هوس الرجيم

смотреть трейлеры фильмов 2013

بمجرد أن تفتح نسرين محمود عينيها اللتين رأيتا الشمس تشق خيوطها عبر نافذتها، تتجه مهرولة نحو جهاز مقياس الوزن الخاص بها.. تقف عليه لتعرف هل زاد وزنها خلال عدد ساعات نومها، فكانت آخر مرة تقيس وزنها قبل نومها مباشرة، لتقول لنفسها: «أنا حاسة إن المؤشر زاد شرطتين النهاردة»، لتقف أمام مرآتها لوقت طويل، تستدير يميناً ويساراً، لتكتشف الجزء الذي زاد بضعة جرامات من وجهة نظرها.

نسرين عشرينية العمر، لديها هاجس الرجيم، كل شغلها الشاغل ألا يزيد وزنها، فهي ترى نجوم السينما الغربية وعارضات الأزياء هن مثلها الأعلى في الرشاقة، تقول: «أنا مش عاوزة وزني يزيد على 55 كيلو، دايماً عاملة ريجيم قاسي، بحرم نفسي من أكل كتير علشان أحافظ على وزني».

وتضيف: «اللبس والموضة الأيام دي مش بتليق على الجسم التخين، لازم يكون جسمنا كويس علشان نقدر نلبس براحتنا».. الموضة والملابس أكثر الأشياء التي تجعل الفتيات لديها هوس بالرجيم، تقول «نسرين»: «ممكن يجيلي اكتئاب لو نفسي أشتري حاجة ومقاسها مجاش على قدي».

أصبح فقدان الوزن هو الشغل الشاغل لمعظم الناس حالياً، لدرجة أن البعض أصابه «هوس الرجيم»، وأصبح مرض فقدان الشهية العصبي أو التحول العصبي من ضمن أمراض العصر المنتشرة بشكل كبير.

رحلة البحث عن الوزن المثالي والتخلص من كل آثار السمنة هاجس الفتيات، قد يبالغ البعض منهن في الاستمرار مع برامج الرجيم القاسية حتى يصاب بـالنحافة وتوابعها الضارة بالصحة والأنوثة أيضاً.

فالبحث عن النحافة ظاهرة ليست مقتصرة فقط على فئة المراهقات، وإنما في المراحل العمرية المختلفة، وإن كثرت عند تلك الفئة، كما انتشرت العمليات الخاصة بشفط الدهون أو تدبيس المعدة، وذلك للحصول على الوزن المثالي.

70% من السعوديات غير راضيات عن أجسادهن

أظهرت دراسة علمية حديثة أجرتها الدكتورة فاطمة الهويش، أستاذ علم النفس المساعد في جامعة الملك فيصل، حول نسبة اضطراب فقدان الشهية العصبي لدي عينة من طالبات المرحلة الثانوية والجامعية، أن 70% من أفراد عينة الدراسة لديهن الرغبة بفقد المزيد من أوزانهن، وأنهن غير راضيات عن شكل أجسادهن في ظل هاجس الرجيم الذي أصبح مشكلة تؤرق الفتيات وتسيطر على تفكيرهن، في محاولة منهن الوصول إلى النحافة أو الرشاقة المنشودة، تماشياً مع موجة النحافة العالمية، والتي يقدمها الإعلام من خلال البرامج التلفزيونية والمجلات والمواقع الإلكترونية والتي تروج لعارضات الأزياء والممثلات والممثلين والرياضيين.

وأوضحت الدراسة أن النحافة والرشاقة هما المقياس الأول للجمال والكمال الجسدي لدى الفتيات، ويعتبر هوس الرجيم أحد أعراض مرض فقدان الشهية العصبي أو التحول العصبي.

كما يعد فقدان الشهية العصبي من الاضطرابات التي تتسم باهتمام شديد بصورة الجسم ومحاولات تجنب زيادة الوزن، وعمدهن إلى تخفيض أوزانهن بطريقة صارمة، وذلك بتقليل تناول كمية الطعام ومزاولة الرياضة بشكل زائد على الحد، أو بطريقة الأكل ثم القيء، بحيث يفقدن وزنهن بإجبار أنفسهن حتى يصلن إلى هزال الجسد المهدد بخطر الموت، وهذا الهزال لا تعترف به المصابات، ومن ثم فهن يشرعن في إنقاص أوزانهن إلى حد الموت.

طبقاً للدراسة، توجد فتاة واحدة من بين كل 250 فتاة في الفئة العمرية (14 - 20) سنة مصابة بهذا الاضطراب، كما تقدر معدلات الوفيات الناتجة من هذا الاضطراب بحوالي 5% من المرضى، مبينة أن معدلات الشفاء منه تدعو إلى التشاؤم، حيث يشفى ثلثا المرضى منه، في حين يبقى الآخرون مرضى بشكل مزمن، فهو رفض لا شعوري للأكل باستثناء تناول كميات ضئيلة في صورة سوائل، وذلك ما يؤدي إلى نقص في وزن الجسم والخوف الشديد من اكتساب الوزن.

الرجيم والاكتئاب

من جانبها، أكدت الدكتورة لبنى الحديدي، استشاري التغذية العلاجية بالمعهد القومي للتغذية، أن هوس فقدان الوزن «الرجيم» أصبح ظاهرة منتشرة في الآونة الأخيرة حتى أصبحنا نطلق عليها «موضة الرجيم»، مضيفة أن فقدان الوزن الزائد على الحد يصيب الجسم بخلل في الهرمونات، خاصة هرمونات التوتر والشبع والجوع، وهو ما يؤثر سلباً ويقلل من معدل التمثيل الغذائي بالجسم.

وأشارت استشاري التغذية، إلى أن المصابين بهوس الرجيم يتبعون أنظمة غذائية قاسية، وممارسة الرياضة لوقت طويل والحرمان من الطعام، محذرة أن مجرد التوقف عن اتباع تلك الأنظمة وممارسة الرياضة، يزداد وزنهم بصورة أكبر، فيصابون باكتئاب.

وأوضحت «لبنى»، أن اتباع أنظمة غير صحية يزيد من نسب التعرض للكثير من الأمراض مثل الأنيميا، والاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب، كفقدان نضارة البشرة وشحوب الوجه، مؤكدة أن النظام الغذائي المثالي هو الذي لا يحرم الجسم من العناصر التي يحتاجها الجسم.

ولفتت استشاري التغذية، إلى أن هناك اعتقاداً سائداً بضرورة منع الجسم من النشويات والدهون حتى لا تسبب وزناً زائداً للجسم، مؤكدة أن الجسم في حاجة للحصول على نسبة دهون ونشويات، ولا بد أن يحصل على جميع عناصره، وأن تناول أطعمة مقلية وحلوى، لكن بنسب مختلفة، حتى لا يصاب الجسم بالأمراض.

وأكدت «لبنى»، أن منع الدهون أو الإفراط فيها خطأ كبير، لأن هناك الكثير من فيتامينات الجسم تذوب في الدهون وعدم امتصاص هذه الفيتامينات يقلل تماماً من معدل التمثيل الغذائي للجسم، وبالتالي يمنع نزول الوزن.

وحذر الدكتور مجدي نزيه، خبير التغذية، من الفقدان السريع للوزن، لأن الجسم يعود لحالته الطبيعية بسرعة، كما أن الجسم يفقد عضلات وليست دهوناً، مؤكداً أهمية تناول 50% على الأقل من البروتينات يومياً، لأنها تلعب دوراً مهماً في بناء العضلات والإنزيمات بالجسم.

وأشار خبير التغذية إلى أن الشعر 90% من تكوينه من البروتينات، وعدم تناولها يؤثر سلباً على جماله وكثافته.

بيزنس الأطباء

بدورها، تشير الدكتورة شيماء أشرف، اختصاصية التغذية بقصر العيني، إلى أن هناك فتيات يقمن بعمل «ريجيم قاسي» عند الاقتراب من موسم الصيف،«علشان اللبس الصيفي والمصيف عاوزين يخسوا» حتى إن كن لسن في حاجة إلى ريجيم، مضيفة أن الأمر قد يصل معهم لحد الاكتئاب النفسي وتفشل محاولات إقناعهم بأنهم ليسوا في حاجة لريجيم، حتى لا يتعرضوا لنحافة زائدة.

يصل حد الهوس بالرجيم عند الفتيات في مرحلة المراهقة لمجرد تقليد أصحابها. توضح «شيماء» قائلة: «بنات بيبقي جسمها مثالي، بيخسوا بس علشان صحبتها بتروح لدكتور تغذية».

وتشير «شيماء» إلى أن الهوس بالرجيم ينتشر بين الأشخاص ذوي المستوى الاجتماعي المرتفع، كما أن الأمهات اللاتي يعانين من هاجس السمنة ينعكس ذلك على أطفالهن، «بلاقي أمهات جايبة أطفال عندهم 10 سنوات، وعاوزينهم يخسوا، لمجرد حاسين إن جسمهم وزنه زائد، علشان خايفين من السمنة".

وتضيف اختصاصية التغذية، أنه علمياً فإن نصف جسم الإنسان يزيد على الآخر بسنتيمتر أو اثنين تقريباً، «في ناس بتيجي تقولي حاسة إن دراعي اليمين مثلاً أتخن من الشمال، بستغرب لإن صعب حد يلاحظ ده».

وأشارت «شيماء» إلى أن الهوس عند البعض لا يقف عند حد اتباع نظام غذائي قاسٍ، بل استخدام أجهزة ذات تقنية عالية وتصل تكلفتها بالآلاف، مؤكدة أن البعض من الأطباء يستغل ذلك، فأصبحت تلك الظاهرة «بيزنس» بالنسبة لهم.

ويرجع الدكتور هاشم بحري، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، انتشار ظاهرة الهوس بالرجيم إلى تركيز وسائل الإعلام سواء برامج تليفزيونية، أو مجلات ومواقع إلكترونية على موجة النحافة العالمية والترويج لعارضات الأزياء والممثلات.

وأشار «بحري»، إلى أن هوس النحافة وفقدان الوزن يؤدي إلى الشعور بالقلق، ويمكن أن يتحولا إلى اكتئاب، مؤكداً أن العلاج النفسي لهذه الحالات يتطلب جلسات عائلية ودعماً نفسياً وأدوية مضادة للاكتئاب.

وذكر أستاذ الطب النفسي أن المرض ينتشر بين الفتيات أكثر من الذكور، وأكثرهن في الفئة العمرية بين العشر سنوات، وحتى سن الخامسة والعشرين، مفسراً ذلك برغبة الإناث في المحافظة على المظهر الخارجي، أو إرضاء الزوج بالمحافظة على قوام رشيق أو تحقيق شروط الحصول على وظيفة.

учимся рисовать мастер класс по изо