أهمية دور العلماء ومرجعهم القرآن والسنة، في مجابهة كل ما من شأنه تهديد الفرد والمجتمع، وعموما فإن التعاليم الدينية في نفوس الناس تعد عصمة لهم من الانحرافات؛ إذ أنها تقوي صلتهم بالله، وهذا هو طوق النجاة فلا يجوز تهميش الدين من حياة الناس؛ لأن الدين يضع استراتيجيات عامة لكل ما يعن للبشر من أحوال، ولكن يريد من يفهمه فهما صحيحا ويبلغه بلاغا شافيا.
العمل الجماعي
وعن أهمية العمل الجمعي والتدين في الوقاية من الإدمان قرر د.
محمد هاشم بحري - مدرس الطب النفسي بجامعة الأزهر - أهمية العلاقات الاجتماعية بين الأفراد في تماسك المجتمع، وبناء مجموعات ناجحة بتفاعل أفرادها، وأكد أن العمل الجماعي يؤدي إلى الارتقاء بجهد الفرد، ويحفز علي التعاون بين الأفراد لتحقيق هدف الجماعة في حين يسهم الشعور الديني في ترسيخ إحساس الفرد بكرامته ورغبته في الرقي والتخلي عن الأنانية والعزلة.
الهروب من الواقع
وأشارت د. أسماء منير قنديل - قسم الفارماكولوجي بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية - إلى أثر المخدرات علي المجتمع عموما، وعلى الأم بصفة خاصة مشيرة إلى أن بعض الشباب قد اتخذوا من المخدرات وسيلة للهروب، إما من الواقع أو من ضائقة مالية، أو من مشكلة اجتماعية، إما عن طريق التعاطي أو الاتجار أو الزراعة أو التهريب.
وبما أن وطأة المخدرات قد اشتدت وزاد انتشارها بين الصغار والكبار، والرجال والنساء في العالم المعاصر، ولم تفلح القوانين والنظم والعقوبات في ردع المتعاطين أو المتاجرين، فقد أصبح من الواجب إشهار سلاح العلم والمعرفة والدين فهم خير وسيلة للردع والمقاومة والإقناع.
الإعلام والفن والمواجهة
أكد د. محي الدين عبد الحليم - أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة الأزهر - قصور المعالجة الإعلامية لقضية الإدمان قياسا بالظواهر الاجتماعية الأخرى، وقد نجم عن ذلك غياب استراتيجية إعلامية عربية للوقاية من الإدمان، أو حتى فلسفة عربية محددة الملامح، واضحة المعالم للبرامج الإعلامية المعنية بهذه الظاهرة.
ووضع المتحدث منهاجا إعلاميا للوقاية من الإدمان، يلتزم بثوابت الأمة، ويتعامل مع متغيرات الحياة بذكاء، ويقوم على قواعد علمية سليمة، ويعتمد في ممارسته علي الطاقات البشرية القادرة على توظيف الوسائل الفعالة والأدوات اللازمة في الوقت والظرف المناسب، لتحقيق الهدف مع الحفاظ على قيم المجتمع ومثله العليا.
وطالبت د. آمال هلال ود. نسرين البغدادي - صندوق مكافحة وعلاج الإدمان - بمناقشة متعمقة واسعة النطاق لعدد من القضايا الحيوية، وفي مقدمتها ثقافة الشباب، ومدى وعيه بمخاطر المخدرات الصحية والنفسية، ومدى كفاءة الأعمال الفنية التي تعالج الظاهرة، وكيفية تعميق الوعي بالمشكلة على المستوى القومي، ومحاصرة الأوهام الشائعة حول الفوائد المزعومة لتعاطي المخدرات.
وشدد د. صلاح الدين محمود نصار - من علماء الأزهر - على دور التنشئة الدينية في غرس قيم الإسلام في نفوس النشء، وأثر ذلك علي تحصينهم ضد مخاطر الإدمان وغيرها من سبل الانحراف.
ويتوقف نجاح المربين في مهمتهم على مدى وعيهم بالمنهج الإسلامي في التربية ومالها من آثار مجدية في جلب النفع والخير لهذه الأمة، ودفع الضر والشر عنها، ومن ثم الأخذ بأيدي الشباب، وتسليحهم بالعلم وتحصينهم بالإيمان، وتجميلهم بمكارم الأخلاق ومراقبة الله في السر والعلن. <
B< span>

учимся рисовать мастер класс по изо