العنف في المدارس

смотреть трейлеры фильмов 2013

إن ممارسة العنف بين طلبة المدارس أصبحت ظاهرة واضحة‏,‏ وحمل السلاح الأبيض هو سمة الحوار بين الشباب في سن المراهقة وعلامة الرجولة التي يجب إظهارها بين زملائه لإثبات قوته‏,‏ فهو خطر يهدد مجتمعنا ويدمر أبناءنا حتي أصبح الأمن والأمان مفقودا داخل وخارج المدرسة‏,‏ وحادثة مقتل طالب المدرسة التجريبية للغات بالمعادي ليست أول ولا آخر حوادث العنف والبلطجة بالمدارس‏,‏ فمازال نزيف دماء فلذات أكبادنا تسيل أمام أعيننا‏,‏ سواء داخل المدرسة أو خارج أسوارها دون اهتمام جاد من المسئولين لما يتصور البعض أنها مجرد مشاجرة نشبت بين مجموعة من الطلبة خارج المدرسة بسبب معاكسة الفتيات‏,‏ ولكن الحقيقة مختلفة تماما كما رواها المتهمون الثلاثة في حوار سريع معهم لتفسير أسباب التكاب مثل هذه الجريمة الشنعاء‏.‏
المتهمون يدلون بأقوالهم
‏*‏ المتهم الأول محمد رمضان وجدي‏(17‏ سنة‏)‏ بمدرسة القومية الثانوية الشهير بـبوجي‏,‏ طالب فاشل ومشاغب وكثير الغياب‏,‏ والوالد يعمل سائقا‏,‏ فهو من أسرة متوسطة الحال ويقيم في طرة البلد‏,‏ وبسؤاله عما حدث قال‏:‏
قبل الحادث بيوم في أثناء دخولنا المدرسة قام بعض الزملاء ـ وأنا معهم ـ بمعاكسة طالبات المدرسة التجريبية المجاورة لنا‏,‏ فتصدي لنا زملاؤهم وعنفونا وهددونا بالضرب لو تكررت هذه المعاكسات‏,‏ إلا أننا قمنا بإلقاء الحجارة عليهم في الفصول في أثناء اليوم الدراسي‏,‏ وعند الانصراف فوجئنا بالطلبة يقومون بسبنا ونشبت مشادة كلامية تطورت إلي اشتباكات بالأيدي‏,‏ ثم قام طلبة التجريبية بالاعتداء علينا بالأحزمة خاصة الطالب أحمد عماد‏(‏ المصاب‏),‏ وأحسست بإهانة كبيرة لضربي وضرب زملائي‏,‏ وأردت أن أرد هذا الضرب باعتداء أشد وتوجهت لأصدقائي محمد رمضان وكريم محمد ـ وهم طلبة وجيراني بطرة ـ وطلبت منهم الحضور معي وتجميع أكبر عدد من أصدقائنا لتأديب طلبة التجريبية‏,‏ وحضروا في اليوم التالي ومعهم الأسلحة سنجة‏,‏ وسيف‏,‏ ومطواة‏,‏ وانتظرنا أحمد عماد الذي أطاح بي أنا شخصيا بحزامه وناديت عليه من بين زملائه‏,‏ وعندما حضر إلينا التففنا حوله وحاولنا ضربه بالأيدي وشده من ملابسه إلا أنه قاومنا وفوجئنا بأصدقائه يهجمون علينا محاولين إنقاذه من بين أيدينا‏,‏ فأشهر كريم سيفه أمامهم لإرهابهم‏,‏ بينما فتح محمد رمضان المطواة وطعن بها القتيل صديق أحمد عماد ليسقط علي الأرض غارقا في دمائه‏.‏

‏*‏ المتهم الثاني محمد محمد رمضان‏(17‏ سنة‏)‏ طالب بالصف الثاني الثانوي التجاري بالسبتية الشهير بـفطوطة‏,‏ والده عامل‏,‏ وقد رفض الحوار معي وهو الذي قام بطعن المجني عليه بالمطواة‏.‏

‏*‏ المتهم الثالث كريم الدين محمد محمود الشهير بـإليش‏(17‏ سنة‏)‏ طالب بالمدرسة الثانوية العسكرية‏,‏ والده متوفي‏,‏ ومقيم مع أشقائه‏,‏ والذي بدأ كلامه‏:‏ أنا معملتش حاجة‏,‏ أنا حضرت لمجاملة زميلنا محمد الذي تم إنذاره بالفصل من المدرسة لكثرة غيابه‏,‏ وأخبرنا أن طلبة التجريبية سيمنعونه من دخول المدرسة وسوف يتم فصله‏,‏ فتعاونا معه واتصلنا بزملائنا وتوجهنا معه لتأديبهم ولم نقصد قتل أو إصابة أحد منهم‏.‏
وبسؤاله عن الأسلحة ومصدرها قال‏:‏ لقد أحضرناها من أصدقاء لنا بطرة لعمل مصلحة‏,‏ وهو الوقوف بجانب جارنا وصديقنا وتهديد وإرهاب هؤلاء الطلبة الذين لم يهابوا الأسلحة وهجموا علينا مدافعين عن زميلهم أحمد بجرؤة وقوة‏,‏ وكان علينا إما أن نهرب زي القطط وتضيع هيبتنا أمام الزملاء ونبقي صغيرين‏,‏ وإما أن نضرب بالأسلحة‏,‏ وكانت المفاجأة عندما سمعت صوت المطواة تفتح في يد محمد فطوطة ليطعن بها أحد زملاء أحمد القتيل‏,‏ ولما شفت هذا المنظر جريت وهربت‏.‏

وعندما سألتهم عن اعتيادهم حمل هذه الأسلحة في أثناء توجههم إلي المدارس رفضوا الإجابة‏..‏ ولكن الحقيقة واضحة والسبب في المشاجرة معروف‏,‏ فهؤلاء الطلبة المجني عليهم يدافعون عن شقيقاتهم في المدرسة التجريبية‏,‏ فمعظم الطلبة لديهم شقيقات بنفس المدرسة‏,‏ أو بحكم الصلة التي ربطت بهم من الروضة يقومون بالدفاع عنهن بروح الأخوة والشهامة والرجولة وليس خلاف علي معاكسة الفتيات أو المنافسة عليهن‏.‏
تلك القضية فجرت العديد من التساؤلات وكشفت عن أوجه القصور المتلاحقة؟

أين دور المدرسة في حمل هؤلاء الطلبة مثل هذه الأسلحة؟‏!‏ وأين النظار والمدرسين من هذه المشاجرات‏,‏ سواء التي تحدث داخل المدرسة أو خارجها؟‏!‏ وهل لم يتسرب إلي سمعهم وجود بلطجة ومعركة بين الطلبة أمام المدرسة حتي يتمكنوا من فضها قبل تطورها‏!‏ وما دور الشرطة التي من وظيفتها حماية المواطنين بصفة عامة بالشوارع العامة‏,‏ والطلبة الموجودين في مجمع المدارس الذي وقعت فيه الجريمة والتي تضم نحو‏6‏ مدارس‏,‏ وبالقرب من قسم الشرطة؟ وأين هي الدوريات الراكبة في منطقة المعادي لفض المشاجرات؟
إن هذه الجريمة البشعة أصابت الطلبة والطالبات بفزع واضطراب نفسي في الوقت الذي انتابت أولياء الأمور حالة ثورة عارمة علي المسئولين والخوف علي أبنائهم ومنعهم من التوجه إلي المدارس بعد أن ترددت في منطقة المعادي شائعة تهديد طلبة القومية لطلبة التجريبية بإلقاء مية نار علي وجوههم كما لو كان ثأرا لابد من أخذه حتي أصبحت نسبة الغياب في مجمع المدارس الكائن بالمنطقة تصل إلي‏65%‏ خوفا من البلطجة والعنف السائد بين الطلبة والذي يتضح في مختلف مدارس المحافظات لنجد خلال ثلاثة أيام‏:‏
‏*3‏ طلاب يشعلون النار في مدرستهم‏.‏
‏*‏ إصابة‏4‏ طلاب بمدرسة بورسعيد في مشاجرة‏.‏
‏*‏ طالبة بالإعدادي تعتدي بالضرب علي ناظرة المدرسة ومدرسة اللغة العربية‏.‏
‏*‏ القبض علي‏3‏ طلاب بالثانوي أطلقوا الرصاص علي ضابط شرطة‏.‏
‏*‏ القبض علي عاطلين حاولا خطف طالبتين من أمام المدرسة‏.‏

مسئول بالتعليم
وبسؤال الأستاذ أحمد فيظ الله مدير الإدارة التعليمية بمنطقة المعادي عن الإجراءات التي اتخذت فور الحادث للحد من وقوعه مرة أخري يقول‏:‏ إن ظاهرة العنف والبلطجة بالمدارس المصرية محدودة وأقل بكثير مما هو موجود بمختلف دول العالم‏,‏ وما حدث في المعادي اعتبرها واقعة جديدة وغريبة في مجتمعنا‏..‏ أما عن الإجراءات التي اتخذت عقب الحادث فيقول مدير عام الإدارة التعليمية بالمعادي‏:‏ كنت في جولة لمتابعة المدارس بقطاع طرة‏,‏ وفور إبلاغي بالحادث توجهت إلي المدرسة لتهدئة الطلبة وأصدرت أوامري بخروج طلاب التجريبية في الساعة الثانية عشرة ظهرا‏,‏ وطلبة القومية في الحادية عشرة صباحا‏,‏ كما أصدرت الإدارة التعليمية قرارات بتعديل جداول المدارس في منطقة المعادي ليكون هناك فاصل زمني في مواعيد دخول وخروج كل مدرسة علي حدة‏,‏ مع تكليف الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين ومدرسي التربية الدينية بعمل لقاءات وندوات بصفة مستمرة أسبوعيا للطلبة لتوعيتهم وتعليمهم كيفية تفادي أية مشاجرات والالتزام بالسلوكيات العامة‏,‏ سواء داخل أو خارج المدرسة‏,‏ في الوقت الذي حضر مسئولو أمن الوزارة ومديرية التربية والتعليم لتكثيف لجان المتابعة بالتنسيق مع الإدارة التعليمية بالمعادي للتفتيش ومتابعة نظام الدراسة والأنشطة يوميا‏,‏ وبسؤاله عن نسبة الحضور في المدارس بعد الحادث قرر أنه مازالت نسبة الغياب مرتفعة لمرور الطلبة بحالة نفسية سيئة‏,‏ وخوف أولياء الأمور علي أبنائهم لمشاهدتهم الحادث‏,‏ ولكن قد تصل نسبة الحضور إلي‏50%‏ تقريبا وتتزايد إلي حد ما يوما بعد يوم‏.‏
وفي الوقت الذي علمت فيه مندوبة الأهرام أن الإدارة التعليمية بالمعادي طلبت أكثر من مرة مخاطبة الجهات الأمنية لتكثيف الأمن في منطقة مجمع المدارس الذي وقع فيه الحادث‏,‏ خاصة أنها تضم مراحل تعليمية مختلفة من ثانوي عسكري وأزهري‏,‏ والفيروز الإعدادية‏,‏ والجمهورية الابتدائية‏,‏ والتجريبية للغات‏,‏ والقومية‏,‏ دون جدوي‏,‏ حتي وقع الحادث فتم إرسال قوات أمنية مكثفة للسيطرة علي المنطقة‏.‏

العنف سرطان اجتماعي
تقول الدكتورة هدي زكريا أستاذة علم الاجتماع السياسي‏:‏ إن الشارع المصري بصفة عامة لم يعد منضبطا بأي شكل من الأشكال‏,‏ ومنها المدارس‏.‏ فالسلاح الأبيض أصبح بدون ضابط ولا رابط‏,‏ ولا توجد أي قوانين رادعة تحكم حمله بين طلبة المدارس الذين تحولوا إلي بلطجية‏,‏ فالمطاوي متاحة لكل صبي في سن المراهقة دون رقابة أو تفتيش فأصبح التوجه للعنف لغة الحوار في عصرنا نتيجة عرض الأفلام الأجنبية التي تحث علي العنف الجماعي خاصة بين الطلبة في المدارس‏.‏
فعلي الرغم من أن العنف موجود بين الطلبة منذ زمن طويل‏,‏ ويحدث علي مر العصور‏,‏ لكنه كان يقع بدون خسائر في الأرواح وسقوط قتلي أبرياء وجرحي وإسالة الدماء‏,‏ وتؤكد أستاذة علم الاجتماع أن العنف والبلطجة أصبحا خطرا جسيما يهدد الشارع المصري الذي أصبح فاقد السيطرة علي نفسه‏,‏ وإلي متي ندق ناقوس الخطر في مجتمعنا هذا؟ وأين ردود الفعل؟ وأين المسئولون في المؤسسات الأمنية المتمثلة في الشرطة والمؤسسات التعليمية المتمثلة في وزارة التربية والتعليم وكبار مسئوليها والمؤسسات الرياضية والمؤسسات الثقافية والإعلامية؟
إن جميع المؤسسات المعنية بالشباب في سن المراهقة الطلبة مصابة بداء التراخي والكسل والتقاعس عن أداء دورها ووظيفتها الأساسية في ملء حياة مثل هؤلاء الطلبة بدلا من الخسائر الفادحة التي يدفعها المجتمع من أبنائه المتميزين‏,‏ ومن هنا تفشي العنف وتغلغل في المدارس‏,‏ فنجد أن أسوأ من في المجتمع يقتل أحسن من فيه‏,‏ فلابد من عمل مقارنة سريعة بين هؤلاء الشباب والطلبة الضائعين وبين شباب الانتفاضة الفلسطينية الذين يجمعهم ضمير جماعة واحدة تسموا بأخلاقياتها إلي أعلي درجة ألا وهي الاستشهاد‏,‏ بينما يستعرض الفارغون من مراهقينا قوتهم البدنية بجرائم القتل وفرض السطوة والإثارة والشغب والبلطجة‏,‏ أليس هذا هو السرطان الاجتماعي المتفشي حاليا في مدارسنا وأتي علي أبنائنا ليأكل الخلايا السليمة الناضجة‏.‏
وتنهي الدكتورة هدي تفسيرها فتقول‏:‏ دعونا نكف عن إلقاء التهم علي الأسرة برغم ما ينتابها من مشكلات وهموم‏,‏ فأين المؤسسات التي كان يجب أن تساند الأسرة في أداء دورها؟ هذه المؤسسات ومسئوليها لابد أن تحل هذه المشكلات بالفعل وليس بمجرد تصريحات لمسئولين وقرارات علي ورق يعالجون بها الأمور الوقتية المستعصية معالجة الأقراص المسكنة المؤقتة‏.‏

الكبت يولد الانفجار
ويحلل الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر ظاهرة العنف والبلطجة في المدارس بصفة خاصة وفي المجتمع بصفة عامة بأنها ترجع ظاهريا إلي كل ما يحيط بنا من عدوان وعنف في الأفلام والمسلسلات التليفزيونية وبرامج الكمبيوتر وألعاب الفيديو لتصل إلي الإعلام الصحفي لنجد جرائد متخصصة في نشر الحوادث ليتشبع أبناؤنا منذ الصغر من العدوان والعنف والإثارة والشغب والبلطجة‏,‏ كل هذا ليس بغريب علي الشارع‏,‏ ولكن اللافت للنظر والذي يستدعي الانتباه والاهتمام أنه أصبح ليس مقصورا علي أصحاب الحرف والفتوات والبلطجية والعاطلين‏,‏ وإنما أصبح يحمله طلبة العلم بالمدارس والجامعات‏,‏ كل هذا يؤكد أن حل الصراعات أصبح مبنيا علي العدوان والقوة‏,‏ كما أن هناك عنفا في بعض مؤسسات الدولة‏.‏ فالطالب في المدرسة يشعر أنه إنسان بلا دور يعبر عن استقلاله وشخصيته لأنه مقهور وإحساسه بالظلم في المناهج الدراسية والكبت داخل الأسرة والقهر في الشارع وعليه أن يطيع طول الوقت فخلق منه إنسانا تابعا ومقيدا بالمناهج الدراسية والقوانين واللوائح والعادات والتقاليد‏,‏ وغاضبا في الوقت نفسه علي أنه تابع وليس له أي رأي أو شخصية‏,‏ هذا الغضب يولد العدوان الداخلي أو ال
لاشعوري الذي ينتهز أول فرصة للتعبير عن نفسه في أتفه المواقف أو أبسط المشكلات التي لا تستدعي كل هذا العنف الذي يؤدي في النهاية إلي ارتكاب جريمة القتل‏.‏

ويؤكد أستاذ الطب النفسي أن عدم تدريب الطلبة علي الحوار والمناقشة بالعقل‏,‏ يؤدي إلي استخدام وسيلة القوة وكسب الفريق الآخر عن طريق العنف هو الهدف الأساسي له‏,‏ ويري د‏.‏ هاشم أنه لابد من تدريس مادة أساسية للطلبة ألا وهي أساسيات التفكير العلمي في دراسة وحل المشكلات التي تواجهه ووضع الحلول والبدائل لها والتدريب عليها‏.‏

учимся рисовать мастер класс по изо