المجتمعات العربية لا تزال بعيدة عن إدماج الطفل المعاق في الحياة العامة

смотреть трейлеры фильмов 2013

يعاني ذوو الاحتياجات الخاصة من تدني وضعهم صلب المجتمع ومن الكثير من المشكلات الاجتماعية والنفسية الناتجة عن نظرة المجتمع إليهم خاصة المرتبطة منها بالإعاقة، إضافة إلى عدم توافر فرص عمل كافية لهم تؤهلهم للاندماج في الحياة الاجتماعية.

أكد أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الدكتور هاشم بحري، أن العديد من الآباء والأمهات يجهلون تماما ثقافة التعامل السليم مع طفلهم المعاق، فيتعاملون معه وكأنه آفة حلت بهم، وهو ما يتسبب في صراعهم الدائم مع المجتمع الذي ما يزال يجهل ولا يقدر مأساة الطفل المعاق، فيدفعهم شعورهم بالخوف على مشاعر طفلهم والإشفاق عليه إلى إخفائه عن الجميع، الأمر الذي يؤثر بشدة على نفسيته.

ويلفت بحري إلى أن هناك الكثير من الأطفال المعاقين الذين يعانون من اضطرابات نفسية شديدة بسبب عدم قدرتهم على الاندماج مع الآخرين وشعورهم بالتهميش بسبب نظرة المجتمع الدونية لهم والسخرية التي طالما تلاحقهم من الجميع، وهو بالتأكيد ما يجعل حالتهم تسوء. فالطفل المعاق يحتاج إلى رعاية من نوع خاص، حيث أن إدماجه صلب أفراد المجتمع يعتبر ضرورة ملحة لعلاجه، فلا بد من زيادة توعية الوالدين وتوسيع مداركهما بخصوص الإعاقة، إذ لا يمكن أن ننكر أن تلقي الخبر بأن الطفل المعاق يمثل صدمة حقيقية لهما، لكن تبقى كيفية تجاوز هذه الأزمة والتعامل معها، الأمر الأهم.

ويشدد بحري على أهمية دور الأسرة في توفير الحب والرعاية الكافية لطفلها وتشجيعه على التعامل مع المجتمع وعدم الخوف منه، وضرورة تنمية مهاراته الاجتماعية والفكرية، بأن يتدرب على اللعب مع أخوته وأقرانه ومن هم في سنه ويتعلم مشاركتهم اجتماعيا. فهذا الإدماج في حد ذاته ينمي مهاراته الفكرية ويساعده كثيرا في تحسّن حالته، خاصة أن هناك الكثير من المعاقين ذهنيا يعانون نقصا في الذكاء وليس اختلالا في وظائف المخ.
أما الدكتورة ليلى كرم الدين، أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس وأستاذ بمعهد الدراسات العليا للطفولة، فتنصح الأسرة وخصوصا الأم بجملة من النصائح تساعدها في التعامل مع طفلها المعاق: أولها تقبل الطفل كما هو، حيث أن أولى خطوات العلاج تبدأ بتقبل الأمر الواقع بل والتعامل معه، إذ أنه عليها التحلي بمزيد من الصبر وألا تخجل أبدا من طفلها مهما حدث، بل يجب أن تنظر إليه من منظور إنساني على أنه طفلها ولا ذنب له كما أن له حقوق الأطفال الطبيعيين.

تغيير الثقافة السائدة عن الإعاقة وتحديد أدوار أفراد المجتمع ومؤسساته يسهمان في تحقيق التطبيع الاجتماعي

وتستطرد أنه "على الأم أيضا أن تزرع بداخل طفلها الثقة في النفس وأن تساعده على ألا يشعر بأنه ينقصه شيء ما، فهذه الفرصة في حد ذاتها تساعده على إخراج كل ما لديه من قدرات ومواهب، بل أن هناك الكثير من المعاقين ذهنيا ومع ذلك يملكون من الطاقة والموهبة ما يفوق أحيانا طاقة البشر العاديين".
وتضيف كرم الدين أنه يتوجب، على الأسرة عموما والأم خصوصا، أن تعطي الفرصة للطفل المعاق بأن يعتمد على نفسه وألا تبادر إلى مساعدته إلا بعد إعطائه الفرصة كاملة، وأن تقوم دائما بالثناء عليه كلما أبلى حسنا، الأمر الذي سيزيد من ثقته بنفسه وقدراته ويشجعه على الاستمرار، كما أنه من الضروري أن تقوم الأم بالحوار المباشر معه والكلام بطريقة عادية جدا كي يشعر بأنه شخص عادي وقادر على التواصل مثل بقية البشر. وأكدت أن مشكلة المعاق والإعاقة تكمن في الظروف والسياقات الاجتماعية المختلفة، وهو ما ترتب عليه استبعاد الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من مسار الحياة الطبيعية.

ولإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة داخل المجتمع، أكد علماء الاجتماع على ضرورة تغيير الثقافة السائدة عن الإعاقة من خلال تحديد الأدوار التي يمكن لأفراد المجتمع ومؤسساته أن يسهموا فيها لتحقيق التطبيع الاجتماعي مع هذه الفئة وقبولها، وذلك بغرض الوصول إلى وضع سياسات وآليات تعمل على إدماجهم في كافة قضايا التنمية. وبالإضافة إلى إكساب ذوي الاحتياجات الخاصة مختلف المعارف والاتجاهات والقيم والمهارات التي تؤهلهم للمشاركة الإيجابية والفعالة في مختلف أنشطة وفعاليات الحياة الإنسانية إلى أقصى حد تسمح به إمكانياتهم وقدراتهم، إضافة إلى تغيير نظرة المجتمع للإعاقة والمعاقين من ثقافة التهميش إلى ثقافة التمكين.

توفير الحب والرعاية الكافية للطفل المعاق وتشجيعه على التعامل مع المجتمع، تساعده كثيرا على تحسن حالته

وأوضح مختصون أن الدمج الاجتماعي يكتسي معاني مختلفة، فهو يعني وجود أطفال معوقين داخل فصول مدرسية عادية يتابعون تعليمهم في ظروف الأسوياء نفسها أو وجود أطفال معوقين داخل فصول مدرسية عادية، مع تحوير جزئي في وسائل وظروف التعليم، أو استفادة المعاقين من بعض المواد المدرسية المدرجة ضمن الفصول العادية ـ كالأشغال اليدوية والرسم ـ مع مواصلة تعليمهم بمراكز التربية الخاصة، أو وجود فصول للمعوقين داخل المدارس العادية، لها مربوها المختصون ووسائلها المناسبة، ولا يختلط المعاقون بالأسوياء إلا في فناء المدرسة أو في بعض المناسبات.

ويرى باحثون أن دمج الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة يعتبر من الموضوعات الهامة التي ينتج عنها تغير النظرة التقليدية لعملية التعليم، والتي كانت تتم في مدارس خاصة بهم بما لا يسمح للمعوق بالتعامل أو التفاعل مع المجتمع العادي، وهو ما دفع المهتمين بشؤون تعليم وتأهيل المعاق لإعادة النظر في الأسلوب المتبع في رعايته وتربيته.

وشددوا على أن توفير كافة أشكال المساندة الاجتماعية والخدمات الصحية لأسر ذوي الاحتياجات الخاصة لخفض مستويات الضغوط النفسية الواقعة عليها، يعد من أهم متطلبات تمكينهم. مع الأخذ بعين الاعتبار أن قضية تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في المجتمع اندماجا كليا، تعد قضية إنسانية تتعلق بالمجتمع ككل وهي تحتاج إلى مجهود حتى يتحقق الوعي بها وإزالة المعوقات والاتجاهات السائدة التي تعزز المفاهيم الاجتماعية الخاطئة، التي ترى أن الإعاقة مصدر من مصادر النقص التي تحط من قدر صاحبها.

учимся рисовать мастер класс по изо