نشطة الطلاب الجامعية.. في ذمة الله

смотреть трейлеры фильмов 2013
حفلات.. مسابقات رياضية.. ندوات فنية.. هي حصيلة الأنشطة الطلابية لاتحادات الطلاب في الجامعات المصرية!، بل تطور الأمر ليصل أيضًا إلى حفلات فنية وتحرشات جنسية داخل الحرم الجامعي تحت مرأى ومسمع رؤساء الجامعات وعمداء الكليات الذين يباركونها ويسعون إليها!. 
ضآلة النشاط الطلابي وتفاهته أصبحت السمة الأساسية لاتحادات الطلاب المُعيَّنة داخل الجامعات؛ فبعد أن كانت هناك أنشطة ثقافية وسياسية واجتماعية استقر الأمر على الأنشطة الفنية والاحتفالات والمهرجانات والأنشطة الرياضية، وكلها أنشطة تأتي بأوامر عليا من العمداء ومن فوقهم ضباط أمن الدولة والحرس بالكليات والجامعات.

والسؤال الذي يطرح نفسه: من السبب فيما آلت إليه أحوال تلك الأنشطة؟ وكيف يمكن أن ترجع إلى سيرتها الأولى؟.

بدايةً.. يؤكد الدكتور يحيى القزاز عضو حركة 9 مارس أن أي نشاط يُقام داخل الجامعات المصرية يُعتبر عملاً سياسيًّا، سواء كان مباشرًا من تغيير وإصلاح ومظاهرات، أو غير مباشر من خلال الاعتراض على نقص الإمكانيات والموارد وسوء المنظومة التعليمية، مشيرًا إلى أن اختفاء الأنشطة السياسية جاء بناءً على إلغاء اللجان السياسية وغيرها من لجان اتحاد الطلاب؛ مما جعل كل الأنشطة الرسمية يَدين بالولاء لمن يرأسه.
أنشطة هزلية
وقسَّم القزاز الأنشطة الطلابية نوعين: إما أنشطة حقيقية، وهي التي يقوم بها طلاب الإخوان المسلمين، وتبعهم بعد ذلك بعض الطلاب الاشتراكيين وطلاب حركة كفاية، وإما أنشطة هزلية تُقام من الاتحاد المُعيَّن تأتي بناءً على أوامر عليا من حرس الجامعة أو من الحزب الوطني.

وأشار إلى أن هناك فرقًا كبيرًا بين الأنشطة قديمًا- حيث كانت مصر تتمتع بفترةٍ ليبراليةٍ اختلفت فيها الآراء وخرجت هذه الآراء بصورةٍ حقيقيةٍ- وحديثًا؛ فحاليًّا يسيطر كيان واحد على الحياة السياسية رافضٌ أي نشاط معارض له، مشيرًا إلى أن مصير أي معارض هو الاعتقال والسَّجن؛ مما يؤكد خوف ورعب النظام من معارضيه.

"أما الطلاب فألتمس لهم العذر؛ لأنهم يسعون دائمًا إلى النشاط الأسهل الذي لا يجلب لهم مشكلات من تحقيقات أو مجالس تأديب، مثل الأنشطة السياسية التي قد يجدون منها معوقات".
وطالب الأستاذَ الجامعي بالتركيز على الجانب التربوي، والذي يعوِّد من خلاله الطلاب على حرية الرأي والتعبير، وبحثِّهم على ممارسة الأنشطة بجانب الشق التعليمي الذي يعلِّم الطالب المنهج العلمي.

تعسف أمني وإداري
أما الدكتور زكريا سعيد أستاذ البلاغة والنقد الأدبي بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، فأرجع تدنيَ مستوى النشاط الطلابي داخل الجامعات إلى الظروف السياسية والاجتماعية التي يعيشها الطلاب برغبتهم في أن يخرجوا من الجامعة بلا مشاكل أمنية أو إجرائية مع إدارة الكلية، واختلاف الطبيعة السياسية بين الماضي الذي كانت تُسمَح فيه بممارسة أنشطة سياسية حقيقية والحاضر الذي يستحوذ عليه الحزب الحاكم ونظامه.

كما أكد أن الأنشطة الأقل قيمةً كالرياضية والفنية تُعتَبر تعويضًا للطلاب الذين يخافون أن يعرِّضوا أنفسهم للمشكلات الأمنية أو التعسفات الإدارية، مستبعدًا دور الأستاذ الجامعي في الوقوف لمناصرة أو مناهضة الأنشطة الطلابية.

ويرى الدكتور مدحت عاصم أستاذ الباطنة بقصر العيني أن الكبت والتنكيل المستمرين للطلاب وادِّعاء أن الجامعة دُورٌ للتعليم فقط وراء السلبية التي تُحيط بالطلاب هذه الأيام، إضافةً إلى حالة الإحباط التي تجعل الدنيا والمستقبل مظلمًا في وجه الطلاب؛ مما يُفقدهم أية بوادر إلى الإصلاح والتغيير، بالإضافة إلى ما بثَّته الحكومة في نفوس الناس بإلهائهم بلقمة العيش وإشغالهم دائمًا بالتفكير في دوَّامات الحياة.

وحول الأنشطة الطلابية القائمة حاليًّا أكد عاصم أنه لا يلمس نشاطًا طلابيًّا بارزًا مثل نشاط السبعينيات، ولا يرى أنشطةً طلابيةً واضحةً، وأن التوجه العام يشجِّع على تهافت الطلاب على الممثلين والمباريات والرقص فقط.

ضعف الخبرة
أما الدكتور هاشم بحري أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر فيؤكد أن السبب الأول لاختفاء الأنشطة الطلابية السياسية داخل الجامعة هو عدم وجود تواصل حقيقي بين الأساتذة والطلاب، وقلة خبرة الطالب بالحياة السياسية والعمل السياسي وطريقة تناوله والتفاعل معه وفَهْم أبعاده، مشيرًا إلى أنه من الممكن اقتياد الطلاب إلى أي محيط لا يعلمون عنه شيئًا واستخدام صوتهم واستغلالهم دون وعي كامل منهم، بالإضافة إلى حجة الخوف على الطلاب وعلى مستقبلهم، مشددًا على أهمية ممارسة الطلاب للعمل السياسي داخل الجامعة، مشيرًا إلى أهمية التدرب على السياسة داخل الجامعة بالنسبة للطلاب حتى يتعلَّم الطالب في المقام الأول التعبير عن وجهة نظره وتقبُّل وجهة نظر الآخر؛ حتى يرى وجهات نظر متعددة أمامه فتتكوَّن شخصيته.

ويُرجع بحري تركُّز النشاط السياسي في الجامعة على فئة معينة- وهي طلاب الإخوان المسلمين- إلى قوة تنظيم الإخوان وقوة نشاطاتهم، مؤكدًا أن لديهم قادةً سياسيين حقيقيين، ويدربون الطلاب على العمل السياسي، ويدفعون بهم للدخول وسط المجتمع ثم يُحسِّنون بعد ذلك من أدائهم، معتمدين في ذلك على عنصرَين لا يُختلف عليهما، وهما: الدين والقومية؛ مما يجعلهم الأكثر تأثيرًا ومرونةً وسهولةً في ممارسة العمل السياسي.

وأشار إلى أنه لا يقف موقفًا معاديًا من الأنشطة الطلابية التي يقومون فيها باستضافة الممثلين واللاعبين؛ لأن أهل الفن في كل وقت يمثلون الحلم بالنسبة للشباب والفئة الجاذبة لهم، ولكن ما لا يُنظَر إليه من هذا الأمر: "أي شخص سأستضيف؟ وبأي كلام سيتحدث؟؛ فهناك من لاعبي الكرة من هو ملتزم ومثال يُحتذَى به للشباب".

وأوضح أنه من الممكن أن نوازن بين الطرفين، فيتم استضافة واحد من أهل الفن وأحد الدعاة ليرى الطالب بنفسه الفرق، وليسمع كليهما؛ فالعبرة ليس كونه لاعبًا أو ممثلاً أو داعيةً؛ فقد يكون داعيةً ولا يفقه شيئًا، ولكن المقياس في أي شيء سيتحدث عنه، ومن يقوم بهذه الاستضافة يعرف الأمر جيدًا.

واختتم بحري كلامه بأن الظروف الحالية شديدة القسوة على الأساتذة والطلاب؛ فالأستاذ اليوم أصبح مهمومًا بالدخل الاقتصادي الخاص به، ولم يَعُدْ قادرًا على احتواء أبنائه الطلاب، وكذا الطالب أصبح مُلزَمًا من قِبل القانون بنشاط محدد؛ لو خرج عنه لجرت معاقبته؛ فبالتالي لا يوجد تواصل اجتماعي بين الطالب والأستاذ إلا عمل محدود للغاية داخل الأسر لا يسمح بنقل الخبرات كما كان يحدث قديمًا؛ فكل ذلك أدَّى بدوره إلى تقلص واختفاء أي نشاط طلابي هادف داخل الجامعات.
غياب الأخلاق
لدكتور علاء السيوفي أستاذ مساعد بكلية العلوم جامعة القاهرة يرى أن تلك الحفلات التي تُقام في الجامعة ويُستضاف فيها مغنٍّ أو مغنيةٌ، ما هي إلا حلقةٌ ضمن حلقات سلسلة الفساد التي تنتشر بأيدٍ خفية، "وإنني لأتساءل: "ماذا يقدِّم المغني أو المغنية في تلك الحفلة للجامعة؟! هل هي جامعة للغناء مثلاً؟! ولِمَ تُصرَف هذه الأموال على مثل هذه الحفلات ولا نرى مثلاً مثل تلك الأموال تُصرَف على البحث العلمي أو إبراز الكفاءات؟!".

ولقد حمَّل الدكتور علاء إدارةَ الجامعة المسئوليةَ كاملةً عن تدهور وتفاهة النشاط الطلابي، وتعجَّب قائلاً: "في احتفال مئوية جامعة القاهرة يُستضَاف مغنٍّ ومغنية بدلاً من أن تقوم إدارة الجامعة باستضافة علماء مصر، إضافةً إلى أن إدارة الجامعة تساعد على تغييب النشاط المعتدل المستنير المتمسك بالقيم والأخلاق التي يتفق عليها الجميع وتتفق عليها جميع الأديان".

ورفض السيوفي القول بأن دافع تلك الحفلات هو ذوق الطلاب؛ لأنهم لا يُقبلون على الندوات الجادِّة قائلاً: "إنني أرفض ذلك الكلام وأرفض تعميم هذا الكلام على الإطلاق؛ فكما يوجد في هذا الجيل أذواق هابطة يوجد أيضًا أصحاب أذواق راقية، وكما يوجد من الطلاب من لا هدف له يوجد من له هدف وطموح في الحياة"، ويرى أن هذا الجيل ربما له أذواق لا تتناسب مع الأجيال القديمة، لكن هناك كثير من الإيجابيات، ولم تُلَبِّ إدارة الجامعة رغبة جزءٍ من الطلاب ولا تلبي رغبة الجزء الآخر من الطلاب الذي يطمح ويرغب في الأشياء الهادفة، وأكد أن مهمة الأساتذة وإدارة الجامعة هي تعظيم الإيجابيات والارتقاء بالأذواق الهابطة وليس المساعدة على هبوطها.

سلبية وقهر!
أما الدكتور أحمد عبد الجواد المعيد بكلية تجارة جامعة بنها فيرى أن الطلاب يعيشون حالةً من السلبية التي يكون مردُّها في الأساس إلى حالة السلبية والقهر التي يعيشونها في البيت؛ فدائمًا لا يُسمَح للابن بالإدلاء برأيه، وكذا يتبعه حالة الخوف التي يعيشها الأهل على أولادهم بسبب توجه الحكومة، والتي تعتقل وتحرِّم وتجرِّم كل ما هو هادف، موضحًا أنه بناءً على ذلك يكون موقف الأهل في الخوف على أولادهم والطلب منهم البعد عن أي أمر يجلب لهم الضرر حتى وإن كان هذا الأمر نافعًا أو هادفًا؛ فهم في المقام الأول يُؤْثرون السلامة لأولادهم، هذا بالإضافة إلى فقدان دور الأستاذ في مثل تلك الأمور؛ فلم يَعُدْ مثل السابق؛ يتحدث الأستاذ إلى طلابه ويشجِّعهم على قول الحق والمطالبة بحقوقهم؛ وذلك لأن الدولة حوَّلت الأستاذ إلى موظف، وأصبح كل همه جمع وجني الأموال عن طريق بيع كتابه.
учимся рисовать мастер класс по изо