حكايات تحمل دروساً وتحذيرات: صديقتي المقربة خذلتني

смотреть трейлеры фильмов 2013

على مدار خمس سنوات متتالية، اعتبرت هبة نجيب ، محاسبة، 33 عاماً، جارتها في المبنى حيث تسكن صديقتها المقربة، أو بالأحرى أختها التي لم تلدها أمها، حتى أصابها انهيار نفسي بعدما صدمت بتصرفها... تقول هبة: «ظروفي كانت مطابقة لظروف جارتي، فنحن متقاربتان في السن، وتزوجنا في التوقيت نفسه تقريباً، حتى أن حملنا الأول تأخر المدة ذاتها، ومع التعارف وتشابه الظروف تصادقنا حتى أصبحت جارتي بمثابة أختي التي لم تلدها أمي، ومع العِشرة تعرفتْ جيداً إلى أسرتي وأسرة زوجي أيضاً، فأحببتها كثيراً وأخلصت لها الودّ، لدرجة أن طلبتُ من زوجي تغيير طريق ذهابنا إلى العمل حتى نوصلها إلى عملها في طريقنا يومياً، خاصةً أننا نقطن في منطقة سكنية جديدة تقع على أطراف القاهرة وتبعد عشرات الكيلومترات عن أماكن عملنا».
فجأة، تغصّ هبة بكلماتها وتظهر أمارات الحزن على وجهها، تقول: «أعترف بأنني أخطأت عندما سمحت لها بالغوص في أسراري العائلية، فقد كانت تحرضني على أهل زوجي، حتى فوجئت بعد زواج أخي وإقامته في المبنى نفسه بأن جارتي خاصمتني وحولت صداقتها إلى زوجة أخي، التي أصبحت تصطحبها إلى عملها يومياً، ولم تعد تردّ التحية حتى عندما ألقيها عليها»... مؤكدةً: «لم أعرف لماذا فعلت صديقتي ذلك، لكن الصدمة الكبرى كانت عندما اكتشفت أنها حاولت الإيقاع بيني وبين أهل زوجي الذين رفضوا الاستماع اليها نظراً الى علاقتي الجيدة بهم، وعندما عدت بذاكرتي الى الوراء وبدأت أربط الأحداث، اكتشفت أن انفتاح صديقتي على حياتي الأسرية والزوجية جعلها تستشيط غيرةً، خاصة عندما أنجبت للمرة الثانية ولم تنجنب هي».
وتختتم هبة نجيب حديثها معترفةً بأن الدرس المستفاد من تلك التجربة هو أن علينا عدم الانفتاح حتى «الانكشاف» على الآخرين، حتى ولو تحت مسمّى الصداقة.

حب التملّك
أما سمر عادل العدوي ، 35 عاماً، فيدور محور قصتها حول حب التملّك، وتوضح قائلة: «كنت أعيش مع زوجي في المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، كانت المعارف قليلة والإنترنت هو المتنفس الوحيد... إلى أن تعرّفت إلى مجموعة من المصريات المغتربات في المدينة، فانضممت إليهن وتوطدت العلاقة بيننا من خلال تعدّد اللقاءات وكثرة الأحاديث. وذات يوم، راحت إحداهن تتقرب مني وتُكثر من الاتصال بي مصرّحة بأن هدفها أن تتوطد صداقتنا».
وتتابع سمر: «بدوري تقربت من تلك الصديقة وبادلتها المودّة... إلى أن سافرت ذات مرة إلى مصر في إجازة، وهناك نشبت الخلافات والمشكلات بين «صديقتي وأهل زوجها، فوجدت أنّ عليّ مساندة صديقتي والوقوف بجانبها، فمددت لها يد المساعدة وتكبدت في سبيل ذلك الكثير من المصاريف بطلب منها ومن دون طلب. وبعد عام على هذه الحال، عادت صديقتي إلى زوجها وإلى مجتمعنا النسائي في السعودية، وسارت الأمور في مجاريها. لكن بعد تعرّفي إلى صديقة جديدة وتوطّد علاقتي بها، لاحظت فتوراً غريباً من صديقتي العتيدة تطوّر إلى غيرة شديدة تمثّلت في تصرفات خارجة عن إطار الصداقة والمودّة، كأن تدعو صديقاتنا إلى تجمعات نسائية من دوني وتطلب منهن ألا يخبرنني، كما أنشأت مجموعة على الـ«واتس آب» موازية لمجموعة دردشتنا، جمعت فيها كل الصديقات المشتركات متعمّدة إقصائي».
وتضيف سمر: «فوجئت ذات يوم بإحدى صديقاتي تدق باب منزلي وتسألني عن آخر محادثة مع تلك الصديقة، فأخبرتها بأنها كانت منذ أسبوعين، فهي تداوم على الاختفاء لفترات بعد إثارة بعض المشاكل التي لا أعرف لها داعياً، فأطلعتني صديقتي على مجموعة الدردشة الجديدة والتي تحتوي على صور من محادثات مفبركة بيني وبينها، أقول فيها إنني مريضة نفسياً وأتعالج عند طبيب، وأرجوها أن تسامحني على تصرفاتي غير المبررة».
انهارت سمر من هول ما سمعت، وغرقت في نوبة من البكاء، فما هكذا تكون الصداقة، وما هكذا يكون الوفاء: «عاد زوجي من العمل ووجدني منهارة، فقرر أن أواجه تلك المرأة، وهو معي، واصطحبنا صديقتي المشتركة إلى منزل «الصديقة» المدعية وواجهناها أمام زوجها، فأنكرت وقالت إنها لا تعلم شيئاً عن كل تلك القصص، وأكدت أنها ادعاءات كاذبة، رغم مواجهة صديقتنا لها بالمحادثات الجماعية».
«الحياة تجارب والتجارب دروس» تقول سمر لتضيف أن الدرس الذي تعلمته من هذه التجربة هو أن الأصدقاء يجب أن يكونوا متكافئين، أي على القدر نفسه من المستوى الاجتماعي والثقافي، حتى لا تتملك الغيرة وحب السيطرة قلب الطرف الأدنى، فيحاول تشويه حياة الطرف الآخر كما فعلت صديقتها التي خذلتها.

نكران الجميل
نورهان السيد ، موظفة، 33 عاماً، تؤكد أنها لم تستوعب أن صديقة طفولتها ناكرة للجميل إلّا بعد 22 عاماً من الصداقة، وتقول: «كنت الطرف الأقوى فكرياً وثقافياً في علاقة الصداقة، ولم أتخيل إطلاقاً أن صديقة الطفولة حافظت على هذه العلاقة من أجل تحقيق مصالحها الأنانية والشخصية فقط لاغير، بداية من اصطحابي إياها الى النادي، حيث إنها لم تكن مشتركة في نادٍ، مروراً بالمذاكرة، حيث كنت متفوقة عليها وتستفيد هي في الدراسة، لا سيما المواد المشتركة في الثانوية العامة، وصولاً إلى العمل الذي ألحقتها به معي في الشركة نفسها والقسم نفسه رغم عدم كفاءتها في العمل، وقد تعبتُ كثيراً وجهدت في تثبيتها في الوظيفة التي تمارسها اليوم». تقول نورهان: «كل تقدم في حياتي الشخصية أو العملية كانت تقابله صديقتي بافتعال مشكلة ما، وكنت أتعجب من تلك التصرفات وسط تحذيرات الأصدقاء والزملاء منها... إلى أن طفح الكيل وقررت قطع علاقتي بها «صوناً للعيش والملح» كما يُقال.

خطوط فاصلة
لكن أمل سلام، شيف ، تؤكد أن هناك خطوطاً فاصلة يجب أن يتبعها كل شخص في حياته حتى تنجح صداقاته، وتوضح: «أحتفظ بجميع صداقاتي منذ الطفولة، وحتى الصداقات الجديدة أيضاً. جميع الصداقات على المستوى ذاته من التقدير والحب، والسر في ذلك هو أن حياتي الشخصية خط أحمر لا أحب أن أُطلع عليه قريباً أو بعيداً، فلا أحد سواي أدرى بحلول مشاكلي، ولا ألجأ إلى أحد طالبةً منه حلولاً لمشاكلي الشخصية».
وتتابع: «في المقابل، أحافظ على صداقاتي بعيداً عن المصالح بجميع أشكالها، فمثلاً عملي شيف متخصصة في صناعة وتزيين الكيك بكل أشكاله وأنواعه، ولديَّ صديقات مقربات يعملن في المهنة ذاتها، إذا طلبت إحدانا مساعدة من الأخرى نتطوع على الفور، لكن من دون تحقيق أي مصالح أو طلب «خدمة» مقابلة، ولو بأسلوب موارب يعتمده البعض ممن يشكون خراب صداقاتهم ولا يدرون السبب».

تفريغ شحنات التوتر
من الجانب النفسي، يؤكد الدكتور هاشم بحري، رئيس قسم الطب النفسي في جامعة الأزهر، أهمية الصداقة والأصدقاء من أجل استقرار الصحة النفسية، مشيراً إلى أن الفضفضة مع الصديق تفرغ الكثير من شحنات التوتر والغضب، وهذا أمر هام لسلامة الإنسان النفسية. ويتابع: «قد يكون الصديق وسيلة هامة للخروج من المشاكل، لذا يجب الوعي بالأسلوب الأفضل للتعامل معه حسب شخصيته، وقد يؤثر عدم التعامل الجيد، أو فهم الأصدقاء سلباً في صحة الإنسان الجسدية، حيث إن المخ هو محرك الإنسان، وهناك تناسق بين أجزاء المخ المسؤولة عن الذاكرة والمشاعر والجسم، فمثلاً حين يتذكّر الإنسان صديقاً له، يعمل الجزء المسؤول في المخ عن الذاكرة في دائرة اتصال مع الجسم، فيمسك الإنسان بالهاتف ليحدثه، ولو أن دائرة الاتصال شابها التوتر يحدث فيها خلل، فتأتي لدى الجسم وتتخبط به، فيصاب شخص ما بصداع، ويصاب آخر بتشوش، وثالث بنسيان، وغيرهم باضطراب نفسي أو مشاكل في الجلد». ويضرب الدكتور هاشم مثلاً بأن «هناك كثيرين يتأثرون بمشاكل الجلد، لأن الإنسان خلقه الله من ثلاث طبقات في بطن الأم، طبقة مسؤولة عن العظام والعضلات، وثانية مسؤولة عن تكوين الأحشاء، والطبقة الثالثة مسؤولة عن تكوين المخ والجلد، وبالتالي عندما يصيب الإنسانَ ضغطٌ نفسي قد يتأثر الجلد، وكأن به مرضاً جلدياً». ويختتم محدثنا بقوله: «لا أزمة نفسية من دون أزمة جسدية، ويعتمد ظهور الأعراض على مدى تحمل الشخص للضغوط ودرجة مقاومته لها».

اتزان نفسي
ومن الجانب الاجتماعي، تؤكد الدكتورة عزة كريم، أستاذة علم الاجتماع في المجلس القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الصداقة أمر هام للإنسان، لا سيما النساء، حيث إنهن يملن أكثر للتحدث والتعبير عن مشاعرهن، وبالتالي الصداقة تحقق لهن المزيد من الاتزان النفسي. وتتابع: «الصداقة مفهوم يتربى عليه الطفل منذ صغره، كيف يحتوي صديقه ويحفظ أسراره، وبالتالي الخلل في التنشئة يقابله خلل في الصداقات مستقبلاً».
وتلفت أستاذة علم الاجتماع إلى ضرورة خلو أي علاقة صداقة من المصالح الشخصية، وإلّا تنتهي الصداقة بتعارض المصالح، كما أن الصداقة الحقيقية يجب أن تتميز بالإخلاص والإيثار والصبر والتسامح، حتى تتحقق المشاعر الطيبة المتبادلة بين الطرفين، كما يجب أن تكون الأم قدوة للبنت‏، فعليها أن تمارس الصداقة بشكل جيد وسليم، فترى الابنة في ذلك العبرة الحسنة‏.

إتيكيت الصداقة
هل للصداقة إتيكيت؟ هل يكفل الإتيكيت خطوطاً عريضة تجنبك الصدمة في الصديقات؟ هذا ما تجيب عنه خبيرة الإتيكيت ماغي الحكيم.
بدايةً، تفيد ماغي بأن الصديقة التي تخذل صديقتها لا يشترط أن تكون شخصية شريرة، بل من الممكن أن تفعل ذلك بحسن نية، نظراً لكونها شخصية فضولية مثلاً، وفي المقابل هناك أشخاص لا يكتشفون حقيقة أصدقائهم إلا وقت تعارض المصالح، حتى ولو كان عمر صداقتهم عشرات السنين.
وبناءً عليه، تشدد خبيرة الإتيكيت على عدد من الخطوط العريضة في الصداقات يجب الالتزام بها، أهمها:
الخصوصية: مهما كانت درجة الصداقة يجب أن يتحلى كل طرف بالخصوصية، وعلى الطرف الآخر احترامها وعدم الإلحاح لمعرفة ما لا يعنيه من أمور شخصية في حياة صديقه.
تجنب الغيرة: أحياناً الصديقة المقربة تتعامل على أن صديقتها ملكية خاصة، ويصيبها جنون الغيرة إذا توطدت علاقتها بآخرين، وبالتالي تفتعل المشاكل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة حتى تبعد الجميع عنها، لكن هذا الأمر ينهي العلاقة بشكل سيّئ، لذا على الأصدقاء منح بعض المساحات للاستمتاع بصداقات متنوعة.

حفظ الأسرار: لا يصح إفشاء السر بأي شكل من الأشكال.
زيارات البيوت: مهما كانت العلاقة قريبة بين الطرفين، «حتى ولو كنّ أخوات»، لا يصح التنقل في غرف المنزل، أو حتى دخول الحمام بدون استئذان.
العتاب: لا يجدي العتاب بين الأصدقاء في حال الخيانة مثلاً، بل يكون محله فقط إذا كانت المشكلة بسيطة والمعاتب باقياً على صداقته، أما في حال تسبب أحد الطرفين بمشكلة كارثية، فما على الطرف الآخر سوى الانسحاب «بالتي هي أحسن».

حسابات الأبراج
هل من الممكن أن يجنّبنا علم الفلك صداقات فاشلة؟ وهل يخبرنا بعيوب أصدقائنا فنتعامل معهم/هنّ بحذر؟ تجيب عن هذه الأسئلة المهندسة عبير فؤاد ، خبيرة علم الأبراج والفلك. تؤكد عبير فؤاد أنها تعالج يومياً العديد من تلك المشاكل التي مفادها «صديقتي المقربة خذلتني»، فمنها أن صديقة الطفولة لا تدعو قرينتها إلى حفلة زفافها مثلاً، وتقول: «الحقيقة أن لكل مشكلة ظروفاً مختلفة عن الأخرى، ومن الممكن أن دخول طرف جديد في العلاقة يفسدها، ومن الممكن أن يكون ذلك الطرف خطيباً أو زوجاً أو صديقة جديدة، وليس من الضروري أن تكون الأبراج هي المتحكم الأساسي في فشل العلاقة».
وتتابع: «لكنّ هناك ذوي أبراج يجب أن يحذر منهم الإنسان في صداقته بهم، نظراً لطباعهم الصعبة، فيعمل بالمثل الشعبي القائل «صاحبك على عيبه»، وكل ما عليه هو أن يحتاط فقط، فمثلاً هناك أبراج يتميز التابعون لها بالغيرة الشديدة، وبالتالي أعمار صداقاتهم قصيرة جداً، مثل أنثى «السرطان»، فرغم أنها تتميز بكونها صديقة صادقة، إلا أن غيرتها الشديدة تفقدها أصحابها بسهولة، وكذلك امرأة «القوس» تستشيط غيرة من دون أن تعي ذلك، وتظهر غيرتها للأخريات فيبتعدن عنها، ثم تصدم من بعدهن وتتساءل لماذا ابتعدن عني؟».
وتضيف: «ومن ذوي الأبراج الأكثر احتواءً وحفاظاً على الصداقة امرأة «الميزان» و«الثور»، فالأخيرة تساند صديقاتها في شدّتهن بكل ما أوتيت من قوة، إلا إذا اضطرتها الظروف واستنفد الطرف الآخر جميع الفرص التي تقدمها له، أما نساء برج «الدلو» فالأصدقاء أهم شيء في حياتهن ولا يستطعن العيش بدونهن».

учимся рисовать мастер класс по изо