المرض النفسي لا يعني الجنون

смотреть трейлеры фильмов 2013

معتلة نفسياً تقتل طفلتها بإغراقها في "بانيو" الحمام.. مريض نفسي يذبح والدته ثاني أيام العيد.. مريض نفسي يقتل أخاه ذا التسع سنوات.. مريضة نفسيا تلقى بابنتها من الدور الثاني.. مريضة نفسية تصر علي الانتحار.. لعل هذه طائفة من بعض العناوين التي نطالعها بشكل يومي على صفحات الجرائد حتى باتت سمة رئيسية لمجتمع اليوم لتضعنا في مواجهة الحقيقة المؤلمة حول واقع ملايين المرضى النفسيين .
والمرض النفسي في الدول العربية خاصة .. مازال وصمة عار يداري عليها الأهل ويتكتمون عليها حتى لا "يفتضح" أمرهم ويعلم الناس بوجود "مجنون" في نطاق الأسرة، ونتيجة هذا الجهل بطبيعة المرض النفسي وإمكانية علاجه كأي مرض عضوي والشفاء منه تتدهور الحالة وقد تحدث الجرائم التي قرأنا عناوينها أعلى، أو أن يصل الأمر في بعض الأحيان إلى تركه في الشوارع مما يعرضه للخطر أو حبسه في المنزل دون مساعدة للشفاء من مرضه.
أرقام خطيرة
ويزداد الأمر خطورة مع توقع زيادة أعداد المرضى النفسيين عالميا وأيضا عربيا، وهو ما تؤكده الأرقام حيث تتراوح نسبة الإصابة بالأمراض النفسية بشكل عام بين 25 أو 30% من سكان أي دولة في العالم.
وكما أكد أحدث تقرير لأطلس منظمة الصحة العالمية، فإن معدلات الإصابة بالأمراض النفسية في تزايد مطرد، حتى إنها أصبحت تشكل أكثر من 14% من جملة الأمراض المنتشرة في العالم كله، بما يدفع ما يقرب من مليون مريض نفسي إلى الانتحار سنويا.
وعلى المستوى العربي .. وصل عدد المرضى النفسيين في مصر إلى 4 ملايين مريض وهو ما كشفه النائب عبدالاله عبدالحميد في استجواب أمام مجلس الشعب، وأكدت جريدة الوطن أن هناك زيادة في أعداد المرضى النفسيين في قطر حيث وصلت نسبتهم إلى 35% من الرجال و50% من النساء.
وكشفت أخر إحصائية لوزارة الصحة العراقية، والتي أعدت من قبل اللجنة الوطنية العليا للعلاج النفسي أن ربع سكان العراق يعانون اضطرابات نفسية نتيجة الحروب المتلاحقة والعوز المادي والاضطهاد السياسي وغيرها من المشاكل.
وكشفت دراسة أشرفت عليها وزارة الصحة المغربية عن قمة المأساة، حيث أعلن الوزير محمد الشيخ بيد الله أن نصف المغاربة مصابون بأمراض نفسية واضطرابات عقلية، وواحد من كل أربعة مواطنين مصاب بالاكتئاب، بالإضافة إلى أن هناك ثلاثة ملايين مغربي يعانون من القلق المستمر، و300 ألف شخص مريض بانفصام الشخصية "الشيزوفرينيا".
ويطرح هذا الواقع الأليم أسئلة عدة، في ظل هذه الأرقام المفجعة، لماذا يظل الجهل مسيطرا على عقول الناس في تعاملهم مع المريض النفسي وإطلاق صفة "مجنون" عليه ؟ وكيفية توعية الناس ؟ وهل يوجد مصحات كافية لعلاج المرضى النفسيين ؟ وما هي تكلفة العلاج النفسي ؟ وأي الفئات الأكثر إصابة بالأمراض النفسية؟
تشويه الإعلام
وبهذه الأسئلة توجهنا للمختصين للحصول على إجابات شافية، فأرجع د. هاشم بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر أسباب الجهل بطبيعة المرض النفسي وكيفية التعامل مع حالاته في الدول العربية إلى أسباب عديدة جاء في أولها دور الإعلام، حيث يعطي صورة سيئة عن المريض النفسي فيظهره غالبا بملابس ممزقة رثة ويفعل حركات غير طبيعية تدعو للضحك والسخرية.
ويرى أنه بامكان الإعلام أن يسخر من أي شخص عادي سليم كالطبيب مثلا، بينما يصبح الأمر غير مقبول إنسانيا عندما يتم السخرية من المريض، لأن المرض ليس بإرادة الشخص ومن الممكن أن يصاب به أي انسان.
ويوضح د. هاشم لشبكة الأخبار العربية "محيط" أن الناس في بداية تعاملهم مع المرض النفسي كانوا يجهلون أسبابه ونتيجة هذا الغموض لجأوا إلى الغيبيات والاعتماد على قوى مجهولة المتمثلة في السحر أو العلاج الشعبي أو الزار؛ وهي أقصى مراحل المعرفة عن طبيعة المرض النفسي لديهم.
ويضيف، في معرض الحديث عن أسباب استمرار الجهل بالمرض النفسي، أن طبيعة مرض بعض حالات يكون مزمنا، وبذلك يتشابه مع الأمراض العضوية مثل مرض السكر، ويمكن القول بأن من بين 100 حالة مرض نفسي هناك على سبيل المثال 10 منهم يكون مرضهم مزمن ولابد من علاجهم باستمرار.
ويشير د. بحري إلى أنه في بعض حالات المرض يقوم المصاب بعمل تصرفات غير متوقعة كنوبات الغضب التي قد تصل إلى مرحلة الإيذاء له أو للآخرين، وبالتالي يخاف منه الناس بل وتبتعد عنه، نتيجة هاجس بداخلهم يحدثهم بامكانية إصابتهم بنفس المرض، مثال تلاشي بعض الأسر الحديث عن إصابة أحد أفرادها بالسرطان، وغالبا يكون السبب هو الخوف من الإصابة بنفس المرض.
سمعة العائلة
أما أهم أسباب تجنب المريض نفسيا فيتمثل في الخوف على سمعة العائلة وما يردده الناس عنه نتيجة الجهل بطبيعة مرضه، وهو ما يتضح خاصة عند الزواج سواء للولد أو البنت الذين سبق لهم الإصابة بالمرض، ولا يعلمون أن الإصابة بالمرض والعلاج منه لا يؤثر نهائيا على حياتهم المستقبلية، فيمكن للفتاة الحمل بشكل طبيعي ورضاعة مولودها دون تأثره بمرض والدته السابق.
ويكشف د.هاشم بحري دافع آخر وراء إهمال المريض النفسي وهو طول مدة العلاج التي يحتاجها، ويشدد د. بحري على أهمية مواصلة العلاج مهما استغرق من وقع وعدم الانقطاع فجأة عن تناوله لما له من خطورة كبيرة حيث يتعرض لأزمات مفاجأة قد يؤذي بها نفسه أو غيره، ويوضح أن مريض السكر مثلا لو انقطع عن العلاج فجأة قد تحدث له نوبة السكر وهو سائر في الشارع وهو ما يثير شفقة الناس عليه، مثله مثل المريض النفسي تماما، وسوف تتأذى مما حدث له.
وفي نفس السياق يوضح أن العنف داخل الطب النفسي يحدث في أمراض محدودة جدا، ويرجع سببها إلى الإهمال في تناول العلاج، حيث يتخيل المريض في مرحلة ما أنه تحسن ونتيجة الانقطاع عن العلاج تحدث له انتكاسه غالبا تكون عنيفة.
ويؤكد أنه بعد التقدم الكبير الحادث في مجال أدوية الطب النفسي من النادر أن تحدث مثل هذه الانتكاسات وخاصة مع انتظام تناوله.
أما عن علامات المرض النفسي وكيفية التعرف عليه يقول د. هاشم أنه يظهر في اضطرابات السلوك، فيحدث تحول في طباع الشخص، فيتحول الهادئ إلى عصبي ويحاول أن يتحكم في نفسه دون جدوى، ولا يستطيع تطبيق نصائح الآخرين في السيطرة على نفسه وتنفذ كل طرق التغيير الذاتي من جانبه وقتها لابد أن يعرض نفسه على طبيب نفسي.
ويوضح أن هناك فئات معينة تصاب بالمرض النفسي فالاكتئاب يوجد بثلاث أنواع وهي: الاكتئاب البسيط ويصيب السيدات ومن ينتمون للطبقة المتوسطة نتيجة الضغوط الحياتية اليومية.
والنوع الثاني: الاكتئاب المزمن ويصيب السيدات والرجال بالتساوي وأيضا يتعرض لها من ينتمون للطبقة الوسطى والثرية.
الاكتئاب العقلي : وهو أكثرهم شدة يصيب الرجال أكثر والطبقة الغنية والفقيرة.
سبعمائة الف مريض
وبخصوص عدد المصحات النفسية المتخصصة في مصر والعالم العربي، يؤكد أننا نعاني من نقص كبير جدا فيها، مضيفا أن 1% من سكان مصر يحتاجون لعلاج نفسي داخل المستشفيات، وهو ما يمثل بالأرقام 700000 مريض، ولو افترضنا أن أسواء الحالات بينهم يمثلون الربع وهم حوالي 15000 مريض، وهو العدد الذي لا يلبى حاجته بأي حال من الأحوال كل مستشفيات القطاع العام والخاص في مصر، والتي تحتوى في أحسن التقديرات على 10000 سرير فقط.
ويركز د. حسام الدين محمود عزب أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية جامعة عين شمس ومدير مركز الإرشاد النفسي سابقا، على مفهوم الأمية السيكولوجية "النفسية"، التي يعاني منها المواطنين العرب، فيخلطون بين مفاهيم كثيرة وخاصة بين المرض النفسي والعقلي.
وللتمييز بينهما، يوضح د. حسام لشبكة الأخبار العربية "محيط" أن المريض النفسي يدري بأنه مريض، ولذا يتوجه من نفسه لعيادة الطبيب ويحكي له مشكلته، بأنه يشعر بأنه ليس طبيعيا أو أن تكون لديه أفكار سوداوية ووساوس أو يعاني من مشكلات سلوكية وتصرفات لا يعلم لماذا يقوم بها .
هل أنا مجنون ؟
ويضيف أن المرض النفسي أو "العصاب" يسبب لصاحبه القلق ويسارع للطبيب وغالبا يكون سؤاله "هو أنا اتجننت ولا أيه ؟". ويطارده الرعب بفعل الوساوس المتسلطة على عقله، مثلا يعد الأرصفة في الشارع أو يشك في زوجته أو أمه أو أبوه أو في أمور دينية أو في الله.
بينما المرض العقلي "الذهان" تكون أسباب الإصابة به عضوية مثل الصرع أو التربنة في الدماغ، وأول مؤشر عليه يتمثل في أن المريض يكون غير مدرك لما يفعله ويعاند ويكابر في أنه ليس مصاب بمرض.
ويدق د. عزب ناقوس الخطر لمعاناتنا من قصور شديد في العلاج النفسي والتوجه السائد في التعامل البيوكيميائي مع المرض، والقصور الشديد جدا في مصر والعالم العربي بالتبعية في المصحات النفسية، وحتى في العيادات الخاصة يعتمد الطبيب في علاجه على المهدئات دون البحث في أسباب الاضطراب النفسي.
ويبين أن علاج المريض النفسي يحتاج إلى جلسة أو جلستين على الأقل في الأسبوع وتستغرق الواحدة ساعة كاملة، لكي يحيط الطبيب بالظروف التي أدت إلى المرض ومحاولة استئصالها، وتطبيق برامج لتعديل السلوك.
وطريقة العلاج هذه تشكل تكلفة عالية جدا، يمكن أن تصل تكلفة الجلسة الواحدة 200 جنية، وهو ما يمثل عبئا على المريض، ويضطر الطبيب إلى العلاج البيوكيميائي وعدم تطبيق الطريقة الصحيحة في العلاج لأنه يقارن حاله بزملاءه الأطباء في التخصصات المختلفة والتي يتقاضى نفس الأجر في دقيقتين فقط.
ولم ينته الموضوع بعد .. ومازال المرضى النفسيون يعانون
учимся рисовать мастер класс по изо