د.هاشم بحرى: الحكومة غير متوافقة مع فكر الرئيس وطموحه

смотреть трейлеры фильмов 2013

أكد الدكتور هاشم بحري، رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن نظام التعليم فى مصر على مختلف مستوياته ومراحله التعليمية هو المصدر الرئيسي للإرهاب، مشيراً إلى أن النظام التعليمي يرسخ لدى الطالب وجوبية الطاعة ويُّحرم عليه التفكير وهو ما يجعله تربة خصبة للجماعات الإرهابية ومؤهلاً لقبول الأفكار المتطرفة.

وقال "بحري" فى حواره مع "الموجز" إن حكومة المهندس شريف إسماعيل لا تتوافق مع فكر أو طموح الرئيس عبد الفتاح السيسي مشيراً إلى أن ذلك ينذر بغضب شعبي جارف.
وأشار إلى أن الحكومة تبحث عن مخرج لأزمة ارتفاع الأسعار حتى لا يتكرر سيناريو ثورة 25 يناير.. وإلى نص الحوار.

فى البداية.. ماذا حدث للمصريين بعد ثورتين؟
علينا أولاً أن نفهم لماذا تقوم الثورات؟.. فالثورات تقوم عندما يكون هناك مشكلات سياسية واقتصادية كبيرة ولا يوجد أمل فى حلها ومن ثم يتسرب إلى الشعوب شعور بالإحباط واليأس وبالتالي تندلع الثورات ضد الحكومات الفاشلة والأنظمة المستبدة التي أوصلت الشعب لدرجة من الإحباط وفقدان الأمل وعدم الشعور بالأمن والأمان وهذا ما كان يتلاعب به صفوت الشريف لأنه كان ماهر فى تسكين الأمور فحينما كان يستشعر أن الشعب سيثور يقترح صرف علاوات مما يجعل المواطن يشعر بأن هناك أملاً إلى أن جاء رجل الأعمال أحمد عز وأدار شئون البلاد بغباء سياسي لا نظير له فأخذ في الضغط على الشعب إلى أن انفجر الشارع وثار على النظام بالكامل ورفض أى حلول غير رحيل نظام مبارك.

وأرى الآن أننا نسير في اتجاهين مختلفين تماماً فبيانات الحكومة تقول أن الأمور تتحسن وكل شيء على ما يرام والشارع يقول أننا في أزمة بسبب ارتفاع الأسعار الجنوني لكن الأهم هل سيجد الشعب شيء يطمئنه ويقول أننا نسير على خط مستقبلي جيد أم نحن نسير فى طريق التدهور ومن ثم إلى نقطة النهاية؟.. وأنا أتصور أن الحكومة تبحث عن أي مخرج للأزمة التي ضربت الشارع فى مقتل حتى وإن وصلت الأمور إلى توزيع سلع غذائية مجانية بحيث تشعر الشعب أن هناك أملاً فنجد بعض الصحف تنشر أخباراً عن سفريات لمسئولين إلى الصين وغيرها من أجل جذب مشروعات لقناة السويس أو إعلانات عن مشروعات الإسكان الاجتماعي وهى أخبار وإجراءات جيدة لكنها في نفس الوقت لمجموعة بسيطة وليست لعموم الشعب لأن ما يهم الشارع الآن هو هل سيكون هناك تحسن فى الأمور الحياتية التي تؤثر فى دخله الاقتصادي الذى يمكنه من مجابهة ومواجهة غلاء المعيشة أم لا؟ .

انتقالات عنيفة

هل تُحدث الثورات تغييرات في سلوك الشعوب؟
بعد الثورات دائماً ما يحدث تغير خطير في كيان الدولة وهذا يسبب فترة انتقالية فيها انسلاخ من أشياء اعتاد عليها والتعود على أشياء جديدة مما يؤدى إلى حدوث توتر عنيف جداً لدى الشعوب وخصوصا الفئات المعرضة أكثر للضغوط التي تتأثر بقوة بهذا التوتر الشديد وبالتالي كان من المتوقع حدوث هذا السلوك العدواني فمع الحروب والتغيرات السياسية والثورات تنتشر بشدة المخدرات والاعتداءات والدعارة بسبب الضغوط الشديدة ودخول الشعب فى حياة جديدة لم يعتادوا عليها ومن أكبر الأمثلة التاريخية على ذلك ما حدث لشعوب الاتحاد السوفيتي الذي غضب من ضغط الحكومة الشيوعية عليه وتميزها لطبقة الحزب الحاكم عن طبقة الشعب العادي وعندما قامت الثورة الفكرية الجديدة التى قام بها جورباتشوف بقرار انفصال الولايات السوفيتية لم يتحمل الشعب ذلك وقام بثورة طالب فيها بعودة النظام الشيوعى مرة أخرى لأنهم تعودوا على الشكل التقليدى للشيوعية ولم يعتادوا على الفكر الرأسمالي الذي أجبرهم على بذل المزيد من العمل من أجل الحصول على المال لذلك ما يجعل الشعوب تتمسك باختياراتها هو شعورهم أن ما قاموا باختياره آمن وأن أمامهم مستقبل كبير وواعد وهو لم يشعر به الشعب المصرى حتى الآن .

هل طبيعة نظام الحكم وطريقة إدارته لشئون البلاد تؤثر في الحالة النفسية للمواطنين؟

قيادة أي مجموعة مهما كانت صغيرة تحتاج لقائد يفكر ويخطط ومجموع أفراد متشاورين معه ومقتنعين بأفكاره فعندما يكون رب الأسرة يفكر ويخطط جيداً يشعر أفراد الأسرة بالأمان والاستقرار ولو كانت إدارة رب الأسرة غير سليمة فإن البيت يشعر بالبلبلة وينتج عنه شعور بعدم الاستقرار.

معنى كلامك أن عدم سيطرة الدولة تعنى تفشى الظواهر السلبية مثل الفتن والمخدرات والسلوكيات المنحرفة!!

لا أطالب بسيطرة للدولة بل أن الدول الديمقراطية لديها استقرار سياسي واقتصادي كبير وهناك نظرية تقول أنه عندما يتعرض الشخص للضغط المستمر فإنه يتولد لديه شعور بالغضب والعنف وهناك نوعان من العنف إما أن يمارس على الذات من خلال الإدمان والاتجاه للمخدرات والإرهاب أو أن يمارسه ضد الآخرين وهو ما بات متفشياً فى الشارع المصري من خلال التعدي بالألفاظ والضرب والقتل والاغتصاب والتحرش وهتك العرض لكن الأخطر هو الإعلام الذي يصدر صورة سلبية للمجتمع من خلال عرض نماذج لشخصيات سينمائية ودرامية تحرض على العنف المفرط مثل الممثل الذى أصبح مشهورا فى وقت قياسى وقام بشراء أحدث سيارة فارهة سعرها 8 مليون جنيه لمجرد أنه تجرد من ملابسه وأمسك فى يده سيف أو رشاش وفى هذه الحالة يقوم الإعلام بتوجيه جزء من الشعب لهذا الطريق وأرى أن هذا الأمر مرتب ومخطط له جيدا ولم يأت بمحض الصدفة فبعد أن كانت الأفلام السينمائية المصرية تغزو شاشات الدول العربية بدأت حالة من العزوف الكامل عن مشاهدة الأفلام المصرية نتيجة لتصدر مشاهد العنف والقتل والبلطجة وإظهار المرأة المصرية كداعرة تتعاطى وتتاجر في المخدرات فى الشارع ما يدل على أن الأمر مدبر من أجل تشويه صورة وسمعة الشعب المصرى.

المصارحة والمكاشفة
ما هي مواصفات نظام الحكم الصالح من الناحية النفسية والاجتماعية؟

المصارحة والمكاشفة بالأوضاع التي تمر بها الدولة بصورتها السلبية والإيجابية تشعر المواطن بمسؤوليته تجاه بلده لكن الحكومة تتعامل مع المواطنين وكأنهم مجموعة من الأطفال يجب عليها رعايتهم كما أنها مسئولة عن كل نواحيهم الحياتية وهو من الأمور التى لا تشعر المواطن بالمسؤولية الحتمية فى مواجهة مصيرهم وتولد لديهم نوبات الغضب وأرى أنه كان لزاماً على وزير المالية فى أزمة الدولار الأخيرة أن يخرج على الشعب ويشرح لهم أسباب الأزمة ويقول لهم بكل صراحة أن قطر تقوم بشراء الدولار من المصريين المقيمين فى الخارج بسعر عال من أجل منع تحويل العملة الصعبة لمصر ومن ثم وضعها فى مأزق اقتصادي كبير سيترتب عليه غضب شعبي نتيجة للقصور فى الحصول على العملة الصعبة من أجل الاستيراد لأهم السلع الإستراتيجية وفى هذه الحالة سيشعر المواطن أن لديه مسئولية كبيرة يشارك فيها مع القائمين على إدارة الدولة مما يدفعه لتغيير أنماطه السلوكية ويعدل من أولوياته لذا يجب على صانعي القرار مصارحة الشعوب وإشراكهم فى الحوار والاختيار لوضع حلول فعالة تمكنهم من تخطى الأزمات بصبر ومشاركة وتحمل كامل للمسئولية فى الرأي والقرار.

وهل استقامة الرئيس وتدينه فى حين فشل حكومته وفساد مسئولين كبار يؤثر على نفسية المواطن؟

ليس من المطلوب أن يكون الرئيس متديناً أو غير متدين حتى يستطيع أن يصلح من أوضاع وشئون المجتمع بل يجب أن يكون على وفاق مع الشعب وأن تكون الحكومة متسقة معه فكرياً لتعينه على تنفيذ خططه وطموحه فى أمن وأمان لكنى أرى أن الإدارة نفسها ليست متوافقة لا مع فكر الرئيس ولا طموحه الشعبى ولا تسير بنفس سرعته ولا تؤمن بأهدافه الأمنية والاقتصادية وهو ما وصل وترسخ فى ذهن رجل الشارع وبدأ يشعر بأن الأمور تسوء إضافة إلى أن شعوره بعدم الأمان الإقتصادى بدأ يتزايد مما ينذر بغضب جارف.

شعبية الرئيس
مع عدم أحساس المواطنين بأي إنجاز ملموس.. هل فقدت خطابات الرئيس تأثيرها.. وهل تكرارها يؤثر على شعبيته؟

لا يكمن الأمر في شعبية الرئيس فهو عندما يخرج على الشعب ويتحدث إليه يحمل على عاتقه أنه أب لهذا الشعب وهذا ليس المطلوب فالرئيس مدير للشعب ويجب أن يشرك المواطنين فى كل الأمور ليضعوا حلولاً للمشكلات وأرى أن الرئيس يورط نفسه مع الشارع بتحمله كامل المسئولية عن الشعب لأنه ليس أب للمواطنين أو لا هو حامى الحمى عن الشعب ولكنه رجل مصرى محب لشعبه وفى رأيي أنه على الرئيس ألا يحمل الشعب على كتفيه ويسير به ومن الأفضل أن يشرك الشارع فى جميع الأمور والمسئوليات وأن يجعل الشعب يخطئ ويتعلم من خطأه حتى يستقر وهذه أفضل الطرق لمعالجة الأمور والوصول لنتائج جيدة تتحمل فيها كل أركان الدولة حكومة وشعباً مسئولياتها ومن الواضح أنه لا يوجد مؤسسة واحدة تقف على أرجلها إلا مؤسسة الجيش من ناحية الانضباط فى العمل وإنجاز المهام وحماية الجبهة وباقى مؤسسات الدولة والشعب فى حالة تسيب وتفكك تام.

فى رأيك.. هل التفسخ وانهيار القيم وانتشار الفتن هو الأخطر على نظام الرئيس السيسى من مؤامرات الخارج والإرهاب؟

دائما ما يكون الهدم من الداخل أسهل بكثير من الخارج ودول العالم تدرك جيداً أن مصر دولة قوية جداً وأن الشعب المصري عندما يعلم أن الدولة محاصرة من الخارج يقف أمام هذا الحصار فالدولة تتحد في حالة الهجوم الخارجي مهما كانت الخلافات الداخلية إذا فعملية كسر الشعب من الداخل تكون هى الأسهل لكنها تأخذ وقتاً طويلاً جداً حتى يسهل تنفيذها مما يجعل المؤامرات الداخلية والتفسخ الداخلى بين طبقات الشعب وانتشار الفتن الطائفية هو الأخطر على أى نظام حكم.

مفتاح التعليم

كيف يصلح النظام من الحالة النفسية والاجتماعية لشعبه ويجعله يشعر بالرضا؟
مما لا شك فيه أن التعليم مفتاح النشاط والاستقرار والإنجاز والتطور فشعب غير متعلم لا يمكن أن يتطور ليواكب أهدافه ومن المعلوم أن المصري شعب يعمل بجد ونشاط لكنه أصبح يجتهد دون تفكير أو رؤية وينظر تحت قدميه ومن ثم فإن إصلاح المنظومة التعليمية فى مصر سيرفع عن كاهل رجل الشارع عبء كبير يتحمله ويدفع ضريبته بصورة مفجعة وسيؤدى ذلك إلى استقرار العديد من الأمور فى مقدمتها الحالة الاقتصادية التي سينعكس مردودها على المواطنين ومن ثم يشعر بالرضا.

هل أصبحت وسائل التواصل الإجتماعى وسيلة لنشر الشائعات وإحدى حروب الجيل الرابع؟

لا يمكن أن تخرج الشائعات إلا من خلال حقائق مستترة فهندسة الشائعة تشير إلى أن نصفها حقيقة ونصفها كذب ومن ثم تظهر الشائعات عندما يكون هناك أمر يتعتم عليه أحد لكن عندما تكون هناك مصارحة ومكاشفة للأمور ودعوة للشعب فى حل الأزمة تختفي الشائعات ولا أرى أن مواقع التواصل الاجتماعي يكون لها تأثير قوى فى نقل الشائعات إلا إذا لم يخرج مسئول ليتحدث وينفى أو يؤكد صحة أو خطأ الشائعة.

فى رأيك هل يجب على الشعب انتظار نتائج المشروعات القومية لأن الرئيس يبنى من جديد..أم أن عليه أولاً أن ينظر تحت قدميه؟

الشعب سيكون سعيداً عندما يخرج أحد المسئولين ليتكلم معه فى أوضاع الدولة ولا يتم تجاهله بهذا الشكل المؤسف كأن تخرج تصريحات المسئولين بصورة أن غداً أفضل دون عرض الرؤيا والإستراتيجية المتبعة وعرض الإمكانيات المتاحة فهذا يجعل رجل الشارع لا يثق فى رجال الدولة كما حدث فى أزمة سد النهضة الذى قاربت إثيوبيا على الإنتهاء منه دون أن يخرج أحد المسئولين عن الملف ويعرض خطورة الوضع ويشرح آخر التطورات التي توصلت إليها المباحثات الرسمية والودية على الرأي العام ما يجعل رجل الشارع يشعر باليأس.

انفجار اجتماعي

هل نحن مقدمون على انفجار إجتماعى.. وكيف ترى إعلانات القصور والفيلات فى حين أن معظم المصريين يسكنون العشوائيات ؟
مما لاشك فيه أن الأوضاع الاقتصادية الحالية طاحنة ومن المعروف علمياً أنه عندما يصل الإنسان إلي قاع حمام السباحة، لابد وأن يخرج وإلا مات وهذا الشعب لا يموت وعلى الرغم من المشاهد الاستفزازية في الإعلانات عن القصور والفيلات إلا أن المواطنين يؤمنون بالقضاء والقدر ويحاولون أن يجتهدوا وأرى جينات الشعب المصري نفسه الذي تعامل مع ظروف أسوأ من الحالية بكثير تمكن من تخطى الصعاب ومن ثم فإنه اعتماداً علي التاريخ وقوة الإنسان المصري فإنه سيتخطى هذه المرحلة.

учимся рисовать мастер класс по изо