هل ضربة العين… حجة الفاشلين؟

смотреть трейлеры фильмов 2013

الخوف من الحسد, والتركيز مع عيون الحاسدين, أصبح وسواسا قهريا يصيب الكثيرين, وما ينقل من التراث الشعبي القديم بأن "العين فلقت الحجر", يسيطر على تفكير الكثير من الناس, فهل تأثير العين على الشخص حقيقة أم وهم? وهل تصيب نظرة الحاسد بالضرر في الحال? وكيف يمكن التغلب على هذه النظرة وعدم الاستسلام لها? ولماذا دائما ينسب البعض الفشل في التجارة أو الزواج أو غير ذلك للحسد؟ قضايا كثيرة تلك التي ترتبط بـ"النظرة" أو "العين الحارة", فيقال عن الشخص الذي يتعثر في أمر ما أنه "معيون", ويقال عن الشيء إنه "منظور" .


خبراء الطب النفسي أوضحوا أن القلق والتوتر والوسواس القهري, أكثر ما يصيب الإنسان, عندما يتعلق بالحسد ويركز مع عيون الحاسدين, فيصاب بعدم الاتزان النفسي, ويفقد القدرة على التركيز ويتعرض لمشكلات كثيرة, وأكدوا أن الثقة في النفس أهم وسيلة لمواجهة الحاسدين, وكذلك عدم الاستسلام لعيونهم, لأن الخوف من الفشل المستمر والتردد, يكون بسبب التركيز مع الحاسدين, والظن بأن الفشل سيكون النتيجة بسبب الحسد, وهذا أخطر ما يصيب الشخص عندما يستسلم للحسد, ويعتقد أنه سوف يصاب بالمكروه.

الوسواس القهري

ويرى الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي جامعة الأزهر, أن انتشار الجهل والخرافة في المجتمع, ووجود الدجالين والمشعوذين, أدى لهذا الفهم الخطأ, وهو أن الفشل في أي أمر يعود للحسد, موضحا أن الحسد موجود كما ورد في القرآن الكريم, لكن الجهل وصل إلى درجة أن كل مرض يحتاج لعلاج نفسي وعضوي, أصبح يقال إن الشخص محسود أو معمول له عمل, فالعجز الجنسي, أو الضعف الجنسي, أو تأخر سن الزواج, أصبح يفسر لدى البعض بأنه حسد, وهذا غير حقيقي بل دجل وشعوذة, فهذه أمراض لها علاج عند الأطباء, لكن الناس تذهب لطلب العلاج عند الدجالين, وهناك الكثير من الحكايات التي يعرضها المرضى في عيادات الطب النفسي, وبعضهم تردد لسنوات على الدجالين, بدعوى الحسد والمس والربط وغير ذلك, وعندما توجه للمتخصصين, تم علاج المرض بسهولة.
لكن في حال تعلق الشخص بنظرات الناس, سوف يصاب بالأمراض النفسية, ولن يستطيع أن يخرج من الأزمات, وسيظل مرتبكا مترددا خائفا, وسوف تظهر عليه علامات عدم الاتزان, وعدم القدرة على الكلام بطريقة منظمة ومرتبة, بل سيحاول اقناع نفسه بأنه محسود للهروب من هذا الواقع, ولذلك نؤكد على ضرورة الهدوء والتركيز, وممارسة الرياضة, وتنظيم الوقت, وأن يواجه الشخص الأزمات والمحن, بالعقل والهدوء بدلا من الانفعال الزائد, الذي يصيب بالتوتر والقلق, وأن يترك نظرات الناس, ويركز في عمله, ولا يتعلق بأمور وهمية, بل إن الشخص أحيانا قد يصيب نفسه, من كثرة الخوف من عيون الناس.

الهروب من الفشل

ترى الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس, أن الخوف من الحسد ومن عيون الناس, أصبح سببا في الإصابة بالأمراض النفسية, والأزمة هنا أن كثيراً من المشكلات التي تواجه الإنسان, يفسرها البعض على أن هذا الشخص محسود, وكما يقولون "واخد عين", فالشخص يحاول الهروب من الأخطاء التي وقع فيها, أو سوء الاختيار في أي أمر, على أنه محسود, وأن الناس تنظر له في عمله, أو أولاده, أو صحته, أو ماله, ويظل هذا الشخص أسيراً لفكرة الحسد ودائم التفكير فيها, وينسب كل فشل في العمل أو الزواج أو غير ذلك للحسد, بل إن البعض قد يخشى من العمل والاجتهاد, خوفا من عيون الناس ويظل يشغل نفسه بأمور, ليست سببا في المشكلة التي يعاني منها, وكل ذلك بهدف الهروب من الفشل, والخوف من الاتهام بالتقصير, وأنه لم يأخذ بالأسباب. وتطالب الدكتورة سامية, بألا يستسلم الشخص لعيون الناس, وأن يثق في نفسه, لأنه لو خاف من نظرات الآخرين, لن يفعل شيئا, ولن يعمل, خوفا من الحسد, فالتاجر لو خاف من الحسد, قد يخسر في التجارة, والطالب لو خاف من الحسد, سوف ينشغل عن التركيز والتحصيل العلمي, وهذا ينطبق على كل الفئات والشرائح والمهن, ولذلك ننصح الإنسان بأن يكون على ثقة بأن الأمور بيد الله عز وجل, ولن يصيبه مكروه إلا بإذن الله تعالى, وأن يبذل أقصى جهد, وأن يعمل ويثق في نفسه وقدراته, ويترك نظرات الناس بعيدا, ولا يركز في هذا الأمر, ولا يشغل نفسه بأمور قد تصيبه بالوساوس والأمراض النفسية, وفي التراث الشعبي الكثير من المفاهيم المرتبطة بالعين والحسد, تتعلق بالزواج والعمل, وتجد البعض يقول إن الفتاة تأخرت في الزواج لأنها محسودة, وهنا تبدأ رحلة التردد على الدجالين والمشعوذين, الذين يوهمون الناس بأمور كثيرة ولذلك نحذر من التردد على الدجالين والمشعوذين, ولابد أن نأخذ بالأسباب, ونتوكل على الله عز وجل, ولن يصيب الإنسان أي أذى إلا بإذن الله تعالى.

العين حقيقة

وقال الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم, عميد كلية أصول الدين جامعة الأزهر بأسيوط: تأثير العين والحسد ثابت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة, وحديث القرآن الكريم عن تأثير العين حقيقة مؤكدة, وقد ورد عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قوله في الحديث الشريف "العين حق", كما قال صلى الله عليه وسلم "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان", وهذا يدل على ضرورة العمل على قضاء الأمور والترتيب لها, دون ضجيج, وضرورة الحفاظ على الأسرار, وأن هذا ليس عيبا أو خبثا, وكما يقال فإن العين تدخل الرجل القبر وتدخل الجمل القدر.
والمحسود قد يموت في الحال, وقد يكون تأثير النظرة والعين على الجمل أن يذبح صاحبه ويصبح طعاما ومن النماذج المذكورة في ذلك, أن سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي, أشهر من نظر إلى نفسه, فأصابها بالضرر, فقد قيل إنه وقف أمام المرآة, وقال: إن عمر بن الخطاب كان الفاروق, وكان فلان كذا وفلان وكذا, وأنا الملك الشاب, وكان عمره وقتها 35 عاما, فمرض فجأة وتوفي بعد ذلك بثلاثة أيام.
ومما سبق يتضح أن الإنسان قد يصيب الآخرين بعينه, فيحدث لهم المكروه, وإذا أراد ألا يؤذي الناس , وأن يحمي نفسه والناس من عينه, فعليه إذا نظر إلى شيء وأعجبه هذا الشيء, أن يقول" ما شاء الله لا قوة إلا بالله ", وهذا الأمر ثابت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة, وإذا لم يفعل ذلك, فقد يصيب أقرب الناس إليه, ويحسدهم فيصابوا بالضرر والمكروه, بل يصل الأمر أن الحاسد قد يصيب نفسه بالضرر والأذى, إذا نظر في المرآة, وأعجب بنفسه أو قوته, ولم يقل ما شاء الله لا قوة إلا بالله, فكل شخص يمكن أن يحصن نفسه من الحسد, ومن أعين الناس, وذلك من خلال الحفاظ على أذكار الصباح والمساء, وأن يقرأ المعوذتين, ويكون دائما على وضوء, ويحافظ على الصلاة والطهارة والتقرب إلى الله عز وجل.
وأفضل ما يمكن أن يقال من أذكار "أعوذ بكلمات الله التامة من شر كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة", ومن الممكن أيضا عندما يبكي الطفل الصغير بشكل مستمر دون علة واضحة, قراءة الدعاء في الكفين, ويمسح جسد الطفل ثلاث مرات, وقد ورد أن النبي الكريم صلي الله عليه وسلم, كان يعوذ الحسن والحسين, وكان يقول هذا الدعاء "أعوذ بكلمات الله التامة من شر كل شيطان وهامة ومن شر كل عين لامة", ثم كان يقول صلى الله عليه وسلم: هكذا كان إبراهيم عليه السلام يعوذ إسحاق ويعقوب عليهما السلام.

الحسد ضعف إيمان

ويرى الدكتور ناصر وهدان أستاذ الدراسات الإسلامية جامعة قناة السويس, أن التنافس بين الناس لابد أن يكون في فعل الخير والطاعات, ويكون قائما على حب الآخرين, وليس التطلع لما في أيدي الناس من نعمة, لأن هذا الفعل المذموم, يدل على ضعف الإيمان لدى من يراقب الناس, وينظر لما أعطاهم الله عز وجل من خير, فالحسد هو تمني زوال نعمة الغير, أما الغبطة فهي النظر لما عند الغير, دون تمني زوال هذه النعمة, لكن المؤكد أن النظر لما في أيدي الناس, أن ينظر لما عنده من نعمة وخير وبركة من الله تعالى, ولو كان في ضيق من أمره أو يمر بأزمات, عليه أن يجتهد ويعمل بكل طاقته, ولا ينظر لما عند الناس, ولا يتحسر على أنهم أغنياء وهو فقير, أو أنهم أصحاء وهو مريض, فكل شيء بأمر الله عز وجل.
وعلى الإنسان أن يتنافس مع الناس في فعل الخير, وليس في جمع المال فقط, وهذا ما ورد في حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم " لا حسد إلا في اثنتين, رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق, ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها", فالحسد مكروه ومذموم في الإسلام, وقد أمر الله عز وجل بالاستعاذة من شر الحاسدين, في قوله تعالى "ومن شر حاسد إذا حسد", وكل إنسان عليه أن يتوجه إلى الله ويطلب الخير منه لا يندم أو يحقد على أحد, فالرزق والمال والصحة وكل الأمور بيد الله سبحانه وتعالى.

учимся рисовать мастер класс по изо