الجرائم الأسرية حصاد القهر والإدمان

смотреть трейлеры фильмов 2013

* زنا المحارم وجرائم السرقة في محيط الأسرة نتيجة لتأثير تعاطي المخدرات
* غياب الحوار وعدم التوافق بين الزوجين يؤديان لمشاحنات مستمرة وتوترات تؤديان إلى الجرائم

القاهرة – نادر أبو الفتوح:
الجرائم الأسرية أصبحت ظاهرة تهز كيان كثير من المجتمعات، لأنها تتنافى مع المودة والرحمة، التي يجب أن تكون بين الزوجين، ونتيجة لعدم التوافق، تحولت البيوت التي يجب أن تملأ بالحب والسعادة، إلى ساحات للعنف والغضب والدماء، وتحول الزوج الحنون إلى قاتل، وتحول الأخ الذي تستمد منه الأخت الأمان، إلى لص يسرق أموالها لشراء المخدرات، وأصبحنا نسمع عن زنا المحارم، في ظل الانشغال بوسائل التواصل الحديثة، التي تثير الشهوات والغرائز، وتدمر العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة.
خبراء علم الاجتماع والطب النفسي، أكدوا أن الادمان هو المتهم الرئيس في الجرائم الأسرية، وأوضحوا أن أغلب هذه الجرائم تقع تحت تأثير الادمان، أو بسبب السعى للحصول على المال لشراء المخدرات، وان الخلافات الأسرية وعدم التعامل بالهدوء والحكمة مع المشكلات، يؤدي للمشاجرات التي غالبا ما تنتهي بعاهات مستديمة أو جرائم قتل، وهذا يتطلب الحوار والتفاهم بين الزوجين، وألا ترهق الزوجة زوجها بالنفقات التي لا يقدر عليها، لأنها وافقت على الزواج وهي تعرف ظروف الزوج المادية.
كما حذر خبراء علم النفس، من عدم التعامل الجاد مع هذه القضية، لأنها تهز كيان المجتمع، وتنشر القلق بين الأسر والعائلات، وتؤدي لتدمير البيوت وتشريد الأبناء، وهذا يتطلب توعية من جانب الأسرة للشباب المقبل على الزواج، بينما قال الدين أن غياب منظومة القيم والأخلاق، أصبح كارثة تهدد استقرار المجتمع، لأن هذه الجرائم دليل على غياب الرحمة والمودة، بين أبناء الأسرة الصغيرة التي هي نواة المجتمع.

تأثير الادمان
يقول الدكتور تامر العمروسي أستاذ الصحة النفسية وعلاج الادمان، أن كثير من هذه الجرائم نتيجة للادمان وتعاطي المخدرات، فقد تحدث جرائم قتل وسرقة وزنا محارم تحت تأثير الادمان، ولذلك فمواجهة ظاهرة تعاطي المخدرات، هي الأساس لأنها تحمي المجتمع من الجرائم المختلفة، وننصح دائما بضرورة مراقبة سلوك الأبناء، وتحذيرهم من أصدقاء السوء، لأن غياب دور الأسرة وتأثير أصدقاء السوء، أصبح سببا في تعاطي المخدرات، وما يصاحب ذلك من جرائم تقع أولا في محيط الأسرة، وتكون بسبب الرغبة في الحصول على المال لشراء المخدرات، فقد يسرق الشاب المال من أقرب الناس اليه للحصول على المخدرات، وقد يصاحب ذلك جريمة قتل، وكثيرا ما نسمع أن شاب قتل الجد أو الأب أو الأم، بدافع السرقة لشراء المخدرات، وهذا يتطلب أن تقوم الأسرة بدورها، في توعية الشباب والأطفال، لأن ما يبث عبر الفضائيات والمشاهد في المسلسلات والأفلام، قد يدفع بعض الشباب للتقليد، ولذلك فالتوعية من خلال الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الاعلام، تعد خط الحماية الأول في مواجهة الادمان، وبالتالي نحمي المجتمع من هذه الجرائم.

جرائم متنوعة
تقول الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس، أن هناك تنوع في الجرائم الأسرية، فالجرائم التي تحدث بسبب الخلافات الزوجية، وهذه تتمثل في مشاجرات بين الزوجين، قد تتطور هذه المشاجرات لتحدث عاهات مستديمة مثلا، وقد تتطور لحالات قتل وتمثيل بالجثث، وهذا النوع يكون بسبب المشكلات المادية أو الخيانة الزوجية، ونوع آخر يتمثل في جرائم السرقة لشراء المخدرات، كذلك هناك جرائم تقع تحت تأثير المخدرات، فقد يرتكب المدمن جريمة قتل، أو قد يحدث زنا المحارم، وكل ذلك نتيجة لتأثير المخدرات، هذا بجانب الجرائم التي تحدث نتيجة الخلاف على الميراث، أو لعدم الاتفاق في ادارة أموال التجارة أو شراكة معينة، فيلجأ أحد الأطرف للقضاء، فينتقم الطرف الثاني منه، ويرتكب ضده جريمة، تؤدي لتدمير كيان الأسرة بالكامل.
وتضيف أن عدم التوافق بين الزوجين يؤدي لمشكلات كثيرة، وغالبا يحدث عنف شديد في هذه الخلافات، نتيجة للعصبية وغياب التفاهم والتوافق، وقد يتعرض أحد الطرفين لبعض الاصابات أو عاهات مستديمة، ومع استمرار هذا النمط في التعامل، قد تحدث جريمة في منزل الزوجية، ولذلك نؤكد دائما أن التعامل مع المشكلات، يجب أن يكون بالتوافق والحوار، ومن المهم في مثل هذه الحالات أن يتدخل الأهل للاصلاح والتوفيق، لأن نقص الخبرة والاندفاع لدى حديثي الزواج، قد يؤدي في مثل هذه المشاجرات، لاستخدام آلة حادة مثلا، وهذا أمر في غاية الخطورة، يتطلب التوعية والنصح والتوجيه من جانب الأهل، والسمات الشخصية لدى الطرفين، تلعب دورها في التغلب على هذه المشكلات، والمؤكد أن السمات الشخصية ليست مرتبطة بالتعليم أو المستوى الاجتماعي، لأن هذه الجرائم تحدث في كل الطبقات وفي كل المستوىات، الأمر الذي يوضح أنها ظاهرة بالفعل، تحتاج جهوداً كثيرة، لمنع وقوع هذه الجرائم التي تصبح دائما حديث الناس.

الاكتئاب والأمراض النفسية
يرى الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي جامعة الأزهر، أن الاكتئاب والأمراض النفسية تؤدي لارتكاب الجرائم الأسرية، وبالتالي يجب ان يكون هناك حوار داخل الأسرة، لأن غياب الحوار العاقل، وانعزال أفراد الأسرة ، أصبح مشكلة حقيقية، فعندما يتعرض أحد أفراد الأسرة لأي مشكلات، لابد أن يكون هناك مساندة من الجميع، فمثلا الأبناء في مرحلة الامتحانات، في حاجة لمزيد من الرعاية والاهتمام والمتابعة، والزوج في حال تعرضه لمشكلات في العمل، أو خسارة مادية في التجارة، على الزوجة أن تشجعه لتجاوز هذه الأزمات، لأنه في مثل هذه الجرائم، قد نجد الزوج يقوم بقتل جميع أفراد الأسرة مثلا، نتيجة ظروف مادية أو خسارة في التجارة، كذلك في حال التعرض للاكتئاب، فمن المهم أن يتم التعامل بشكل صحيح مع المريض، وأن يتم التوجه لعيادات الطب النفسي، لان المريض قد يرتكب سلوكاً عدوانياً مفاجئاً، وفي حال عدم العلاج بشكل صحيح، قد يتحول هذا المريض إلى قنبلة موقوتة داخل الأسرة، رغم أن حالته قد تكون بسيطة للغاية، وتحتاج تعليمات معينة وعلاج لفترة قصيرة، وهنا نحذر من التردد على الدجالين والمشعوذين.

ضغوط اجتماعية
يرى الدكتور نبيل السمالوطي أستاذ علم الاجتماع جامعة الأزهر، أن الضغوط الاجتماعية وعدم القدرة على مواجهة مشكلات الحياة، السبب الأساس في الجرائم الأسرية، ولذلك فعند الحديث عن علاج هذه القضية الخطيرة، فالأمر يتطلب التوعية بأهمية التعامل مع المشكلات بحكمة وهدوء، لأن الحياة ليست وردية، والخلافات الزوجية أمر وارد في كل الأسر والعائلات، والأزمات المادية تحدث لكثير من الناس، لكن التعامل مع هذه الأزمات، هو الذي يميز شخص عن أخر، فقد تكون هناك مشكلة أسرية بسيطة للغاية، لكن رد فعل الشخص العصبي، يؤدي لجريمة كبرى، لكن تعامل شخص أخر مع نفس المشكلة، يكون بالحوار والتفاهم، وهنا تسير الحياة في هدوء واستقرار، ولذلك ننصح دائما بالتحلي بالحكمة والصبر، في حال وجود مشكلات أسرية، وهذا يتطلب وجود حوار عاقل بين أفراد الأسرة، لأن هذه الضغوط قد تستمر فترة طويلة، وقد تحدث مشكلات أخرى في مسيرة الحياة، وبالتالي لابد من أخذ العبرة والعظة من تجارب الآخرين، حتى لا نقع في نفس الأخطاء والمشكلات التي حدثت لهم.
ويضيف: الأزمات المادية في الكثير من الأحيان، تكون سبب رئيسي في الجرائم الأسرية، ولذلك لابد أن يكون هناك وعي لدى الزوجين، وأن تعرف الزوجة ظروف وقدرات الزوج المادية، وتتعامل وفقا لهذه الظروف، ولا ترهق الزوج بأمور ليست ضرورية للأسرة، لأن الأعباء المادية وعدم قدرة الزوج على الانفاق، يسبب الخجل والغضب، وتكون الزوجة أول من يتحمل ردود الفعل من جانب الزوج، فالتدبير والترشيد ثقافة اسلامية، والتطلع للأفضل لابد أن يصاحبه اجتهاد، فأغلب المشاجرات داخل الأسرة، اسبابها مادية تتعلق باحتياجات الزوجة والأبناء، وقد تنظر الزوجة لبعض الأقارب أو الأصدقاء، وتطلب من الزوج نفقات معينة لا يتحملها، وهنا تحدث المشاجرات، ولذلك ننصح الزوجة بأن تقدر ظروف الزوج المادية، ولا تتطلع لما عند الغير.

ضعف الوازع الديني
يقول الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم، عميد كلية أصول الدين السابق جامعة الأزهر، أن غياب الوازع الديني، وتراجع القيم والأخلاق لدى الشباب، أدي لظاهرة الجرائم الأسرية، فنجد الشاب يرتكب جريمة ضد والده أو والدته أو زوجته أو اخوته، وهذا يتنافى مع المودة والرحمة التي يجب أن تكون بين أفراد الأسرة، ولذلك ننصح بأن تعود منظومة القيم والأخلاق للمجتمع، على أن تكون البداية بالأسرة، فيتحقق الترابط والتكاتف بين أفرادها، ويقوم كل فرد بدوره، فالأب لابد أن يقوم بواجبه نحو رعاية الأبناء، وتربيتهم تربية سليمة على القيم والأخلاق، ولا ينشغل فقط بالجانب المادي، بل لابد أن يرسخ القيم والمبادئ والأخلاق، واحترام الكبير، وكذلك لابد أن تقوم الأم بواجبها نحو الزوج والأبناء، وأيضا على الأبناء الطاعة والاجتهاد في الدراسة والعمل، وفي هذه الحالة تتحقق منظومة شاملة داخل الأسرة، تضمن للجميع العيش في سلام وأمان واستقرار.
ويشير إلى أنه في حال الخلافات الزوجية، فمن الغريب في هذا الزمان، ما نسمع عنه من قتل الزوج للزوجة أو العكس، فأين دور الأهل والأقارب قبل أن تقع هذه الجرائم، ولماذا نترك الشباب حديث الزواج لمثل هذه الخلافات التي تدمر البيوت، الأمر بالفعل يتطلب توعية شاملة، من جانب علماء الدين وخبراء الطب النفسي وعلم الاجتماع، لأن هذه الجرائم أصبحت تسبب قلقا داخل المجتمع، وهذا يتطلب وجود خطة شاملة للمواجهة، من خلال غرس القيم والأخلاق لدى الشباب، وتوعية المقبلين على الزواج، بأهمية التعامل بحكمة وهدوء مع الخلافات، وأن تسود المودة والاحترام بين الزوجين، وألا تتطور الخلافات مهما حدثت إلى عنف بين الزوجين، لأن هذا في النهاية يؤدي لتدمير الأسرة وخراب منزل الزوجية.

учимся рисовать мастер класс по изо