هاشم بحري أستاذ الطب النفسي: الأخلاق لن تعود للشارع إلا باستعادة دور وزارة التربية

смотреть трейлеры фильмов 2013

“المدينة الفاضلة” حلم كل العصور والأزمان، حلم كل فرد في كل مكان؛ فكلما نمر بأزمة أو مشكلة أو نصدم في أحد الأشخاص المقربين، نجلس ونفكر في المدينة الفاضلة؛ فهل يمكن أن نعيش في مجتمع بلا كذب أو خداع. يسيطر عليه الحب وإنكار الذات، لا يوجد به محسوبية أو أنانية، يخلو من الجرائم والدماء. يقوم على الخير والحب فقط، وهل يوجد بيننا أشخاص أسوياء نفسيا إلى الحد الذي يجعلهم يعطون دون مقابل. وهل الطمع سمة أساسية من سمات البشر أم أننا نكتسبها من التعامل مع الآخرين؟ ما الذي يبعدنا عن تنقية أنفسنا من الصفات السلبية. كل هذه الأسئلة وأكثر ربما ستأتى أمام أعيننا وفى مخيلتنا بمجرد التفكير في كيفية تحقيق حلم المدينة الفاضلة مدينة الخير، ولأن كل شيء أساسه الفرد، كان لـ "فيتو" هذا الحوار مع الدكتور هاشم بحري، أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر.

> في البداية، هل ترى أن حلم “المدينة الفاضلة” يمكن تحقيقه على أرض الواقع أم أنها فكرة غير قابلة للتطبيق؟
من وجهة نظري، أن كل فرد يحلم بالمدينة الفاضلة، فلا يوجد شخص لا يتمنى الإقامة في مكان يخلو من الكذب والسرقة وكل الأخلاقيات السلبية التي تهدم المجتمعات، لكن علينا أن نضع في حسباننا أنه منذ نشأة الخليقة وتوجد جريمة من أيام قابيل وهابيل. ولم يحدث في تاريخ البشرية أنه وجد مدينة فاضلة؛ فإذا كان لم يحدث ذلك في أوقات الطيبة والخير، فكيف سيحدث في عصرنا الحالى بصراعاته ومتطلباته التي تجبر الكثيرين على اكتساب الصفات السلبية.

> في رأيك، هل يوجد أشخاص أسوياء نفسيًا بدرجة كاملة لتعمير هذه المدينة، أم أن كل شخص يعانى من خلل نفسى بدرجة ما؟
إذا تحدثنا عن تكوين هذه المدينة بمفهوم بشري؛ فنحن نعنى إقامة علاقة مجتمعية فاضلة تخلو من كل السلبيات وتقوم على الخير. ولا يمكن التأكد على أنه لا يوجد أخيار في المجتمع ؛ فالخير يوجد في معظمنا، وانما بنسب متفاوتة، ولا يمكن أن تصل نسبة الخير في شخص إلى حد الكمال، لأننا لسنا أنبياء أو رسلا.

> بعيدًا عن ضرورة تواجد صفة الخير في كل شخص حتى نسكن مدينة فاضلة، هل هناك صفات أخرى تعيقنا عن تحقيق هذا الحلم؟
بالطبع هناك صفات بشرية لا يخلو منها أي إنسان وتتناقض مع مبادئ المدينة الفاضلة، كالطمع فنحن نطمع في علاقتنا مع ربنا بنصلى ونصوم علشان طمعانين في الجنة، فلايوجد إنسان سوى وخير لدرجة أنه يخلو من الطمع.

> إذا افترضنا أنه سيتم إنشاء مدينة فاضلة فعليًا، كيف يمكن تأهيل الناس للإقامة فيها؟
في هذه الحالة سنحتاج لتوفير قطعة أرض مساحتها لا تتعدى أربعة في خمسة أمتار، لأننا لن نجد سوى إنسان واحد فقط والاحتمال الأكبر أننا لن نجده، لتعمير هذه المدينة والإقامة فيها. لكن يمكننا أن نجعل مجتمعنا أفضل مما هو عليه بمعنى أن يصبح أفضل وليس الأفضل من خلال الاهتمام بالأطفال وكيفية تربيتهم وتنشئتهم على الإيجابيات والخير وإنكار الذات، لذلك أقول إننا لا نحتاج لتأهيل من الأساس، فالصفات الإيجابية تنشأ وتكبر مع الفرد منذ الطفولة.

> وهل يمكن ضمان أن يستمر الأشخاص المتواجدون بها على حالتهم النفسية السوية، أم لا؟
بالطبع لن يستمروا لأن الله سبحانه وتعالى خلق الخير والشر، لذلك ستستمر الصراعات إلى آخر لحظة على هذه الأرض، وإلا لن يكون للحياة معنى.

> في رأيك ما هي الأزمة الأساسية في الإنسان المصرى والتي تجعله بعيدا عن المشاركة في بناء مجتمع أفضل؟
نحن نفتقد لفرصة الجلوس مع أنفسنا؛ فمن الضرورى أن يخصص كل فرد منا جزءًا من وقته لكى يحب نفسه ويشعرها بالمتعة، وفى نفس الوقت يعاقبها باتزان على الأخطاء، ولكن بشرط ألا تطغى المتعة أو المعاقبة للنفس.
ومعظم الاضطرابات الشخصية التي نعانى منها تحدث بسبب كثرة الضغوط التي نتعرض لها في حياتنا، لذلك نحن نحتاج إلى تخصيص يوم كل فترة لتقييم أنفسنا، وخلال هذا اليوم نمسك ورقة ونضع بها الأشياء التي يمكننا الاستغناء عنها، والتي تحقق لنا نوعا من الضغط العصبى، والأهم من كل ذلك أن يتعلم كل فرد في مجتمعنا كيف يحب نفسه، حتى يشعر بحب الآخرين، فيصبح عنصرا صالحا في مجتمعه.

> ما دور الأخلاق والمبادئ في خلق مجتمع مثالى كالمدينة الفاضلة؟
حتى نكون واقعيين لا يوجد شيء اسمه مجتمع مثالي، وإنما يمكننا التطلع لمجتمع أفضل مما نحن عليه، نتطلع لمجتمع أكثر هدوء أقل جريمة أكثر نشاطًا، لكن لا يوجد ما يعرف باسم المجتمع النشيط حتى اليابان وألمانيا بها بطالة، وبها أشخاص يرفضون العمل ويعتمدون على المرتبات التي توفرها لهم الحكومة.

> وكيف يمكن إعادة الأخلاق للشارع المصري؟
إذا نظرنا للماضي، سنعلم كيف يمكن إعادة الأخلاق للشارع المصري؛ ففى الماضى كان هناك وزارة يطلق عليها وزارة التربية والتعليم تعتمد على تربية النشء في الطفولة، واستخراج أفضل ما فيه حتى يكون شخصا نافعا في مجتمعه.

> أما الآن، فلا يوجد تربية ولا تعليم؛ فكيف نطالب بإعادة الأخلاق لمجتمعنا في الوقت الذي ندعمه بأطفال تربوا على يد الشارع وأصحاب السوء والإنترنت؟
الأخلاق لا تعود للشارع المصري، إلا إذا طبقنا التعليم الإجباري، واستعدنا الدور التربوى لوزارة التربية والتعليم، إلى جانب وضع المناهج التي تتناسب مع روح العصر كبديل للمناهج التي يحفظها الطالب ويضعها في الامتحان دون أن تفيده في شيء لأنها لا تمت للواقع بصلة.

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لــ "فيتو"

учимся рисовать мастер класс по изо