العنف اللفظي يهدد الذوق العام‏!‏

смотреть трейлеры фильмов 2013

ظاهرة العنف اللفظي ليست جديدة فطالما كانت موجودة بين العوام ولكن الجديد والمفزع هو انتقالها الوبائي لفئات وطبقات لم يكن من المصدق يوما ان تصبح جزءا من سلوكهم اليومي المعتاد‏,‏ فقد صارت ظاهرة فيروسية طالت المتعلمين والمثقفين والنخبة وقادة المجتمع مغطية كلا من الطبقتين الوسطي والعليا حتي انها غزت وسائل الاعلام ومختلف أنواع الفنون وصار من المعتاد سماع ضيف علي إحدي الفضائيات يهدد نظيره بالضرب بالحذاء‏.‏

وهل نست أسماعنا بعد أصداء المعركة اللسانية الحادة التي كست انتخابات ناد عريق هو نادي الزمالك؟

أستاذة جامعية وباحثة مرموقة قالت‏:‏ لن نصدق مايحدث أحيانا في مجالس بعض الكليات من تلاسن وسباب عندما يحدث أي قدر بسيط من الخلاف واضافت انا شخصيا تعرضت في واقعة مشهورة لهذا العدوان عندما طاردني استاذ زميل داخل اروقة الجامعة مسمعا إياي أقزع الالفاظ في حضور الأساتذة والطلاب‏.‏

الدكتور أحمد بدر والذي عمل علي مدي سنوات طبيبا للاستقبال بعدد من المستشفيات الحكومة والخاصة وفي أحياء شعبية وراقية فقد اكد انه لطالما استقبل مواطنين من الجنسين ومن جميع الطبقات وقد قدموا للاستقبال مصابين اصابات قد تكون خطيرة او متوسطة وبعضها مصطنع اثر مشاجرات لفظية انتهت بالعنف بالأيدي او بالسلاح وفي الغالب كانت لاسباب مضحكة وتافهة وربما اصر البعض علي تحرير محاضر بالواقعة حتي ضجت وزارة الصحة واقسام الشرطة بمثل هذه المحاضر وصدرت تعليمات مشددة بضرورة اصدارها في ظروف مشددة جدا‏..‏

أما ضابط المرور الشاب والذي لاحظته الاهرام صامتا ومبتسما وسط شجار عنيف وبذئ بين صاحبي سيارتين بشارع صلاح سالم فقد قال اثر سؤاله عما حدث عن سبب صمته وابتسامته‏:‏ لقد تعودنا علي هذا السباب وتعودنا علي تجاهله وهي مشاجرات تحدث في اكثر الاحيان بين أصحاب السيارات الفارهة ومن الأفندية والبهوات ويستوي بها كل الاعمار والفئات والنساء والرجال ودائما تنتهي بعبارة إنت عارف بتكلم مين طبعا انا أعرف هكذا يقول ضابط المرور هم ناس بلا أب ولا تربية‏!‏

اخيرا وفي صفحات الحوادث طالعتنا الصحف بحادثة مضحكمة ومحزنة وهي ان مجموعة من الموظفين والموظفات قاموا بتقييد رئيسهم في العمل بإحدي الدوائر الحكومية بمدينة الزقازيق ثم أعطوه علقة ساخنة وفي التحقيقات قال الجناة انهم فعلوا ذلك لانه طالما سبهم وشتمهم بالفاظ جارحة‏,‏ هل تحتاج الظاهرة إلي مزيد من التأكيد وهل نسيت النخبة السياسية مايحدث تحت قبة البرلمان وفي الاندية والملاعب‏,‏ ووصل الأمر إلي الأندية المشهورة‏.‏

الجامعيون أعلي نسبة
هل يمكن ان تخطئ الآذن الظاهرة تعالوا معا نغوص في بعض الدراسات الجادة والمهمة التي قام بها علماء الاجتماع ولعل أحد هذه الدراسات تلك الدراسة الموسوعية التي قام بها المركز القومي للبحوث الاجتماعية الجنائية بعنوان العنف في الحياة اليومية المصرية وهو البحث الذي تم اجراؤه علي نحو خمسة الاف عينة بمختلف مدن ومحافظات وريف مصر وأشرف علي تنفيذه الدكتور أحمد زايد أستاذ علم الاجتماع وعميد آداب القاهرة وبمعاونة نخبة من أساتذة الاجتماع هم الدكاترة سميحة نصر‏,‏ وفكري العترو ومحمد عبدالحميد‏,‏ وهالة غالب‏,‏

ولقد أولت الدراسة اهتماما خاصا لما سمته العنف اللفظي وعرفته بالتالي هو إلحاق الآذي بالآخرين عن طريق استخدام الالفاظ الحادة أو السخرية وتبين مايلي‏:‏ أكد‏70%‏ من أفراد العينة‏(‏ أي مايزيد علي الثلثين‏)‏ آن ممارسة السلوك اللفظي العنيف يدل كما تقول الدراسة علي حجم العنف اللفظي الذي يعتبر كبيرا نسبيا في حياة المصريين‏.‏ وان زملاء العمل هم الفئة الاكثر ممارسة لهذا السلوك بنسبة‏30%‏ يليهم الاقارب بنسبة‏20%‏ ثم الأصدقاء‏16%‏ فالجيران بنسبة‏13%‏ ثم بين الازواج والزوجات بنسبة‏6,4%‏ اما اقل الفئات التي يحدث فيها العنف اللفظي مع رؤساء العمل بنسبة‏2%‏ فقط؟‏!‏

أما عن الموضوعات التي يدور حولها العنف اللفظي‏:‏ الخلاف في الرأي‏47%‏ و الاعباء الزائدة ومشكلات العمل‏15%‏ و مشكلات الاولاد‏11%‏ و الماديات‏10%,‏ وعن التوزيع الاقليمي والجغرافي للظاهرة فقد أفادت الدراسة ان الوجه البحري يأتي في المقدمة يليه الوجه القبلي ثم المحافظات الحضرية‏.‏

وأظهرت الدراسة ان الذكور اكثر تفوقا علي الاناث في التأكيد علي ممارسة العنف اللفظي ويتركز عنف الذكور اللفظي في مجال العمل والشارع والتفاعل مع الأصدقاء بينما يظهر العنف اللفظي لدي النساء في نطاق التفاعل بين الزوج والزوجة والجيران والاقارب‏.‏

وبلغت نسبة الأميين من أفراد العينة ممن يمارسون العنف اللفظي‏12%‏ فقط ولدي متوسطي التعليم‏33%‏ ولدي الحاصلين علي شهادات جامعية‏43%‏ أما التعليم الجامعي فهو‏57.8%!!!‏

أما ما يخص ممارسي هذا السلوك بالمقارنة بمستوي الداخل فقالت الدراسة نصا أن المستويات المرتفعة من الدخل هي أكثر المستويات ميلا لممارسة السلوك اللفظي العنيف‏,‏ وأكدت الدراسة أنه كلما ارتفع الدخل زاد العنف اللفظي في نطاقين هما نطاق العمل و نطاق الأصدقاء‏,‏ كما افادت بانه كلما انخفض الدخل زاد هذا العنف اللفظي في نطاقين هما نطاق الزوج والزوجة والنطاق الأخر هو الجيران اما ذوو الدخول المتوسطة فهم أميل للعنف اللفظي في نطاق الأقارب؟‏!‏

طبقة ثقافية واحدة
الدكتور علي فهمي خبير واستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية قال انها مقولة تستحق التأمل و إلي تحول الشعب المصري إلي طبقة ثقافية واحدة فبغض النظر عن الموقع أوالطبقة أو مستوي الدخل أوالتعليم انعدمت الفوارق الثقافية واختلطت الأوراق فصار استاذ الجامعة يدخن معه الطالب والمتعلمون يتحدثون بألفاظ بذيئة واختلط الحابل بالنابل ولم تعد هناك موانع ثقافية تمنع مثل هذا السلوك‏.‏ ويختتم الدكتور علي فهمي كلامه بالاشارة إلي نقطة لامعة اخري وهي علي حد تعبيره احساس الناس بتبادل الأدوار بين الصديق والعدو فهم فقدوا اليقين حول من هو العدو ومن هوالصديق وعلي جميع الاصعدة وهو التناقض الذي لاشك يصيب الجهاز النفسي للإنسان في مقتل‏.‏

الزحام
ونلتقي مع خبير الاسكان والسكان الدكتور ميلاد حنا وصاحب المؤلف الشهير الأعمدة السبعة للشخصية المصرية والذي يعزو الظاهرة ضمن مايعزو إلي سبب رئيسي هو الزحمة

ملحوظة‏:‏ طبقا لأرقام الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء فإن الكثافة السكانية بالمقارنة بالمساحة في مصر هي‏823‏ نسمة في الكيلو متر المربع وتزداد الكثافة في المدن بشكل تصاعدي حتي تصل إلي‏38.5‏ ألف نسمة في الكيلو المربع بالقاهرة وتصل إلي نسبة اعلي وخيالية في بعض أحيائها‏.‏ ونعود للدكتور ميلاد حنا الذي يضيف‏:‏ لقد أدي هذا إلي ظهور ثقافة الزحام وحالة مزاجية منتشرة يسميها العامة ضيق الخلق فصار المواطن لايبحث عن الشمس و الهواء في الصباح والقمر في المساء بقدر مايبحث عن موضع لقدمه داخل حافلة أو مكان يسير فيه أو طابور يحصل منه علي الخبز أو يصارع من أجل تعليم اولاده واختفت الوداعة والشهامة وصار علي المرأة والمسن ان يناضل من أجل الحصول علي مقعد في الحافلة بينما كان يقف لهم الجميع في الماضي‏,‏

فقد أصبح الشعار الأغلب هو حيلك يا أبو دراع تقدم وافتح الصفوف واخطف ما استطعت وإلا ستموت من الجوع و سيطرت ثقافة الغجرية ست جيرانها وصار صاحب الصوت العالي هو صاحب الحق ومن يصمت فهو مغلوب ومقهور بلا مراء ويشير الدكتور حنا في تفسيره للظاهرة إلي سبب اخر هو وسائل الإعلام حيث ادي ظهور الفضائيات وماتعرضه إلي موجة كبيرة من السوقية وإنبري بعض المبدعين لتقديم اغنيات وأعمال فنية زاخرة بالسيوقية ورضخت الرقابة تحت ضغط الانفلات وصارت الكلمات النابية موضع استحسان من الجمهور فتمادي المبدعون في إنتاجهم السوقي لإثارة الابتسامة والجماهيرية لدي المتلقين بأي ثمن

ويختتم الدكتور ميلاد حنا حديثه قائلا لقد حدثت تغيرات ثقافية في الشخصية المصرية‏,‏ ولم يعد المعيار في تقييم الناس هو الشهادة والتعليم بقدر ما أصبح وزن الإنسان مقاسا بماله فسادت قيم الطبقات الجديدة بكل ماتملكه من سوقية وأصبح لدي الجيل الجديد مفاهيم خاصة بها مفادها ان من ليس سوقيا فهو ضعيف وليس له مكان في المجتمع‏.‏

الحراك الاجتماعي
المفكر والدكتور جلال أمين استاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية يري ما حدث في مصر و منذ سنوات الانفتاح الاقتصادي حالة كبيرة من الحراك الاجتماعي لم تشهدها مصر منذ زمن طويل فتبدلت أحوال وصعدت طبقات وهبطت اخري وهذا الحراك ليس سيئا ابدا في حد ذاته ولكنه يصبح سيئا ومدمرا عندما يصبح الحراك الاجتماعي مرتبطا بالمال وليس مرتبطا بقيمة علمية أو ثقافية‏.‏ وهذا المد السوقي الذي نعيشه الآن جاء عندما طفت علي وجه المجتمع طبقات تملك المال فقط ولاتمتلك أي مقومات حقيقية للرفعة‏,‏ لقد كان الغوغاء فيما مضي محجوبين عن الانظار لأنهم كانوا بلا قوة شرائية ولكنهم عندما امتلكوا المال وصارت لديهم قوة شرائية حقيقية صاروا مؤثرين في المجتمع وارتفعوا إلي أماكن مهمة وظهروا في وسائل الإعلام والمجالس النيابية وكان من الطبيعي عندئذ ان تسود لغتهم وطريقتهم في الكلام‏.‏

تحول حاد
الباحثة الدكتورة عزة عزت مدرس الصحافة بجامعة القاهرة‏,‏ قالت لقد اختلطت الأوراق والطبقات والقيم والمحزن هو تبني أبناء الطبقة الوسطي لهذه القيم اللغوية الهابطة لقد كانت هذه الطبقة تأنف من أي لفظ جارح أو كلمة خارجة فما هو حالها الآن لقد إنسحقت هذه الطبقة وضاعت وصارت القيمة لمن يملك النقود دون إمتلاك اي انجاز علمي أو مهني أو حتي أصول اجتماعية جيدة هي طبقات بلا جذور صععدت إلي اعلي وفرضت سوقيتها علي المجتمع وأدي التكرار إلي التعود علي السوقية والبذاءات فاختفي الاستهجان لها وصرنا نسمع هذه الألفاظ وربما تكون موجهة الينا ـ ونكمل طريقنا بلا ادني رد فعل‏,‏

لقد ادت قيم السوق التي سيطرت علي مصر إلي سيادة الركاكة وعدم الاتقان وهو ماإنعكس وظهر بالطبع علي اللسان‏.‏ ان الشخصية المصرية له قواعد ثابتة محافظة نعم ولكنها تتطور صحيح ببطء ولكنها ما ان توقفت عن التطور يوما حتي جاء ـ بالإضافة إلي ماسبق ـ عاملان مهمان هما الفضائيات والهجرة الي الخارج وهما العاملان اللذان احدثا تغيرات حادة في مصر اخيرا ومنها بطبيعة الحال لغة العامة في مصر‏.‏ ويضيف الدكتو هاشم بحري قائلا‏:‏ أن اللغة سلاح فعال للرفض يقول بها الشخص للناس أنا موجود وفاعل‏,‏ هي محاولة إذن لاثبات الذات ولكنها ربما بطريقة غير صحيحة‏.‏

ويكمل‏:‏ الجيل الجديد من الشباب مختلف عن الأجيال القديمة تماما والمسافة بينه وبين الجيل القديم متسعه وكبيرة علي عكس حجم المسافة بين الأجيال السابقة أنه ابن عصر الفضائيات والإنترنت والحاسوب وهو لم يقبلنا ولم نقبله لذلك يسعي لتكوين ملامحه الخاصة من خلال لغة جديدة وبشكل مختلف عن الكبار وهم يبلغوننا رسالة مفادها أنهم غاضبون وغير راضين عنا ومع الوقت انتصرت لغتهم ـ التي نراها سوقيةـ وانتشرت في المجتمع كله وتبناها الكبار الذين كانوا يرفضون توجهات هذا الشباب من الأصل‏.‏

وعن عدوي الشتائم التي تنتشر في كل مكان قال الدكتور هاشم بحري عندما يصبح أي شخص مشتعلا لسبب ما ـ وفي ظل انسداد القنوات الطبيعية لإطفاء نارة ـ فإنه يلجأ إلي الوسائل الرخيصة لهد أو كسر من أمامه وأولي هذه الوسائل الرخيصة هي الشتائم وثانيتها الصوت العالي فصاحب الصوت الأعلي هو المنتصر في المعركة‏.‏

учимся рисовать мастер класс по изо