النسيان… نعمة أم نقمة؟

смотреть трейлеры фильмов 2013

أصبح «النسيان» ظاهرة عالمية، وبات من سمات العصر الذي نعيشه، وهذا نتيجة طبيعية لكثرة الضغوط، ورغم وجود التكنولوجيا والتطور المذهل الذي نعيشه الا أن هناك خللا أصاب ذاكرة الإنسان، ولكن النسيان في حد ذاته نعمة ورحمة من الله على صحة العقل البشري، فلولا النسيان لانفجر عقل الإنسان أو أصيب بالجنون، وفي السطور التالية نتعرف على أسبابه وضروراته وسلبياته وايجابياته. النسيان فقد القدرة على التذكر أو عدم

امكانية استرجاع المعلومة عند الحاجة اليها، وقد انعم الله على الإنسان بذاكرة قوية وقدرة خارقة على الحفظ والتذكر بشكل منظم ولم يتمكن العلماء حتى الآن من معرفة كل اسراره وخباياه.ولكن للعقل سعة محددة لا تتسع ومع تزاحم المعلومات وتكدس الأحداث بداخله وعند اضافة معلومة جديدة للعقل يبدأ تلقائياً بمحو عدد من المعلومات القديمة. وفي بحثه حول الذاكرة والنسيان يقول العالم الراحل الدكتور احمد فؤاد الاهواني وهو أحد رواد علم النفس في العالم العربي: الطفل الوليد ليس له شخصية اذ ليس له ماض وليست له ذاكرة ويظل كذلك بضعة أشهر بعد ولادته حتى يبدأ في تمييز الأشياء والشعور بوجوده ذاتا مستقلة هي « الأنا « في مقابل ما عداه أي « اللا أنا، و إذا تأملنا الطفل في الشهر السادس نجد أنه يقبض على الأشياء بيده ثم يلقيها بعيدا عنه، ثم يطلبها حتى إذا قبض عليها ألقاها ثانية وهكذا حتى يثبت عنده، أو في ذاكرته أن هذه الأشياء مختلفة عنه، وأن هذه الأنا وهي النفس وهي الشخصية التي تميز هذا الشخص عن هذا الفرد، وأنها ليست شيئا آخر غير اجتماع الذكريات واختزانها عن الأشياء الخارجية التي ندركها، وكلما كبر الطفل اتسعت أمامه دائرة هذه الأشياء وأصبح لكل إنسان عالم خاص به يعيش فيه ويذكره من غيره.
وضرب الدكتور الاهواني في بحثه مثلا بأن هناك تاجرا تلقى تعليما يسيرا واراد أن يستكمل تعليمه وخصوصاً اللغات كالفرنسية والانكليزية لفائدتهما في عمله لكنه لا يحس في نفسه اقبالا على هذا الأمر وتعلم اللغات يحتاج إلى ذاكرة جيدة مع أن النسيان ليس طبيعة فيه لأنه يتذكر فواتير الحساب بشكل قوي وان مر عليها سنوات، فما علة ضعف ذاكرته في غير التجارة؟ التعليل أن شخصيته شخصية تاجر فهو يتذكر كل ما يتعلق بفنه فقط والتجارة عنده هي العالم الذي يعيش فيه، والممثل يحفظ أدواره جيدا ولا يجد مشقة في ذلك فالشخصية تمتص من العالم الخارجي ما يلائمها وتذكره ولا تنساه، وأنها تفاعل بين الأنا واللا أنا.
وأكد الدكتور الاهواني في بحثه أن علماء أجروا تجارب عدة على قوانين التذكر والنسيان فتوصلوا إلى أن السبيل القويم لحفظ المعلومات واستحضارها عند الحاجة اليها هو حسن تنظيمها وتصنيفها، ثم ربط بعضها ببعضها الآخر وأن يكون الإنسان سيد ذاكرته بطلبها حين يحتاج اليها فتستجيب له حتى لا تصبح عبئا ثقيلا عليه ورغم الفوائد الكثيرة للذاكرة فان النسيان مفيد جدا في كثير من الأحيان على صحة العقل البشري والذاكرة في واقع الأمر مزيج من الذاكرة والنسيان، وقد ذهب علماء اللغة العربية أن لفظ إنسان مشتق من النسيان.
وكثيرا ما يكون النسيان رد فعل طبيعياً لسلامة الحياة البشرية واستقامتها، فقد تمر بالإنسان ذكريات مفجعة ومؤلمة كالذي فقد ابنه أو فقد ثروته فجأة، فإذا لم يكن هناك نسيان لفضل الإنسان الموت على أن يبقى حيا وسط الألم الشديد، والشواهد كثيرة لمثل هذه القصص والحكايات.

نمط الحياة
ومن جانبه يؤكد الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر أن انتشار ظاهرة النسيان يرجع إلى نمط الحياة السريع التي يعيشها العالم العربي فضغوط الحياة وسرعتها جعلت الإنسان يفقد جزءاً كبيراً من التركيز، مؤكدا في الوقت نفسه أن النسيان مهم وضروري للصحة النفسية ورحمة من الله للبشرية كحماية لهم من عدم الوقوف كثيرا أمام الآلام وصدماتهم النفسية، والنسيان هو احد العلاجات للكثير من الحالات النفسية في العصر الحديث، مشيرا إلى أن هناك نسيان وآخر مرضي وهو الذي يدفع صاحبه إلى الذهاب إلى اقرب طبيب حتى لا تتدهور حالته، وطالب بحري بضرورة عدم التعرض للضغوط والاستسلام للتفكير السلبي وان يكون الإنسان متفائلا دائما لان ذلك يساعده على الحفاظ على الذاكرة.

أثر الانفعالات في عملية النسيان
يقول العلماء ان الذاكرة تشبه العضلة، فكلما قل استعمالها حدث لها ضمور سريع وتوصلوا إلى أن من أقوي العوامل على سرعة الحفظ وقوة التعلم وثباته « الاهتمام « فهناك قوم يشكون من ضعف الذاكرة والنسيان المستمر لانهم لا يشعرون باهمية ما يحاولون حفظه بل أن النسيان دليل على انعدام الميل، ففي مصر مثلا قد درج الآباء على أن يوجهوا أبناءهم في الدراسة توجيها خاطئا لا يقوم على ميل الطفل فالأب يريد أبنه أن يكون طبيبا أو مهندسا بصرف النظر عن مراعاة ميوله.
والانفعالات لها أثر كبير في الحفظ والنسيان فالانفعالات السارة والسعيدة التي تبعث البهجة والسعادة والفرحة تساعد على سرعة الحفظ والعكس إذا كان تبعث على الآلام والحزن فهي تعمل على قلة الحفظ، ويلاحظ أن الانفعال إذا كان شديدا ألقي الضوء على ما يحفظ فلا ينسى ولكن إذا بلغ الخوف إلى حد الرعب فسوف تعمل على محو الأشياء التي كانت مصدر الخوف من صفحة الذهن.

سوء الهضم والنسيان
أكدت الأبحاث أن للتغذية دور كبير في تقوية الذاكرة والحفظ وعدم النسيان فقد أكد العلماء أن سوء التغذية ونقص فيتامينات مثل «b1، b12، a، e» والبوتاسيوم والكبريت والفسفور والحديد وأوميغا 3 الموجودة بشكل كبير في الأسماك والمكسرات تعمل على ضعف الذاكرة وزيادة النسيان. وتجدر الاشارة إلى أن معظم مرضى النسيان، يعانون من سوء التغذية.كما أكدت الدراسات أن سوء الهضم الذي يؤدي إلى سوء الحالة المزاجية لإنسان يعمل على زيادة النسيان

القراءة الصامتة
الاستعداد الفسيولوجي مدخل عظيم ومهم في المعاونة عن الحفظ ومحاربة النسيان ولذلك تختلف ساعات النهار وأوقات الليل اختلافا كبيرا باختلاف هذه الاستعدادات غير أن نتائج المشاهدات دلت على أن الاختلاف فردي بحت لا يخضع لقانون عام، فهناك أناس يفضلون الحفظ عند طلوع الفجر وأخرون عند أول الليل، وقد أجري العلماء تجارب عدة على الحفظ اللغوي كالألفاظ والنثر والشعر وأثبتوا أن ما يحفظ عن طريق القراءة الصامتة والعالية أي من خلال السمع والبصر أفضل من القراءة الصامتة فقط أو القراءة المسموعة فقط، كما يجد بعض الأشخاص عسرا وصعوبة بالغة في استيعاب أو فهم الأشياء إذا قرءوا بصوت عال، ويفضلون القراءة الصامتة، وإذا كتب الإنسان ما يريد حفظه كان ذلك أدعى إلى الثبات، وقراءة المحفوظات موقعة منغومة ما يساعد على الحفظ وتنشيط الذاكرة والتغلب على النسيان بشكل عام.
وهناك طرق عدة تساعد بشكل كبير على الاقتصاد في الزمن عند الحفظ وهي الطريقة الكلية المتمثلة في أن تقرأ القصيدة بأكملها لا بيتا بيتا أو مجموعات صغيرة من دة أبيات عدة، لأن المعنى ينساب في الكل ويربط جميع الأجزاء، ولذلك يلاحظ أن الطالب الذي يحفظ متبعا الطريقة الجزئية يقف عند آخر كل جزء ويحتاج إلى من يذكره بأول كلمة في الجزء التالي، ويحسن بالطلبة الذين يستذكرون دروسهم أن يقرأوا الكتاب كله دفعة واحدة، ثم يعودوا ليحفظوا الفصول فصلا فصلا.

السكري والنسيان
يلاحظ عدد كبير من مرضى السكر ضعفا في ذاكرتهم وهذا أمر طبيعي حيث أثبتت دراسات أن السكري يمكن أن يقلل نسبة تركيز الإنسان بشكل ملحوظ، وان 65 في المئة من مرضى السكري يعانون النسيان.
من جانبه يؤكد الدكتور حامد خطاب استشاري باطنة أن مرض السكر يؤثر بشكل كبير على الذاكرة مشيرا إلى أن هناك علاقة بين نسبة الأنسولين بالدم وبروتين يدعى «تيوا» Tau، يمساعد في حدوث اضطرابات بالذاكرة، مطالبا الجميع بضرورة ممارسة الرياضة والحرص على تنأول أغذية تحتوي على فيتامينات وأوميغا 3 الموجود في سمك التونة وبعض المكسرات مثل الكاجو والفستق والفول السوداني وعين الجمل.

تقبيل الإنسان المتوفى
تقول الحاجة صفاء احمد «مغسلة موتي» أن كثرة تقبيل الموتى يسبب ضعفا في الذاكرة، مؤكدة أن هذا الأمر لم يثبت علميا ولكن طوال عملها الذي يمتد إلى أكثر من 20 عاماً في غسل الموتى بلا مقابل واجهت حالات كثيرة أصيبت بضعف في الذاكرة خصوصاً الذين اعتادوا تقبيل الأشخاص المتوفين؟

учимся рисовать мастер класс по изо